<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?> <rss
version="2.0"
xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
><channel><title>الصومال - شبكة الشاهد الإخبارية &#187; تقارير ودراسات</title> <atom:link href="http://arabic.alshahid.net/topics/studies-researches/reports-studies-researches/feed" rel="self" type="application/rss+xml" /><link>http://arabic.alshahid.net</link> <description>شبكة إخبارية خاصة بالقرن الأفريقي وشرق أفريقيا والصومال بشكل خاص</description> <lastBuildDate>Thu, 09 Feb 2012 10:33:22 +0000</lastBuildDate> <language>en</language> <sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod> <sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency> <generator>http://wordpress.org/?v=3.3.1</generator> <item><title>نقطة الانهيار؟ قضية اليمن الجنوبي</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/54751</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/54751#comments</comments> <pubDate>Thu, 20 Oct 2011 16:36:38 +0000</pubDate> <dc:creator>الشاهد</dc:creator> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[العالم العربي]]></category> <category><![CDATA[تقارير ودراسات]]></category> <category><![CDATA[حصاد الانترنت]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=54751</guid> <description><![CDATA[وسط انعدام اليقين الذي تغذيه الاحتجاجات الجماهيرية المستمرة ضد الرئيس علي عبد الله صالح، فإن المستقبل السياسي لليمن، وكذلك وحدته – خصوصاً وضع الجنوب – على المحك. &#8220;نقطة الانهيار؟ قضية اليمن الجنوبي&#8221;، أحدث تقارير مجموعة الأزمات الدولية، يستكشف جذور القضية الجنوبية، وعلاقتها بانتفاضة 2011 واحتمالات التوصل إلى تسوية من شأنها أن تحافظ على وحدة التراب [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/54751?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/10/Screen-Shot-2011-10-20-at-17.27.52.png?61f4ea" class="lightbox" ><img
class="alignright size-medium wp-image-54752" title="Screen Shot 2011-10-20 at 17.27.52" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/10/Screen-Shot-2011-10-20-at-17.27.52-300x202.png?61f4ea" alt="" width="300" height="202" /></a>وسط انعدام اليقين الذي تغذيه الاحتجاجات الجماهيرية المستمرة ضد الرئيس علي عبد الله صالح، فإن المستقبل السياسي لليمن، وكذلك وحدته – خصوصاً وضع الجنوب – على المحك.</p><p>&#8220;نقطة الانهيار؟ قضية اليمن الجنوبي&#8221;، أحدث تقارير مجموعة الأزمات الدولية، يستكشف جذور القضية الجنوبية، وعلاقتها بانتفاضة 2011 واحتمالات التوصل إلى تسوية من شأنها أن تحافظ على وحدة التراب اليمني وفي نفس الوقت تعيد تعريف العلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم. ومن أجل التوصل إلى حل سلمي لقضية الجنوب، ينبغي على اللاعبين السياسيين التوصل إلى اتفاق حول نقل السلطة في صنعاء يتبعه حوار وطني شامل. إلاّ أنه ما من مؤشر على أن اليمن يسير في ذلك الاتجاه. بدلاً من ذلك، ومع استمرار الاحتجاجات دون نتيجة، يتنامى الإحباط وكذلك عدم ثقة الجنوبيين أن الأحداث في الشمال سيكون لها أثر إيجابي في الجنوب.</p><p>تقول إيبريل آلي، كبيرة المحللين لشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات، &#8220;نواجه وضعاً انفجارياً. يمكن لاستمرار المأزق السياسي أن يفضي إلى مزيد من الانهيار في الظروف الاقتصادية والأمنية، ما سيحدث قدراً أكبر من الاضطرابات وعدم الاستقرار في الجنوب. أما في حال اندلاع حرب أهلية شاملة في الشمال، فإن الجنوبيين قد يسعون بجدية أكبر نحو الانفصال. من شبه المؤكد أن الانفصال بدوره سيطلق صراعاً آخر مع الشمال ويمكن أن يؤدي إلى اقتتال داخلي ومزيد من الانقسامات داخل الجنوب نفسه&#8221;.</p><p>اندمجت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة مع جارتها الشمالية، الجمهورية العربية اليمنية، في عام 1990 لتشكيل الجمهورية اليمنية. عانت الوحدة من المشاكل منذ البداية ونجم عنها حرب أهلية قصيرة لكن دموية في عام 1994. بعدئذ، ترسخت روايتان مختلفتان لما حدث، الأولى تعلن أن الحرب أغلقت ملف الانفصال وعززت الوحدة، والثانية ادعت بأن الحرب أنهت الوحدة ودشنت احتلال الشمال للجنوب. وفي النهاية، أدّت مشاعر التهميش والظلم لدى الجنوبيين إلى قيام حركة احتجاجية في عام 2007، تحولت لاحقاً إلى المطالبة بالانفصال.</p><p>في البداية، سهلت الانتفاضة اليمنية في عام 2011 التعاون بين المحتجين الشماليين والجنوبيين وأتاحت فرصاً جديدة لتسوية سلمية لقضية الجنوب. إلاّ أن الحماسة الأولية تراجعت لتتجدد الدعوات من قبل البعض لاستقلال الجنوب. يشير النشطاء السياسيون في الجنوب إلى خيارين محتملين: الانفصال الفوري أو فيدرالية تضم الإقليمين. ثمة خيار ثالث يقوم على تنظيم البلاد في أربعة أو خمسة أقاليم اجتذب قدراً أوسع من الدعم في الشمال ويمكن أن يحظى أيضاً بدعم الأطراف المؤيدة للوحدة بقوة، وكذلك لدى حركة الإصلاح المعارضة وحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم. إلاّ أن آخرين يدعون إلى نظام إدارة محلية أكثر قوة.</p><p>من أجل تمهيد الطريق لحوار ناجح، ينبغي على جميع الأطراف المعنيين، بمن فيهم الحزب الحاكم، الاعتراف رسمياً بأهمية قضية الجنوب والالتزام بإيجاد حل عادل لها من خلال المفاوضات. في الحد الأدنى، ينبغي أن يكون للجنوبيين مكانة خاصة في الحوار لتطمينهم بأن قضاياهم لن تضيع وسط التحديات العديدة التي يواجهها اليمن. لا يمكن لأي من هذا أن يحدث بالطبع دون التوصل وبسرعة إلى اتفاق حول تنفيذ خطة انتقالية قابلة للحياة للنظام السياسي برمته. يقول روبرت مالي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات، &#8220;تمثل اضطرابات اليمن فرصة نادرة لإعادة تعريف عقده السياسي الناقص والفاشل. وفي نفس الوقت، فإنها رفعت من كلفة عدم التحرك بشكل كبير. ما لم يتم التحرك بسرعة لمعالجة المظالم اليمنية بشكل عام، والمظالم المزمنة للجنوب بشكل خاص، فإن البلاد قد تكون مقدمة على فصل أكثر سواداً وشؤماً&#8221;.</p><h1>الملخص التنفيذي والتوصيات</h1><p>عشرة أشهر من الاحتجاجات الشعبية المصحوبة بموجات متقطعة من العنف لم تُسهم كثيراً في توضيح المستقبل السياسي لليمن. لقد فشلت احتجاجات الشارع حتى الآن في إسقاط الرئيس علي عبد الله صالح أو إحراز إصلاحات مؤسساتية حقيقية. إن الانقسام بين القوى الموالية والمعادية لصالح أكثر عمقاً من أي وقت مضى، واقتصاد البلاد في حالة مزرية والظروف الأمنية والإنسانية في تدهور. وسط حالة من انعدام اليقين تغذيها الأزمة المستمرة، فإن وحدة البلاد – وخصوصاً وضع الجنوب – على المحك. أصبحت المظالم القديمة تتخذ أشكالاً أكثر حدة واكتسبت التطلعات الانفصالية زخماً أكبر لدى البعض. لكن لا زال هناك فرصة لحكام اليمن ولجماعات المعارضة والمحتجين للتوصل إلى اتفاق حول مرحلة سياسية انتقالية تُعطي الأولوية للقضية الجنوبية وتعيد تعريف العلاقات بين المركز والأطراف، على سبيل المثال بالتحرك نحو نموذج فيدرالي. إذا فُوتت هذه الفرصة، فإن ثمة مخاطرة في أن يصبح الصراع أكثر دموية. وقد تصبح وحدة اليمن جزءاً من الماضي.</p><p>اندمجت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مع جارتها الشمالية، الجمهورية العربية اليمنية في 22 أيار/مايو 1990 لتشكيل الجمهورية اليمنية. منذ البداية، كانت عملية التوحيد إشكالية نجمت عنها حرب أهلية دموية قصيرة في عام 1994. انتصر الشمال، إلا أن ذلك بالكاد أغلق هذا الملف. في أعقاب الصراع، نشأت روايتان مختلفتان بعمق. النسخة الأولى تقول إن الحرب قضت على فكرة الانفصال وعززت الوحدة الوطنية. أما طبقاً للنسخة الثانية، فإن الحرب قضت على فكرة الوحدة وشكلت البداية لحقبة من احتلال الشمال للجنوب.</p><p>لم تندلع التوترات الأخيرة فجأةً في سياق الانتفاضة اليمنية التي بدأت في كانون الثاني/يناير 2011. في عام 2007، ظهرت حركة احتجاج شعبية ذات قاعدة واسعة عُرفت بالحراك الجنوبي. نشأ الحراك أصلاً كحركة حقوق تطالب بالمساواة في ظل القانون وبتغيير العلاقات بين الشمال والجنوب – وكل ذلك في إطار بلد موحد. الحكومة ردت على المطالب بالقمع، كما أنها تجاهلت بشكل كبير الوعود التي كانت قد أطلقتها بالإصلاح. بحلول عام 2009، كان الحراك قد بدأ يطالب باستقلال الجنوب. وفي الأشهر التي انتهت بالانتفاضة التي أصبحت الربيع اليمني، بات من الواضح أن نفوذ الحراك وشعبيته في الجنوب في حالة صعود.</p><p>هل يمكن للانتفاضة الشعبية أن تفتح فرصاً جديدة لتسوية قضية الجنوب سلمياً؟ إذا تصرف الطرفان بحكمة، ينبغي أن يحدث ذلك. منذ البداية، سهلت الانتفاضة الشعبية التعاون بين المحتجين الشماليين والجنوبيين، واخترقت حواجز الخوف وسمحت لطيف أوسع من الجنوبيين بالانضمام إلى النقاش العام حول وضع الجنوب. الأكثر أهمية من ذلك هو أنها سهلت النقاش والتوصل إلى إجماع متزايد حول خيارات الفيدرالية. إذا تمكن الخصوم السياسيون من التوصل إلى اتفاق حول نقل السلطة في صنعاء وإطلاق حوار وطني شامل، فبإمكانهم اغتنام هذه اللحظة للتفاوض على تسوية سلمية للقضية الجنوبية أيضاً.</p><p>المشكلة هي أن ما من مؤشر على أن اليمن يسير نحو تلك الحصيلة. بدلاً من ذلك، فقد استمرت الاحتجاجات الجماهيرية دون نتيجة، وتنامى الإحباط ومعه انعدام ثقة الجنوبيين بأن أي شيء يحدث في الشمال يمكن أن يحسن من أوضاعهم. ثمة مخاطر عدة: إن استمرار المأزق السياسي يمكن أن يحدث مزيداً من الانهيار في الأحوال الأمنية والاقتصادية في سائر أنحاء البلاد، ما أحدث مزيداً من الاضطرابات وعدم الاستقرار في الجنوب. البديل الآخر، يتمثل في اندلاع حرب أهلية شاملة بين النخب اليمنية المتنافسة في الشمال، وهو سيناريو يمكن أن يدفع الأطراف في اليمن الجنوبي إلى السعي بجدية إلى الانفصال. لقد تراجعت الحماسة الأولية التي ولّدها التنسيق بين المحتجين في الشمال والجنوب لصالح دعوات متزايدة من قبل البعض لاستقلال الجنوب.</p><p>وهذا مزيج خطر. ما من شك في أن انفصال الجنوب سيواجه بمقاومة الشمال ويمكن أن يتسبب في صراعٍ عنيف. كما أن أي جهد يبذل لتحقيق الاستقلال يمكن أيضاً أن يحدث اقتتالاً داخلياً ومزيداً من الانقسامات داخل الجنوب نفسه. القاعدة في شبه الجزيرة العربية وغيرها من الجماعات العنفية باتت مزدهرة أصلاً في ظل تزايد الفوضى وعدم الاستقرار؛ وبالتالي فإن مزيداً من التدهور سيؤدي إلى توسيع نفوذ هذه الجماعات.</p><p>ثمة حاجة ملحة لرسم طريق واضح نحو إعادة تعريف العلاقات بين المركز والأطراف. وهذا يمكن تحقيقه فقط من خلال حوار شامل يعترف بالمظالم المشروعة للجنوبيين وأهمية إصلاح تلك العلاقة بشكل حقيقي. ثمة أربع نتائج محتملة يجري نقاشها في مختلف الأوساط، وبدرجات متفاوتة من الشعبية: المحافظة على دولة الوحدة لكن مع تحسين أداء الحكومة؛ والمحافظة على دولة الوحدة لكن بتفويض صلاحيات كبيرة للمحافظات؛ وإقامة دولة فيدرالية تتكون من إقليمين أو أكثر؛ وانفصال الجنوب.</p><p>من بين هذه السيناريوهات، فإن الأول والأخير يشكلان وصفتين لتصاعد الصراع. الأول (وهو عبارة عن الوضع الراهن إضافة إلى شيء ما) يعني بشكل أساسي تجاهل المطالب المشروعة للجنوبيين بتحقيق قدر أكبر من المشاركة، والسيطرة على الموارد المحلية وحماية الهوية والثقافة المحليتين. أما الثاني (استقلال الجنوب) فإنه لن يسهم فقط في استعداء الشماليين بل أيضاً العديد من الجنوبيين الذين يفضلون الإصلاح في سياق الوحدة.</p><p>وهذا يترك الخيارين الوسطيين؛ وكلاهما يحفل بالمشاكل. يشك مؤيدو الحراك أن مجرد تعزيز سلطات المحافظات – حتى في ظل حكومة مركزية ديمقراطية وأكثر تمثيلاً – سيكون شكلياً وسيفشل فعلياً في حماية حقوق الجنوبيين. ولذلك السبب، ولأسباب أخرى، فإنهم يفضلون إما الانفصال الفوري أو، في الحد الأدنى، تشكيل فيدرالية تتكون من دولتين لمدة أربع إلى خمس سنوات، يتبعها استفتاء على الوضع النهائي للجنوب.</p><p>من ناحية أخرى، فإن الفيدرالية، خصوصاً في ظل صيغة الدولتين (دولة شمالية ودولة جنوبية)، يُنظر إليها من قبل كثيرين بقدر كبير من التشكك على أنها الخطوة الأولى نحو انفصال الجنوب في النهاية. إن إقامة دولة فيدرالية تتكون ربما من أربعة أو سبعة أقاليم، من شأنها أن تُهدئ هذه المخاوف. لقد حظي هذا الخيار بقدر أوسع من التأييد في الشمال ويمكن أن يكتسب بعض الدعم حتى داخل الأحزاب المؤيدة للوحدة بقوة، مثل حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وحزب الإصلاح الإسلامي المعارض. لكن سيكون هناك حاجة لقدر أكبر من الدقة حول تفاصيل هذا النموذج قبل أن يحقق الغاية منه. وبشكل عام، لا ينبغي تجاهل أيٍ من هذه المخاوف أو التقليل من أهميتها. بدلاً من ذلك، ينبغي التعبير عنها علنية ومناقشتها بجدية من خلال مناظرة رصينة ومفاوضات سلمية.</p><p>اللاعبون الخارجيون، بمن فيهم أعضاء مجلس التعاون الخليجي، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يمكن أن يلعبوا دوراً. جميع هذه القوى تدعم اليمن الموحد. إلا أن هذه المظلة واسعة بما يكفي لاستيعاب حاجة اليمنيين لإعادة التفاوض وبشكل شامل حول العلاقة بين الحكومة المركزية والكيانات الإقليمية.</p><p>إن اضطرابات اليمن تمثل فرصة نادرة لإعادة تعريف العقد السياسي الناقص والفاشل الذي يربط بين مختلف مكونات البلاد. إلا أنها، وفي نفس الوقت، رفعت بشكل كبير كلفة عدم التحرك. إذا لم يتم القيام بشيء وفوراً للتصدي سلمياً للمظالم الوطنية الشاملة والمظالم الجنوبية على نحو خاص، فإن فصلاً أكثر سواداً وشؤماً على وشك البداية.</p><h1>التوصيات</h1><h2>إلى جميع القوى السياسية المعنية:</h2><ol><li>الموافقة فوراً على التوصل إلى عملية انتقالية لتسهيل الشروع في حوار وطني شامل يهدف إلى مراجعة العقد السياسي والاجتماعي القائم.</li></ol><h2>إلى الحكومة اليمنية:</h2><p><span
class="Apple-style-span" style="font-family: Arial, Tahoma, sans-serif;">2.  اتخاذ إجراءات بناء ثقة فورية لتهدئة التوترات في الجنوب، بما في ذلك وقف العنف ضد المتظاهرين السلميين، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، والتحقيق في الانتهاكات المزعومة، والسماح لمنظمات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات الإنسانية بالوصول الكامل للمحافظات الجنوبية، وسحب القوات الأمنية والعسكرية الشمالية المثيرة للجدل، واستبدالها بأفراد جنوبيين في قوات الأمن.</span></p><h2>إلى حزب المؤتمر الشعبي العام (الحاكم):</h2><p>3.  الاعتراف علناً بمشروعية القضية الجنوبية والالتزام بإيجاد حل عادل لها من خلال الحوار الوطني والمفاوضات.<br
/> 4.  القبول بالوضع الخاص اللقضية الجنوبية في الحوار الوطني، وضمان أن تتم معالجتها على نحو منفصل وأيضاً كجزء من رزمة أكبر من الإصلاحات.<br
/> 5.  وضع حد للخطاب التحريضي ضد &#8220;الانفصاليين&#8221; والالتزام بالحوار والنقاش حول طيف واسع من خيارات التحوّل إلى اللامركزية.<br
/> 7.  الإعداد لحوار جديد وذلك بتثقيف المؤيدين وكسب دعمهم لعدد من الخيارات، بما في ذلك الفيدرالية.</p><h2>إلى الحزب الاشتراكي اليمني (المعارض):</h2><p>8.  الاستمرار في دعم المواقف التسووية، مثل شكل من أشكال الفيدرالية، يمكن أن يجسر الفجوة بين الحراك والأحزاب المؤيدة بقوة للوحدة مثل حزب المؤتمر الشعبي العام و حزب الإصلاح.</p><h2>إلى حزب الإصلاح (المعارض):</h2><p>9.   القبول بوضع خاص للقضية الجنوبية في الحوار الوطني، وضمان معالجتها على نحو منفصل وكذلك كجزء من حزمة أوسع من الإصلاحات؛<br
/> 10. السماح للجنوبيين في الحزب بتولي وضع السياسات حول الجنوب وتقديمهم كوجه شعبي للإصلاح، وإحلالهم في مواقع القادة الشماليين المثيرين للجدل.</p><h2>إلى المحتجين الشماليين:</h2><p>11.  الاستمرار بالاعتراف علنية بشرعية للقضية الجنوبية والقبول بوضعها الخاص في الحوار الوطني.<br
/> 12.  الاستمرار بالتواصل مع المحتجين الجنوبيين، خصوصاً في الحراك، لإيجاد أرضية مشتركة والتوصل إلى فهم لمظالمهم والطرق التي يفضلونها في معالجة هذه المظالم.<br
/> 13.  إعادة التأكيد على الالتزام بالاحتجاج السلمي، وإذا سنحت الفرصة، المشاركة في حوارٍ وطني حول للقضية الجنوبية.</p><h2>إلى الحراك:</h2><p>14.  وضع حد للأوصاف التحريضية &#8220;جماعة الداخل، وجماعة الخارج&#8221; النمطية التي تصور الشماليين على أنهم محتلين ووضع حد لتصنيف الجنوبيين استناداً إلى تفضيلهم للانفصال أو الوحدة.<br
/> 15.  الاستمرار في الحوار الداخلي داخل الحركة ومع الجنوبيين الآخرين من أجل تحقيق مزيد من الوضوح ووضع خيارات واضحة للسياسات.<br
/> 16.   قبول بطيف متنوع من الخيارات داخل الجنوب والانفتاح على مناقشة حلول غير الانفصال.</p><h2>إلى أعضاء المجتمع الدولي:</h2><p>17.  الاستمرار في الضغط على النظام والمعارضة للتحرك مباشرة نحو فترة سياسية انتقالية.<br
/> 18.  دعم منح وضع خاص للقضية الجنوبية في حوارٍ وطني من خلال البيانات العلنية وزيادة الانخراط مع النشطاء الجنوبيين، بمن فيهم الحراك.<br
