<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?> <rss
version="2.0"
xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
><channel><title>الصومال - شبكة الشاهد الإخبارية &#187; إصدارات الشاهد</title> <atom:link href="http://arabic.alshahid.net/topics/publications/feed" rel="self" type="application/rss+xml" /><link>http://arabic.alshahid.net</link> <description>شبكة إخبارية خاصة بالقرن الأفريقي وشرق أفريقيا والصومال بشكل خاص</description> <lastBuildDate>Mon, 06 Feb 2012 13:34:31 +0000</lastBuildDate> <language>en</language> <sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod> <sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency> <generator>http://wordpress.org/?v=3.3.1</generator> <item><title>مركز الشاهد يصدر كتابا جديدا حول “دور مؤسسات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية والسياسية في الصومال”</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/61634</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/61634#comments</comments> <pubDate>Tue, 24 Jan 2012 23:58:12 +0000</pubDate> <dc:creator>الشاهد</dc:creator> <category><![CDATA[أوراق الشاهد]]></category> <category><![CDATA[إصدارات الشاهد]]></category> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[رسائل جامعية]]></category> <category><![CDATA[كتب]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=61634</guid> <description><![CDATA[ مقديشو (الشاهد) &#8211; أصدر مركز الشاهد كتابا جديدا ضمن سلسلة &#8220;أوراق الشاهد&#8221; تحت عنوان (دور مرسسات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية والسياسية في الصومال) لمؤلفه الباحث صالح معلم أبوبكر عمر وهي في الأصل دراسة حصل عليها الباحث درجة الماجستير بامتياز في علم الاجتماع السياسي من معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية في القاهرة [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/61634?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p><div
class="book"> <img
width="150" height="200"  title="" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/styles-with-shortcodes123/includes/timthumb.php?src=http://arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2012/01/front-cover.png&h=200&w=150&zc=1" align="left" /> <font
color=#8d0404>اسم الكتاب: </font>[ecpt_field id="bookname"] <br> <font
color=#8d0404>المؤلف: </font>[ecpt_field id="author"] <br> <font
color=#8d0404>الناشر: </font>[ecpt_field id="publisher"] <br> <font
color=#8d0404>اللغة: </font>[ecpt_field id="language"] <br> <font
color=#8d0404>عدد الصفحات: </font>[ecpt_field id="noofpages"] <br> <font
color=#8d0404>تاريخ النشر: </font>[ecpt_field id="publishedon"]</div>  مقديشو (الشاهد) &#8211; أصدر مركز الشاهد كتابا جديدا ضمن سلسلة &#8220;أوراق الشاهد&#8221; تحت عنوان (دور مرسسات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية والسياسية في الصومال) لمؤلفه الباحث صالح معلم أبوبكر عمر وهي في الأصل دراسة حصل عليها الباحث <a
href="http://arabic.alshahid.net/news/44773">درجة الماجستير بامتياز في علم الاجتماع السياسي من معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية في القاهرة منتصف العام ٢٠١١م.</a> وقام بنشر الكتاب الدار العربية للعلوم في بيروت بلبنان.</p><p><span
style="font-size: x-large;"><strong><span
style="color: #800000;"><a
href="http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb209641-183750&amp;search=books" target="_blank"><span
style="color: #800000;">اضغط هنا لشراء الكتاب</span></a></span></strong></span></p><p>ويقول المؤلف في المقدمة &#8220;رغم التواجد التاريخي القديم للمنظمات غير الحكومية، ورغم تنامي حجمها واتساع أنشطتها في الآونة الأخيرة لتشمل الرعاية الاجتماعية كثيراً من الفئات الأضعف في المجتمع، وبذل الجهود الكبيرة من أجل بعض الأنشطة الإنتاجية المدرة للربح والدخل للجماعات الفقيرة، كما أن هناك نشاطاً ملحوظاً للمنظمات التي تعنى بالدفاع عن حرية الرأي والحريات العامة وعن حق المواطنين في المشاركة الإيجابية في تطوير مصير مجتمعهم، وتتبنى حقوق وقضايا المحرومين من التعليم والعمالة، وكذلك تعنى بقضايا التحرر الوطني الديمقراطي.&#8221;</p><p>&#8220;غير أن أهمية الدراسة لا تنبع من الاعتبارات التاريخية فقط، فهناك اعتبارات أخرى على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي يجعل للدراسة أهمية بالغة في إطار تفعيل دور المنظمات الأهلية تأثراً بتصاعد الدعوة إلى الممارسات الديمقراطية التي تعتبر مكوناً أساسياً من مكونات التنمية الشاملة المعتمدة على البشر، وفي هذا الإطار أصبح العمل الأهلي حقلاً خصباً لأنشطة اجتماعية واقتصادية وثقافية بالغة الأهمية، وأصبحت المنظمات الأهلية أحد أهم وسائط تقليل الفجوة بين المجتمع والدولة من ناحية، والفرد والحياة العامة من ناحية أخرى.&#8221;</p><p>&#8220;فعلى المستوى العالمي أصبح للجمعيات الأهلية دور أكثر فاعلية بعد الأزمة العالمية للنظام الرأسمالي، وتراجع دور الدولة تدريجيا عن الخدمات التي تؤديها، وهنا تكمن أهمية الجمعيات الأهلية في تقديم الخدمات الأساسية التي تتناسب تكلفتها مع القدرة الاقتصادية للأفراد، لكونها لا تسعى إلى الربح، إذ يقوم بتأسيسها الأفراد المتطوعون والمستقلون عن سلطة الدولة وقطاع الأعمال الخاص الهادف للربح.&#8221;</p><p>&#8220;وتنبع أهمية المنظمات الأهلية في المنطقة العربية في هذه المرحلة من الدور الذي يمكن أن تلعبه في العملية التنموية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وخاصة أنها لم تعد مقصورة على الأنشطة الخيرية، كما كان وضع أغلبيتها في السابق وإنما تعدت ذلك وتبنت أنشطة أخرى إلى أنشطة المجتمع المدني الحديث.&#8221;</p><p>&#8220;ورغم المحاولات والجهود التي بذلتها الأقطار العربية من أجل تحقيق التنمية فإنها ما زالت تواجه ما تواجهه دول العالم الثالث جميعها من مشاكل وتحديات. ولاسيما أن الأقطار العربية بشكل عام ما زالت تعاني من مشكلات التخلف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي، وما زال هناك ملايين يفقدون الحاجات الأساسية من المأوى والغذاء والرعاية الصحية، إلى جانب الأمية التي هي السمة الغالبة لهذه الشعوب، وقد تراجعت معدلات الأداء الاقتصادي وازداد حجم التضخم وارتفعت معدلات البطالة وهاجرت الكفاءات إلى الخارج بحثاً عن الرزق، كما زاد حجم الديون الخارجية بشكل لم يسبق له مثيل.&#8221;</p><p><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2012/01/bookcover.jpg?61f4ea" class="lightbox" ><img
