رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | شبكة الشاهد الإخبارية - احصائيات و ترتيب

القمّة المفقودة

22 ديسمبر، 2009

avatar

من هذه الزاوية “جرعة فاترة ” سنطلّ وبشكل أسبوعى (إن شاء الله) على قرّاء شبكة الشاهد، ونتناول فيه الحديت عن جوانب السياسة فى القرن الإفريقى – وإن كنا ممن لا يجيدونها – إلا ان الانتحال قد يشفع أو المحاولة فى تتبعها وتنقيب خفاياها بالأحرى قد تفيد، لأن المحاولة محمودة والانتحال مذموم .وقصتنا هذا الأسبوع تدور حول قمة كوبنهاجن المقامة فعلا لضرورة التحدّى من التغير المناخى المخيف عالميا وقمة أخرى لاتقل عنها أهمية ولكنها مفقودة لم تحظ بعد بالانعقاد ولا حتى بتحديد تاريخ مبدئى لانعقادها الفعلى، تلك

القمة المفترضة إقامتها لتحدى ظاهرة قطع الرقاب فى الصومال المخيفة فعلا هى الأخرى عالميا.

وإن كانت الأخيرة لا تقل أهمية عن ظاهرة الاحتباس الحرارى والتى يكاد العالم كله يجمع على العمل سويا لكبح جماحها، إلا أن ظاهرة قطع الرقاب فى بلادنا تظل يتيمة لا تجد الاهتمام الكافى والعقول والطاقات المسخرة لتذليل الصعاب أمام نظيراتها.

كنت اسمع وأنا فى المرحلة الثانوية من بعض أساتذتى الأجلاء “والشكر أجزله لهم” عن أهمية البيئة وضرورة العمل لسلامتها بل التعب من أجل حمايتها ، وساهمت كثيرا فى سقي بعض الأشحار فى مدرستنا لإيجاد مزارع خضراء تساهم بدورها فى النهوض بالمستوى البيئى الحضارى المنشود، هذه الثقافة التى جعلتنى أشعر بكل الكراهية لتلك الفئة الباغية المعتادة على قطع الأشجار وإنتاج الفحم النباتى منها، لاسيما من كنت أصادفهم وهم يستهدفون الأشجار الكبيرة من مناطق متفرقة فى ولاية شبيلى السفلى – مسقط رأسى – وأنا أتجول فيها لمآربى الشخصية، ورأيتها بأم عيني بعد ذلك حين تحولت بسبب جرائمهم تلك المناطق الخضراء فى الولاية والمنقطعة النطير فى منظرها الخلاب فى الولايات الأخرى المتاخمة إلى بقع صحراء قاحلة لا تناسب الزراعة ولا الرعى فضلا عن حديث السياحة والتنزه والتنعم بالفواكه الظازجة المعهودة بالولاية .

لا أحبذ أن أبكى على الأطلال فذلك شأن الشعراء والأدباء، كما لايعجبنى أن أبكى على أمجاد ذهبت وزالت بل وودعت بفعل سفهاء من بنى العمومة، وليس من العقلانية أن يجرّنى الحديت إلى سرد الأضرار الناجمة عن قطع الأشجار فى ولاية شبيلّى السّفلى التى أعتز بإنتمائى إليها فى حين تقطع الرقاب فى أرجاء وطنى الصومال الكبير واعتزازى به يكون أشد.

فسلامة البيئة وحماية الحياة البرية من التلوث أمر ضرورى ، كما أن التغير المناخي – والمختلف فيه نظريا، مابين مبالغ يبشر بأن العالم يبحر بسفينة “تايتانك” وبجب إنقاذه فورا وآخر يعدّه من التّرف الفكرى – لأمر يستوجب الاهتمام ولكن من المفترض أن يتضاعف الاهتمام وتتضافر الجهود لحماية الأرواح المهددة بقطع رقابها .

فهوس القتل وقطع الرقاب تزدهر فى الصومال وبشكل غير مسبوق ، ونشاهد بشكل شبه يومى المناظرالبشعة والمقززة مما يثير الرّعب والاشمئزاز في نفوس البشر المسالمين الطبيعيين وليس الآثمين ، وتقطع الرقاب المسلمة البريئة مع أن قطع الرقاب أصلا وفصلا عمليّة وحشيّة بشعة، سواء كانت قطع رقاب البشر أو الحيوانات الأخرى، بل وحتى قطع الشّجر صار اليوم جريمة بإحماع شبه عالمى فى قمة رؤساء العالم فى كوبنهاجن . ولكن رغم كل هذه البشاعة فهاهى تدوم فى بلاد الصومال المسلمة وفى وسط شعب عظيم بتاريخه لم يوصف أبدا إلا أنهم أعزاء على الأعداء ورحماء فيما بينهم .

وفى وقت تشهد قمة التغير المناخى فى “كوبانهاجن” زخما إعلاميا وحضورا نوعيا من رؤساء العالم فى الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وتوجه السّهام بأن القضية لم تنل حقها من صياغة اتفاقية حاسمة، تفتقد “ظاهرة قطع الرقاب فى الصومال” حتى قمة مصغرة لتبادل الآراء والبحث عن صيغ مدعومة دوليا للحد عن الجرائم الجارية، وكأن قطع الأشحار باتت أخطر من قطع الرقاب .
الى ان نلتقى الأسبوع المقبل …وجرعة أخرى فاترة .

رد واحد على القمّة المفقودة

  1. avatar
    آدم يونس 22 ديسمبر, 2009 بالساعة 4:28 صباح

    قال لي أحد زملائي ذات يوم هل تعرف” آدم الأزهري”؟ فقلت: شكلك تسألني مصري من حَلائب،( والحلائب هي المنطقة الحدودية بين مصر والسودان) قال: لا ياآدم صومالي قح؛ ولكنه سليط القلم فقلت: إذا سنرى وفعلا أنت كذلك، فمقالك يظهر ولوعك السياسي وواقعيتك بمجريات الأمور وسأكون بإذن الله من أشد المتابعين بسلتك” جرعة فاترة”
    وبما أنني لاأحتفظ بريدكم الإلكتروني فإن بريدي سيظهر لك تلقائيا عبر بريدكم بخدمة رابط الشاهد
    وحتى الجرعة القادمة دمتم في رعاية الله وحفظه.