/> 19.  زيادة المساعدات الإنسانية للمحافظات الجنوبية المتأثرة بالعنف المستمر، خصوصاً أبين وعدن، والضغط على الحكومة اليمنية للسماح بالوصول الكامل إلى هذه المناطق.</p><p>صنعاء/بروكسل، 20 تشرين الأول/أكتوبر 2011</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/54751/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>الصوماليون في الغرب ومستقبل أبنائهم المجهول</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/44251</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/44251#comments</comments> <pubDate>Mon, 23 May 2011 09:31:36 +0000</pubDate> <dc:creator>د. عبدالرحمن حسن محمود</dc:creator> <category><![CDATA[الصوماليون في المهجر]]></category> <category><![CDATA[المجتمع والتنمية]]></category> <category><![CDATA[المرأة والطفل]]></category> <category><![CDATA[تقارير ودراسات]]></category> <category><![CDATA[تنمية]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category> <category><![CDATA[أطفال الصومال]]></category> <category><![CDATA[أطفال الصوماليين]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=44251</guid> <description><![CDATA[لقد نزح آلاف الصوماليين من بلدهم منذ التسعينات من القرن الماضي ولجأوا إلى البلدان الغربية بسبب الحروب الأهلية التي تعصف ببلدهم منذ عقود. وكان يُعتقد أن هؤلاء محظوظون لوصولهم إلى بلدان متقدمة تضمن لهم ولأبنائهم حياة أفضل من حياة نظرائهم الذين لجأوا إلى البلدان المجاورة للصومال ككينيا وإثيوبيا على سبيل المثال. غير أنه ما لم [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/44251?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>لقد نزح آلاف الصوماليين من بلدهم منذ التسعينات من القرن الماضي ولجأوا إلى البلدان الغربية بسبب الحروب الأهلية التي تعصف ببلدهم منذ عقود. وكان يُعتقد أن هؤلاء محظوظون لوصولهم إلى بلدان متقدمة تضمن لهم ولأبنائهم حياة أفضل من حياة نظرائهم الذين لجأوا إلى البلدان المجاورة للصومال ككينيا وإثيوبيا على سبيل المثال.</p><p>غير أنه ما لم يتوقع أحد هو أن ما كان يعتبر نعمة على هؤلاء الصوماليين كان سيتحول إلى نقمة بالنظر إلى ما يدفعونه الآن من ثمن باهظ بسبب الاختلاف الشديد بينهم وبين البلدان المضيّفة لهم، وذلك على المستوى الديني والثقافي والعرقي. ولعل المستقبل المجهول لأبنائهم هو أغلى ما يدفعونه من ثمن إلى جانب المشاكل المادية والمعنوية التي يعانون منها بطبيعة الحال. فكيف هو حالهم وما هو المستقبل المجهول الذي ينتظر أبناءهم؟ هذا ما ستجيب عنه هذا الدراسة بدءا بالواقع اليومي.</p><h1>واقع الصوماليين في الغرب</h1><p>يعتبر الصوماليون في كل من بريطانيا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية والسويد على سبيل المثال من أكثر الجاليات المسلمة في الدول الغربية من حيث العدد، حتى إنك تتخيل أحيانا أنك في مقديشو إن صادف أن تزور بعض نواحي لندن او ترونتو أو مينابلس بالولايات المتحدة الأمريكية. أما من حيث التكيف والاندماج فيعتبر الصوماليون من أقل الجاليات المسلمة اندماجا في المجتمعات الغربية، حيث يعيش غالبية أفرادهم على هامش تلك المجتمعات. فالبطالة على سبيل المثال عالية فيهم بالمقارنة مع المجتمعات المسلمة الأخرى، إذ أن غالبيتهم، وبخاصة أولئك الموجودون في البلدان الأوربية السخية كالسويد والنرويج وفينلاندا، يعيشون على الإعانات المالية التي تقدم لهم مؤسسات الضمان الإجتماعي في هذه البلدان. وقد أصبحوا كُسالى بسبب هذه الإعانات إلى حدٍّ لا يغادر بعضهم المقاهي ومجالس القاد التي يقضون فيها معظم أوقاتهم.</p><p>ويبدوا أن التمييز العنصري وحرمان الأجانب من الفرص في العمل والتعليم؛ أمور تضرب بالصوماليين أكثر من المجتمعات المسلمة الأخرى وذلك بسبب كونهم أفارقة سود إلى جانب كونهم مسلمين ومهاجرين في الآن نفسه . ومعلوم أن واحدة فقط من هذه الأوصاف الثلاية، أي أن تكون أسودا أو مسلما أو مهاجرا، تكفي لتتعرض إلى التمييز في البلدان الغربية نهيك عن تجمُّعها فيك كفرد واحد كما هو حال الصوماليين هنا في الدول الغربية. ومما يزيد الطين بلة بالنسبة إلى هولاء الصوماليين ويضاعف من عزلتهم وتهميشهم على ما يبدوا هو أنهم يحتلون الصدارة من بين المسلمين حين يتعلق الأمر بإظهار مظاهر التدين كاعفاء اللحية ولبس القميص وارتداء الحجاب، مما يعطي عنهم صورة مغلوطة، حيث تتصور المجتمعات الغربية التي يعيشون في كنفها أن لهذه المظاهر محتوى يتطابق ومفهومهم عن الإسلام السياسي العنيف. والحقيقة أن الأمر ليس كذلك إذ أن الصوماليين ليسوا أكثر تدينا من المجتمعات الإسلامية الأخرى في الغرب. بل ويمكن القول إن العكس هو صحيح إذ أن الإيمان بالقبيلة أقوى عند كثيرين منهم من الإيمان بالإسلام مما يؤكد وهمية هذه المظاهر في كثير من الأحيان.</p><p>على صعيد آخر تعاني الجاليات الصومالية في الدول الغربية من تفكك داخلي حيث تنعدم اللحمة وينعدم الانسجام فيما بينها، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الجماعات، كما أن التفكك الأسري أصبح جزءا لا يتجزأ من واقعهم اليومي.</p><p>فبالنسبة إلى اللحمة والانسجام لدى الصوماليين في الدول الغربية، فقد انهارت عندهم القيم الأخلاقية الحميدة، والتي من شأنها أن تضمن الاحترام والتقدير للمسنين ورجال الدين والمثقفين على سبيل المثال. وقد أصبح الكل يتساوى عندهم؛ الشيخ مع الشاب والجاهل مع العالم والشريف مع الشرير إلخ. وبعبارة أخرى، بعد أن جلس الجاهل مع المثقف في المقاعد المدرسية لتعلم لغة البلاد التي هاجر هؤلاء الصوماليون إليها، وبعد أن استلما -هو والمثقف- نفس الإعانات المالية من صناديق الضمان الإجتماعي على سبيل المثال، وجلسا جنبا إلى جنب في نفس المقهى وشربا من نفس الفنجان اعتقد الجاهل بِأنْ لا فضل للعالم أو المثقف عليه وبالتالي لا داعي إلى الاستماع إليه ولا إلى طاعته أو الاستفادة من آرائه وبالتالي تساوى الجميع وانهارت السلم الإجتماعية التي كانت تحدد لكل طبقة من الطبقات الإجتماعية مقامها في المجتمع. وقد أدى ذلك إلى فوضى عارمة في الجاليات الصومالية في الدول الغربية وأصبح التفكك سيد الموقف بكل ما يحمل ذلك من مخاطر على المهاجر الصومالي بطبيعة الحال.</p><p>أما بالنسبة إلى التفكك الأسري، فقد كثرت عند الصوماليين ظاهرة &#8220;الأم العازبة&#8221;، وهي أم تربي أطفالها لوحدها بعد أن هاجرها زوجها إما مطلقا أو مطرودا من المنزل إثر تغير موازين القوة في الأسرة لصالح المرأة، وبالتالي سوء استخدام السلطة من قبلها أحيان ومبالغة الرجال في التطرف والثوران أحيانا أخرى.</p><p>فمنذ أن انتهى الصوماليون إلى البلدان الغربية انقلبت الأمور رأسا على عقب بالنسبة إلى الأسر الصومالية؛ فبعد أن كان الأب سيد الأسرة أيام زمان أصبحت الأم الآن صاحبة القول الفصل. وبعد أن كان الرجل ينفق على العائلة ويتصرف بالأموال أصبحت الأم من يستلم الأموال من صناديق الإعانات لأولئك الذين يعيشون على الإعانات المالية من قبل المؤسسات الحكومية على الأقل، وبالتالي أصبح التصرف بالأموال بيدها في كثير من الأحيان، كما أن القوانين في هذه البلدان تقف إلى جانب حقوق المرأة بطريقة لم يتعوذ عليها الرجال الصوماليون من قبل، إضافة إلى أن النساء أصبحن أكثر جرأة من ذي قبل بالمطالبة بحقوقهن من الأزواج. وبالنظر إلى أن كثيرا من الرجال لا يروق لهم هذا الموقف الجديد يحتدم الصراع بين أفراد الأسر، وينتهي بها المطاف إلى الطلاق عادة مما يكثر من عدد الأمهات اللواتي يربين أطفالهن دون الرجال، وهو ما يطلق عليه الصوماليون اسم &#8220;الأم العازبة&#8221;. وحسب صحيفة يوتبوري بوستين السويدية فإن خمسين بالمائة من الأمهات الصوماليات مطلقات أو لا يعشن مع أزواجهن. ومن سلبيات هذه الظاهرة أن الأطفال وبخاصة البين منهم يكبرون في جو غيرسليم إذ لا يجدون قدوة حسنة من الذكور لينتهي بهم المطاف إلى التمرد ليس فقط على الأمهات وإنما أيضا على المجتمع ككل وبالتالي يدفعون ثمن تفكك أسرهم طيلة حياتهم.</p><h1>محنة الأطفال الصوماليين في المدارس</h1><p>كنتجة للتفكك الأسري وما يترتب عن فقدان الأطفال لأحد أهم أركان الأسرة، ألا وهو الأب عادة، يصبحون عرضة إلى مخاطر كثيرة. غير أنه قبل أن أتطرق إلى هذه المخاطر أود أن أشير أولا إلى أن هؤلاء الأطفال الذين يدفعون ثمن تفكك أسرهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام؛ قسم تتفكك أسرهم في سنوات مبكرة من حياتهم، وقسم تتراوح أعمارهم بين السابعة والثانية عشر من عمرهم حين يفقدون أحد أبويهم إما بالطلاق أو بالطرد من المنزل، وقسم ثالث تنهار عائلاتهم وهم في سن المراهقة وبالتحديد بين الثالثة عشر والثامنة  عشر من عمرهم.<br
/> فالقسم الأول من هؤلاء الأطفال هم الأسوأ حظا نظرا لما ينتهون إليه أحيانا من إعاقة عقلية تُفرَض عليهم خطأ بحيث يوضعون في مدارس المعاقين ويعاملون معاملة الأطفال القاصرين مما يبطئ من نموهم العقلي ويقضي على مواهبهم الطبيعية في نهاية المطاف. ولعل ظاهرة التوحد (أوتيزمautism) المعروفة أيضا بمرض الانعزالية، والتي تعوق من استيعاب المخ للمعلومات وكيفية معالجتها وتؤدي إلى حدوث مشاكل لدى الأطفال في كيفية الاتصال مع الآخرين وكيفية اكتساب المهارات التعليمية والسلوكية والاجتماعية، أو ما يسمى بمرض قصور الإنتباه وفرط الحركة  (أي دي أش دي ADHD)، والذي يجعل الأطفال غير قادرين على إتّباع الأوامر أو على السيطرة على تصرفاتهم، &#8211; وهو بالذات ما يعاني منه الكثير من الأطفال الصوماليين- تزيد من عمق مشاكل هؤلاء الأطفال، وذلك أنهم يوضعون في خانة المصابين بهذين المرضين رغم أن مشاكلهم مترتبطة ارتباطا وثيقا بظاهرة &#8220;الأم العازبة&#8221; ويعود سببها إلى عدم إعطاء فرص لهم لتنمية مهاراتهم اللغوية والاجتماعية والسلوكية منذ وقت مبكر من حياتهم. ولعل الدراسة التي قامت بها الدكتورة مارغريت أوبوندوا (Margaret Obondo) -الباحثة الكينية السابقة في جامعة استوكهولم والأستاذة في جامعة ميلاردالن السويدية-، تعطي لنا صورة واضحة عن حالة هؤلاء الأطفال وما يجعلهم يتشابهون سلوكيا مع المصابين بالمرضين المذكورين أعلاه. ففي دراستها تتحدث الدكتورة أوبوندوا عن طريقتين مختلفتين لتعليم اللغة للأطفال وتنشأتهم اجتماعيا وسلوكيا:</p><ol><li>طريقة يتعامل الآباء مع الأطفال كأطراف في الحوار متجاذبين معهم الكلام باستمرار وكأنهم متساوون معا من حيث العمر ومن حيث المرتبة. وهذه الطريقة تُعتمد عادة في العالم المتقدم وبخاصة عند الطبقتين العليا والوسطى من المجتمعات الغربية، وهي تمكّن الآباء من تعليم أطفالهم اللغة والمهارات الإجتماعية والسلوكية دون حاجة ماسّة إلى محيط يساهم في تطوير هذه المهارات قبل سن الالتحاق بالمدارس.</li><li>وطريقة أخرى يتعلم الأطفال اللغة ويكتسبون المهارات السلوكية والإجتماعية عبر مشاهدة الكبار وملاحظة ما يعملون به والاستماع إليهم وطاعتهم دون تجاذب الكلام معهم كأطراف في الحوار إلا إذا كانوا يجيبون على ما يطرح عليهم من أسئلة أو يستجيبون لأوامر أعطيتهم. وعادة ما لا يتجاوز حوار هؤلاء الأطفال مع الكبار بقول :&#8221;نعم، سمعا وطاعا، لا، لا أدري&#8221; أو ماشابه ذلك. وهذه الطريقة تسود في العالم الثالث وبخاصة في الدول الإفريقية كالصومال، وهي لا تؤدي إلى النمو اللغوي والاجتماعي والسلوكي إلا إذ توفر حول الطفل ما يلزم من النشاط الإجتماعي كأن تتواجد حوله أعدد غفيرة من الأشخاص البالغين باستمرار وأن يجد عددا لا بأس به من الأطفال للّعب معهم لكي ينال من النمو الإدراكي واللغوي ما يتناسب وعمره قبل سنوات الدراسة الأولى.</li></ol><p>وهنا تكمن مشكلة الأطفال الصوماليين الذين يعانون من المشاكل السلوكية والاجتماعية واللغوية المذكورة أعلاه. ومحنتهم هي أن النشاط الإجتماعي الضروري لهم لتنمية مهارتهم على جميع الأصعدة ينعدم حولهم عند ما ينفردن الأمهات بتربية الأطفال. فالأمهات في أحسن الأحوال لا يجدن وقتا كافيا للأطفال بسبب الأعباء المنزلية والمهنية والاجتماعية التي كان الآباء يتقاسمون معهن حين كانت العائلات متماسكة، ثم إن إمكانياتهن لتلبية حاجات بعض الأطفال -وبخاصة البنين منهم- كمرافقتهم إلى المسابح وأماكن الرياضة المختلفة محدودة إما بسبب العادات والتقاليد التي تعيق الأمهات أوبسبب عقبات أخرى كعدم حصولهن على رخصة السياقة أو حتى عدم تمكنهن من اللغة أوخجل بعضهن من التجمعات الرجالية إلخ. وفي أسوإ الأحوال يعاني هؤلاء الأمهات من إدمان لمخدر القاد -الذي أهلك شعبنا-، وتجرين وراء رجال أذلاء ليشتروا لهن ما يسمي الصوماليون ب &#8220;لقن جادا&#8221; مقابل توفير مجالس مرفهة لهم ومتعة جنسية في بعض الأحوال، وذلك على حساب رعاية أطفالهن. وقد حدثني أحد المدمنين من الرجال عن إحدى الأمهات المدمنات مادحا إياها بأنه لم ير أطفالها لمدة سنتين كان يجالسها في منزلها برفقة زملاءه مع أنها أمّ لأربع بنات، مما يظهر كيف أنها استطاعت أن تقهر هؤلاء البنات، ليس فقط إلى حد الإسكات وإنما أيضا إلى حد تحديد حركاتهن، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى ضياع نموهن الطبيعي على جميع المستويات. هذا وتجدر الإشارة إلى أنه لا توجد عند غالبية الصوماليين في الغرب شبكات إجتماعية من أقارب وأصدقات تساعد في تعويض النقص الحاصل كنتيجة للتفكك الأسري عبر توفير الجو المناسب للتنشأة الاحتماعية للأطفال كما هو الشأن في الصومال حين يفقد الأطفال أحد أعضاء الأسرة لسبب ما.</p><p>وهكذا، ولظروف اجتماعية، يأتي التباطأ في النموي اللغوي والاجتماعي والسلوكي عند هؤلاء الأطفال بعيدا عن الأسباب العقلية، وحين يلتحقون بالمدارس في السن السادسة أو السابعة من عمرهم ويكتشف التربويون النقص الكبير في مهاراتهم اللغوية والسلوكية والاجتماعية يفترضون أن ذلك يعود إلى إعاقة عقلية غير مدركين بالظروف المنزلية والثقافية لهؤلاء الأطفال، وبالتالي يعرضونهم على الأخصائيين في علم النفس الذين يقررون بإصابتهم بمرض الانعزالية (أوتيزمautism) وينصحون بوضعهم في مدارس المعاقين أو معاملتهم كقاصرين حسب درجة مرضهم المزعوم، وهو ما يلاحق هؤلاء الأطفال طيلة حياتهم. وكم طفلا موهوبا ضاعت مواهبه بهذه الطريقة؟ يرحم الله الأمهات العازبات.</p><p>أما  القسم الثاني من الأطفال، أي أولئك الذين يغادر أباؤهم منازلهم بين السابعة والثانية عشر من عمرهم، فيتعرضون إلى جانب كبير من هذه المشاكل غير أن مصيرهم يصبح مختلفا إلى حد ما. فهؤلاء الأطفال لا يعانون عادة من المشاكل اللغوية باعتبار أنهم تجاوزوا مرحلة اكتساب اللغة الأولى قبل انفصال الآباء كما أنه لا يمكن قهرهم إلى حد الإسكات أو تحديدهم في أماكن معينة من المنازل، إلا أن مشاكلهم تكمن في الجوانب السلوكية والاجتماعية، وذلك كنتيجة لعنف يمارس ضدهم من قبل الأمهات المدمنات على وجه الخصوص أو بسبب عدم صرامة الأمهات اللواتي يحاولن اكتساب ثقتهم مما يجعلهم مسيطَرين من قبل الأطفال.</p><p>ومن هنا تأتي المشاكل السلوكية والاجتماعية في المدارس عند هؤلاء الأطفال حيث إنهم يحاولون فرض إراداتهم على المعلمات بصفة خاصة، كما يستعملون العنف الجسدي والكلامي في لعبهم مع الأطفال الآخرين وتسوية خلافاتهم معهم كما في منازلهم، وهو ما يعتبر غير مقبول على الإطلاق ويؤدي إلى استشارة الأخصائيين في علم النفس لدراستهم وإيجاد حلول لهم وبالتالي يقع اتهامهم من قبل هؤلاء الأخصائيين بإصابتهم بمرض أي دي أج دي ADHD المذكور أعلاه. ومن هنا يبدأ ضياع مستقبل هؤلاء الأطفال ويتحولون إلى قاصرين يجب التساهل معهم وخفض سقف مطالب المعلمين منهم، وهو ما يؤدي في النهاية إلى فشلهم في التعليم وبالتالي الانتهاء إلى عالم البطالة والهامشية.</p><p>أما القسم الثالث من الأطفال فتقل خطورة محنتهم كلما اقتربوا إلى سن البلوغ قبل افتراق الأزواج، كما تشبه حالتهم حالة القسم الثاني من الأطفال كلما ابتعدوا عن سن الرشد قبل انفردن الأمهات بهم. و مما يميز هذا الفريق من الأطفال هو أن  الأمهات لا تتمكن من تشويه العلاقات بينهم وبين آبائهم كما هو الحال بالنسبة إلى الأطفال الصغار أحيانا، وهو ما يؤدي عادة إلى تخفيف التأثير السلبي لظاهرة الأم العازبة عليهم، وذلك على الرغم من أن هذا لا يحول دون فشلهم في التعليم كبقية الأطفال.</p><p>هذا وتجدر الإشارة إلى أن هذه المشاكل لا تواجه فقط أطفال المطلقات وإنما أيضا عند أطفال العائلات المتماسكة التي ليست لها شبكات اجتماعية من أصدقاء وأقارب يترددون على منازلهم غير أن الخطورة أكبر عند ما ينفرد أحد الآباء بتربية الأطفال سواء كان ذلك الأب أو الأم، كما أن هذا لا ينفي أن بعض الأمهات ينجحن في تربية أطفالهن تربية صالحة إلى حد كبير. والسؤال المطرح هو إلى أين يؤول مستقبل هؤلاء الأطفال بعد سن الرشد؟</p><h1>محنة الشباب والمستقبل المجهول</h1><p>بسبب المشاكل المذكورة أعلاه يقل عدد الشباب الصوماليين الذين يحصلون على شهادات إعدادية متكاملة في بلدان كالسويد عن 25% حسب إسكول فيركت، المؤسسة الحكومية المعنية بالشؤون المدرسة في السويد، كما يتأهل قلة قليلة منهم فقط إلى الدراسات الجامعية مباشرة بعد الثانوية. ومما يترتب عن فشل هذا الجزء الكبير من الشباب في التعليم هو أن ينتهوا إما إلى عالم الجرائم والمخدارات وبالتالي إلى القتل أو السجون أو أن يقعوا في أيدي الإسلاميين المتشددين وبالتالي في أيدي القاعدة وعالم الإرهاب.<br