class="alignleft size-medium wp-image-61638" title="bookcover" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2012/01/bookcover-300x207.jpg?61f4ea" alt="" width="300" height="207" /></a>&#8220;ولقد مر الصومال بمراحل تاريخية كان لها انعكاسات مختلفة على كافة الأصعدة، حيث شهد الصومال خلال تلك المراحل ظهوراً متزايداً لعدد كبير من التنظيمات التي تقع ضمن دائرة المجتمع المدني كالأحزاب السياسية والجمعيات الخيرية والتنظيمات التطوعية والأندية الشبابية والهيئات التعاونية ونشأت هذه التنظيمات استجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي شهدتها الصومال منذ البدايات الأولى، خاصة منذ فترة أوائل الستينيات، ونتيجة للتطورات والتغيرات العالمية المتلاحقة وما تبعها من سيطرة السوق والقطاع الخاص وضرورة وجود تنظيمات تواجه الخلل الاجتماعي الذي نتج عن القطاع الخاص، بالإضافة إلى تأثير انتقال ثقافة المجتمع المدني في تنظيماتها الرسمية في المجتمع الغربي وذلك بفعل العولمة والتقدم في وسائل الاتصال والتمازج الثقافي حدث داخل المجتمع الصومالي تغيير مماثل تمثل في تعاظم دور المنظمات الأهلية مع انسحاب الدولة تدريجياً من تأدية الخدمات المنوطة بها، وفي هذا السياق وعند الحديث عن نشاط المجتمع المدني الصومالي فإنه تأثر منذ نهاية القرن العشرين بظروف الحرب الأهلية، الأمر الذي عرض المجتمع بأكمله للانهيار والتفكك، حيث خلفت الحرب الكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والكثير من الفئات التي تحتاج إلى الرعاية والمساعدة، فنظم المواطنون تجمعات خيرية كبديل للمؤسسات الحكومية، وكان يغلب على هذه المؤسسات طابع الدافع الوطني وأدت أدواراً مهمة في الإغاثة والرعاية، وهكذا يكتسب البحث أهمية كبيرة خاصة أنه يأتي بمفهوم ودور جديد لمؤسسات المجتمع المدني والتنمية في المجتمع الصومالي&#8221;</p><p>وتتناول هذه الدراسة دور مؤسسات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية والسياسية في الصومال، حيث تناول الباحث فيه نشأة وتطور المنظمات الأهلية في الصومال؛ كما تعرض للعلاقة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني؛ وخصائص المجتمع وكذلك الواقع الحالي لمنظمات المجتمع؛ وعرض الباحث أهم المنظمات غير الحكومية العاملة في الصومال وملامحها البنائية و الأدوار التي تقوم بها ومصادر تمويلها. وشرح دور المجتمع المدني في تحقيق التنمية الدائمة، وأهم المشكلات التي تواجهه. وختمها بنتائج الدراسة والتوصيات.</p><p>الجدير بالذكر أن سلسلة &#8220;أوراق الشاهد&#8221; هي السلسلة الثانية المطبوعة ورقيا والتي يصدرها مركز الشاهد إلى جانب سلسلة &#8220;كتاب الشاهد&#8221;، وقد صدر من سلسلة الشاهد حتى الآن كتابان الأول تناول دور شركات الحوالة الصومالية والمنظمات الإنسانية في تنمية المجتمع في الصومال والمقارنة بين تأثير كل منها في التنمية، وصدرت في نيروبي بالإنجليزية. وسلسلة &#8220;أوراق الشاهد&#8221; تعني بنشر البحوث رسائل الدكتوراه والماجستير المتميزة والتي تتناول قضية تهم الشأن الصومالي ولا سيما في الجوانب التنموية والسياسية والاجتماعية المتعلقة بالوضع الراهن إسهاما منها في نشر هذه البحوث وإبرازها للنور حتى يستفاد مما يطرحه الباحثون الجدد في البحث عن حلول عملية للمعضلة الصومالية.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/61634/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>2</slash:comments> </item> <item><title>قضية الشهر: الجوار الإقليمي وأزمة التدخل العسكري في الصومال</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/61434</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/61434#comments</comments> <pubDate>Sat, 21 Jan 2012 04:52:49 +0000</pubDate> <dc:creator>شافعي محمد</dc:creator> <category><![CDATA[قضية الشهر]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=61434</guid> <description><![CDATA[«توغلت قوات إثيوبية داخل مدينة بلدوينى (حاضرة إقليم هيران) مزودة بأعتى آلاتها العسكرية لتدخل حرباً حامية الوطيس مع حركة الشباب، التى أجبرتها الآلة الأثيوبية على الإنسحاب من المدينة الاستراتيجية وصفته الحركة بانها خطة تكتيكية&#8230;» على هذه المادة الخبرية استيقطنا صباح الـ 31/12/2011هـ وهي حرب عسكرية جديدة تضم الإقليم الأوسط إلى الجبهات العسكرية المفتوحة من هجمات [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/61434?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p><cite
class="aligncenter" dir="rtl">«توغلت قوات إثيوبية داخل مدينة بلدوينى (حاضرة إقليم هيران) مزودة بأعتى آلاتها العسكرية لتدخل حرباً حامية الوطيس مع حركة الشباب، التى أجبرتها الآلة الأثيوبية على الإنسحاب من المدينة الاستراتيجية وصفته الحركة بانها خطة تكتيكية&#8230;»</cite></p><div
id="attachment_61435" class="wp-caption alignleft" style="width: 220px"><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=33"><img
class="size-medium wp-image-61435" title="قضية شهر يناير ٢٠١٢" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2012/01/jan12-210x300.png?61f4ea" alt="" width="210" height="300" /></a><p
class="wp-caption-text">اضغط على الصورة لتنزيل ملف بي دي أف</p></div><p><a
class="downloadlink" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=33" title=" downloaded 32 times" >قضية يناير ٢٠١٢ (32)</a><br