/> ولعل قصة عائلة صومالية كندية بُثت محنتها في برنامج (the fifth estate) على قنات سي بي سي نيوز (CBC News) الكندية تصور لنا جانبا كبيرا من مآسي هؤلاء الشباب الفاشلين. فقصة هذه العائلة تتمحور حول ولد مقتول بسبب المخدرات وأخت له تواجه السجن المؤبد أو ما يقارب ذلك في السجون الجاميكية من أجل المخدرات أيضا. وخلاصة الحكاية هي أن أمًّا مطلقة كانت تربي أطفالها الخمسة لوحدها إثر افتراق الزوجين بعد هجرتهما إلى كندا في أوئل التسعينات من القرن الماضي حسب البرنامج. وبعد أن بذلت الأم قصارى جهدها لضمان مستقبل أطفالها انتهى بأحد أبناءها المطاف إلى التحاق بالعصابات الإجرامية التي تتجار في المخدرات في مدينة ألبيرتا الكندية، مما أودى بحياته إثر مقتله من قبل هذه العصابات. كما أنه قد تم خداع أخته من قِبل تاجر مخدرات جاميكي تظاهر بأنه صديق حميم لها مشتريا لها ولصديقتها تذاكر سفر إلى جاميكا كسائحتين، حيث أقامتا هناك مع عائلته لفترة قصيرة. وأثناء مغادرتهما إلى كندا حملتهما العائلة أسماكا تحتوي في داخلها عشرين ك.ج. من المخدرات دون علم الفتاتين. وقد تم إلقاء القبض عليهما في المطار الجاميكي بتهمة تجارة المخدرات ويواجهتان الآن بالسجن هناك لسنوات طويلة.</p><p>ويبدوا أن سذاجة هاتين الفتاتين، لعدم استعمالهما العقل السليم أثناء توفير التذاكر المجانية لهما وكذلك أثناء موافقتهما لحمل هذه الأسماك معهما إلى كندا، هي التي أوقعتهما في هذا الفخ، وذلك لعدم إدراكمها أنه لا يمكن أن يوفر لهما أحد تذكرة سفر دون أن يكون له هدف ما من وراء ذلك مهما كانت صداقته معهما عميقة وجيدة، كما أنه لا يخفى على عاقل أن من يعيش في كندا ليس بحاجة إلى أسماك مرسلة من جاميكا.</p><p>هذا وتجدر الإشارة إلى أن غالبية الأطفال الصوماليين الذين ترعرعوا في البلدان الغربية، سواء كانوا ناجحين دراسيا أو فاشلين، يعانون من مثل هذه السذاجة مما يترجم عن خلل في تنشأتهم الإجتماعية. وهو ما يجعلهم فريسة سهلة ليس فقط لتجار المخدرات والمجرمين المحترفين وإنما أيضا للنشطاء الإسلاميين الذين يحاولون تجنيدهم في صفوفهم. ولعل من أحدث ما وقع من استغلال لسذاجة هؤلاء الشباب هو ذلك التجنيد الوهمي الذي أوقع بمحمد عثمان محمود في قبضة الأف بي أي (FBI) في أواخر نوفمبر الماضي. وقد تم استدراج هذا الشاب الصومالي الأمريكي، ذوا التاسعة عشر من العمر، من قِبل عملاء لمكتب التحقيقات الفدرالية الأمريكية الأف بي أي في ولاية أوريغون بالولايات المحتدة الأمريكية، وذلك بعد أن لوحظ قابليته للتجنيد في صفوف المتطرفين الإسلاميين إثر إجراءه اتصالات عبر البريد الألكتروني مع مشتبهين إسلاميين في باكستان.</p><p>وحسب نيورك تايمز فقد بدأت أف بي أي مراقبة اتصالات محمود الإلكترونية بعد أن أبلغ شخص مجهول عن شكوكه حول هذا الرجل. وقد اكتُشف أنه كان يجري اتصالات مع صديق له في باكستان بهدف الالتحاقه بالجهاديين الإسلاميين هناك، مما دفع بأحد رجال الأف بي أي تقمص شخصية إسلامية متطرفة تساعده في تحقيق أهدافه الجهادية داخل أمريكا. وقد أدت عملية استدراج هذا الشاب إلى اعتقاله وهو متلبس في عملية تفجير سيارة يَعتقد أنها مفخخة وضعها له العميل الإستخباراتي في مكان مزدحم يحتفل فيه الأمريكيون لنصب شجرة عيد الميلاد المسيح عليه السلام.</p><p>ومن النتائج الناجمة عن فشل هؤلاء الشباب في التعليم والبطالة التي تنجم عن ذلك فضلا عن صعوبات الاندماج التي تواجههم هو أن يلجأ بعضهم إلى المساجد ويقعوا في أيدي شيوخ متطرفين يفتقرون بأنفسهم إلى معرفة دقيقة لمعاني الإسلام ورسالته المسحة التي تدعوا إلى التعايش السلمي بين مختلف الفئات الإجماعية. وهؤلاء لا يعلمون الشباب إلا الكراهية والغضب ضد المجتمعات التي يعيشون فيها. ولعل المقال المطول لأندريئا إيليوت (ANDREA ELLIOTT) في نيورك تايمز يعطينا صورة واضحة عن هؤلاء الشباب وما يدفع ببعضهم إلى الانخراط في الحركات الإسلامية المتشددة. ففي معرض حديثه عن الشباب الصومالي الذين التحقوا بحركة شباب المجاهدين في الصومال يروي إيليوت لنا قصة زكريا معروف؛ الرجل الذي يعتقد أنه كان المجنّد الرئيسي للصوماليين الأمريكيين في حركة الشباب المجاهدين، وقد قتل في عام 2009م حسب صحيفة ستار تريبيون(Star Tribune)،  وشِروَع أحمد؛ أول انتحاري يحمل الجنسية الأمريكية حسب واشطن بوست. ويذكر لنا إيليوت في هذا الصدد أن شروع أحمد على سبيل المثال كان قد فشل في التعليم قبل أن يُفَجر نفسه في مدينة بوساسو بالصومال، وذلك في 29 أكتوبر 2008م، كما أن زميله زكريا معروف كان أحد أفراد العصابات الإجرامية في شوارع مينسوتا بعد أن فشل هو الآخر في التعليم وقبل أن يمتهن مهنة تجنيد الشباب الأمريكي في حركة شباب المجاهدين في الصومال. وهذا ينطبق أيضا على غالبية الشباب الذين يحاربون في الصومال في صفوف حركة الشباب المجاهدين على ما يبدوا، سواء كانوا أمريكيين صوماليين أو أروبيين من أصول صومالية.</p><p>غير أن ما تجدر الإشارة إليه أيضا هو أن القلة القليلة المحظوظة من الشباب، والناجحة في التعليم، والتي يعتقد أن لها مستقبلا طيبا في المهجر قد لا تنجوا أحيانا من الوقوع في فخ الإسلاميين المتشددين، مما يعزز من فرضية الخلل في تربية الأطفال الصوماليين في الغرب. وفي هذا الخصوص نقرأ في صحف واشطن بوست ونيورك تايمز وستار تريبيون أن المجندين الإسلاميين نجحوا إيضا في تجنيد بعض الشباب الصوماليين الناجحين دراسيا ومهنيا في حركة شباب المجاهدين.</p><p>ففي نيورك تايمز على سبيل المثال يذكر صاحب المقال المطول المذكور أعلاه، أن أحد الشباب الذين غادروا إلى الصومال للالتحاق بحركة شباب المجاهدين، وهو محمود حسن، كان طالبا في علوم الهندسة، كما أننا نقرأ في  صحيفة ستار تريبيون أن عبدالفتاح يوسف عيسى، أحد الشباب الصوماليين الذين تجري محاكمتهم حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية بتهمة الارهاب، كان أيضا يدرس الهندسة في واشطن، مما يعني أن بعض هؤلاء الشباب كان لهم مستقبلا أفضل قبل وقوعهم في فخ هؤلاء المتشددين. ومما يؤسف له في هذا السياق، أنه لا توبة مقبولة في قاموس الغرب، وبخاصة عند الولايات المتحدة الأمريكية، بعد الانضمام إلى الحركات الإسلامية المتشددة، مما يعني أن الخيارات المفتوحة أمام هؤلاء الشباب هي إما مواصلة القتال في الصومال وزعزت استقراره أو مواجهة التهم بالارهاب وبالتالي الإدانة والسجن المؤبد في البلدان الغربية التي نشأوا فيها، وذلك على الرغم من أنه لم يثبت إلى حد الآن حدث إرهابي واحد تورط فيه الصوماليون خارج الصومال باستثناء ياسين حسن عمر ورمزي محمد؛ الشابان الصوماليان الوحيدان المتهمان بالتآمر مع آخرين لتفجير أنفاق لندن في 21 يوليو 2007م.</p><h1>خلاصة القول</h1><p>هكذا نخلص إلى القول بأن الصوماليين في الدول الغربية يدفعون ثمن ابتعادهم عن محيطهم الأفريقي، وأن أطفالهم أصبحوا فريسة سهلة لمختلف الجماعات الإجرامية وبائعي المخدرات، كما أن الإسلاميين المتشددين اكتشفوا ضعف هؤلاء الأطفال من حيث التنشأة الاجتماعية وامكانية استغلالهم في المهمات القتالية الأكثر خطورة بما في ذلك العمليات الانتحارية  الأكثر وحشية كتلك العملية التي نفذها دنماركي من أصل صومالي، على ما يعتقد، والتي أودت بحياة كوكبة من الطلبة المحتفلين في الثالث من ديسمبر في عام 2009م في فندق شامو، وذلك إثر إكمالهم للسنوات الدراسية الشاقة في كلية الطب في جامعة بنادر بمدينة مقديشو.</p><p>كما أن ما يعتقد بأنه إعاقة عقلية عند الأطفال الصوماليين بسبب فقدان أو قلة فيتامين د في أجسادهم وبالتالي إصابتهم بمرض الانعزالية أو أج دي أي دي ليس إلا مشكلة إجتماعية يعود سبب إلى الإختلاف الشديد بين طريقة تربية الأطفال عند الصوماليين والبلاد المضيفة لهم.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/44251/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>12</slash:comments> </item> <item><title>سياسات المرحلة الإنتقالية فى دولة جنوب السودان الجديدة</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/40402</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/40402#comments</comments> <pubDate>Tue, 19 Apr 2011 01:27:51 +0000</pubDate> <dc:creator>ترجمها بتصرف/ احمد عثمان محمد</dc:creator> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[تقارير ودراسات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=40402</guid> <description><![CDATA[بعد أن تحول استفتاء حق تقرير المصير فى جنوب السودان إلى حقيقة واقعة، طفا بوضوح على السطح كل المظالم التى كانت مكبوته منذ زمنٍ طويل، وكذلك الصراعات السياسية، مهددة بذلك عوامل الاستقرار فى عشية الاستقلال. ويحذر أحدث تقرير لمجموعة الأزمات الدولية قائلاً: &#8220;أنه ما لم يكن هناك انفتاح فى الفضاء السياسى فى هذه المرحلة الإنتقالية [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/40402?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/04/southsudan.jpg?61f4ea" class="lightbox" ><img
class="size-full wp-image-40403 alignright" title="southsudan" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/04/southsudan.jpg?61f4ea" alt="" width="328" height="232" /></a>بعد أن تحول استفتاء حق تقرير المصير فى جنوب السودان إلى حقيقة واقعة، طفا بوضوح على السطح كل المظالم التى كانت مكبوته منذ زمنٍ طويل، وكذلك الصراعات السياسية، مهددة بذلك عوامل الاستقرار فى عشية الاستقلال.</p><p>ويحذر أحدث تقرير لمجموعة الأزمات الدولية قائلاً: &#8220;أنه ما لم يكن هناك انفتاح فى الفضاء السياسى فى هذه المرحلة الإنتقالية وكذلك مشاركة جماعية فى السلطة، فإن الدولة الجديدة المزمع تكوينها قريباً فى جنوب السودان تخاطر بأن تعيد إنتاج نفس الدولة المركزية، السلطوية، غير المستقرة، التى استطاع جنوب السودان أن يتحرر منها عقب نضال طويل.</p><p>تمكن حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكم من إحراز إجماع هام –إلا أنه مؤقت- وذلك قبيل إجراءات إستفتاء حق تقرير المصير فى جنوب السودان فى شهر يناير المنصرم.</p><p>إلا أنه مع ذلك يبدو أن سياسات استحواذ السلطة وفكرة &#8220;المنتصر يستحق الكل&#8221; المتبعة الآن من قبل الحركة الشعبية لتحرير السودان قد تعرض كل استحقاقات مجتمع جنوب السودان للخطر.</p><p>الانباء الواردة هذه الأيام عن حركات التمرد المسلحة، ونشاط المليشيات، وانشقاق الجيش ما هى إلا مؤشرات تسلط الضوء على مدى تصدع النظام من االداخل، وانفلات الأمن فى هذه المرحلة الانتقالية الحساسة.</p><p>يقول زاك فيرتين (Zach Vertin) محلل شئون السياسة السودانية لمجموعة الأزمات العالمية : &#8220;إن سياسة الإقصاء والتهميش، المتبعة من قبل جبهة تحرير السودان فى هذه المرحلة، تهدد فعلاً هذا المجتمع بالمزيد من الإستقطاب بين المجموعات العرقية وقادتهم السياسيين. ويضيف إلى ذلك : &#8220;لا يمكن للدولة الوليدة أن تتحمل المزيد من التشرذم والاستعداء فى هذه المرحلة، وبالأخص عندما يتعلق الأمر بمواجهة التحديات المتعلقة بالاستقلال وإدارة ملفات شئون الأمن المحلى وذلك لجعل الوحدة بين الجنوبيين العامل الأكثر أهمية.</p><p>كما يقول أيضاً: &#8220;الجبهة الشعبية لتحرير السودان تدرك بجلاء أن الإشراك الفعال لقوى المعارضة فى الحياة السياسية ليس خطرا عليها (أى على جبهة تحرير السودان) بل استثمار مفيد فى كل من الاستقرار السياسى وشرعية الحكم. على الأحزاب المعارضة أن تتقاسم مع السلطة الحاكمة (جبهة تحرير السودان) مسئولية تحقيق المصالح القومية المشتركة، وتحمل المسئوليات الوطنية، وكذلك تطوير نظام متين ومتعدد الأحزاب.</p><p>يجب على الشركاء الدوليين إعادة تقييم العلاقة مع الحكومة بحيث تكون هذه العلاقة مرآة عاكسة للوضع السياسى الجديد، بما فى ذلك الحاجة إلى خلق فضاء ديموقراطى واسع يستوعب الحزب الحاكم وغيره من القوى الاُخرى، فى أعقاب اتفاق السلام الشامل، أى المعاهدة ألتى أنهت عقدين من الحرب الأهلية فى عام 2005، والتى سوف تتوج باعلان استقلال جنوب السودان عن قريب.</p><p>انقضى زمن النضال من أجل التحرير، ووصل عصر السلام الشامل إلى نهايته، لذا وجب على الجبهة الشعبية لتحرير السودان أن تكتب فصلاً جديداً فى تطورها الذاتى إذا ما أرادت أن تحافط على التماسك الداخلى وتوفر للمجتمع نظام حكم مستقر.</p><p>إصلاح الحزب الداخلى يجب أن يستهدف صيانته من الانقسام، والمساعدة فى التخلص من ثقافة العسكر، كما أن على الجبهة إضفاء طابع المهنية العالية على كل قراراتها.</p><p>فور إعلان الاستقلال، سوف تبرز إلى السطح مشاكل الحكم – وستكون مسألة الإدارة السليمة للموارد النفطية، ومسألة الإلتزام بلامركزية الحكم – الركيزتان الأساسيتان لتشكيل النظام السياسى والاقتصادى للدولة الناشئة، ويمكن اعتبار هاتين الركيزتين عاملين هامين فى سبيل تحقيق التوقعات الكبيرة المرادفة لإعلان الإستقلال، كما يمكن استخدامهما كوسيلة لتقوية كل من سياسة الحكومات المحلية و السياسة العامة للدولة، بالإضافة إلى ذلك يمكن اعتبار هاتين الركيزتين عاملين هامين من أجل الإسراع فى التنمية فى الجنوب الجديد.</p><p>يقول السيد أرنست جان هوجندورن (Ernst Jan Hogendoorn) مدير مشروعات مجموعة الأزمات الدولية فى القرن الإفريقى : &#8220;ألأيام القليلة القادمة حبلى بالفرص الثمينة كما أنها تجلب معها تحديات هائلة! إلا أن الفشل فى اتخاذ الخطوات السليمة سيقوض التقدم اللذى تحقق بالفعل فى جنوب السودان ويلوث المؤسسات والقيم المؤسسية فى أحدث دولة فى إفريقيا&#8221;.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/40402/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>ترجمات: دراسة مؤسسة راند &#8220;التشدد الإسلامي في شرق أفريقيا&#8221;</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/30581</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/30581#comments</comments> <pubDate>Mon, 06 Dec 2010 17:33:16 +0000</pubDate> <dc:creator>المترجم: السفير / محمد شريف محمود</dc:creator> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[ترجمات]]></category> <category><![CDATA[تقارير ودراسات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=30581</guid> <description><![CDATA[أعدت هذه الدراسة من قبل مؤسسة «راند» بمبادرة وإيعاز من قبل القوات الجوية الأمريكية، متابعة وانطلاقا من زيادة اهتمام الولايات المتحدة بإفريقيا، وبغرض تحديد المصالح الجيوسياسية والأهداف الاستراتيجية الأمريكية فى القرن الإفريقى والمهمات المنوطة بها للقضاء على الأعداء الذين يهددون هذه المصالح. ويهدف هذا البحث الذى هو جزء من دراسة واسعة عن الأدوار الأمنية للولايات [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/30581?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=16"><img
class="alignleft size-medium wp-image-30582" title="tarjamat-radical-islam-in-east-africa" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2010/12/tarjamat-radical-islam-in-east-africa-199x300.gif?61f4ea" alt="" width="199" height="300" /></a></p> <a
class="downloadlink" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=16" title="Version١ downloaded 664 times" >ترجمات ١: التشدد الإسلامي في شرق أفريقيا  (664)</a><p>أعدت هذه الدراسة من قبل مؤسسة «راند» بمبادرة وإيعاز من قبل القوات الجوية الأمريكية، متابعة وانطلاقا من زيادة اهتمام الولايات المتحدة بإفريقيا، وبغرض تحديد المصالح الجيوسياسية والأهداف الاستراتيجية الأمريكية فى القرن الإفريقى والمهمات المنوطة بها للقضاء على الأعداء الذين يهددون هذه المصالح.</p><p>ويهدف هذا البحث الذى هو جزء من دراسة واسعة عن الأدوار الأمنية للولايات المتحدة فى إفريقيا جنوب الصحراء، وإلى تعزيز الجهود الرامية إلى إعادة هيكلة خطط القيادة العسكرية الأمريكية  فى إفريقيا (أفريكوم)، وتشكيل قدراتها الجوية والفضائية، وكذلك لخدمة الهيئات الحكومية الأمريكية الأخرى للعمل بفاعلية فى حماية ودعم المصالح الوطنية الأمريكية فى القارة.</p><p>وفى تقدير هذه الدراسة أن التهديد المتصاعد للمصالح الأمريكية يأتى من انتشار الحركة الإسلامية الجهادية وانتشار شبكات المجموعات الإسلامية المتشددة فى شرق إفريقيا، وتعرف الدراسة هذا التهديد بالإرهاب ويقصد به الحركات الإسلامية بمختلف اتجاهاتها وفى قمتها القاعدة. ويشمل التهديد للمصالح الأمريكية انهيار الدولة فى الصومال وحركات التمرد ويقصد بها الجماعات الثورية التى تحارب النظم الحاكمة الموالية للولايات المتحدة كحركة تحرير الأوجادين وجبهة تحرير الأرومو والجبهات الأخرى التى تهدد الاستقرار، أى التى تريد تغيير الوضع الراهن.</p><p>ولمواجهة هذا التهديد أنشئ تحالف يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والدول الأخرى الحليفة لها والدول الإقليمية فى شرق إفريقيا. والقاعدة العسكرية الأمريكية فى جيبوتى تمثل التجسيد الحي لهذا التحالف، وتشكل مركز القيادة والتنسيق والتدريب والانطلاق فى عمليات الرقابة والتقصى والمواجهة والعمليات القتالية. وتطلق عليها قوة المهمات المتحدة المشتركة- القرن الإفريقي CJTF-HOA (Combined Joint Task Force-Horn of Africa)، التى تعتبر جزءا من القيادة الأمريكية فى أفريقيا (أفريكوم) التى أسست فى أكتوبر 2008. وتشمل الدول الخاضعة لإشرافها كينيا وإثيوبيا وأرتريا والسودان والصومال وجيبوتي واليمن وجزر سيشيل، كما تدير مشاريع فى أوغندا وتنزانيا. والأهداف الرئيسية لهذه القوة هى تكوين رؤية إقليمية مشتركة لقضايا الأمن وبناء القدرات البحرية للدول المطلة على الشاطئ ودعم عمليات حفظ السلام الإفريقية والأممية فى الدول التى تتولى إحاطتها بالرعاية، كما فعلت عندما نقلت القوات الأوغندية بمعداتها وأسلحتها جوا بوصفها قوات حفظ سلام إفريقية إلى مقديشو بعد سقوط نظام اتحاد المحاكم الإسلامية.<br