/> على هذه المادة الخبرية استيقطنا صباح الـ 31/12/2011هـ وهي حرب عسكرية جديدة تضم الإقليم الأوسط إلى الجبهات العسكرية المفتوحة من هجمات الكر والفر بين حركة الشباب من جهة والقوات الأثيوبية والقوى المشتركة معها (القوات الحكومية والمليشيات التابعة لـ «حوض شبيلى» والصوفية) من جهة ثانية، وهو بلاشك ماسيفتح جبهة ثالثة من جبهات القتال الدائرة في القرن الأفريقي الذي يعج بمتناقضاته السياسية ووتشابكاته العسكرية لردح من الزمن.</p><p>التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال لم يكن بحد ذاته خبراً مهماً يستحق التناول وعرضه على أولويات الأجهزة الإعلامية إذ أنه يحدث بين الفينة والأخرى، لكن الأمر الجديد الذي أضفى على الخبر أهمية ودلالة سياسية وفرض على الإعلام المحلي والدولي تناوله كسبق صحفي بالدرجة الاولى، هو توقيت الضربة العسكرية الأثيوبية التى قضت على «الشباب المجاهدين» بشكل شبه كامل، والتنسيق العسكري الذي جري بين القوات الصومالية والأثيوبية، وهو تنسيق عسكري بنظر الخبراء العسكريين كان يحمل في طياته عوامل النجاح أكثر من عوامل الفشل هذه المرة، رغم أن الوطأة العسكرية الإثيوبية على التراب الصومالي من جديد، لقيت استهجانا شديداً واستنكاراً من قبل شرائح عديدة من المجتمع الصومالي أيا كانوا وأينما صارواً.</p><p>وطالما الأمر يتعلق بالتدخل العسكري من قِبَل دول الجوار الإقليمي للصومال فإن الأمر يحتاج إلى تناوله بشكل عميق والتفاعل مع مفرداته للوقوف على أهداف الحملة العسكرية من الدول الإقليمية وتداعياتها على الأزمة الصومالية وأثارها على الجهود الدولية لاحتواء «معضلة» الصومال.</p><h1>أهداف معقدة ومصالح متناقضة</h1><p>قد تتغير الأهداف وتتناقض المصالح عند الدول الإقليمية التى رمت بنفسها وسط أزمة قاتمة قائمة في القرن الأفريقي، فكينيا تسعى في الصومالي إلى تحقيق جملة من الأهداف الممنهجة، بينما أثيوبيا التى يعتقد الصوماليون أنها الخصم التقليدي والمعاصر لهم، لن تألوَ جهداً في سبيل تحقيق أهدافها القديمة والجديدة في سياسة مرسومة لخراب الصومال، إلا أن التقلبات السياسية في البلاد قد تعكر صفوها أحياناً، وقد تخونها في أحيان أخرى القدرة السياسية و العسكرية لدى الادارة الأثيوبية.</p><p>وفيما يلي نستعرض جملة من الأهداف الكينية في الشأن الصومالي:</p><h2>أولاً: ضم إقليمي جوبا السفلى والوسطى إلى أراضيها</h2><p>وهي محاولة خطيرة تحاول كينيا بها ضم تلك الأقاليم إلى ربوع أرضها، عبر تشيكل ولاية إقليمية باسم (عزانيا) وهي التى يتزعمها البروفيسور الصومالي محمد عبدي غاندي، وهو رجل يجد دعماً سياسياً وعسكرياً من كينيا وفرنسا اللتين تعتبران الحليف الأقرب له، وعبر تلك الولاية ستصبح تلك الأراضي الصومالية أجزءاً أساسية من الديمغرافية الكينية، بما تنعم بها تلك الأقليم الصومالية من ثروات طبيعة وأراضي زراعية خصبة.</p><h2>ثانياً: محاربة الثقافة والهوية الصومالية</h2><p>ويتركز هذا الأمر في إقليم أنفدي الصومالي الذي ضمه الاستعمار البريطاني إلى الأراضي الكينية بعد الاستقلال وما زالت تحت الاحتلال الكيني منذ ذلك الحين، حيث تنشر كينيا ثقافتها في الأوساط الصومالية القاطنة في هذا الإقليم، سعياً وراء الحصول على صوماليين متعصبين للثقافة والهوية الكينية، ويصبحون كينيين هوية وثقافة بل ودينا وليس جغرافيا فقط وينسون انتمائهم للجنس الصومالي والهوية العربية الإسلامية.</p><h2>ثالثاً : سياسة الاستحواذ على مساحات بحرية صومالية</h2><p>وتلك هي سياسة قديمة جديدة تطمح كينيا الاستحواذ على أجزاء بحرية تقع في الشريط البحري بين الصومال وكينياً، حيث تدرس خططاً وسبلاً لاغتصاب تلك المساحات البحرية على غرار اغتصابها الأراضي الصومالية، غير آبهة بالقوانين والمواثيق والعهود الدولية.</p><p>ومن المؤكد ان الغزو الكينى للصومال سوف يلحق ضرراً بالتجارة المتبادلة بين الجانبين، وأيا كان المبرر للغزو فإن المستقبل قد لا يكون مريحا لكلا البلدين بسبب هذه الخطوة. كما أن كينيا &#8211; ولوكتب للمشهد الأمنى المتدهور في الوضع الراهن حالة من الهدوء &#8211; لاتزال تسعى جاهدة لتنفيذ تلك السياسات لابتلاع أراضي صومالية (بحرية أو برية). فمتى يستفيق الصومال ياترى ؟!..</p><h2>رابعاً : حيازة لقب «الشرطي الجديد»</h2><p>وقد يعتبر كل من كينيا واثيوبيا أذرعاً خفية للغرب المتصهين، إلا أن التنافس الحميم بينهما حول من يمثل القوى الغربية في إقليم شرق أفريقيا يجعل الصومال تترنج تحت أثار حرب خفية بين أديس أبابا ونيروبي، وبهذا الأساس تتوق نيروبي إلى أن تحل محل اثيوبيا، وهو ماسيفتح حرباً سياسية جديدة بين الجارتين الإقليميتين، تكون الصومال ساحة تعرض عليهما عضلاتهما العسكرية والسياسية.</p><h2>خامساً : ابعاد خطر حركة الشباب</h2><p>الهدف الأخير الذي أصبح مبرراً للضربات العسكرية الكينية والأثيوبية وطائرات «الشبح» الأمريكية هو ذلك الذي يتعلق بـ «حركة الشباب» وهو مبرر بنظر البعض ممنهج من قبل الغرب لاستباحة الأراضي الصومالية للهيمنة والسيطرة عليه، فكينا تسعى إلى إبعاد خطر حركة الشباب، لدرجة أن مسؤوليها يعلنون بين الفينة والأخرى أنهم يخططوا لإنشاء جدار عازل بين الصومال وكينيا على غرار جدار الفصل العنصري الصهيوني في فلسطين المحتلة، وهو جدار ـ بتقديري ـ يهدف إلى فصل (إقليم انفدي) من بقية أجزاء الصومال ديموغرافياً وبشرياً، فحركة الشباب ليست الخطر الأكبر الذي يهدد مستقبل كينيا فحسب، بل إن قيام دولة مركزية في القرن الأفريقي في المستقبل المنظور تحاسبها وتثير ضجة في أحقية استرداد هذا الإقليم هو القلق الأكبر الذي يهيمن على الإدارة الكينية.</p><p>أما اثيوبيا التى تصوغ أجندات متنوعة وسياسات متعددة للتعامل مع التقلبات السياسية التى تطرأ على الصومال، حيث التغيرات التى تطرأ على الحكومات الصومالية التى تتشكل في الدول الإقليمية تفرض على السياسية الأثيوبية على تغيير لعبها وأوراقها السياسية من أجل مواكبة التغيرات الطارئة بين حين وآخر في القرن الأفريقي.</p><p>و فيما يلي ننتاول الأهداف الأثيوبية تحاه الصومال على السبيل الذكر لا الحصر، لأن الأقلام لامستها سابقاً وربما تناولتها بشكل عميق.</p><ul><li>خلق دويلات وولايات داخل الصومال صديقة مع النظام الاثيوبي تتماشى مع المصالح السياسية والاقتصادية لـ «أديس أبابا».</li><li>الاستفادة من الخيرات البرية والبحرية للصومال والحصول على منابع لاستيراد البضاعة والسلع التجارية، فميناء بربرة الخاضع لادارة أرض الصومال الذي تستغله اثيوبيا بمقابل ضئيل خير دليل على ذلك. لأن أثيوبية تعتبر دولة حبيسة في القرن الأفريقي.</li><li>إجهاض كل الحكومات الصومالية التى تحظى بزخم دولي واهتمام عالمي خشية أن تتطلع تلك الحكومات إلى استعادة هيبتها وقوتها من جديد.</li><li>تفكيك أجزاء الصومال وجعله ولايات اقليمية يكون الجدال السياسي والصدام المسلح أحياناً يدور بينهما، وهي صراعات تندلع لأتفه الأسباب، والصراع الدائر بين أرض الصومال وولاية بونتلاند شاهد على ذلك، وهو صراع غير أزلي وغير موجود على أرض الواقع، سوى أن ذيل الحية الأثيوبية هي التى تتحرك وراء الستار وتشعل فتيل الأزمة بين الصوماليين في الضلع الشمالي من البلاد (أرض الصومال وبونتلاند).