/> وقد قام مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية بإيجاز هذا البحث نظرا لأهميته فى فهم ما يجرى فى منطقة القرن الإفريقي ومعرفة سياسات الدول العظمى التى تسعى للسيطرة على توجهات الأحداث فى المنطقة.</p><p>ويلاحظ فى هذه الوثيقة رغم إقرارها بأن القوى الخارجية ولاسيما الدول المجاورة هى التى وراء عدم الاستقرار والتى تذكى الصراعات فى الصومال، إلا أنها تتجاهل القضية الأساسية وهي الواجب المفروض على المجتمع الدولى احترام السيادة الإقليمية للبلاد ووحدتها الوطنية وصيانة أمنها القومي وإعادة الدولة وحق الصومال فى التنمية والكرامة. وينظر البحث إلى الصومال من زاوية واحدة فقط، ألآ وهى محاربة الإرهاب فقط، دون اعتداد بأي قيمة أخرى.</p><p>وأخيرا وليس آخرا، يدعو البحث إلى تشجيع انفصال صوما ليلاند بتأييد الإعتراف به كدولة مستقلة مقابل منح الولايات المتحدة قاعدة عسكرية وتسهيلات بحرية فى بربرة التى ستقوم بتوفير السيطرة الجوية لها على الشرق الأوسط والخليج الفارسى والمحيط الهندى.</p><p>ونحن لا نسلم بصحة المعلومات والوقائع التى وردت فى هذا البحث، ولا بالإستنتاجات التى بنيت عليها، بل كثير منها مغرضة ومفتعلة بقصد تبرير السياسات الغربية فى القرن الإفريقي. ومع ذلك فإن هذه الدراسة مهمة لفهم الصراعات التى تجرى رحاها فى القرن الإفريقي.</p><p>وأرجو المعذرة من القارئ لورود بعض التعبيرات والأوصاف التى تخدش المشاعر، وقصدنا من الاحتفاظ بها كماهى، هى مراعاة أمانة الترجمة، وتمكين القارئ من متابعة الروح التى ينطلق منها معدو هذه الدراسة.</p><p>لتنزيل الدراسة كاملة اضغط الرابط أدناه:</p> <a
class="downloadlink" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=16" title="Version١ downloaded 664 times" >ترجمات ١: التشدد الإسلامي في شرق أفريقيا  (664)</a> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/30581/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>4</slash:comments> </item> <item><title>تقرير دولي يحذر من تدفق الأسلحة للصومال</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/27960</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/27960#comments</comments> <pubDate>Wed, 03 Nov 2010 12:46:30 +0000</pubDate> <dc:creator>قلم التحرير</dc:creator> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[الصومال]]></category> <category><![CDATA[تقارير ودراسات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=27960</guid> <description><![CDATA[ستوكهولم (الشاهد) &#8211; حذر تقرير للمعهد الدولي لبحوث السلام المعروف دوليا في ستوكهولم بشأن تدفق الأسلحة في الصومال وتأثيرها على عملية السلام في المنطقة. وأشار التقرير إلى أن الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على الأسلحة يحد من تدفق الأسلحة إلى الصومال. ولكنه يسمح بإمداد الحكومة الاتحادية الانتقالية وقد حثت الأمم المتحدة المجتمع الدولي على توريد [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/27960?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p><img
class="aligncenter size-medium wp-image-27974" title="Screen shot 2010-11-03 at 13.08.02" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2010/11/Screen-shot-2010-11-03-at-13.08.02-300x202.png?61f4ea" alt="" width="300" height="202" />ستوكهولم (الشاهد) &#8211; حذر تقرير للمعهد الدولي لبحوث السلام المعروف دوليا في ستوكهولم بشأن تدفق الأسلحة في الصومال وتأثيرها على عملية السلام في المنطقة.</p><p>وأشار التقرير إلى أن الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على الأسلحة يحد من تدفق الأسلحة إلى الصومال. ولكنه يسمح بإمداد الحكومة الاتحادية الانتقالية وقد حثت الأمم المتحدة المجتمع الدولي على توريد الأسلحة للحكومة الانتقالية وبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.</p><p>وتواصل الجهات الصومالية غير الحكومية الحصول على أسلحة من مصادر خارجية وعلى وجه الخصوص إريتريا المتهمة بدعم جماعات المعارضة الصومالية منذ عام 2005 على الأقل وقد وضعت في ظل حظر منفصل للأسلحة.</p><p>ويقر التقرير بأن كلا من الحكومة الاتحادية الانتقالية وبعثة الاتحاد الأفريقي في حاجة إلى الأسلحة، ولكن المخاطر والصعوبات المرتبطة بتزويدهم تضع الموردين المحتملين في مأزق. وقد اتهمت الحكومة الاتحادية الانتقالية بانتهاكات حقوق الإنسان.</p><p>وأضاف أن أسلحة مخصصة للحكومة الاتحادية الانتقالية وبعثة الاتحاد الأفريقي قد فقدت وذهبت إلى جماعات المعارضة. واستطرد التقرير مؤكدا أنه لا يبدو أن الحكومة الانتقالية أو أميصوم  لديهما نظام لمراقبة مخزونات الأسلحة. وقدمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على حد سواء دعما عسكريا للحكومة الاتحادية الانتقالية، ولكن يبدو أن أعضاء الاتحاد الأوروبي غير راغبين لتوريد الأسلحة.</p><p>ويشير التقرير كذلك إلى أن إمدادات الأسلحة إلى إثيوبيا قد يؤدي إلى تعقيد الوضع في الصومال كما يمكن أن تستخدم في القمع الداخلي، ويمكن أن تفاقم التوترات مع اريتريا.</p><p>الدول المساهمة في بعثة الاتحاد الأفريقي وهي بوروندي وأوغندا متهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وتحويل الأسلحة إلى مناطق الصراع، ومتأثربالصراعات الداخلية الخاصة بها.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/27960/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>تقرير: سياسة الغرب تذكي التشدد في الصومال واليمن</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/27261</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/27261#comments</comments> <pubDate>Thu, 21 Oct 2010 12:05:42 +0000</pubDate> <dc:creator>قلم التحرير</dc:creator> <category><![CDATA[أخبار العالم]]></category> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[الصومال]]></category> <category><![CDATA[العالم العربي]]></category> <category><![CDATA[بحوث ودراسات]]></category> <category><![CDATA[تقارير ودراسات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=27261</guid> <description><![CDATA[لندن (الشاهد) &#8211; قال تقرير إن دعم الغرب لقوات الأمن الحكومية في اليمن وجارته الصومال في إطار حربه ضد الإرهاب ربما يذكي فعليا التشدد لأن هذه المساندة عادة ما ينظر اليها في الداخل على أنها شكل من أشكال العدوان. وقال التقرير الذي أعده مركز تشاتام هاوس البحثي &#8220;السياسات الغربية تسهم في شعور بعض اليمنيين والصوماليين [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/27261?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><div
id="attachment_27262" class="wp-caption aligncenter" style="width: 310px"><a
rel="attachment wp-att-27262" href="http://arabic.alshahid.net/news/27261/attachment/somalia-demonstration"><img
class="size-medium wp-image-27262" title="Somalia Demonstration" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2010/10/pic25-300x210.jpg?61f4ea" alt="" width="300" height="210" /></a><p
class="wp-caption-text">نساء من حركة الشباب الصومالية</p></div><p>لندن (الشاهد) &#8211; قال تقرير إن دعم الغرب لقوات الأمن الحكومية في اليمن وجارته الصومال في إطار حربه ضد الإرهاب ربما يذكي فعليا التشدد لأن هذه المساندة عادة ما ينظر اليها في الداخل على أنها شكل من أشكال العدوان.</p><p>وقال التقرير الذي أعده مركز تشاتام هاوس البحثي &#8220;السياسات الغربية تسهم في شعور بعض اليمنيين والصوماليين بأنهم (يتعرضون لهجوم) ويشدهم ذلك الى الراديكالية والتشدد&#8221;.</p><p>وجاء في التقرير الذي صاغته سالي هيلي وجيني هيل &#8220;بدلا من إجراء المزيد من التدريبات العسكرية والضربات الصاروخية هناك حاجة الى ترتيبات سياسية جديدة يمكنها أن تدعم شبكات مقاومة الإرهاب&#8221;.</p><blockquote><p
style="text-align: center;">لتنزبل التقرير بالعربية: <a
class="downloadlink" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=14" title=" downloaded 46 times" >اليمن والصومال: الإرهاب وشبكات الظل وحدود بناء الدولة (46)</a></p></blockquote><p>وتصدر اليمن جار السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم المخاوف الغربية منذ محاولة فاشلة لتفجير طائرة ركاب أمريكية فوق مدينة ديترويت في ديسمبر كانون الأول بعد أن أعلن المسؤولية تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقرا له.</p><p>وفي الصومال على الضفة الأخرى من خليج عدن تقاتل حركة الشباب المتشددة حكومة مؤقتة ضعيفة منذ ثلاث سنوات وتسيطر الآن على معظم جنوب ووسط البلاد.</p><p>ونجح التنظيمان في تجنيد متشددين يعيشون في الغرب.</p><p>وفي 25 اغسطس آب قال مسؤولون أمريكيون في واشنطن إن الولايات المتحدة ستزيد على الأرجح ضرباتها ضد القاعدة في اليمن في مسعى لاهالة الضغوط على التنظيم المتشدد بنفس الطريقة التي تقوم بها طائرات بلا طيار ضد القاعدة في باكستان.</p><p>وذكر التقرير أن الولايات المتحدة تسلح وتدرب وتمول سكانا في اليمن ليخوضوا حربا بالوكالة عنها لمكافحة الإرهاب بينما في الصومال تكافح قوات حفظ السلام الأفريقية التي يمولها الغرب لمساندة الحكومة المؤقتة الضعيفة.</p><p>وقال التقرير إن هذا التركيز على الأمن يقوض &#8220;توازن التحركات السياسية والاقتصادية&#8221; الضروري لبناء الدولة.</p><p>ويرى التقرير أيضا أن شبكات التجارة المربحة عبر خليج عدن تعوق مكافحة الإرهاب.</p><p>ويقول بعض المحللين إن بعض مسؤولي الدولة تربطهم علاقات مع مهربي البشر والسلاح والوقود والمخدرات الذين يهيمنون على الممر الملاحي في خليج عدن.</p><p>وقال التقرير &#8220;هناك عدد من الشبكات السرية داخل اليمن والصومال وفيما بينهما تسهل تجارة اقليمية مزدهرة في السلاح وتهريب المهاجرين وتهريب الوقود&#8221;.</p><p><span
style="color: #ff0000;">** نقلاً عن رويترز.</span></p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/27261/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>عرض تقرير “الشاهد الدوري” حول الإسلاميين الصوماليين .. من الهامش إلى مركز الأحداث (٥)</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26356</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26356#comments</comments> <pubDate>Fri, 15 Oct 2010 08:43:15 +0000</pubDate> <dc:creator>أسماء الحسيني</dc:creator> <category><![CDATA[بحوث ودراسات]]></category> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[تقارير ودراسات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category> <category><![CDATA[الإسلاميون الصوماليون]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=26356</guid> <description><![CDATA[بعد تشكيل الحكومة الصومالية الانتقالية الأخيرة برئاسة شيخ شريف شيخ أحمد ووجهت بمعارضة شديدة أعلنت عليها الحرب‏، ‏ ولاتزال تصعد من قتالها ضدها‏، ‏ وتتكون هذه المعارضة في الأساس من القوي والميليشيات الإسلامية‏، التي كانت من قبل حلفاء ورفاق شيخ شريف‏، ‏ من الحزب الإسلامي وحركة شباب المجاهدين‏، ‏ وهذه المعارضة وفقا لمايقول الباحث والكاتب [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26356?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>بعد تشكيل الحكومة الصومالية الانتقالية الأخيرة برئاسة شيخ شريف شيخ أحمد ووجهت بمعارضة شديدة أعلنت عليها الحرب‏، ‏ ولاتزال تصعد من قتالها ضدها‏، ‏ وتتكون هذه المعارضة في الأساس من القوي والميليشيات الإسلامية‏، التي كانت من قبل حلفاء ورفاق شيخ شريف‏، ‏ من الحزب الإسلامي وحركة شباب المجاهدين‏، ‏ وهذه المعارضة وفقا لمايقول الباحث والكاتب الصحفي الصومالي محمد بخاري أحمد تري نفسها الممثل الشرعي والوحيد للحقيقة المطلقة‏، ‏ وعلي هذا الأساس فإنها لاتعترف بالحكومة كنظام حكم يمكن الاعتراف بها أو الاعتراض عليها‏، ‏ بل تتعامل معه ككيان خارج إطار الجماعة والقانون والشريعة‏، ‏ ويجب تصفيته من الوجود السياسي‏، ‏ ورغم وجود فوارق فكرية وظرفية بسيطة بين صفوف المعارضة حول هذا الموضوع إلا أن سياق أفكارها بصفة عامة تنطلق من نفس النسق الفكري‏، ‏ الذي ينتهج تكفير الدولة والعملية السياسية الجارية حاليا في الصومال‏.<br
/> ‏<br
/> <img
class="size-full wp-image-26579 alignleft" title="Alshahid-report" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2010/10/Alshahid-report2.png?61f4ea" alt="" width="267" height="375" />ويضيف الباحث الصومالي أن هذا التوظيف السياسي للدين لايهدف إلي شيء سوي نفي وإقصاء الآخر الإسلامي من الحياة العامة‏، ‏ ولتحقيق هذا الهدف فإن القوي والميليشيات الإسلامية المناهضة لحكومة شيخ شريف الفكري تستخدم لوصفه كلمة الردة وغيرها من المفاهيم‏، ‏ وذلك لبناء جدار عازل بين الحكومة التي يقودها إسلاميون وبين المجتمع الصومالي بمن فيهم النخب الفكرية والثقافية وغيرهما‏.‏</p><p>وتري قطاعات من النخب الصومالية من بينهم الحكومة الحالية أنه لايوجد في الصومال في الوقت الراهن كيان يمارس المعارضة السياسية بالمعني السياسي والقانوني لهذا المصطلح‏، ‏ ومن أبرز الحجج والبراهين التي تقدمها الحكومة التأكيد علي أن مايوجد في الصومال حاليا هو فقط ميليشيات إسلامية تمارس أعمالا تخريبية وعنفا ضد مصالح المجتمع الصومالي‏، ‏ المتمثلة في إعادة بناء مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية والقضائية والاقتصادية وغيرها‏، ‏ وذلك لحساب جهات خارجية تسعي جاهدة لعرقلة جهود العملية السياسية الرامية إلي إعادة بناء الدولة الصومالية‏.‏</p><p>ويري بعض المحللين والمتابعين للشأن الصومالي أن التمرد الإسلامي الذي تقوده الميليشيات الإسلامية في الصومال لايهدف إلي إحياء القيم الإسلامية في نفوس المواطنين‏، ‏ ولا إعادة بناء الدولة الصومالية‏، ‏ بقدر مايهدف إلي توفير ملاذات آمنة لأشخاص مدانين بارتكاب جرائم ضد مصالح بعض الدول والحكومات إقليميا وعالميا‏، ‏ ولضمان توفير تلك الملاذات الآمنة فإنها تحاول تجنيد أعداد هائلة من الشباب الصومالي لتكوين وتأسيس ميليشيات مستعدة لتقويض المصلحة الوطنية لحساب تحقيق تلك الأهداف‏، ‏ وذلك عبر التوظيف السياسي للدين‏، ‏ وممارسة وسائل وأدوات العنف لضمان زرع أقصي درجات الرعب والخوف في نفوس المواطنين‏، ‏ ويري هؤلاء الباحثون أن هناك جهات ودولا كثيرة تسهم في إنتاج وتصدير مناهج العنف إلي الداخل الصومالي‏، ‏ مما أدي إلي مشكلات سياسية وهلاك اجتماعي وخراب إنساني كبير‏.‏</p><p>ويري محمد بخاري أحمد أن عمليات العنف وثقافة الرعب والخوف هي ظاهرة مركبة ومعقدة أنتجتها المنظمات الجهادية القائمة علي العنف‏&#8217;‏ القاعدة‏&#8217;‏ وجهات أجنبية في إشارة إلي أريتريا‏، ‏ قال إنهم يستغلون الفراغ السياسي والأمني وكذلك الحالات المرضية التي يعاني منها المجتمع الصومالي‏، ‏ ثم أسباب متعددة ومتداخلة ومتنوعة أدت إلي إنتشار تلك الظواهر وعمليات العنف في الصومال‏، ‏ وسهلت استجابة بعض الأطراف المحسوبة علي الإسلام لهذه الظواهر‏، ‏ والتي هي تعبير عن الجهل بالدين وتعاليمه السمحة‏، ‏ وكذلك الجهل بقيمة حياة الإنسان وحقه في البقاء‏.‏</p><p>ورغم الجهود المبذولة لإنجاح العملية السياسية والمصالحة الوطنية من قبل الحكومة الإنتقالية الحالية‏، ‏إلا أنها مازالت عملية جزئية ومحدودة للغاية وتواجه تحديات جسيمة من قبل التيارات المتشددة‏، ‏ التي هي نتاج فشل الدولة الصومالية وتأثيرات بعض القوي الخارجية علي الإسلاميين الصوماليين‏، ‏ ومن وجهة نظر الإسلاميين الصوماليين فإن أبرز العوامل التي أدت إلي ظهور المعارضة الإسلامية المسلحة في الصومال هي أن أنظمة الحكم التي تعاقبت علي حكم الصومال كانت علي غرار الحركة الإستعمارية الأوروبية التي قاومها الإسلاميون الصوفيون في مطلع القرن الماضي‏، ‏ سواء بالجهاد العسكري أو السياسي‏، ‏ والتي انتهت بهزيمة الإسلاميين بعد نضال ومقاومة عنيفين استمرت بضعة وعشرين عاما‏، ‏ ومن ثم فإنه يتردد في أدبيات الإسلاميين بمختلف أشكالهم وألوانهم بان مهمة الحكومات والأنظمة الصومالية المتعاقبة بجميع أطيافها وألوانها السياسية كانت تتمركز في وظيفتين أساسيتين‏، ‏ هما أولا إقصاء الثقافة الإسلامية من الحياة العامة‏، ‏ وثانيا إستيراد النظم والقيم الأوروبية‏، ‏دون النظر إلي الإختلافات الثقافية والمجتمعية‏، ‏ وقد أدي ذلك إلي خلق أجواء مشحونة بالتوتر والغضب واليأس‏، ‏ وجاءت ردود الأفعال الغاضبة علي شكل احتجاجات سلمية وتحركات سياسية إنتهت بإعدام عشرة من العلماء الصوماليين عام‏1975‏ علي يد حكومة سياد بري‏، ‏ بعد أن احتجوا علي تغيير قانون الميراث القائم علي أسس الشريعة بآخر وضعي ومخالف للشريعة‏، ‏ثم قامت بعد ذلك ثورات عسكرية استخدمت ولاتزال تستخدم جميع وسائل العنف المتنوعة‏.‏</p><p>ويذهب الباحث الصومالي محمد بخاري أحمد إلي أن المعارضة الإسلامية كغيرها من المنظومات الفكرية الإسلامية تواجه إشكالية كبيرة في ثنائية المحلي والدولي‏، ‏ ويتضح للمتابعين للشأن الصومالي بأن التنظيمات والميليشيات الإسلامية المعارضة للحكومة الصومالية قد فشلت بصفة خاصة في سبر غور الثقافة المحلية في الصومال وإستكشاف كنوزها ومكنونها لإطلاق مشروع محلي يقدم إجابات شافية لأسئلة وشروط العصر والمجتمع‏، ‏ وقد ظلت المعارضة الإسلامية الصومالية ومازالت تستجيب فقط للتأثيرات الخارجية من خلال محورين‏، ‏ المحور الأول استوردت المعارضة ممثلة بالتيار السلفي نظرياتها الفكرية والإجتماعية من بعض التيارات الإسلامية السائدة في منطقة الخليج العربي وجنوب آسيا‏، ‏ وقد لعبت عائدات النفط والمؤسسات التعليمية الخليجية والأفكار الجهادية الأفغانية دورا بارزا في استقطاب الشباب واستمالتهم لصالح التيارات السلفية‏، ‏ خاصة العنيفة منها‏، ‏ وهذه الأفكار والنظريات لم تخل من خصوصيات البيئة التي انطلقت منها‏، ‏ وفي العقود الأربعة الأخيرة فإن القضاء الصومالي قد شهد تطورات ملحوظة في الساحة الفكرية‏، ‏ حيث تغيرت الأنماط السلوكية والإعتقادية في تفكير المجتمع الصومالي‏، ‏ خاصة في الفئات العمرية الشابة‏.‏</p><p>وقد شهدت تلك الفترة انحسار نفوذ الفكر الوسطي والتيار الاعتدالي وصعود التيار السلفي القائم علي العنف‏، ‏ الذي لم يراع أي خصوصيات للمجتمع الصومالي‏، ‏ وقد تم التضييق علي التقاليد الصوفية التي حل محلها العقيدة السلفية والتقاليد الوهابية‏، ‏ والتحول من الفقه الشافعي إلي المدرسة الفقهية الحنبلية‏، ‏ والانتقال من تدريس القرآن برواية الدوري عن ابي عمرو إلي رواية حفص عن عاصم‏، ‏ وقد أدي هذا التحول السلوكي والعقائدي لبعض الفئات الشبابية وفقا لتقرير مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية إلي خلل بنيوي عاني منه المجتمع الصومالي كثيرا‏، ‏ لأن التقاليد الصوفية كانت تركز علي تطهير النفس وتزكية المجتمع وترفض الغشم والعدوان والخبث والحرام‏، ‏ بينما اهتم التيار السلفي بالجانب الشكلي والمظهري للفرد والمجتمع‏، ‏ والتعبئة النفسية للإستعداد لممارسة العنف بإسم الجهاد وحماية الإسلام من كيد الأعداء‏، ‏ دون إعطاء الإهتمام الكافي لأعمال القلوب وإصلاح الفرد والمجتمع‏.‏</p><p>ومن المؤكد ان المعارضة الإسلامية في الصومال إرتبط معظم تفكيرها ومعظم إهتماماتها بالشئون الخارجية‏، ‏ سواء في الشرق الأوسط أو في جنوب آسيا‏، ‏ويتضح هذا التاثير الخارجي في المناهج العقلية والذهنية لدي المعارضة الصومالية‏، ‏ وفي شعائرها والشعارات التي ترفعها‏، ‏ وكذلك في قراءتها واستشرافها لمستقبل المجتمع الصومالي‏، ‏ وتقييمها لآداء الدول والحكومات والجماعات الإسلامية الأخري‏.‏</p><p>وقد تشكلت بداية ظاهرة الحركات الجهادية العنيفة الصومالية منها وغير الصومالية في إطار التفاعلات الأيدولوجية والفكرية والتنظيمية للجماعات والحركات الجهادية العالمية في أفغانستان‏، ‏والتي نجحت في تجميع وإستقطاب المتطوعين من جميع أنحاء العالم‏، ‏بسبب الدعم السياسي والمالي والإعلامي‏، ‏ الذي وفرته بعض الدول الغربية والإسلامية آنذاك‏، ‏ حيث ظهر في الساحة الافغانية ماكان يعرف بظاهرة الأفغان العرب وافغان القرن الافريقي‏، ‏الذين شاركوا في المقاومة ضد الإحتلال السوفيتي‏، ‏ وشكلوا مصدر إلهام لجميع التيارات الإسلامية العنيفة منها والمعتدلة‏.‏</p><p>ومنذ بداية تسعينات القرن الماضي كانت منطقة القرن الأفريقي مسرحا لنشاط أفغان القرن الأفريقي والأفغان العرب الذين تكثف نشاطهم التنظيمي والعسكري في كل من السودان والصومال‏، ‏ فقد شهدت السودان تدفقا ملحوظا بعد تسهيل الحكومة السودانية إجراءات الدخول لأراضيها للجنسيات العربية‏.‏</p><p>ورغم فشل جماعات العنف أو منظمات الجهاد العالمي من التمركز في الصومال في أوائل تسعينات القرن الماضي وتوحيد الإسلاميين المحليين بسبب الفوضي العارمة التي اجتاحت الصومال آنذاك‏، ‏ والمخاطر المتمثلة في تماسك المجتمع الصومالي وكراهيته المفرطة لاستحواذ الأجانب‏، ‏ وصعوبة تحريكه وتعبئته بحكم ثقافته البدوية الإنعزالية الإنطوائية‏، ‏ إلا أن تاثير جماعات العنف كان يتزايد يوما بعد يوم في الصومال‏، ‏ بإعتباره الفضاء والمجال الجيوإستراتيجي للمنظمات الجهادية‏، ‏ وذلك للتجمع وإعادة الإنتشار حول أفريقيا بصفة عامة ومنطقة القرن الأفريقي بصفة خاصة‏.‏</p><p>أما المحور الثاني الذي ظلت المعارضة الصومالية تستجيب لمؤثرات الخارج عبره فهو رفضها السلبي لسيطرة الفكر الحداثي الغربي للعالم‏، ‏ وكانت المعارضة الإسلامية الصومالية تستخدم رفضها لهذا المشروع الغربي كمعيار لصلاح واستقامة أفكارها وممارساتها‏، ‏ دون إعطاء أي اهتمام لصياغة البدائل واستكشاف الممكنات‏، ‏ وهو ماجعلها تفشل في الالتزام بحدودها الجغرافية وثقافتها المحلية ومصالح المجتمع الصومالي الآنية منها والإستراتيجية‏.‏</p><h1>المكونات الفكرية‏:‏</h1><p>تتكون المعارضة الإسلامية المسلحة في غالبيتها من منظومتين مختلفتين‏:‏</p><h2>أولا‏:‏ حركة الشباب</h2><p>وهي تنظيم إسلامي ظهر في الساحة الصومالية في منتصف عام‏2007، ‏ ويعتقد أن نواتها الأولي تشكلت عام‏2004، ‏ حيث اتخذت مقرا لها في معسكر صلاح الدين‏، ‏ وهو موقع مقابر الجنود الإيطاليين بعد نبشها ورمي رفاتها في العراء‏، ‏ وهي أكثر الحركات والميليشيات الإسلامية تشددا وأكثرها إنتشارا بالمقارنة مع الحركات والميليشيات الإسلامية الأخري‏، ‏ وكانت الحركة تتخفي تحت عباءة الإتحاد الإسلامي‏، ‏ ثم انتقلت إلي كيان إتحاد المحاكم الإسلامية في فترة سيطرته علي جنوب الصومال‏، ‏ ولكن بعد هزيمة المحاكم الإسلامية وتشكيله فيما بعد تحالفا جديدا بإسم تحالف إعادة تحرير الصومال‏، ‏ والذي ضم إسلاميين وغيرهم‏، ‏ فإن الحركة رفضت الإنضمام إليهم باعتباره تحالفا يضم علمانيين في صفوفه‏.‏</p><p>وأعلنت الحركة عن أميرها الجديد في‏22‏ ديسمبر‏2007‏ أحمد عبدي واسمه التنظيمي مختار عبد الرحمن الملقب بأبي الزبير‏، ‏ خلفا لقائدها عبد الرحمن إسماعيل‏، ‏ الذي ألقي القبض عليه في جيبوتي منتصف عام‏2007، ‏ ولم يوضح الإعلان الصادر من الحركة أي تفاصيل تتعلق بالأسلوب والمنهج المتبع لتعيين القائد الجديد وبرنامجه السياسي والعسكري‏، ‏ وقد ذاع صيت الحركة بعد إعلان الولايات المتحدة إدراجها في قائمة التنظيمات الإرهابية في‏3‏ مارس عام‏2008، ‏ بسبب ارتباطها بتنظيم القاعدة‏، ‏ وتردد اسم شباب المجاهدين بعدها بوتيرة عالية في وكالات الأنباء المحلية والعالمية نليعطي ذلك زخما كبيرا لعملياتها العسكرية ضد حكومة عبد الله يوسف الإنتقالية وقوات الإحتلال الاثيوبي‏.‏</p><p>وتسعي حركة شباب المجاهدين حسب مايفهم من أدبياتها إلي إقامة الإمارة الإسلامية في الصومال علي غرار طالبان وتطبيق الشريعة الإسلامية علي فهم ومنهاج السلفية الجهادية واستمرار ومواصلة عمليات العنف العسكري حتي تحقيق النصر أو الموت من أجله‏، ‏ ولتحقيق هذا الهدف فتحت الحركة معسكرات لإعداد وتأهيل وتدريب المقاتلين من جميع الأقطار‏، ‏ ويدخل ضمن إطار أعداء الحركة الدول والحكومات والمنظمات التي تعترف بالشرعية الدولية والتراث الصوفي التقليدي‏، ‏ وقد أتخذت الحركة إجراءات استئصالية ضد الأشخاص والأشياء التي لها علاقة بهذا التراث فهدمت الأضرحة ونبشت القبور ومنعت الاحتفال بالمولد النبوي‏، ‏ وترفض الحركة كذلك الأفكار والمبادئ العلمانية وتعتبر الحكومات والنظم القائمة في العالم العربي أنظمة كفر‏.‏</p><p>ويعد الشكل التنظيمي لحركة شباب المجاهدين أقرب مايكون إلي اللامركزية التنظيمية‏، ‏ وهو شكل قد يعكس هشاشة العلاقة بين المركزأي القيادة العليا والأطراف‏(‏ أي القاعدة التنظيمية‏)، ‏ لكنه هذا الشكل اللامركزي منح الحركة فرصة إضافية لسرعة التحرك نحو الهدف أو الإستجابة والرد المباشر في حالة الشعور بالخطر‏، ‏ وهو ماجعل الحركة تتمدد بمساحات شاسعة من الصومال خلال فترة زمنية وجيزة‏.‏</p><h3>وتنقسم أجهزة الحركة إلي‏:‏</h3><p>أولا جيش العسرة‏:‏ وهو الجانب العسكري والجهادي للحركة الذي يقوم بتنفيذ العمليات العسكرية والجهادية ضد من تعتبرهم الحركة أعداء لها‏، ‏ وهو يتكون من عناصر مدربة تتقن القتال وتتمتع بجاهزية وكفاءة عالية وتنطلق من عقيدة ثابتة‏، ‏ وثانيا الفرق الأمنية‏:‏ وهي وحدات خاصة تم تدريبها لتنفيذ العمليات الانتحارية والاغتيالات التي تقوم بها الحركة ضد أعدائها‏، ‏ وهذه الفرق لها تشكيلاتها الخاصة‏، ‏ ويعتقد أنها تتبع أمير الحركة مباشرة‏، ‏ وفي الغالب فإن ماتقوم به هذه الفرق يفاجيء القيادات الأخري للحركة‏، ‏ ونظرا للطبيعة السرية لهذه الفرق فإنها قد تستهدف شخصا أو مؤسسة لم ترتكب أي جرم في نظر القيادات المحلية للحركة‏.</p><p>ثالثا جيش الحسبة‏:‏ وهو يشكل الجانب السلمي للحركة‏، ‏ الذي يوفر بعض الخدمات الثانوية للمجتمع كمحاربة قطاع الطرق وغيرها من الإجراءات الإدارية والقانونية‏، ‏ رابعا المؤسسة الإعلامية‏:‏ وهي من أهم ركائز عمل الحركة بجانب المال والسلاح‏، ‏ وهي تنقل مواقف الحركة عبر الوسائط الإعلامية المختلفة إلي الرأي العام المحلي والدولي‏، ‏ وفي الآونة الأخيرة استخدمت الحركة بجانب شبكة الإنترنت الإذاعات المحلية لمخاطبة الجماهير ومحاولة إعادة صياغة عقول وكسب قلوب الجماهير‏.‏</p><h3>ارتباطات الحركة</h3><p>كانت النظرة السائدة حتي وقت قريب تتمثل في أن علاقة حركة الشباب بتنظيم القاعدة هي علاقة إرشادية وتوجيهية‏، ‏ وليست علاقة عضوية‏، ‏ وأن ذلك يتم في معظم الأحيان عبر تقليد الأفعال والأقوال التي يقدمها تنظيم القاعدة من خلال وسائل الإعلام الدولية‏، ‏ وكانت الرؤية السائدة أن بعض قيادات الحركة يتعمدون ربط أنشطتهم بالتنظيمات الخارجية‏&#8217;‏ القاعدة‏&#8217;‏ كتلبية الأوامر والنصائح مثل التي قدمها زعماء القاعدة بإسقاط حكومة الشيخ شريف‏، ‏ فنظمت الحركة وقتها عرضا تحت شعار‏&#8217;‏ لبيك أسامة‏&#8217;.‏</p><h2>‫ثانيا‏:‏ الحزب الإسلامي</h2><p>ويعتبر الحزب الإسلامي خليطا من أطياف وتيارات إسلامية تتباين رؤاها ومصالحها وأهدافها‏، ‏ ولكنها تلتقي فقط في الانتماء إلي المدرسة السلفية الجهادية‏، ‏ والحزب يتكون من أربع منظومات أساسية‏:‬</p><ol><li>‎‫مجموعة رأس كيامبونى وهى الأقرب لحركة الشباب من حيث الجذور الفكرية والتاريخية والتنظيم والأهداف وهى منشقة عن حركة الإتحاد الإسلامى</li><li> ‬الجبهة الإسلامية :وهى الجناح العسكرى لحركة الإعتصام بالكتاب والسنة وتتشكل من قوى سلفية تقليدية‬<br
/> ‎‫</li><li>التحالف من أجل تحرير الصومال جناح أسمرة وهذا التحالف بزعامة الشيخ حسن ضاهر أويس، الذى أصبح لاحقا رئيس الحزب الإسلامى‬<br
/> ‎‫</li><li>مجموعة عانولى أو معسكر الفاروق وهى مجموعة إسلامية تملك ميليشيات ذات صبغة عشائرية وتنتمى إلى السلفية الجهادية ‬</li></ol><p>‎‫وتشير بعض التقارير إلى حدوث توترات وإنشقاقات داخل الحزب الإسلامى بسبب سوء التنظيم الإدارى والإفلاس الفكرى وعدم إستيعاب الحزب لمتطلبات تامرحلة، والأخطاء الجسيمة التى ارتكبها الحزب بحق الشعب الصومالى خلال المعارك والمواجهات التى يشنها ضد القواعد العسكرية للحكومة، إضافة إلى التناقضات الجوهرية والعميقة فى أفكار وأفعال قيادات الحزب الإسلامى، خاصة فيما يتعلق بإزدواجية المعايير بالنسبة للإرتباط بالخارج .</p><h1>الخيارات</h1><p>اختزلت المعارضة الإسلامية فى الصومال الفرص المتاحة لديها فقط فى الخيار العسكرى، وكان أمامها بدائل أخرى أبرزها الإحتكام إلى الشريعة، التى تقيد جميع أعمال البشر بنظرية جلب المصالح ودرء المفاسد، أوالإحتكام إلى صناديق الإقتراع واللجوء إلى أساليب سياسية تلتزم رضاء الناس وقبول المجتمع وتحقيق الإجماع عبر الإنتخابات، أو ضبط النفس وممارسة الصبر للحفاظ على مصالح المجتمع الصومالى، لكن المعارضة الإسلامية لم تلتزم بتلك التعاليم الدينية أو غيرها مما أدى على تفتيت المجتمع الصومالى بصورة لم يسبق لها مثيل فى تاريخه .  وبتبنى المعارضة الإسلامية للمواجهات العسكرية كخيار إستراتيجى لتحقيق أهدافها السياسية والأيدولوجية كلفها ذلك كثيرا، ليس فى إطار الخسائر البشرية والمادية فحسب، وإنما فقدت رصيدها الشعبى المتراكم فى مجال الدعوة والتعليم والنضال العسكرى والسياسى، وأصبح المشروع الإسلامى فى الصومال وفقا لما تؤكده دراسة مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية هو الخاسر الأول فى الحروب التى تدور بين المعارضة الإسلامية وحكومة الوحدة الوطنية التى يقودها إسلاميون، لأن معاناة الشعب الصومالى قد تضاعفت كثيرا بسبب الحروب المستمرة بينهم، وقد تحول الصراع العسكرى والعنف المسلح من صراع بين الحكومة والمعارضة إلى صراع داخلى بين مكونات المعارضة الإسلامية، ونتجت عن ذلك مواجهات عنيفة بين الحزب الإسلامى وحركة شباب المجاهدين فى مدينة كسمايو، وتواجه المعارضة الإسلامية أزمة الشرعية والمشروعية فى خطاباتها السياسية والأيدولوجية، وحدث جدل فى العلاقة بين الإنتماء للقبيلة والإنتماء للجماعات الإسلامية، وسيبقى مستقبل المعارضة الإسلامية مرهون بموقفها من المبادرات المطروحة للصلح معها، وقد رفضت العديد منها فى السابق، وأيضا مرهون بقوة القوى المناهضة لها فى الحكومة، ومدى الدعم الدولى لها .</p><h1>البدائل</h1><p>ويرى كثير من الباحثين الصوماليين وغيرهم أن قوى المعارضة الإسلامية  أخفقت فى آداء دورها،وأخطأت فى قراءة الواقع المحلى والإقليمى والدولى وتعقيداته السياسية،وارتكبت الكثير من الأخطاء السياسية والعسكرية، واحبطت آمال المجتمع الصومالى، الذى كان يتوقع من الإسلاميين الإلتزام بالمبادىء والقيم الإسلامية، وأن المجتمع الصومالى قادر على إنتاج العلاج المناسب لتجاوز الأزمة الحالية، وأن القوى المرشحة للصعود كبديل فى الساحة الصومالية:</p><ol><li><strong><span
style="color: #0000ff;"> جماعة أهل السنة والجماعة:</span></strong> وهى تمثل تراث وتقاليد الصوفية، ولها مكانة كبيرة فى الساحة الصومالية بسبب دورها الرائد فى مقاومة الإستعمار ونشر الإسلام، وتتميز بقدرتها على التعايش، وقد صعد نجم هذه الجماعة إثر ملاحقة التيارات السلفية المتشددة لها.</li><li><strong><span
style="color: #0000ff;"> تيار الإسلام السياسى المعتدل:</span></strong> وبإمكان هذا التيار أن يلعب دورا مؤثرا فى الساحة الصومالية، لأنه يقبل المشاركة السياسية والإندماج الإيجابى، وينتهج منهج التدرج فى تحقيق الإصلاح الشامل المنشود.</li><li> <strong><span
style="color: #0000ff;">القوى العشائرية:</span></strong> تعتبر أهم واقوى البنى الإجتماعية فى الصومال، حيث يستحيل لأى جهة تجاوزها، وهناك تحركات حثيثة من قبل الحكومة الحالية والمجتمع الدولى لإستثمار تلك البنى التقليدية فى مواجهة التيارات الجهادية المتطرفة.</li><li><strong><span
style="color: #0000ff;">القوى العلمانية:</span></strong> التى يتركز نشاطها فى دول المهجر، خاصة الدول الغربية، وهناك من يرى إن عسكرة النظم السياسية فى بعض الدول مثل الصومال قد يكون ضمانا للحد من نفوذ الحركات الإسلامية، كما أن هناك محاولات جادة من قبل منظمات المجتمع المدنى، التى تسعى لإحياء دورها فى الساحة الوطنية، وإستثماره لتحقيق السلام والإستقرار، وقد تضاءل دور هذه الشريحة بسبب الحروب التى إجتاحت الصومال فى السنوات الأربع الأخيرة .‬</li></ol> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26356/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>عرض تقرير “الشاهد الدوري” حول الإسلاميين الصوماليين .. من الهامش إلى مركز الأحداث (٤)</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26353</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26353#comments</comments> <pubDate>Thu, 14 Oct 2010 08:41:14 +0000</pubDate> <dc:creator>أسماء الحسيني</dc:creator> <category><![CDATA[بحوث ودراسات]]></category> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[تقارير ودراسات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=26353</guid> <description><![CDATA[إنهارت سلطة المحاكم الإسلامية فى الصومال أمام قوات الإحتلال الأثيوبى بعد ستة أشهر فقط  من حكمها، وسقطت سقوطا مدويا خلال أيام قليلة، وتفككت بنيتها وتلاشت مؤسساتها واختفت رموزها من الساحة الصومالية بصورة فاجئت الجميع، لتدخل الصومال بين عشية وضحاها تحت الإحتلال الأثيوبى، وبعد أيام من سقوط سلطة المحاكم بدأت تظهر تحركات عسكرية عشوائية من بقايا [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26353?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>إنهارت سلطة المحاكم الإسلامية فى الصومال أمام قوات الإحتلال الأثيوبى بعد ستة أشهر فقط  من حكمها، وسقطت سقوطا مدويا خلال أيام قليلة، وتفككت بنيتها وتلاشت مؤسساتها واختفت رموزها من الساحة الصومالية بصورة فاجئت الجميع، لتدخل الصومال بين عشية وضحاها تحت الإحتلال الأثيوبى، وبعد أيام من سقوط سلطة المحاكم بدأت تظهر تحركات عسكرية عشوائية من بقايا قوات المحاكم، يقول عنها محمود يوسف موسى الأستاذ فى جامعة هرجيسا :أن الناس ظنوها فى البداية حركة المذبوح التى سرعان ماتزول تحت ضربات القوات الأثيوبية وقوات الحكومة الإنتقالية المدعومة منها، غير أن هذه الحركات بدأت تنتظم وتنتشر فى كثير من المناطق الصومالية، وبعد فترة وجيزة أصبح لها جناح سياسى، يجمع إسلاميين بجانب وطنيين، ومن هنا تم تشكيل كيان سياسى عسكرى قاد نضالا وطنيا لتحرير الصومال من القوات الأثيوبية المحتلة، وسمى هذا الكيان نفسه &#8220;تحالف إعادة تحرير الصومال &#8220;،وقد نشط فى الساحة السياسية والدبلوماسية، وكانت له فى الميدان ميليشيات تقاوم وتقاتل الإحتلال، وكان خليطا من عناصر المحاكم الإسلامية وعناصر قبلية ووطنيين وإسلاميين من فصائل شتى، إلى جانب حركة الشباب التى إنفصلت من جسم المحاكم، وكان هدف المقاومة هو الجامع لهذا الطيف العسكرى .