</li><li>إبقاء الصومال على حاله وهو خيار يأتي في حال عدم تحقق بقية الأجندات والأهداف الأثيوبية في المسألة الصومالية، ولأن إبقاء الصومال في المستنقع الآسن سيجعلها مفككة وقابلة لعملية التقسيم المزدوجة بين كينيا وأثيوبيا.</li></ul><h1>تنسيق مشترك أم تنافس استراتيجي؟</h1><p>السؤال الذي يثار الجدل حوله هو: هل هناك تنسيق مشترك بين كينيا واثيوبيا لحسم مسألة حركة الشباب عسكرياً أم أن هناك تنافسا استراتيجيا جديدا بين الجارتين، وتعكس الحالة العسكرية الراهنة والتواجد العسكري الاثيوبي ـ الكيني في البلاد على أن السباق السياسي والعسكري بين نيروبي وأديس ابابا وصل إلى أشدّه، غير أن التفاهمات السياسية تجاه الشان الصومالي فيما بينهما يسوده غموض واضح، كما أن التفاعل مع حيثيات ومقتضيات الازمة الراهنة تجرى على وتيرة متسارعة تفرضها الأوضاع السياسية والعسكرية في الصومال.</p><p>ليست عملية التنسيق العسكرية بوجه عام والسياسية على وجه الخصوص تهيمن فقط على الاداراتين الأثيوبية والكينية فحسب، لكن هناك تنسيق مشترك بين القوى الصومالية (القوات الحكومية ومليشيات حوض شبيلى ومقاتلي الجماعات الصوفية) فهناك نوع من التنسيق العسكري فيما بينهم، فالقوات الأثيوبية التى كانت عوداً وسنداً للقوات الصومالية لم تدخل البلدة الصومالية «بلدوين» إلا بتنسيق مع القوات الحكومية، فهذا التنسيق والتعامل بين تلك القوى كان قوياً بقدر ماتكلل بالنجاح، إلا أن بعد حسم المدينة عسكرياً برزت مواقف جديدة من قبل القوى الصومالية العسكرية، فولاية «حوض شبيلي» نشرت مليشيات مسلحة في المدينة بحجة أنها هي التى تنحذر أصولها من المدينة، بينما القوات الصومالية أصبح دورها منحصراً فقط فيمايشبه الدور الاثيوبي، أما الصوفية فلم يكتب لها تقدم عسكري نحو البلدة، وكانت تعلن بين الحين والآخر أنها توجه ضربة عسكرية لحركة الشباب في مناطق أخرى، أسوة بماحصل لها من هزيمة نكراء في بلدوين.</p><p>إذا، فهل ثمة تنسيق عسكري بين تلك الجهات الصومالية والقوى الاقليمية أم تنسيق مشترك نحو تصفية حساب حركة الشباب في الإقليم الأوسط من الصومال فقط؟<br
/> الإقليم والأزمة الراهنة أشعلت الفوضى العسكرية في الصومال التى تثير غبارها الآلة العسكرية الكينية والإثيوبية في الإقليم المحلي، غير أن درجة الاهتمام متفاوتة من دولة لأخرى، وذلك بحسب القرب الجغرافي للصومال، فالدول المحاذية للصومال هي الأكثر اهتماماً للشأن الصومالي، وإن كانت هذه الدول هي التى تصب الزيت على النار الصومالية.<br
/> إذا، فماتفرزه الآلة العسكرية التى تدك الصومال دكاً شديداً في الآونة الأخيرة ليس الصوماليون وحدهم من يدفعون فاتورتها الباهظة للنجاة بحياتهم فحسب، بل إن المجتمعات الأخرى القاطنة في القرن الأفريقي ستتضرر بشكل مباشر أو غير مباشر، لأن الحرب العسكرية التى فتحت مصراعيها لتحصد الأبرياء في القرن الأفريقي ستطال ـ حتماً ـ الشعوب القاطنة في الدول الاقليمية المجاورة للصومال، ويكفينا استدلالاً واستشهاداً ماتعانية الأقاليم الشمالية من كينيا من ضربات موجعة تسقط عدد من المسؤولين الكينيين بين قتيل وجريح أو بين مخطوف يقع تحت رحمة حركة الشباب.</p><p>كما أن التفجيرات التى أزهقت أرواح عدد من الأغنديين في كمبالا لاتزال ماثلة في الأذهان، فأوغندا وكينيا مرشحتان لحدوث تفجيرات أو أعمال انتقامية من قبل حركة الشباب، وهو ماسيعكس تنامياً جديداً وامتداداً لأعمالها العسكرية خارج الصومال.</p><p>أما جيبوتي «الأخ الصغير» للصومال فلم يكن غائباً في المشهد العسكري في البلاد، حيث أرسلت وحدات عسكرية يصل قوامها إلى 200 جندي كنقطة انطلاق لتدخلها العسكري في الشأن الصومالي تحت غطاء القبعات الزرقاء حول إعادة السلام للقرن الأفريقي.</p><p>وما إن وطئت أقدام تلك القوات الجيبوتية مقديشو، حتى انخرطت في جبهاتها القتالية، لتدور عجلة الحرب بينها وبين حركة الشباب، التى ألصقت بهذه القوات تهمة ضرب مسجد الهداية بقذائف ثقيلة أودت بحياة عدد من علماء جماعة التبيلغ وألحقت ضرراً كبيراً بالبنى التحتية للمسجد، إلا أن السفارة الجيبوتية في مقديشو، لم تلزم الصمت بل أطلق مسؤولوها عبر الإعلام المحلي تصريحات تنفي تلك التهم «الشبابية» جملة وتفصيلاً.</p><h1>التعامل الدولي مع مقتضيات الازمة</h1><p>الأزمة العسكرية في القرن الأفريقي لم يكن صداها السياسي يتأرجح فقط بين الدول الإقليمية فحسب، بل أصبحت قضية تحتل الصدارة في أولويات الاهتمام الدولي المتزايد للشأن الصومالي، حيث أعلنت بعض الدول الغربية تأييدها للعملية العسكرية التى تجرى على قدم وساق في الصومال، ولم تكتف فقط بتصريحات تدعم الجهود الاقليمية فحسب، بل قررت تقديم دعم لوجستي لتلك الدول الاقليمية سواء في الخفاء أو في العلن.</p><p>وفي ظل تزايد الاهتمام الغربي بالشأن الصومالي يعيش العالم العربي حالة من اليأس وعدم المبالاة تجاه أختهم السمراء في شرق أفريقيا، أما الاتحاد الأفريقي فبارك العملية الكينية الأثيوبية، وطالب الأمم المتحدة بزيادة عدد القوات الأفريقية العاملة في الصومال إلى 18 ألف جندي.</p><p>وفيما يلي نتناول مواقف المجتمع الدولي حول التعامل مع مستجدات الأزمة العسكرية في الصومال التى ظلت ساحة حرب مفتوحة تكاد شلالات دماء الأبرياء توازي الأنهار.</p><h2>أولاً : الموقف الغربي والصهيوني</h2><p>لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية اللاعب الأساسي حول مايجري في المنطقة من تقلبات سياسية وعسكرية فحسب، بل صرحت بموقفها تجاه الغزو الكيني للبلاد، حيث قال مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون القارة الأفريقية جوني كارسون إن مواجهة القوات الكينية لحركة الشباب خطوة في الاتجاه الصحيح، وهو تكريس لمواقف أمريكية سابقة. وأوضح «كارسون» أن واشنطن ستوفر لكينيا دعماً عسكرياً لملاحقة مقاتلي حركة الشباب داخل الأراضي الصومالية، وتوفر لها كل ما من شأنه دحر نفوذ حركة الشباب، داعياً المجتمع الدولي مساندة تلك الخطوة الكينية لمواجهة تنامي المتشددين في القرن الأفريقي.</p><p>وتقوم طائرات أمريكية بدون طيار بقصف معاقل ومراكز يعتقد أنها موطن قيادات عسكرية لحركة الشباب، أو تحتضن عدداً من القياديين الأجانب الموصوفين بأنهم رؤوس «القاعدة» في القرن الأفريقي، وقالت مصادر إعلامية أمريكية: إن تلك الطائرات تنطلق من مطار مدني في إثيوبيا.