</p><p>وأصبح لهذه المقاومة حضورا قويا فى الميدان، مما اضطر الحكومة الأثيوبية والجهات الداعمة لها إلى أن تراجع حساباتها، مما مهد السبيل للإعتراف بالمقاومة كجهة سياسية لاغنى عنها فى تهدئة الأوضاع وترتيب البيت الصومالى من جديد، ومن ثم فتح المجتمع الدولى لها الأبواب لتحاور الحكومة الإنتقالية، وتشارك فى تسوية سياسية تخرج المنطقة من التوترات، وهو ماحدث بالفعل بعد سنة ونصف من المواجهات الدامية بين المقاومة الصومالية والقوات الأثيوبية .</p><p>ومما ساعد فى تشكيل وترتيب المقاومة الصومالية عسكريا وسياسيا بصورة سريعة هو نجاة قادة المحاكم الإسلامية الذين تمركزوا فى المناطق الجنوبية من الصومال، واستطاعوا لملمة شملهم وتجميع أسلحتهم ومعداتهم، مما مكنهم من نقلها مرة أخرى إلى مقديشو، كما ساعدهم كذلك إنتشار القيادات التى خرجت من الصومال إلى مناطق مختلفة من العالم، حيث أصبحت مصدر تمويل وبناء علاقات مساندة للمقاومة فى الداخل .</p><h1>تشكيلات متوازية وتعثر</h1><p>ويرى الباحث الصومالى محمود يوسف موسى أن هذه الجهود لم تخل من بعض التعثرات، التى أدت إلى قيام تشكيلات متوازية، تعمل فى ميدان المقاومة، دون أن يكون بينها تنسيق، حيث آثرت حركة الشباب عدم المشاركة فى لجنة المقاومة، بعد رفض إقتراحها الذى دعا إلى تأسيس تنظيم جديد يحل محل إتحاد المحاكم، وبالرغم مما شاب هذه المرحلة من عيوب فى تكوين المقاومة إلا أن المحصلة النهائية أنها إستطاعت إجبار قوات الإحتلال الأثيوبى على الرحيل من الصومال،ويعود ذلك إلعدة أسباب، أولها هو التعاطف الشعبى الكبير من الشعب الصومالى مع قوى المقاومة، وقد تجسدت تلك الثقة فى الدعم المادى والمعنوى الكبير للمقاتلين فى الميدان، وكذلك تأييد الجالية الصومالية فى المهجر، وماقامت به من تحركات دبلوماسية وتسيير مظاهرات حاشدة لكسب الرأى العام العالمى، مما أعطى المقاومة بعدا وطنيا وقوميا، تجاوز حدود العشائر والقبائل والمناطق، ووفر لها غطاء مكنها من الإستمرار فى عملياتها، حتى تمكنت من إجبار قوات الإحتلال على الرحيل .</p><p>و ساعد على ذلك أيضا الثقة فى نظام المحاكم وماحققته خلال فترة حكمها القصيرة من إنجازات، إضافة إلى الأرث النضالى والجهادى لدى الصوماليين ضد الإستعمار وتوافر الإمكانات القتالية، والأهم هو غياب أى مبرر منطقى للغزو الأثيوبى للصومال، الذى كان غزوا أحاديا وعاريا من الشرعية الدولية، وقد ادى ذلك إلى معارضة دولية لهذا لغزو، الذى جاء فى إطار مشروع إدارة الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش الخاص بمكافحة الإرهاب، ولم تكن هناك قوة وطنية فى الصومال بإمكانها تبرير هذا الغزو أو الدفاع عنه، الأمر الذى أعطى للمقاومة قبولا فى الأوساط الإقليمية والدولية التى وقفت ضد الغزو الأثيوبى للصومال، وقد ألهبت العدوات التاريخية والحساسية القائمة بين الصومال وأثيوبيا خلال قرون عديدة المشاعر القومية لدى الشعب الصومالى، كما ارتفعت الأصوات داخل أثيوبيا بعد تزايد الخسائر فى صفوف القوات الأثيوبية بالصومال تطالب النظام الأثيوبى بترك الصومال وشأنها والتركيز على الشئون الداخلية فى بلاده .</p><p>لكن برغم كل هذه الفرص التى وجدتها المقاومة الصومالية إلا أنه كانت هناك مجموعة من العقبات أمامها وأبرزها وفقا للتقرير الذى أصدره مؤخرا مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية:غياب رؤية موحدة لدى الفصائل المكونة للمقاومة سواء على المستوى الفكرى أو مستوى الممارسة السياسية فى الميدان، وذلك أن التيارات الإسلامية والوطنية التى هبت للدفاع عن الصومال كانت تتفق فقط فى مواجهة الإحتلال الأثيوبى، ومن ثم كانت إجتهاداتها متباينة فى التعاطى مع التطورات  التى تشهدها الساحة، سواء من الناحية السياسية أو العسكرية، إضافة على ضيق الوعاء السياسى الذى احتضن المقاومة، إذ ان المكون الرئيسى للمقاومة كان إتحاد المحاكم الإسلامية، وبالرغم من النجاحات التى حققها فإنه لم يكن يتسع لمشروع سياسى عسكرى بإمكانه إستثمار التعاطف الذى وجدته المقاومة من القوى الإقليمية والدولية المناهضة لسياسة مكافحة الإرهاب، أو قيادة نضال عسكرى وسياسى .</p><h1>ضغوط خارجية</h1><p>وقد أدت الإستجابة السريعة للمجتمع الدولى لمطالب المقاومة وزجها بها قبل أن يكتمل عامها الأول فى أتون حراك سياسى ودبلوماسى إلى هزات عنيفة فى أطرها التنظيمية وجعلها عرضة لضغوط خارجية ومنازعات داخلية،  إمهدت السبيل إلى التمايزات التى حدثت فى صفوفها، إضافة إلى ضغوط أريتريا التى استضافت المقاومة، والتى كان لها استراتيجياتها الخاصة تجاه التطورات بالمنطقة،وكان من الملاحظ أن أريتريا ترغب فى أن تظل المقاومة الصومالية ورقة رابحة فى يدها لتساوم بها مع خصومها على المستويين الإقليمى والدولى .</p><p>وبعد إنسحاب القوات الأثيوبية فى مطلع عام 2009 أصبحت الساحة الصومالية خالية لطرفى المقاومة الصومالية من الإسلاميين، الطرف الذى قبل التفاوض واستلم السلطة، والطرف الرافض الذى توعد أنه سيواصل القتال حتى النهاية، وبدلا من إستثمار هذه الفرصة التاريخية وتحويل النصر العسكرى الذى تحقق للمقاومة إلى نصر سياسى، والإصطفاف حول الدولة التى يرأسها الزعيم السابق للمقاومة الشيخ شريف شيخ أحمد وتصحيحها من الداخل، فضلت مجموعات من المقاومة المواجهة وحسم الأمور عسكريا مع رفاق دربهم فى النضال، ولم تجد النداءات المتكررة من العلماء ومن القطاعات المختلفة من الشعب الصومالى آذانا صاغية، وكانت النتيجة المباشرة لذلك أن تحولت الساحة الصومالية ال تى شهدت هدوءا نسبيا بعد إنسحاب قوات الإحتلال إلى ساحة معركة، تعج بموجات من الإقتتال والتناحر بين الأطراف الرافضة للصلح وبين الرئيس الشيخ شريف وقطاعات واسعة من قوى المقاومة للإحتلال التى أيدت الصلح .</p><p>ويرى الباحث الصومالى محمود يوسف موسى الأستاذ فى جامعة هرجبسا أن المقاومة الصومالية التى ظهرت كقوة فاعلة عسكريا وسياسيا فشلت فى تقديم مشروع إسلامى وطنى يمكن أن يخرج المجتمع الصومالى من المعاتاة الطويلة التى أنهكت حياته، ويقول :إنه يصعب على الدارس للحركات الإسلامية والمقاومة فى الصومال التنبؤ بمستقبلها السياسى، وذلك نتيجة إرتباطاتها الخارجية والإفلاس السياسى الذى تعانى منه، مما أورثها خلافات داخلية مزمنة، إضافة إلى المؤمرات الخارجية التى تفاقمت بسبب  تصرفاتها السياسية الضيقة، وإنشغالها بقضايا ثانوية صرفتها عن القضايا الإستراتيجية الكبيرة، ويتوقع الباحث أن العمر السياسى للتنظيمات السياسية الإسلامية ودورهم فى الساحة الصومالية لن يكون طويلا لعدة أسباب :أولها التدخلات الخارجية على المستويين الإقليمى والدولى،حيث يتفاقم بصورة متزايدة صراع المصالح والنفوذ بين القوى المختلفة فى الساحة الصومالية، مما سيزيد تفكيك وتشتيت البنى التنظيمية لهذه الحركات التى لم تتهيا بعد لمواجهة المخاطر المحيطة بوطنها، وثانيا بسبب ضيق الأطر التنظيمية وضيق الوعى السياسى لدى هذه التنظيمات، وثالثا بسبب الضباببية والغموض التى تكتنف البرامج والمشاريع التى ترغب فى طرحها، وكذلك عدم مطابقة سلوكها لما ترفعه من شعارات إسلامية، حيث تفتقر هى نفسها لتطبيق هذه الشعارات التى تدعو إليها، ولذا فإن مصير التنظيمات الإسلامية ومستقبلها السياسى فى الصومال مرهون بإستيعابها للتناقضات المحلية فى البيئة الصومالية والتطورات السياسية على المستوى الإقليمى والدولى والتعامل معها بحنكة والإستفادة من التجارب السابقة والراهنة .</p><h1>معارضة الشباب المجاهدين</h1><p>ومن جانبه يرى على عدو جبريل الكتبى الصحفى والباحث فى شئون شرق أفريقيا :أن أكبر تحد واجه إتفاقية جيبوتى التى أتت بحكومة الشيخ شريف هو معارضة معظم قوى المقاومة المسلحة لها المكونة من  تحالف إعادة تحرير الصومال جناح أسمرة ومجموعة راس كامبونى ومجموعة عانولى التى شكلت فيما بعد الحزب الإسلامى، بالإضافة إلى حركة شباب المجاهدين التى أبدت معارضتها القوية للإتفاقية، حيث عارضت هذه القوى أساسا التفاوض مع الحكومة السابقة بغض النظر عن النتائج التى تتمخض عنها، وهذه المعارضة لايمكن الإستهانة بها، ولم تال جهدا فى إفشال تنفيذ الإتفاقية وإفشال تحويلها إلى واقع ملموس فى الحياة السياسية والإجتماعية للمواطن الصومالى .</p><p>وقد وسعت حركة الشباب المجاهدين أقوى هذه الجماعات وأكثرها تطرفا عملياتها المسلحة عقب إتفاقية جيبوتى وتشكيل حكومة الشيخ شريف، وبسطت نفوذها على معظم مناطق جنوب الصومال وأحياء من العاصمة مقديشو، وهى تهدف من ذلك إلى خلق واقع على الأرض يجعل من تنفيذ الإتفاقية أمرا فى غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيلا، وعلى الرغم من أن الإتفاقية تمت بتشجيع ورعاية الأمم المتحدة إلا أن الكتبى يرى ان المجتمع الدولى كان غير جاد فى إيجاد حل حقيقى للازمة الصومالية، فالإتفاق كان فى صيغته الأولية كان ينص على إرسال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة تحل محل القوات الأثيوبية المنسحبة لسد الفراغ الأمنى، وقد بعث الطرفان اللذان وقعا الإتفاقية وفدا إلى إلى مجلس الأمن الدولى لتقديم طلب مشترك بخصوص ذلك، إلا أن الطرفين تيقنا فى النهاية من عدم إستعداد إستعداد مجلس الأمن لتوفير تلك القوات، مما حدا بهم إلى إعادة كتابة هذا البند فى صيغته الأخيرة، لتكليف قوات الإتحاد الأفريقى والمليشيات التابعة للحكومة وبحفظ الأمن بعد إنسحاب القوات الأثيوبية، ومن جانب آخر لم تتجاوز سياسة الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبى تجاه الصومال هاجسها الأمنى من أن يصبح الصومال مأوى لمجموعات إرهابية تستغل فراغ السلطة، مع العلم أن جوهر الأزمة فى الصومال سياسى وليس أمنيا، ولكن الولايات المتحدة ليست راغبة فى الوقت الراهن لسبب أو لآخر فى إيجاد حل سياسى دائم للقضية الصومالية، وقد تكون هذه السياسة جزء من الفوضى الخلاقة التى وضعتها إدارة بوش الإبن لإدارة الصراع فى المناطق الساخنة من العالم، وبما أن الصراع فى الصومال لم يعد صوماليا، وإنما تتورط فيه قوى دولية وإقليمية لها مصالح متناقضة، فإن من الضرورة بمكان إشراك هذه القوة فى مسار التفاوض، إذ أنه بدون هذه المشاركة سيكون من الصعب تحقيق إنفراج حقيقى فى مصالحة وطنية صومالية ذات شأن .</p><h1>زعيم لم يتشوه تاريخه</h1><p>ويرى عبد الله عبد القادر محمد الأستاذ فى جامعة نيروبى :أن حكومة الشيخ شريف توافرت لديها فرصتان لم تتوافرا لأى من الحكومات الإنتقالية السابقة، وهى أولا العامل الداخلى المتمثل فى أنه ولأول مرة لم تكن هناك منطقة معينة أو قبيلة محددة تدعى أنها لاتعترف بالحكومة الإنتقالية أو تريد أن تحاربها بخلاف ماكان بحدث للحكومات الإنتقالية السابقة نويضاف إلى ذلك التاريخ القصير المشرق للشيخ شريف خلال ستة أشهر من حكمه عام 2006، فالرجل لم يكن زعيم حرب تشوه تاريخه، ولم يدخل فى صراع قبلى، سواء فى داخل عشيرته أو مع العشائر الأخرى، ومن جهة أخرى كان هناك تهيؤ فى المجال الداخلى، حيث كان المواطن الصومالى قد سئم من الحروب العبثية وتبعاتها الباهظة، وكان يبحث عن أى مخرج منها، أما العامل الخارجى فتمثل فى أن هذه الحكومة قد جاءت بعد أن استنفدت جميع المحاولات الأجنبية والتدخلات الخارجية بدءا بالتدخل الأمريكى فى ديسمبر عام 1992، الذى انتهى بفشل ذريع، ومرورا بزعماء الحرب الذين كانوا وكلاء لجهات خارجية، ثم توج التدخل الاجنبى بوصول عشرات الآلاف من القوات الأثيوبية مدججة بالسلاح، كما جاءت حكومة الشيخ شريف أيضا بعد فشل خمسة عشر مؤتمرا سياسيا عقد معظمها فى خارج الصومال، ورغم الإشارات العديدة التى تؤكد رغبة المجتمع الدولى فى دعم حكومة الشيخ شريف، إلا أن هذه الحكومة فى واقع الأمر هى فى موقع لايمكنها من الإستفادة من هذه الفرص بسبب المشكلات والصعوبات التى تواجهها، ومن بينها ما يتعلق بالإنسان الصومالى نفسه، وأخرى تتعلق بالمجتمع الدولى وبالحكومة الإنتقالية نفسها، والمشكلات التى تتعلق بالإنسان الصومالى تتعلق بجزء كبير من النخب الصومالية التى تحكم الآن أو تسعى إلى الحكم ليس لديها رؤى وطنية، كما أنها لا تمتلك مشروعا طموحا يحقق لها النجاح فى الأعمال الموكلة إليها، مما يعطيها فرصة الإستمرار فى المسرح السياسى، وهناك عاملان لايزلان يشكلان هاجسا بالنسبة لتلك النخب، وهو أولا العامل القبلى الذى يستخدم لأغراض شخصية، وأن السياسى الصومالى يستمد شرعيته من قبيلته وليس من وطنه أو من كفاءته الشخصية، وهذه المسألة لاتشكل عقبة لهذه الحكومة وحدها، بل كانت العقبة التى ساهمت كثيرا فى إنهيار الحكومات الإنتقالية السابقة، وقطعا ستسبب ضررا كبيرا فى بناء مستقبل صومالى تسوده العدالة وإحترام الإنسان، أما العامل الثانى فهو الإنتهازية، وهى التى تشكل الحافز الرئيسى لمعظم أو كثير من الذين يسعون لتولى مناصب فى الحكومة، وذلك أن فهمهم للسلطة والمسئولية يتمحور حول كيفية جمع أموال كثيرة تستخدم فى شراء المناصب لتشكيلات حكومية قادمة، وكأن كل واحد منهم موقن بأن الحكومة التى يعمل فى إطارها لامستقبل لها وأنها ذاهبة لامحالة .</p><h1>الخطأ العظيم</h1><p>أما المشكلات التى تتعلق بالمجتمع الدولى فتتمثل فى الأخطاء التى ارتكبها فى سعيه لحل الأزمة الصومالية، والخطا العظيم له يتلخص فى إيجاد ترتيبات لتشكيل حكومة خليط من أطياف كثيرة أقواها المقاومة الإسلامية مع حكومة عبد الله يوسف التى شارفت على الإنهيار، والمشكلة الأولى كانت إنقسام المعارضة حول الدخول فى مفاوضات مع الحكومة، مابين قائل أن هذه الحكومة سوف تزول ولاداعى للتفاوض معها، ومابين قائل أن هذه الحكومة مع ضعفها تتمتع بشرعية ومعترف بها دوليا، ولايمكن إزالتها بسهولة، وأن النظام الأساسى للتحالف لم يستبعد خيار السلام والدبلوماسية، والفريق الأخير مثل الاغلبية ووصف بالغعتدال برئاسة الشيخ شريف، وخاض المفاوضات مع الحكومة، وخرج رئيسا فى جيبوتى .</p><p>ويرى الباحث الصومالى عبد الله عبد القادر محمد الأستاذ فى جامعة نيروبى أن المجتمع الدولى كان يتوقع فوز نور عدى رئيس الوزراء فى حكومة عبد الله يوسف بالرئاسة، ورغم ذلك قبل بفوز الشيخ شريف بها بإعتباره اهون الشرين، وذلك لانه غير مصنف لديه فى خانة التطرف، كما ان لديه رصيدا شعبيا سيساهم فى تمكين الحكومة الجديدة على أرض الواقع، بالإضافة إلى رغبة المجتمع الدولى فى الخروج من المستنقع الصومالى الذى فشلوا فيه مرارا وتكرارا باقل الخسائر، ونظرا لأن الشيخ شريف لم يأت بإختيار المجتمع الدولى، كما أن خلفيته الثقافية وعلاقاته مع بعض الدول العربية مثل السودان وليبيا كان الغرب ينظر إليها بعين الشك والريبة، ولكن الشيخ شريف حرص من جانبه على توطيد علاقاته مع المجتمع الدولى من خلال تاكيده بأنه شخصية مستوعبة ومتفهمة للامور ذات الحساسية لدى القوى الإقليمية والدولية، ومن ثم قبل بإستمرار وجود القوات الأفريقية &#8220;أميصوم &#8220;فى مقديشو، وسكت عن تجاوزات الحكومة الأثيوبية وإعتداءاتها على الأراضى الصومالية، وشكل كل ذلك مؤشرا قويا لما تعرض له الشيخ شريف من ضغوط من قبل المجتمع الدولى ,وبالرغم من أهمية حرصه على تحسين علاقاته مع القوى الإقليمية والدولية إلا أنه كان بإمكانه أن يفعل ذلك مع الإحتفاظ برصيده الشعبى، بل كان بإمكانه سخب البساط من تحت أقدام القوى المعارضة بأن يعلن فور إستلامه  للرئاسة عن جدولة إنسحاب قوات حفظ السلام الافريقية وتغيير قيادات الجيش والأمن فى الحكومات السابقة، وقد بررت قوى المعارضة عملياتها ضد الحكومة الجديدة بأن قوات حفظ السلام الأفريقية هى نفسها التى أعلن الشيخ شريف عليها الحرب قبل عامين نثم هاهو يتمسك بها اليوم ويدافع عن وجودها، واصفا إياها بأنها تحمى الحكومة الصومالية، والشىء نفسه ينطبق على بعض قادة الجيش الذين حاربوا المقاومة تحت رئاسة الشيخ شريف، ثم يستمرون فى حكمه وكان شيئا لم يكن، وبسبب هذه السياسات غير المتوازنة خسر الشيخ شريف رصيده الشعبى،حيث يشاهده المواطن الصومالى العادى محاطا بقوات الإتحاد الأفريقى وبقادة الأجهزة العسكرية والأمنية للحكومة السابقة، ويذهب إلى المطار بدبابات أوغندية، وربما أعطى هذا المشهد معارضيه فرصة للإستمرار فى عملياتهم المسلحة، بدعوى أن شيئا لم يتغير ,أنه يبيع القضية فى المزاد العلنى، وهناك تساؤلان يطرحان هنا بقوة نلما لم يضغط المجتمع الدولى على الشيخ شريف ليراجع زملاءه فى اسمرة ويصالحهم قبل مؤتمر جيبوتى، ولماذا لم تحدث تغييرات معقولة على أرض الواقع لدعم الشيخ شريف وتهيئة الجو له .</p><h1>حالة عجز</h1><p>أما المشكلة الثالثة فتتعلق ببنية الحكومة ذاتها، حيث عدم التجانس بين أعضائها، فهم لم يكونوا فى حزب واحد له برامجه،وليس لديهم برامج سياسية ونضالية مشتركة جعلتهم يتعارفون عن قرب بصورة قوية ومتينة، فضلا عن قلة الكفاءات العلمية للوزراء وأعضاء البرلمان وقلة الخبرة، وقد أعلنت حكومة الشيخ شريف تطبيق الشر يعة، ورغم ذلك إستمر معارضوها من رفاق الأمس من الإسلاميين فى إعلان الحرب عليها، وإستمرت هى فى حالة عجز عن أن تكون إدارة فعالة لحكم البلاد، وعن تحقيق إنجازات ملموسة فى الجوانب الضرورية للمواطنين فى مجالات الأمن والعدل والشئون الإنسانية والخدمات، وقد ظل النازحزن يقبعون فى أماكنهم إنتظارا للأمن والإستقرار الذى يعيدهم إلى مناطقهم الأصلية، وظهر داخل السلطة نفسها علامات توتر وخلافات كثيرة .</p><p>ويؤكد الباحث الصومالى عبد الله عبد القادر محمد الأستاذ بجامعة نيروبى رغم ذلك أن الفرص لازالت متاحة أمام حكومة الشيخ شريف، وأنها فى غالبها فرص لم تتوافر للحكومات الإنتقالية السابقة، ولكن هذه الفرص ترتبط بمدى تبنيها لسياسات محددة وواضحة تخدم المصالح العامة للشعب الصومالى، ويرى أن الفرص مازالت متاحة أمام الحكومة فى حالة تغيير وضعها الحالى، لأن المعارضة الإسلامية ليست قوية كما يبدو فى ظاهرها، وليس ذلك لأن المجتمع الدولى يناوئها ويصفها بالتشدد والإرهاب، بل لأن الإنسان الصومالى العادى الذى توقع كثيرا بقدوم الإسلاميين، ووقف فى البداية معهم واستبشر بمقدمهم خيرا، يراجع الآن موقفه من هذا الخطاب الدينى الإستئصالى الذى تتبناه المعارضة الإسلامية .وفى الحلقة الأخيرة الأسبوع المقبل نستقرىء مستقبل المعارضة الإسلامية المسلحة لحكومة الشيخ شريف .</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26353/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>عرض تقرير “الشاهد الدوري” حول الإسلاميين الصوماليين .. من الهامش إلى مركز الأحداث (٣)</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26350</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26350#comments</comments> <pubDate>Wed, 13 Oct 2010 08:16:01 +0000</pubDate> <dc:creator>أسماء الحسيني</dc:creator> <category><![CDATA[بحوث ودراسات]]></category> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[تقارير ودراسات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=26350</guid> <description><![CDATA[نجحت المحاكم خلال فترة حكمها القصيرة فى: •    نشر الأمن •    هزيمة أمراء الحرب •    إقامة العدل ورد المظالم •    جولات تفاوض مع الحكومة برعاية الجامعة العربية •    نفى صلتها بالقاعدة وطالبان •    إزالة أكوام القمامة المتراكمة فى شوارع مقديشو •    إعادة فتح الميناء والمطار الدوليين •    إصلاح وترميم المبانى الحكومية ومراكز الشرطة وفشلت المحاكم [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26350?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p><span