</p><p>وصاحب ذلك اهتمام بريطاني متجدد بعد صمت دام عقودا من الزمن، ويطرح هذا الاهتمام البريطاني تساؤلات عدة حول مغزاه، ولكنه في جميع الأحوال يؤكد على مدى الأهمية الاسترايتجية والجيبولوتيكية للقرن الأفريقي لدى بريطانيا التى بدأت تزاحم أمريكا في الشأن الصومالي مؤخراً.</p><p>فقد أعلنت بريطانيا عزمها في عقد مؤتمر صومالي في لندن لإعادة الاستقرار والسلام للصوماليين، ومحاربة الإرهاب والقرصنة التى يتزايد نشاطها قبالة السواحل الصومالية، ومن المقرر أن تنطلق أعمال ذلك المؤتمر في لندن مطلع فبراير المقبل، وهو مايعطى المسألة الصومالية من جديد زخماً واهتماماً عالمياً.</p><p>الصهاينة بدورهم أعلنوا عن تأييدهم للغزو الكيني للصومال، وذلك من خلال سلسلة لقاءات جرت بين نتنياهو ورئيس الوزراء الكيني رايلا أودينغا الذي استنجد بالكيان الصهيوني من أجل الحصول على دعم عسكري ولوجستي في حربه ضد مقاتلي حركة الشباب، وما تمخض عن تلك اللقاءات كان يشكل اهتماماً صهيونياً للقرن الأفريقي، وتبدو كينيا في هذا التوقيت بوابة تغلغل صهيوني للمنطقة وذلك لاخضاع نفوذها الاقتصادي والسياسي للصهاينة.</p><h2>ثانياً: الموقف العربي المتخاذل</h2><p>الموقف العربي لم يكن واضحاً حول مايجري في المنطقة، وكان الغموض يكمن في تفاصيله، إلا أن تلك الدول العربية غارقة في سبيل دعم الصوماليين مادياً بالمعنى الإغاثي وليس سياسياً وعسكرياً، ودورهم اكتفى في إرسال مؤن غذائية للمتضررين من المجاعة والجفاف، بينما الجوار الإقليمي يبتلع أجزاء من الأراضي الصومالية واحدة تلو الأخرى.</p><p>فالمتتبع للموقف العربي الخجول تجاه الصومال يرى أن العرب لاذوا بالصمت حول مايجري في المنطقة من تجاذبات سياسية وعسكرية بين الدول الإقليمية على حساب الصومال، كما أن المبادرات العربية لعقد مؤتمر صومالي / صومالي لن تكون ناجحة بسبب الاخفاقات التى صاحبت جميع المبادرات العربية حول احتواء الأزمة الصومالية وعدم وجود استراتيجية واضحة تتجاوز مجرد الدعوة.</p><p>لكن يبدو أن صدور الصوماليين أثلجت وتعززت ثقتهم بأن قضيتهم لم تكن نسياً منسياً، عندما أعلنت دولة الامارات عن عقد مؤتمر صومالي في دبي مطلع فبراير المقبل أيضا، وقد جاء ذلك على لسان مسؤول رفيع المستوى من الخارجية الاماراتية. إضافة إلى ذلك أعلن الشيخ الأزهر أحمد الطيب عن مبادرة أزهرية جديدة للتوسط بين الفرقاء الصوماليين، إلا أن مدى نجاح تلك العملية الدبلوماسية الجديدة من قبل أشقائنا العرب أماراتياً أم مصرياً والجهود العربية المبذولة في لملمة البيت الصومالي من الداخل أمر ما زال محل تساؤل.</p><h2>ثالثاً : موقف الاتحاد الأفريقي</h2><p>أما الموقف الأفريقي فقد بدا واضحاً، حيث أعلن الاتحاد الافريقي أنه يؤيد التدخل العسكري الأثيوبية، وكان ذلك في بيان صادر في أعقاب اجتماع عقد في إثيوبيا حضرته الدول الأعضاء. وطلب الاتحاد الافريقي مؤخراً من الأمم المتحدة الموافقة الفورية على طلبه زيادة عدد قوات حفظ السلام التابعة له في الصومال والبالغ قوامها حاليا اثنا عشر ألف عنصر إلى نحو ثمانية عشر ألفا، وطالب الاتحاد بضرورة تعزيز الدعم المالي الدولي لقواته العاملة في الصومال بعدما أنجزت مكاسب كبيرة في المعارك على الأرض ضد حركة الشباب الصومالية.</p><p>وتضم القوة الافريقية الحالية 9 آلاف جندي من بوروندي واوغندا وجيبوتي. ووفقا لخطة الاتحاد الافريقي ستزيد هذه الدول من أعداد جنودها.. على أن تنضم القوات الكينية التي تقوم حاليا بعمليات عسكرية في الصومال ضد حركة الشباب تحت لواء قوات أميسوم.</p><p>من جانبه ألقى مفوض الاتحاد الافريقي للسلم والأمن رامتان لمامرا الضوء على المكاسب العسكرية التي حققتها قوات السلام الأفريقية في الصومال منذ أغسطس الماضي خاصة بعد إعادة السيطرة على العاصمة مقديشو التي كانت تخضع لسيطرة حركة الشباب مؤكدا أن حركة الشباب وحلفاءها في حالة “وهن” في أنحاء أخرى من البلاد.</p><p>وأشار إلى أنه على الرغم من كارثة المجاعة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف العام الماضي وانقسامات الحكومة الصومالية إلا أن هناك فرصة غير مسبوقة لإحلال السلام والاستقرار في البلاد.</p><h1>المنظمات (الإقليمية والدولية) والتعامل مع الأزمة</h1><p>ومما كان لافتاً من قبل المنظمات الدولية العاملة في الصومال في التعاطي مع المتغيرات السياسية والعسكرية في البلاد، أنها تبدي قلقها، حول تعثر جهود التسوية في المنطقة، وإحلال منطق القوة محل العقل وسياسية إمساك العصا من الوسط، مماينبئ بنتائج وخيمة حتمية لاتحمد عقباها لمستقبل المنطقة الذي يبدو في الوضع الراهن أكثر قتامة من ذي قبل.</p><p>وأثار القرار الذي تبنته منظمة الصليب الأحمر الدولي حول امكانية بقائها في الصومال وتوقيف أعمالها لحين تحسن الأوضاع الأمنية في البلاد، قلق الكثيرين من الصوماليين، وليست تلك المنظمة الدولية تعمل في مقديشو فحسب، بل كان نطاق عملها يشمل مناطق متفرقة في جنوب ووسط الصومال، وما صاحب من أعمال الهيئات الإغاثية في القرن الافريقي من معوقات ومضايقات لأعمالها الإنسانية تأتي من قبل الجهات الصومالية والتى تصل أحياناً حد استهداف عمال الإغاثة في جنوب البلاد.</p><p>ومنذ بدء الأعمال الإنسانية في جنوب الصومال وصل عدد ضحايا عمال الإغاثة لتلك الأعمال الإجرامية إلى أكثر من خمسة أشخاص على الأقل تترواح جنسياتهم مابين فرنسي واسباني وأندونيسي، هذا فضلاً عن اختطاف خمسة أخرين، تم احتجاز اثنين منهم خلال عملهما في مدينة جالكعيو (حاضرة اقليم مدق) إلى جانب أخرين تم خطفهم في المناطق الكينية التى تقع على الشريط الحدودي الصومالي، وهذا مما يعيق العمل الإغاثي في القرن الأفريقي.</p><p>الصليب الأحمر الدولي ليست وحدها من اتخذ قرار تعليق أعمالها الإنسانية فحسب، فقبلها سربت أنباء أشارت إلى أن منظمة أطباء بلاحدود تدرس تعليق أعمالها الإنسانية أيضاً في جنوب الصومال، بعد حادثة قتل طالت عددا من المسؤولين الأجانب خلال تواجدهم في المقر الرئيس بمقديشو نهاية الشهر الماضي.</p><p>إذا، المنظمات الدولية تنظر بعين الترقب ما يجري في ساحة الأحداث الصومالية، فالمناطق الوسطى من البلاد أصبحت الأعمال الإنسانية فيها شبه مشلولة ناهيك عن مناطق الجنوب التى تتمتع بالسيطرة عليها حركة الشباب، وهي التى أوقفت أعمال قرابة 16 منظمة إنسانية قبل شهرين، لأسباب تراها الحركة أنها تهدد بقاءها على الساحة السياسية والعسكرية الملتهبة في البلاد.</p><p>ويخشى مراقبون محليون من أن تحذو منظمات إنسانية أخرى حذو كل من الصليب الأحمر الدولي ومنظمة أطباء بلاحدود، وهذا مماسيضع الأوضاع الإنسانية في البلاد في زاوية الإهمال والنسيان من قبل المنظمات الدولية.</p><h1>تأثيرات أزمة التدخل العسكري</h1><p>مما لا شك فيه أن التدخلات العسكرية من قبل الجوار الإقليمي ستترك تداعيات خطيرة على التراب الصومالي، وإن اختلف حجم أثارها من منطقة لأخرى، إلا أن الذي سيتضرر هو الشعب الصومالي، الذي عانى كثيراً من ويلات الحرب الإقليمية والدسائس السياسية التى تحاك وتطبخ بالعواصم الإقليمية حتى لاينهض الصومال من كبوته المزمنة.</p><h2>أولاً : التداعيات والأثار المترتبة</h2><p>الأثار المترتبة على الحرب الإقليمية للصومال الجريح التى تجري وسط إهمال عربي وصمت دولي مريب تجاه الانتهاكات التى ترتكبها الآلة العسكرية الكينية والإثيوبية تتمثل في البنود الآتية : ـ</p><ul><li>استمرار عملية الجرح المفتوح والدماء المهدورة من هنا وهناك، فالمقاتلات الكينية لاتزال تستهدف المدنيين الأبرياء على منازلهم في قراهم النائية، بالإضافة إلى أن القصف الكيني المتواصل الذي يطال المدن الصومالية سيلحق ضرراً نفسياً ومادياً للصوماليين.</li><li>نزوح هائل من المناطق الصومالية القريبة للحدود الكينية، بعد أن تحولت تلك المدن إلى مناطق تقتحمها القوات الكينية بحثاً عن مشتبهين بتورطهم أو انتمائهم لـ”حركة الشباب” ممايجبر الكثير من الصوماليين على النزوح إلى البلدات الصومالية الأخرى.</li><li>إعاقة الجهود الإنسانية التى تبذلها المنظمات الإنسانية بشقيها (المحلي والدولي) في الصومال، وهذا مماسيقلل فرص تراجع الأزمة الإنسانية من مستواها المخيف الحالي.</li><li>تفكيك التركيبة السكانية للمجتمع الصومالي القاطن في المناطق الجنوبية، وهو ماسيؤثر حتماً على النسيج الاجتماعي للشعب الصومالي. الذي بدأ بالأمس القريب يلملم بيته جراء مجاعة قاتلة وحرب طاحنة.</li><li>وقف الحركة التجارية والاقتصادية في الأقاليم الجنوبية التى تعتبر من المناطق الصومالية ذات الثروة الزراعية والحيوانية الهائلة، فكينيا مثلا تستورد من الصومال عدداً لايحصى ولايعد من المواشى وتحديداً الأبقار، فالحرب الكينية أثرت بالفعل على تلك التجارة بين البلدين.</li></ul><h2>ثانياً : معضلة التفكك العسكري</h2><p>الحكومة الصومالية لم تضع في حسبانها العواقب المحتملة من الانجرار وراء القوات الإثيوبية، فأصبحت تلك القوات الأثيوبية بالنسبة لتلك القوات الصومالية الأعين التى تبصر بها والأيدي التى تبطش بها، فحكومة عبدالله يوسف كان من عوامل سقوطها ضم أعدادٍ كبيرة من الصوماليين إلى القوات الأثيوبية لتقاتل جنباً إلى جنب مع الاثيوبيين ضد إخوانهم الصوماليين، وبعد انسحاب الغزو الاثيوبي من الصومال أصبحت تلك القوات الصومالية عبئاً على الحكومة الصومالية وكانت عامل هدم ولم تكن عامل بناء.</p><p>فالقوات الصومالية التى تقاتل اليوم مع القوات الأثيوبية في وجه حركة الشباب ليست على مستوى واحد من الادراك والوعي، وربما البعض منها يحمل الثقافة الوطنية في مكنون صدره، وهو ما قد يدفعهم في المستقبل القريب إلى الانسلاخ من رحم تلك القوات الأثيوبية، وربما سيفّضلون الانضمام إلى صفوف حركة الشباب، ليصبحوا شوكة جديدة على ظهر القوات الأثيوبية والصومالية.</p><h2>ثالثاً : مواقف التناقض والانقسام</h2><p>أثار التدخل العسكري جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية فمنهم من يستنكر بشدة حول هذا التدخل العسكري، بينما البعض منهم يرحب بالتوغل الاثيوبي والكيني لتوجيه ضربة قاضية لحركة الشباب فقط. كما أن العديد من الصوماليين يئسوا من العيش تحت حكم حركة الشباب، وليس من الممكن أن يدعم الشعب الصومالي «الشباب» مادياً وفكرياً، وهذا ممايعزز المواقف الإقليمية لمواصلة ضرباتهم العسكرية ضد حركة الشباب، إيماناً أن الحركة تعاني من ضعب اقتصادي وعسكري وحانت الفرصة لاستئصالها نهائياً.</p><h1>التدخل الاقليمي..مخرج أم تأزيم؟</h1><p>يظل السؤال عالقاً في الأذهان حول مفرزات ومخرجات التدخل الإقليمي للصومال، فهل هذا التدخل يحمل في طياته عوامل النجاح ليحقق نصراً عسكرياً وسياسياً للحكومة الصومالية التى استدعت القوى الإقليمية؟ الكثير من المراقبين لايرجحون نهاية إيجابية لتلك الحملة العسكرية الإقليمية بل الفشل السياسي، والنكسة العسكرية ستكون عنواناً ملازماً لها.</p><p>فالصومال كان على مدى عشرين عاماً ساحة مفتوحة للاستخبارات الغربية والإقليمية سواء بشكل مباشر أو بوكالة محلية، كما أن التدخلات العسكرية كانت حاضرة في المشهد الصومالي، فبعد سقوط الصومال بعد عامين وطئت الآلة العسكرية الأمريكية في الصومال، لكنها تركت الأرض وهي تجر أذيال العار ولم تزد الفوضى الصومالية إلا خراباً وتدميراً في كافة مناحي الحياة.</p><p>وبعدها جربت اثيوبيا تجربة التدخل العسكري على الأراضي الصومالية ابان حربهاً مع مقاتلي الاتحاد الإسلامي عام 1996 والتى انتهت بهزيمة «الإسلاميين» وشتت دورهم العسكري، ولم تكتف اثيوبيا عند ذلك الحد بل خربت الديار والعباد.</p><p>وبعد ظهور المحاكم الإسلامية في منتصف عام 2006 كانت العجلة الأثيوبية تتقدم شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى مشارف بيدوا، وفي نهاية ذلك العام اكتسحت مقاتلي المحاكم الإسلامية في حرب مريرة استغرقت زهاء أسبوعين على الأقل، والتى لم يكن النصر فيها أيضاً حليفاً للإسلاميين الصوماليين، إلا أن هذا التدخل العسكري من هذا القبيل قد استمر لمدة سنتين وأشهر عدة، عانى الصوماليون خلالها القتل المتعمد من القوات الأثيوبية حتى انسحبت في مطلع عام 2009 بموجب اتفاقية جيبوتي.</p><p>وتوهم العديد من الصوماليين أن انسحاب القوات الأثيوبية من الصومال يوقف بشكل نهائى التوغلات الأثيوبية على الشريط الحدودي بين البلدين، إلا أن التدخلات العسكرية من حين لآخر كانت مستمرة وتطال البلدات المحاذية لها تحت تبرير منع تسلل الجماعات الإسلامية إلى أراضيها، حتى وصل ذلك التدخل العسكري في مطلع الشهر الجاري عند منطقة جندكندشي ( على بعد 5 كلم شرقي بلدوينى) لتستقر معها سفينة التدخلات العسكرية الأثيوبية في عمق الأراضي الصومالية.</p><p>إذا السؤال المطروح هنا: هل التدخل الإقليمي للشأن الصومالي ينهي الأزمة السياسية والعسكرية في البلاد أم أنه سيؤجج ويؤزّم الوضع الصومالي ويرش مزيداً من الملح على الجرح الصومالي النازف لعقدين من الزمن؟</p><h1>الخلاصة</h1><p>والقول الأخير هو إن التدخلات الإقليمية في الصومال لاتزيد سوى خرابا وبحارا من الدماء وعلاقات متوترة وتصعيدا عسكريا بين أبناء المنطقة، فإخماد النيران المشتعلة والمتأججة في القرن الأفريقي أمر في غاية الأهمية وينصب في مصلحة الجميع، فليس هناك من يحصد عنباً من إكليل الشوك.