style="color: #333399;"><strong><img
class="size-medium wp-image-26583 alignright" title="Alshahid-report" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2010/10/Alshahid-report3-213x300.png?61f4ea" alt="" width="213" height="300" />نجحت المحاكم خلال فترة حكمها القصيرة فى:</strong></span><br
/> •    نشر الأمن<br
/> •    هزيمة أمراء الحرب<br
/> •    إقامة العدل ورد المظالم<br
/> •    جولات تفاوض مع الحكومة برعاية الجامعة العربية<br
/> •    نفى صلتها بالقاعدة وطالبان<br
/> •    إزالة أكوام القمامة المتراكمة فى شوارع مقديشو<br
/> •    إعادة فتح الميناء والمطار الدوليين<br
/> •    إصلاح وترميم المبانى الحكومية ومراكز الشرطة</p><p><strong><span
style="color: #333399;">وفشلت المحاكم فى:</span></strong><br
/> •    محاولات فرض مفاهيمها المتشددة للدين بالقوة<br
/> •    حظر الفنون والغناء والموسيقى ومشاهدة الأفلام<br
/> •    منع مشاهدة كأس العالم<br
/> •    منع بعض الموالد الصوفية<br
/> •    إنزال العلم الصومالى عند إستيلائهم على كسمايو وقتل 18 أسيرا جريحا<br
/> •    الإخفاق فى وضع برنامج سياسى أو إقتصادى ..وكانت الإرتجالية سيدة الموقف<br
/> •    استهانت بقوة أثيوبيا العسكرية فدحرت فى أسبوعين<br
/> •    التصريحات المضادة من قياداتها أرسلت رسائل سلبية للداخل والخارج<br
/> •    الخلاف الأيدولوجى بين المتشددين والمعتدلين وإنعدام الخبرة أضعفاها<br
/> •    قصور معيب فى فهم الواقع الدولى والإقليمى</p><p>بدأ الإهتمام الغربى بالمحاكم الإسلامية فى عام 1994،حيث استرعت إنتباه المتابعين للشأن الصومالى، بعد أن أثبتت قدرتها الفائقة على إعادة الأمن فى شمال العاصمة الصومالية مقديشو، وبدأت الإشارات إلى أهمية دورها والخوف من تنامى قوتها وإستغلالها من قبل القوى الإسلامية لإثبات جدارتها بالحكم، ويقول الباحث الصومالى محمد الأمين محمد الهادى مدير مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية : أن أثيوبيا هى التى غذت هذه المخاوف، وسعت إلى تضخيم خطر المحاكم الإسلامية وخطورة دورها، وربطت بينها وبين حركة الإتحاد الإسلامى التى حاربتها فى الأوجادين وداخل الصومال، إلى أن تمكنت من إقناع أمريكا بوضعها تحت قائمة المنظمات الإرهابية فى العالم، وكانت الهجمات الإرهابية التى لحقت بالسفارات الأمريكية فى نيروبى ودار السلام أيضا قد ساهمت بشكل جدى فى وضع الإتحاد الإسلامى ضمن اللائحة الأمريكية للتنظيمات الإرهابية.</p><p>ونظرا لدور المحاكم فى استتباب الأمن فى المناطق التى توجد فيها وإلتفاف الشعب الصومالى وزعماء العشائر حولها لم يكن من الممكن ضربها مباشرة بسهولة، فبدأ التعرف بهم عن كثب من قبل الإتحاد الأوروبى، الذين التقى ممثله بمسئولى المحاكم واستمع إليهم، وأخبرهم أن المجتمع الدولى لايريد التدخل فى شئونهم الدينية، ووعدهم بأنه سيبلغ تقريرا عن جهودهم إلى الجهات الإقليمية والدولية المهتمة بالشأن الصومالى، وطمأنهم بنفى أن يكون من ضمن الإتفاقية المبرمة بين أثيوبيا وحسين عيديد مايشير إلى الهجوم على المحاكم والقضاء عليها.</p><p>وفى هذا الوقت إزداد إهتمام الدراسات الغربية بدور المحاكم ومستقبلها فى الصومال، وخاصة بعد الدور الذى لعبته الحركات الإسلامية فى مؤتمر عرتة، ولم يغب فى التقارير التى كانت تصدرها الأمم المتحدة الحديث المتوجس عن دور المحاكم الإسلامية وإمكانية إتخاذ الإسلاميين من هذه المحاكم مطية للوصول إلى الحكم، وتابع المراقبون الغربيون المتوجسون خوفا من اى دور إسلامى سياسى فى الصومال مسيرة المحاكم الإسلامية إلى جانب دراستهم للإسلاميين فى الصومال بشكل عام، وقد وضعوا فى الحسبان إستيلاء الإسلاميين على الشأن السياسى الصومالى عن طريق المحاكم الشرعية، ولكنهم استبعدوا أن يتمكن هؤلاء من الإنفراد بالحكم، وفى تحليله لسيناريوهات ماستؤؤل إليه الأمور بعد إنتها الفترة الإنتقالية لحكومة عرتة التى رأسها عبد القاسم صلاد حسن وضع كين منخاوس خبير الشئون الصومالية &#8220;سيناريو الإسلاميين &#8220;،وأشار إلى إمكانية إستخدام المحاكم الإسلامية سلطة الرئيس عبد القاسم صلاد حسن ونفوذهم فى الحكومة الإنتقالية، ولكنه استبعد أن يسيطر الإسلاميون على الحكم فى الصومال، مرجعا ذلك إلى طبيعة الثقافة الصومالية، التى لاترضى بالتطبيق الصارم للشريعة حسب رايه، ولعلم الإسلاميين بأن ذلك من شأنه أن يتسبب فى تدخل أثيوبى مباشر فى الشئون الصومالية، لما ستراه من تهديد لمصالحها، ورأى فى تحليله أن الإسلاميين رغم إختلافهم وتبايناتهم يتبعون إستراتيجية مشتركة طويلة الأجل لصالح إعداد المجتمع الصومالى لتقبل حكومة إسلامية فى نهاية المطاف، وإذا صح هذا الهدف فإن الإسلاميين سيستمرون فى تفضيل العمل تحت غطاء إدارات علمانية بدلا من التحدى السافر لها.</p><p>وكثفت الولايات المتحدة وأثيوبيا رصدها للمحاكم الإسلامية وتحركاتها وتطورها من قوة تقليدية قبلية إلى قوة ذات خطاب عابر لمعادلة القبيلة التى تحكم السياسة الصومالية، ولاسيما حين لاحظت أن الأشخاص الذين تتهمهم بالإرهاب وبالخصوص أولئك الذين كانوا قادة الإتحاد الإسلامى من قبل إندمجوا إندماجا عضويا مع المحاكم الإسلامية أو دخلوا العمل فى المجال المدنى بكثافة، وهو المجال الأكثر تاثيرا على المجتمع وأكثر كسبا لجموع الشعب، وكان قد بدا ملحوظا بعد تأسيس مجلس إتحاد المحاكم الإسلامية الذى ضم 11 محكمة من بين 14 كانت موجودة فى العاصمة مقديشو أن المحاكم فى سبيلها لأن تصبح قوة سياسية خارج إطار القبيلة التى ترعرعت فيها وكانت محكومة بتوازناتها، ويمكن فى أى وقت أن تثور عليها، حيث أصبح للمحاكم كيان مستقل وإدارة تنسق بينها ولاتخضع لسلطة القبيلة، وهنا أحس المتوجسون من المشروع الإسلامى بالخطر الداهم فبدأوا خطواتهم وإستعداداتهم لوضع هذا المشروع ضمن خطتهم لمحاربة الإرهاب.<br
/> ورغم الأخطاء الكبيرة التى تؤخذ على المحاكم الإسلامية خلال فترة حكمها القصير التى تبلغ ستة أشهر، فإنه يحسب لها أنها إستطاعت إعادة الطمأنينة للمواطنين</p><p>الصوماليين فأمنوا على أنفسهم وأموالهم، بعد أن بسطت نفوذها وسيطرتها الكاملة على معظم محافظات جنوب الصومال، والتى كانت تسيطر عليها فى السابق الميلشيات القبلية أو العصابات التابعة لأمراء الحرب فى مقديشو، إما لقطع الطرق أو الجباية أو تحصيل الإتاوات من العربات والناس، فعادت حركة المرور فى مقديشو إلى طبيعتها خلال فترة حكم المحاكم، ودبت الحياة فى شوارع ومناطق كانت مهجورة لأنها كانت مأوى للعصابات ومعاقل للمجرمين، كما تمكنت المحاكم من إعادة الثقة بالنفس لدى قطاعات واسعة من الصوماليين والإيمان بقدرتهم على تحقيق الأمن والسلام والتنمية دون مساعدة من أحد، ورفع هذا من طموحات الشعب الصومالى الذى بدأ يستعيد بعض أمجاده، وركز على عوامل وحدته، وكتب الكثير من الصوماليين قصائد تمجيد للوطنية والهوية الإسلامية والعربية ونبذ العنصرية والقبلية، ولقيت خطوات المحاكم برد المظالم ترحيبا شعبيا كبيرا، وأدى إلى وقوف كثير من المستضعفين معها.</p><p>وقد حرصت قيادات المحاكم الإسلامية على إخفاء رغبتها فى الوصول إلى الحكم، وكانوا يؤكدون فى أحاديثهم للإعلام على أن مهمتهم التى جاءوا من أجلها هى إقامة العدل والنظام ورد المظالم، وبجانب ذلك إعترفت المحاكم الإسلامية بالحكومة الإنتقالية ودعتها إلى الحوار والتفاوض فى جولات ثلاث فى الخرطوم برعاية الجامعة العربية عام 2006،وخارجيا حرصت قيادات المحاكم على النأى بنفسها عن الإرتباط بأى تنظيم خارجى، فنفوا علاقتهم يطالبان والقاعدة، بل ورد الشيخ شريف بنفسه عندما أصدر اسامة بن لادن شريطا يحاول فيه ربط مايحدث فى الصومال بتنظيمه، وحرصوا حرصا شديدا على نفى أن تكون الصومال ملاذا للإرهابيين، بل سنوا قانونا يساعدهم على معرفة هوية كل أجنبى يدخل البلاد ووجهته ومهمته، وحاولت بكل جهدها أن تعيد القضية الصومالية إلى محيطها العربى والإسلامى وتخرجها من يد أثيوبيا والإيجاد والغرب، ولكن الأنظمة العربية وفقا للباحث الصومالي محمد الأمين محمد الهادى: لم تتلقفها ولم تتفهمها بل توجست منها، خوفا من أن تكون عاملا لإيقاظ القوى المعارضة الداخلية فى بلدانها، ويقول الباحث الصومالى: من إيجابيات المحاكم الإسلامية خلال فترة حكمها أنها قامت بفتح وتشغيل مطار وميناء مقديشو الدوليين، بعد أن كانا مغلقين منذ إنسحاب القوات الأمريكية من الصومال عام 1995بسبب النزاع على إدارتهما بين أمراء الحرب، وأنها قامت بترميمهما وجعلهما صالحين للعمل، فأصبح كل منهما مفتوحا أمام الرحلات الدولية والملاحة العالمية، ويضيف :أن المحاكم نجحت كذلك من الناحية الإغاثية أثناء الفيضانات وفى إزالة الأكوام المتراكمة من القمامة فى شوار مقديشو ومن إصلاح وترميم المبانى الحكومية ومراكز الشرطة، وساعدها فى كل ماقامت به من إنجازات فى فترة حكمها الوجيزة التى لاتتعدى ستة أشهر رغم المصاعب والمخاطر والتهديدات التى كانت تواجهها داخليا وخارجيا وخلافا لما كان عليه حال الحكومات السابقة لها أنها كانت تحظى بدعم الشعب، وتحمل رسالة روحية أخلاقية، إضافة إلى إخلاص عدد من قيادتها.</p><p>ورغم هذه النجاحات التى حققتها المحاكم فقد كان لها العديد من الإخفاقات، فقد فشلت المحاكم فى التعامل مع الطبقات الإجتماعية المختلفة التى تشكل المجتمع الصومالى، فقد حاولت بعض عناصرها أن تفرض بعض مفاهيمها المتشددة للدين بالقوة مما سبب للمحاكم سمعة سيئة فى العالم، وحاولت بعض الدوائر الغربية والمعادين لها فى الصومال وخارجها إستغلال ذلك لتصويرها كنظام همجى غير واقعى أوطالبانى النزعة، ويقول الباحث الصومالى محمد الأمين محمد الهادى : أن هذه الممارسات كانت فى معظم الأحيان ترتكبها مجموعات وعناصر حركة شباب المجاهدين فى المحاكم، وعلى سبيل المثال لا الحصر قامت هذه العناصر بحظر الفنون والغناء والموسيقى وإغلاق بعض البيوت التى تعرض فيها الأفلام وتسمى مجازا بالسينما، كما قامت بمنع مشاهدة كأس العالم، وفرضت فهمها للدين فى بعض لمناطق بشكل متعسف جدا أغضب المجتمع، كما حدث فى مدينة براوة، حيث قامت بمهاجمة أكبر مولد صوفى للشيخ نورين بن أحمد صابر وهو من علماء وفقهاء القرن الثامن عشر، فضربوا الناس وفرقوهم بالقوة وصادروا المولد الكهربائى للمسجد وبعثروا الأطعمة التى توزع للزوار، وهددوا القائمين على المولد من إقامته ثانية، ولكن عندما وصل ذلك لقيادات المحاكم أبدوا اسفهم واعتذروا وأكدوا انهم لم يصدروا أوامر بذلك وسمحوا للناس بمواصلة المولد، وكانت هناك موالد تقام فى مناطق اخرى دون أن تعترض عليها المحاكم، بل وتقدم الشيخ شريف بعضها، وهذا يدل على أنه لم تكن هناك سياسة واحدة متبعة فى معظم القضايا، وانها كانت تعتمد على مزاج وفهم الإدارة القائمة فى هذه المدينة أو تلك.</p><p>ويرى الباحث الصومالى محمد الأمين محمد الهادى : أن من الخطايا التى اقترفتها عناصر المحاكم الإسلامية أنها أنزلت العلم الصومالى عندما استولت المحاكم على كسمايو، ورفعوا راية سوداء مكتوب فى وسطها كلمة التوحيد، وكانت هذه الراية غريبة على الصوماليين، فانتشر الخبر وظن الناس أن المحاكم ضد العلم وضد الوطنية الصومالية، وفى كسمايو أيضا قامت هذه العناصر بقتل 18 أسيرا جريحا من أسرى المعارك التى خاضوها ضد حاكم كسمايو قبل المحاكم برى هيرالى، حيث قتلوهم وهم راقدون فى المستشفى فى مدينة بؤالى، وأثارت هذه القضية ضجة كبيرة، ووعدت المحاكم بمعاقبة مقترفى هذه الجريمة البشعة، ولكن لم يسمع أحد أنهم فتحوا تحقيقا أو عاقبوا أحدا عليها، وتم التركيز على هذه الأخطاء فى الإعلام الغربى لتصوير المحاكم بصورة همجية بربرية .<span
style="color: #333399;"><br
/> </span></p><p><strong><span
style="color: #333399;">ومن الناحية السياسية:</span></strong> أجمع الكثيرون ممن كتبوا عن المحاكم سواء من الموالين أو المعارضين لها أنها فشلت فى وضع سياسة أو برنامج سياسى يعبر عن إستراتيجية سياسية موحدة تنطلق منها، ولذلك كانت الإرتجالية هى سيد الموقف، ولولا أن الشعب كان يثق بها ثقة كبيرة لفشلت منذ أو يوم من حكمها، وكانت هذه الإرتجالية واضحة فى فوضى التصريحات التى تصدر من قادة المحاكم من الصف الأول والثانى، ولم يعين ناطق رسمى بإسمها بحيث تكون التصريحات موحدة، فكان كل واحد من قادتها يرى لنفسه الحق فى أن يصرح بما يشاء وقتما يشاء دون الرجوع إلى القيادة، مما خلق إضطرابا فى المواقف فى الكثير من القضايا الداخلية والخارجية، ففى نفس الوقت الذى كان يتحدث فيه الشيخ شريف أنه لن يهاجم المناطق الآمنة التى تقع تحت سلطة صومالى لاند أو بونت لاند، كانت هناك تصريحات مضادة من الشيخ حسن تركى ويوسف إندعدى، وكان الشيخ شريف يصرح أيضا أن المحاكم لاتريد فرض حكم إسلامى وأنه سيترك الشعب يختار النظام الذى يحكمه بينما كان الشيخ حسن طاهر أويس يؤكد أنهم يسعون إلى إنشاء دولة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية فى الصومال، وحينما كان يؤكد البعض من المعتدلين أنهم لايسعون إلى مهاجمة دول الجوار وأنهم يحترمون الحدود القائمة وأن كل مايهمهم هو إستعادة بلدهم الصومال، كانت قيادات حركة شباب المجاهدين أمثال آدم حاشى عير ومختار روبو يؤكدون أنهم يريدون توحيد المسلمين فى القرن الأفريقى فى دولة إسلامية جديدة، وهذا ماجعل الرسائل المرسلة إلى الخارج والداخل غير واضحة ومتناقضة وتنذر بالخطر حينا وتبعث الطمأنينة حينا.</p><p>وكانت خطوة التوسع العسكرى والوصول إلى مشارف بيداوا رسالة إلى الحكومة الإنتقالية بأن الخناق بدأ يضيق عليها، ورسالة أيضا إلى من يدعمها فى الخارج وهى أثيوبيا، وقد أدت هذه السياسة إلى نتائج عكسية إذ عجلت من الخطوات الأثيوبية لممارسة الإحتلال المباشر، بعد أن تأكدت أن قوات المحاكم على وشك أن تتبتلع حليفتها الحكومة الإنتقالية.</p><p><strong><span
style="color: #0000ff;">ومن الناحية الإدارية </span></strong>أخفقت المحاكم الإسلامية فى إنشاء إدارة مدنية للعاصمة مقديشو التى هى أول ماسيطرت عليها، وقد ذكر أحد قيادات المحاكم أنهم كانوا يؤجلون ذلك بسبب خشيتهم أن ينظر الناس إلى قبيلة من سيعين فى هذا المنصب، وأنهم كانوا يدرسون إسناد المهمة إلى رجل من الأقليات وليس ممن ينتمون إلى القبائل الكبيرة المتصارعة داخل العاصمة، وكانت الفوضى الإدارية ملحوظة حتى داخل المحاكم نفسها، ففى كثير من الأحيان من الممكن أن ترفض مجموعة من الشباب الأغرار مايصدر من أوامر من قيادة المحاكم أو تنفذ سياسات لم تستشر فيها أحدا، كما لم تقم المحاكم بالإستفادة من الكوادر السياسية والعسكرية والإقتصادية والإدارية الموجودة داخل الصومال مع إستعدادهم للعمل معها، وفسر بعض المراقبين ذلك بأن هناك عناصر من المحاكم حالت دون ذلك خوفا على مشروعها أن يغير مساره أو يستولى عليه آخرون.</p><p><strong><span
style="color: #0000ff;">ومن الناحية العسكرية</span></strong> ظنت مجموعات من المحاكم الإسلامية أن الإنتصارات التى حققتها ضد أمراء الحرب يمكن أن تتحقق حتى مع أثيوبيا، وأغرتها نشوة النصر فاستخفت بالقوة العسكرية لأثيوبيا، وكانت تصدر إشارات مقلقة من قبل بعض المتشددين داخل المحاكم توحى بأنها تشكل خطرا على أثيوبيا، ولم يكن قد سجل للمحاكم الإسلامية أثناء معاركها مع أمراء الحرب، وكان مؤكدا طبقا لذلك ونظرا للدعم الشعبى الذى اكتسبته أنه كان بإمكانها إبتلاع الحكومة والإدارات المحلية فى بونت لاند وصومالى لاند، وقد بدأت الأرض تهتز تحت اقدام هذه السلطات فأحست بالخطر أمام تقدم المحاكم الإسلامية، ولذلك زاد إرتماؤها فى حضن أثيوبيا، لكن الفشل العسكرى للمحاكم وعدم التخطيط والإرتجالية بدأت تتضح عندما ووجهت قواتها بالقوات الأثيوبية الغازية، التى لم تأخذ أكثر من أسبوعين لدحر قوات المحاكم من جميع البلدات والمحافظات التى استولت عليها ودخول العاصمة مقديشو بعد هروب قادة المحاكم إلى كسمايو، وتعقبهم على مشارف الحدود الكينية.</p><p><span