</p><p>فكينيا سيصعب عليها في المرحلة المقبلة الخروج من النفق الصومالي المظلم، كما أن ضبط الأمن في المناطق الحدودية وتلك التى تتمتع بكثافة سكانية سيكون تحديا أخر، وهذا هو ثمن توغلها العسكري في البلاد، فحركة الشباب تحتجز في الوضع الراهن عدداً من المسؤولين الكينيين وأثخنت عدداً من قواتها بجروح بالغة،كما أن تهديداتها تخلق رهبة في نفوس الادارة الكينية التى تخشى من أن تتحول نيروبي إلى ساحة لتفجيرات تؤرق مضاجع الكينيين.</p><p>أما اثيوبيا التى تبدو أنها لم تأخذ درساً جيداً من خلال تجربتها السابقة فإنها ستدفع ثمناً باهظاً لمواصلة الحرب الروتينية مع حركة الشباب، كما أن الشعب الصومالي سيكون الأكثر تضرراً جراء الحملة العسكرية والتى يكون الغرب طرفاً قوياً فيها ومسانداً أساسياً للقوى الإقليمية لوضع خط عازل بين شمال الصومال وجنوبه.. والمشهد السوداني ليس ببعيد عنا.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/61434/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>7</slash:comments> </item> <item><title>قضية شهر ديسمبر: النزوح الداخلي في الصومال، التحديات والتوقعات</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/59367</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/59367#comments</comments> <pubDate>Sun, 18 Dec 2011 00:33:12 +0000</pubDate> <dc:creator>نور محمود شيخ</dc:creator> <category><![CDATA[قضية الشهر]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=59367</guid> <description><![CDATA[كان هناك ما يدعو إلى التفاؤل في الصومال في بداية 2009، حيث خفت حدة القتال بعد انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال، الأمر الذي سمح للسكان النازحين داخليا بالعودة المطردة إلى مقديشو، وفي نفس الوقت انتخب رئيس جديد بموجب محادثات السلام في جيبوتي تحت إشراف الأمم المتحدة. وفي الفترة بين يناير وأبريل 2009، عاد ما يقدر [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/59367?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a> <a
class="downloadlink" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=32" title=" downloaded 461 times" >قضية شهر ديسمبر: النزوح الداخلي في الصومال، التحديات والتوقعات (461)</a><p>كان هناك ما يدعو إلى التفاؤل في الصومال في بداية 2009، حيث خفت حدة القتال بعد انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال، الأمر الذي سمح للسكان النازحين داخليا بالعودة المطردة إلى مقديشو، وفي نفس الوقت انتخب رئيس جديد بموجب محادثات السلام في جيبوتي تحت إشراف الأمم المتحدة. وفي الفترة بين يناير وأبريل 2009، عاد ما يقدر بسبعين ألفا إلى ديارهم في مقديشو.</p><p>إلا أن قتالا شرسا نشب من مايو 2009، كما نشأ وضع شبيه بالمجاعة في 2011 نكّص هذا الاتجاه على عقبيه وتسبب في تجدد النزوح من مقديشو ومن المدن الأخرى. وانتشر القتال في المدن الأخرى عندما التحمت المجموعات المتمردة وحلفاء الحكومة في اشتباكات للسيطرة على الأقاليم في جنوب ووسط الصومال. وفي أكتوبر 2011، تدخلت كينيا عسكريا تحت ذريعة درء بلادها عن المجموعات المتمردة الصومالية التي اتهمتها باختطاف السياح من الساحل، وعمال الإغاثة من مخيمات اللاجئين في داداب في الجزء الشمالي والشرقي من البلاد.</p><p>وأجبر سكان المدن والقرى المجاورة لأفجوي وبلدوين وكسمايو وجلجدود على الفرار إلى القرى الأخرى وإلى البوادي خوفا من أن يصبحوا ضحايا القتال. وقد تأثرت المساعدات الإنسانية بذلك تأثرا شديدا، كما أن التوترات المرتبطة بالعمليات العسكرية والتي استهدفت عمال وكالات الإغاثة والممتلكات قد أدت إلى نفس النتيجة، الأمر الذي جعل تسليم الغذاء الذي يحتاج إليه الناس جدا والمؤن المتعلقة بإنقاذ الحياة في المناطق الآهلة بالسكان النازحين أمرا غير ممكن. وتشمل الانتهاكات الأخرى تجنيد الأطفال وقصف المناطق المدنية بدون تمييز، كما ترددت تقارير عن العنف الذي يمارس على أساس الجنس.</p><div
id="attachment_59368" class="wp-caption alignright" style="width: 221px"><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=32"><img
class="size-medium wp-image-59368 " title="Issue-dec11" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/12/Issue-dec11-211x300.jpg?61f4ea" alt="" width="211" height="300" /></a><p
class="wp-caption-text">اضغط على الصورى للتنزيل</p></div><p>ومنذ نوفمبر 2011، أصبح عدد النازحين في داخل الصومال تقديرا، مليونا وخمسمائة ألف بسبب الحرب الدائرة بين الحكومة الفدرالية الانتقالية وحلفائها مثل قوات الاتحاد الإفريقي (الأميصوم) وأهل السنة والجماعة من جهة والمجموعات المتمردة مثل الشباب والحزب الإسلامي من جهة أخرى، وفيما بين المجموعات المتمردة ذاتها، وكذلك بسبب التدخل العسكري الكيني في الجزء الأخير من عام 2011.</p><p>وقد بلغ عدد الذين ماتوا في القتال في الفترة بين 2007 و2011 عشرين ألفا، أغلبهم من المدنيين. كما أن المعارك بين القبائل في صوماليلاند الآمن نسبيا قد أفضت إلى نزوح مئات الأشخاص في الفترة بين 2009 و2011م.</p><p>إن النزاع الصومالي قد أضر ضررا بالغا بوضع إنساني كان في الأصل سيئا، وبالغ الخطورة في جنوب ووسط الصومال. واستمر يحد بشدة إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان النازحين في الداخل نظرا لاستهداف موظفي وكالات الإغاثة وممتلكاتهم بازدياد، بصفة خاصة من قبل “حركة الشباب”، أكبر مجموعة متمردة والتي تسيطر على معظم القطر في جنوب وسط الصومال. وقد صرحت “حركة الشباب” علنا بأنها تحظر على بعض وكالات الأمم المتحدة العمل في المناطق التي تخضع لسيطرتها، وأجبرت برنامج الغذاء العالمي واليونيسيف على وقف المساعدات التي تقدمها للنازحين في أجزاء من جنوب وسط الصومال. وفي يوليو 2009 منع مخيم في جوهر الذي يؤوي أربعا وتسعين ألفا من السكان النازحين داخليا من الحصول على المساعدات بسبب التهديدات الأمنية. وقد اضطرت اليونيسيف إلى وقف إرسال المؤن الخاصة بإنقاذ الحياة إلى أولئك الذين يعانون من سوء التغذية بين الأطفال.</p><p>وروت تقارير عن انتهاكات للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان في المناطق الآهلة بالسكان النازحين داخليا. ولقد أثارت منظمات حقوق الإنسان ومصادر الأمم المتحدة الانتباه إلى حالات كان يقوم فيها المتمردون على تجنيد الأطفال من مخيمات السكان النازحين داخليا للقتال بجانبهم. وأشارت التقارير أيضا إلى وقوع المعارك على مقربة من المناطق الآهلة بالمدنييين ومجاورة لمخيمات النازحين داخليا. إن السلامة البدنية للنازحات داخليا كانت معضلة في كل المخيمات، وتحدثت تقارير عن حالات اغتصاب، علاوة على اعتداءات أخرى على القاطنين في المخيمات، ولاسيما في جالكعيو.