style="color: #0000ff;"><strong>ومن الناحية الإقتصادية:</strong></span> فشلت المحاكم الإسلامية رغم نجاحها فى إعادة فتح المطار والميناء الدوليين من وضع سياسة إقتصادية ولو مبدئية ولم تتخذ خطوات لإنشاء نظام الجمارك على البضائع التى تدخل البلاد وفرض الضرائب على التجارة الداخلية، وكان هذا سيساعدها على توفير الكثير من الخدمات للشعب، وكذلك فى توفير رواتب للعاملين بها.</p><p>ويرى تقرير لمركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية أن معظم الإخفاقات والأخطاء التى كانت تقع فيها المحاكم الإسلامية تعود إلى الأسباب التالية:</p><ol><li><span
style="color: #0000ff;">الخلاف الأيدولوجى</span> بين مكونات المحاكم الإسلامية، وهو الذى انسحب على كثير من آدائها على جميع المستويات، وكان هم القيادة هو عدم إغضاب أى مكون من هذه المكونات، حتى لاينفرط عقدها، وهى التى كانت تواجه تحديات خارجية وداخلية .</li><li><span
style="color: #0000ff;">إنعدام الخبرة السياسية والإدارية</span> لدى الكثير ممن كانوا يعملون ضمن المحاكم الإسلامية، وكانت فى بعض الأحيان تصل إلى حد السذاجة .</li><li><span
style="color: #0000ff;">رؤية الأشياء من زاوية واحدة،</span> أو الرؤية ذات البعد الواحد، فلم يضعوا فى الحسبان ماتريده القوة الخارجية، بل وضعوا نصب أعينهم مايريدون هم تحقيقه فقط، وكان هناك قصور معيب فى فهم الواقع الدولى والإقليمى والتوازنات التى تحكم العلاقات الدولية، فكانت رؤيتهم رؤية قاصرة وذات بعد واحد .</li><li><span
style="color: #0000ff;">الخوف على المشروع جنى كثيرا على المشروع نفسه</span>، فالقائمون عليه لم يكونوا على مستوى الحدث الذى تصدروا له، وخوفهم من أن يسيطر عليه المستغلون والنفعيون حرمهم من الإستعانة بخبرتهم .</li><li>كان واضحا للمتابعين والمراقبين أن هناك <span
style="color: #0000ff;">تجاذبا بين تيارين رئيسيين</span> فى داخل المحاكم الإسلامية، تيار يمثل طرفا متشددا ذا فكر سلفى جهادى يسعى إلى توسيع دائرة الحرب داخليا وخارجيا، وتيار يمثل الأطراف الساعية إلى الإصلاح الداخلى مع جميع شرائح المجتمع وإنجاح المشروع الإسلامى عبر الحوار والتصالح مع جميع الأطراف بمافيها الحكومة ودول الجوار والمجتمع الدولى، ويضع أولوياته فى إنتشال الشعب مما أوقعته فيه قوى الشر الداخلية والخارجية، ولكن التصعيد الخارجى والجهل الداخلى جعل التيار المتشدد يصعد صوته وتعلو نبرته، ويقوم بتصرفات شنيعة فى الداخل فتكالبت عليه القوى الداخلية والخارجية مستعينة ببعضها البعض .</li></ol><p>ونواصل فى الحلقة القادمة .</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26350/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>عرض تقرير “الشاهد الدوري” حول الإسلاميين الصوماليين .. من الهامش إلى مركز الأحداث (٢)</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26347</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26347#comments</comments> <pubDate>Tue, 12 Oct 2010 08:09:05 +0000</pubDate> <dc:creator>أسماء الحسيني</dc:creator> <category><![CDATA[بحوث ودراسات]]></category> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[تقارير ودراسات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=26347</guid> <description><![CDATA[يختلف الباحثون في التاريخ لأول محاولة لاقامة محكمة اسلامية في الصومال‏،‏ فبينما يشير كثيرون الي ان اول محكمة اسلامية لتطبيق الشريعة بدأت بعد انهيار نظام سياد بري عام‏1991، حيث عمت الفوضي والقتل والنهب والاستيلاء علي الممتلكات‏،‏ يشير اخرون الي ان بدايتها كانت مع نزوح المواطنين في المناطق الشمالية الي القري والارياف ثم معسكرات اللاجئين في [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26347?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><div
id="attachment_26467" class="wp-caption alignleft" style="width: 223px"><img
class="size-medium wp-image-26467 " title="Alshahid-report" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2010/10/Alshahid-report1-213x300.png?61f4ea" alt="غلاف &quot;الشاهد الدوري&quot; الأول حول الإسلاميين الصوماليين" width="213" height="300" /><p
class="wp-caption-text">غلاف &quot;الشاهد الدوري&quot; الأول حول الإسلاميين الصوماليين</p></div><p>يختلف الباحثون في التاريخ لأول محاولة لاقامة محكمة اسلامية في الصومال‏،‏ فبينما يشير كثيرون الي ان اول محكمة اسلامية لتطبيق الشريعة بدأت بعد انهيار نظام سياد بري عام‏1991، حيث عمت الفوضي والقتل والنهب والاستيلاء علي الممتلكات‏،‏ يشير اخرون الي ان بدايتها كانت مع نزوح المواطنين في المناطق الشمالية الي القري والارياف ثم معسكرات اللاجئين في شرق اثيوبيا عام‏1988،‏ بعد دك المدن من قبل الحكومة المركزية في حربها مع الحركة الوطنية الصومالية المعارضة‏،‏ وان الحركة الوطنية هي التي كانت تقوم بتنفيذ الاحكام‏.</p><blockquote><p>‏ قوات فارح عيديد تحول دون تطبيق اول عقوبة بجلد شاب وفتاة ارتكبا فعلا فاضحا</p></blockquote><p>ويري الباحث الصومالي محمد الامين محمد الهادي مدير مركز الشاهد للبحوث والدراسات الاعلامية ان المحاكم كانت ضرورة املتها الظروف اثناء الحرب الاهلية والتشرد‏.‏ ويضيف‏:‏ ان هذه المحاكم الاسلامية ظلت تعمل في المنطقة بعد اعلان انفصال المناطق الشمالية الغربية من بقية الصومال تحت اسم جمهورية ارض الصومال عام‏1991،‏ ثم انحصر دورها لتصبح كمكاتب تديرها عناصر من الجماعات الاسلامية تختص في قضايا النزاعات المدنية دون الجنائية‏،‏ وتترك لأطراف النزاع تنفيذ الحكم الصادر منها‏،‏ حيث تفتقر الي سلطة تنفيذية للحكم‏.‏</p><p>اما المحاكم الاسلامية المعروفة في الجنوب‏،‏ والتي تطورت الي قوة سياسية في نهاية الامر فيري الباحث الصومالي انه يمكن التأريخ لها بانهيار الحكم المركزي في الصومال عام‏1991،‏ حيث اسهمت فوضي السلاح كثيرا في جعل الوضع اكثر تدهورا‏،‏ ويشير الي حدثين اسهما في حدوث فوضي السلاح وهما اولا هروب كل السجناء والمجرمين‏،‏ بعد ان هدمت السجون وحطمت من غضبة الشعب‏،‏ وثانيهما انتشار السلاح اثر انفراط عقد الجيش والتحاق كل فرد بقبيلته‏،‏ هذا الي جانب الاسلحة التي دخلت بها مليشيات الفصائل القبلية مثل المؤتمر الصومالي المتحد تحت قيادة الجنرال عيديد‏،‏ والتي دربت وسلحت في أثيوبيا‏.‏ وفي هذا الوضع العصيب فكر العقلاء في المجتمع الصومالي‏،‏ ولاسيما علماء الدين في كيفية كبح جماح هذه العصابات‏،‏ وبدأ التفكير في انشاء محاكم اسلامية تعتمد علي الفقة الاسلامي في الحكم بين الناس بالاسلام الذي يتفقون عليه‏،‏ ولاقت الفكرة رواجا بين الشعب‏،‏ لكنها لم تجد قبولا من امراء الحرب‏،‏ بل واجهوها وعرقلوا مسيرتها بشتي الطرق‏،‏ اذ رأوها منافسة لقوتهم العسكرية‏،‏ وقد بدأت التجربة بجنوب الصومال‏،‏ ثم امتدت الي المحافظات الاخري‏،‏ وتبنت جميع الحركات الاسلامية في الصومال الفكرة بعد ان لقيت رواجا وقبولا‏،‏ وروجت لها بشكل او بآخر باعتبارها مرحلة من المراحل لإعداد الشعب لتطبيق الشريعة وقبول الحكم الإسلامي الذي تسعي له تلك الجماعات‏،‏ ولم تلق فكرة المحاكم معارضة حتي من العلماء التقليديين في الصومال غير المرتبطين بتنظيم معين‏.‏ ويمكن القول ان المحاكم الإسلامية في الصومال مرت بأربع مراحل وفقا للدراسة التي اجراها مركز الشاهد للبحوث والدراسات الاعلامية بلندن‏،:</p><p>المرحلة الاولي: مرحلة البذرة‏،‏ وتبدأ من انهيار نظام الحكم في الصومال عام‏1991،‏ وحتي عام‏1994،‏ حيث ظهرت دعوات ومحاولات فردية من العلماء بعد انهيار مصالحة جيبوتي الاولي عام‏1991‏ التي اعقبها قتال مرير بين فصيلي المؤتمر الوطني الصومالي بقيادة علي مهدي والجنرال محمد فارح عيديد‏،‏ ونتج عن هذه الحرب انشطار العاصمة الي شطرين يسيطر علي جنوبها عيديد وعلي شمالها علي مهدي‏،‏ وكلاهما يعتمد علي عشيرته التي تؤازره‏،‏ وفي هذه الفترة حاول مجمع علماء الصومال بقيادة الشيخ محمد معلم حسن وهو اخواني صومالي انشاء محكمة لفض النزاعات بالاتفاق مع عدد من العشائر التي تقطن احد احياء جنوبي العاصمة‏،‏ وتم انشاؤها بالفعل‏،‏ واتخذت مقرا لها في مبني مدرسة جمال عبد الناصر‏،‏ ولكنها فشلت في تنفيذ اول حكم صدر منها بجلد شاب وشابة ادينا بارتكاب اعمال فاضحة‏،‏ وذلك بعد ان وقف امامها الجنرال محمد فارح عيديد رئيس المؤتمر الصومالي الموحد‏،‏ الذي حاصرت ميليشياته مكان تنفيذ العقوبة‏،‏ واجبرت المجتمعين من اعضاء المحكمة والحضور علي التفرق‏.‏ وفي العام التالي‏1992‏ تمكن بعض العلماء من افتتاح محكمة اسلامية اخري بحي المدينة جنوبي العاصمة مقديشو بقيادة الشيخ حامد زيار من قيادات الطريقة الاحمدية واحد الفقهاء المشهورين في الصومال‏،‏ وقد انحصرت مهمة هذه المحكمة في اعادة الامن والاستقرار في ذلك الحي الذي كثرت فيه حوادث القتل والنهب والاغتصاب‏،‏ فبدأ الناس في ممارسة انشطتهم اليومية دون خوف من اللصوص وقطاع الطرق‏،‏ واستمرت هذه المحكمة حتي عام ‏1999‏ دون ان يلتفت اليها الاعلام‏.‏</p><p>ثانيا مرحلة التكوين‏:‏ وتبدأ من اغسطس عام‏1994‏ بعد رحيل القوات الامريكية والقوات الغربية التي جاءت للصومال تحت مظلة الامم المتحدة‏،‏ وتم في هذا العام انشاء اول محكمة اسلامية في شمال العاصمة‏،‏ الذي كانت تسيطر عليه قوات علي مهدي‏،‏ تحت ضغوط من زعماء عشيرته وعلمائها بعد تصاعد موجات النهب والسلب وازدياد السطو علي البيوت وسرقة اموال الناس وانتشار الجرائم المنظمة‏،‏ واستعانت المحكمة بالميليشيات التابعة للعشيرة لتبسط نفوذها علي شمال العاصمة‏،‏ واستمرت ثلاث سنوات حتي عام‏1997،‏ ونفذت احكاما كثيرة من حدود الرجم والقصاص وقطع الايادي ورغم ماشاب أحكامها من عدم توافر مايجب توافره من المحاكمات العادلة إلا أنها أسهمت في استتباب الوضع وبسط الأمن والطمأنينة بين سكان شمال العاصمة‏،‏ فكان يضرب لها المثل في الأمان‏،‏ حتي أن المنظمات العالمية نقلت مكاتبها إلي هذا الشطر من العاصمة بسبب أمنها واستقرارها‏،‏ وصاحب ذلك نشاط عمراني ملحوظ‏.</p><p>‏ واحتذت بهذه المحكمة الكثير من المحافظات فأنشأت محاكم خاصة بها تعتمد أولا وأخيرا علي القبيلة الموجودة في المنطقة ودعمها لها‏،‏ وشهدت هذه الفترة نشاطا غير مسبوق في افتتاح المحاكم الإسلامية في كافة أنحاء الصومال‏،‏ ولاسيما في المحافظات الجنوبية والوسطي‏،‏ وكان التجار ورجال الأعمال يدعمون هذه المحاكم ماليا‏،‏ حتي تقوم بواجبها‏،‏ لما توفره لهم من جو آمن يمكنهم من ممارسة تجارتهم بشكل سليم‏،‏ وكان القاضي والموظفون في المحكمة عادة ماينتخبون من نفس القبيلة التي تقطن تلك المنطقة‏،‏ واستخدمت الميليشيات القبلية في تنفيذ أحكام القضاء‏،‏ وأصبح لهم زي خاص ويقومون بدور الشرطة في المنطقة‏،‏ لكن زعيم الحرب علي مهدي لم يرق له ان تنتقل جميع الصلاحيات لرئيس المحكمة‏،‏ ويكون ذكره أرفع من إسمه‏،‏ فنشبت منافسة قوية بينهما عام‏1997،‏ وكانت هناك ضغوط دولية علي علي مهدي للحيلولة دون استمرار عمل المحاكم الإسلامية‏،‏ حيث عقد اجتماع في نيروبي بحضور ممثلين للمخابرات الأمريكية طرح فيه قضية تصفية المحاكم الإسلامية‏،‏ وبعدها بدأ التلاسن في وسائل الإعلام المحلية بين الزعيمين اللذين يمثلان نفس العشيرة علي مهدي وعلي طيري‏،‏ ثم تطورت إلي معركة بين ميليشيات المحاكم وميليشيات علي مهدي‏،‏ واستعان مهدي حينها باثيوبيا لتفكيك الميلشيات التابعة للمحكمة‏،‏ وتمكن من القضاء عليها‏،‏ فصارت أثرا بعد عين في شمال العاصمة‏،‏ ولكنها استمرت في الوجود بشكل أضعف وعلي إستحياء في المحافظات الجنوبية الأخري‏.</p><p>‏ ثالثا مرحلة النمو والتمدد‏:‏ بينما كانت فكرة المحكمة الشرعية قد تضاءل دورها أوقضي عليها في شمال العاصمة مقديشو عام‏1997‏ شهد جنوبها في نفس العام ولادة أول محكمة بعد عامين من وفاة الجنرال محمد فارح عيديد‏،‏ الذي عارض طيلة حياته إنشاء محكمة إسلامية في منطقته‏،‏ وعندما انتقلت السلطة في المنطقة إلي ولده حسين عيديد الذي لم يكن يملك قوة وكاريزما والده حدثت خلافات داخل العشيرة‏،‏ فتدخل علي إثرها زعماء وعلماء العشيرة‏،‏ واقترحوا فكرة الاحتكام إلي الشريعة في فض المنازعات بين أبناء القبيلة‏،‏ وهو وماوجد ترحيبا من الجميع‏،‏ وتتابع افتتاح المحاكم في جنوب العاصمة بعدد العشائر القاطنة فيها‏،‏ حيث لكل عشير محكمة خاصة بها لردع مجرميها من إلحاق الأذي ببقية المواطنين‏.‏</p><p>ثم تطورت أعمال المحكمة إلي محاربة العصابات الإجرامية وقطاع الطرق بغض النظر عن انتمائهم العشائري أو القبلي‏،‏ وذلك بعد أن قامت المحاكم المختلفة بتنسيق أعمالها‏،‏ وكون مظلة تضم كافة المحاكم لتنظيم عملياتها الإدارية والأمنية والقضائية‏،‏ وفي عام‏1999‏ سميت هذه المظلة بـ المجلس الأعلي للمحاكم الإسلامية‏.‏ وفي عام‏2004‏ أنشئت محكمة في حي السي سي شمالي العاصمة‏،‏ وكان أخطر أحياء العاصمة في العمليات الإجرامية‏،‏ بعد حادثة مشهورة تعرض لها طالب من طلاب الشيخ شريف شيخ أحمد في مدرسة جوبا بحي التوفيق‏،‏ حيث اختطفته العصابات‏،‏ فقام الشيخ شريف شخصيا بمهمة البحث عنه والتفاوض مع خاطفيه‏،‏ وبعد تحريره فكر سكان المنطقة من عشيرة الأبجال بالتنسيق مع علماء العشيرة في إنشاء محكمة إسلامية لفض المنازعات وتوثيق العقود‏،‏وكونوا قوة لتنفيذ أحكامها والقبض علي المجرمين‏،‏ وآختاروا الشيخ شريف رئيسا لهذه المحكمة‏،‏ وخلال وقت قصير أصبح هذا الحي نموذجا في الأمن والإستقرار‏،‏ مما دفع الأحياء الأخري إلي تقليد الفكرة وإنشاء محاكم شبيهة‏.‏ ثالثا‏:‏ مرحلة الإحتواء والإحتضان‏:‏ بلغت المحاكم الإسلامية أوجها بعد أن شارك الإسلاميون بحضور ملفت في مؤتمر المصالحة الثالث عشر في جيبوتي بمدينة عرته عام‏2000،‏ حيث استطاع فيه المجتمع المدني الصومالي أن يكون أعلي صوتا من زعماء الحرب‏،‏ وتمخضت عن المؤتمرحكومة وحدة وطنية وجد الغلاميون لهم فيها نفوذا بسبب الميثاق الوطني ذي الطابع الإسلامي الذي اقر في المؤتمر‏،‏ ووعد رئيس الحكومة عبد القاسم صلاد حسن بتطبيق الشريعة الغسلامية‏،‏ كما استطاع العديد من أفراد الحركات الإسلامية الدخول في البرلمان‏،‏ ومن بينهم ممثلون من المحاكم الإسلامية‏،‏ فاعتمدت الحكومة الجديد علي المحاكم الإسلامية التي كانت موجودة في العاصمة لأنشاء الجهاز القضائي وأدمجت المحاكم تحت وزارة العدل‏،‏ كما أدمجت ميليشياتها في قوات الحكومة الوليدة‏.</p><p>‏ ويختلف تقويم المراقبين والباحثين لهذه الخطوة من الحكومة الإنتقالية حكومة عرته وإلي ماكانت تعمد إليه‏،‏ فهناك من يري أنها كانت تعمد إلي التخلص من قوة المحاكم عبر دمجها في الجهاز القضائي وتذويبها في مؤسسات الدولة‏،‏ وهناك من يري أنها كانت تعمد إلي اعتراف بدور الإسلاميين في السياسة الصومالية وموافقتهم علي جهودهم الرامية إلي أسلمة نظام الحكم ولاسيما مسألة تطبيق الشريعة التي يهتم بها الإسلاميون  ويري الباحث الصومالي محمد الأمين محمد الهادي أن الحكومة كانت تعرف قوة الإسلاميين في الشارع الصومالي وخاصة المحاكم الإسلامية‏،‏ وتعرف كذلك مايحيط بالصومال من مخاوف القوي الكبري واتهامهم للإسلاميين بالإرهاب‏،‏ وربما أراد الرئيس الصومالي وقتها عبد القاسم صلاد حسن أن يؤكد أن الإسلاميين في الصومال يعملون ضمن الشرعية الحكومية المعترف بها‏،‏ وبذلك يكون قد احتواهم واحتضنهم‏.‏ ويضيف‏:‏ انه بسبب الضعف الذي اعتري حكومة عبد القاسم صلاد والضغوط والمؤامرات التي حاكتها أثيوبيا بالتنسيق مع أمراء الحرب ضدها تعرقلت مسيرتها فلم تتمكن من بسط سيطرتها علي جميع المناطق‏،‏ إلي أن إنتهت فترتها الإنتقالية وهي ثلاث سنوات في أواخر عام‏2003،‏ وكانت الحجة الكبيرة التي ترددها أثيوبيا وأمريكا وكذلك زعماء الحرب هي أن هذه الحكومة يسيطر عليها الإرهابيون والمقصود بهم الإسلاميون‏،‏ فبرز في العاصمة فراغ أمني لضعف الحكومة وانشغال أكثر السياسيين بالمؤتمر الذي بدأ في نيروبي عام‏2002‏ واستمر حتي عام‏2004،‏ وتزايدت ظاهرة اختطاف العصابات للمواطنين وطلب الفدية مقابل إطلاق سراحهم‏،‏ ولم يكن هناك بديل يملأ الفراغ ويحد من مشكلة الاختطاف سوي المحاكم الإسلامية‏،‏ فتمت عودتها الثالثة‏،‏ ولاسيما بعد أن تم تشكيل الحكومة التي انبثق عنها مؤتمر نيروبي مدعومة من أثيوبيا العدو التاريخي للصومال‏،‏ ومكونة من أمراء الحرب‏،‏ فضلا عن انها لم تستطع القيام بدورها وظلت في حالة شلل لما يقرب من العامين‏،‏ وفي هذه الفترة تأسس اتحاد المحاكم الإسلامية الذي اختير الشيخ شريف شيخ أحمد رئيسا له‏،‏ وذلك في عام‏2005،‏<br
/> وفي الحلقة القادمة نواصل رصد حركة الإسلاميين الصوماليين إلي أن وصلوا إلي سدة الحكم‏.‏</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/26347/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> </channel> </rss>
<!-- Performance optimized by W3 Total Cache. Learn more: http://www.w3-edge.com/wordpress-plugins/

Minified using disk: basic
Page Caching using disk: enhanced
Content Delivery Network via cdn-arabic.alshahid.net

Served from: arabic.alshahid.net @ 2012-02-09 16:59:29 -->