</p><p>إن الأوضاع في مخيمات النازحين داخليا في عام 2011 لم تكن ترقى إلى المستويات العالمية. ففي أفجوي خارج مقديشو، حيث يوجد أحد أكبر التجمعات في العالم للنازحين داخليا كانت مثالا للاكتظاظ والنقص في الخدمات الأساسية وبيوت النظافة، مما أدي إلى حدوث حالة انهيار في الصحة العامة في المخيم. وفي عام 2009، كانت نسبة الماء المخصصة للاستحمام في المتوسط 8 لتر في اليوم، ولو أنه في مناطق محاذية فإن النازحين كانوا يحصلون على قدر ضئيل من الماء لا يتجاوز لترين في اليوم. وبهذا القدر الضئيل من الكميات المنخفضة، فإن الصحة العامة، التي تعتبر ضرورية للوقاية من الأمراض المعدية في حالات الازدحام، قد تدهورت بشكل دائم. ويعتبر الحد الأدنى من الماء الذي يحتاج إليه الإنسان للبقاء ما بين 7.5 و15 لتر.</p><p>إن بيوت النظافة في أفجوي، كما في مخيمات النازحين داخليا في الصومال، لم تكن مرضية إطلاقا. وقد اكتشف تقرير مشترك للوكالات في عام 2009 أنه كان هناك مرحاض واحد لكل 212 شخص نازح، ولو أن المستويات المقررة هي تخصيص مرحاض لكل عشرين شخصا. وتطلب الأمر في الصومال تخفيض المستوى إلى مقدار الضعفين. وكنتيجة لذلك، فإن حالات الإسهال الحاد المترتب عن الماء قد انتشرت في مخيمات النازحين داخليا.</p><p>إن الوضع الإنساني في الصومال في عام 2011 كان هشا. وتقريبا فإن نصف سكان الصومال كانوا غير مطمئنين على قوتهم، بما فيهم مجموع السكان النازحين داخليا، وقد أعلنت الأمم المتحدة تفشي المجاعة في معظم جنوب الصومال بما في ذلك المناطق التي تؤوي النازحين داخليا.</p><p>وكانت فرص التعليم والصحة العامة للأطفال للنازحين داخليا في عام 2009 من بين الأسوأ في العالم. وكان كلّ طفل من بين خمسة يعاني من سوء تغذية حاد، وأن مئات الآلاف كانوا مهددين من خطر الموت. وما زاد الطين بلّة، استمرار القتال والعوائق التي وضعت أمام تقديم المساعدة الإنسانية التي أجبرت الوكالات مثل برنامج الغذاء العالمي واليونيسيف وأطباء بلا حدود إلى تقييد ووقف عملياتها. وقد اكتشفت دراسة معدة من وكالات متعددة أن مستويات حالات الطوارئ لسوء التغذية الحاد قد استمرت بدون توقف في عام 2009، حيث كان كل طفل من بين أربع يعاني من سوء التغذية.</p><p>وقد قطع بعض المانحين تمويلاتهم للوكالات في عام 2009 خوفا من أن تنتقل هذه المساعدات إلى المتمردين الذي يحاربون الحكومة الفدرالية الإنتقالية المعترف بها دوليا، ولقد نبهت اليونيسيف بأن قطع التمويل عنها يجبرها على تخفيض برامجها.</p><p>لقد واجه توفير المساعدة الإنسانية تحديات جسيمة من 2007 إلى 2009 مثل تلك المتعلقة بتقديم العون للسكان النازحين. ومنذ عام 2008 إلى نوفمبر 2009 قتل حوالي اثنان وأربعون من عمال إلإغاثة، واختطف ثلاث وثلاثون منهم. ولقد أجبر عدم الأمن المستمر معظم الوكالات على نقل عدد موظفيها العاملين في الصومال الذي كان أصلا ضئيلا إلى نيروبي حيث كان يتم فيها معظم عمليات التنسيق والإدارة الميدانية المتعهد بها نظرا للوضع الأمني في الصومال. ولقد أدى تقلص مجال العمل الإنساني إلى تعاسة السكان النازحين داخليا مثل فقدان المساعدات الغذائية والمساعدة الطبية والرعاية الصحية والماء وتنظيم الصحة العامة لمنع تفشي الأوبئة.</p><p>ولقد حاولت المنظمات المحلية سد الفراغ الذي تركته المنظمات الدولية ولكنها أيضا تفتقر إلى العدد الكافي من الموظفين كما تنقصها الموارد.</p><h2><span
style="color: #0000ff;">خلفية النزوح</span></h2><p>ربما كان الصومال البلد الأكثر تأثرا في القرن الإفريقي بالأزمات السياسية والإنسانية. وحتى من بين الدول الفاشلة، وهي البلدان غير القادرة على ممارسة السلطة في أقطارها وتقديم الخدمات لشعبها، فإن الصومال يظلّ متميزا. لقد كان بدون حكومة مركزية، وقد دمره العنف لمدة عقدين من الزمان.</p><p>إن انتشار العنف والفقر المتجذر وتكرار الجفاف والفيضانات منذ عام 1991 قد خلق حالة مستمرة من الطوارئ وتشتيت أعداد كبيرة من الشعب. وقد ازداد معدل النزوح على مدى العقد الأخير.</p><p>ومن ديسمبر 2006 إلى يناير 2009 دارت رحى المعارك بين الحكومة الفدرالية الانتقالية تساندها القوات الإثيوبية والقوات الدولية (الأميصوم) من جهة والمجموعات المعارضة من جهة أخرى، التي فاقمت تدهور الحالات الإنسانية. وفي أعقاب انسحاب القوات الإثيوبية في يناير 2009، فإن النزاع بين المجموعات المسلحة استمر يدفع إلى المزيد من نزوح السكان وتقييد الوصول إلى المناطق المتضررة.</p><p>واستمر النزاع بلا هوادة في أكتوبر 2011 في جنوب ووسط الصومال، مسببا خسائر فادحة في الإصابات المدنية ونزوحا كبيرا. وعلاوة على القتال بين القوات وحلفائها من جهة والمجموعات المتمردة من جهة أخرى، فإن الصراع بين المجموعات المتمردة فيما بينها والعنف المحلي حول الماء وموارد الرعي قد استمر يسبب النزوح.</p><h2><span
style="color: #0000ff;">المجاعة</span></h2><p>إنّ تراكمات تأثير النزاع والعنف المحلي والجفاف قد دفع الأمم المتحدة إلى أن تعلن حالة المجاعة في معظم أجزاء جنوب ووسط الصومال، بما فيها المناطق التي توجد فيها مخيمات السكان النازحين.</p><p>وتواجه البلاد أسوأ جفاف منذ ستين عاما، وما يقرب من أربعة مليون (نصف عدد السكان) يعتمدون على المساعدات الغذائية. وقد دمر الجفاف المحاصيل وأتلف الماشية وأضنى قدرة الناس على إيجاد آليات للتغلب عليه. وقد أدى إلى غلاء فاحش في أسعار المواد الغذائية فوق طاقة الفئات الفقيرة وبصفة خاصة السكان النازحين في الداخل.</p><p>وفي سبتمبر 2011، وطبقا لوحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية وشبكة نظم الإنذار المبكر للمجاعة، فإن أربعة مليون يعيشون في ضنك شديد في عموم البلاد، من بينهم ثلاث مليون في جنوب الصومال. وقد حذروا أن على الأقل 750.000 منهم في المناطق المتأثرة بالمجاعة يتعرضون لخطر الموت في الأشهر الأربعة القادمة، مالم ترفع فورا درجة الإستجابة الطارئة. وقد حدث فعلا، أن مات عشرات الآلاف من أفراد الشعب، أكثر من نصفهم أطفالا.</p><p>ويعتقد المحللون أنه كان يمكن تجنب هذا الوضع لو استمع المانحون والمجتمع الإنساني إلى تحذير نظم الإنذار المبكر التي تنبأت بالجفاف الذي كان يلوح في الأفق.</p><h1><span
style="color: #0000ff;">تعداد النازحين وأنماط النزوح</span></h1><p>لقد تشتت تقريبا ربع سكان الصومال البالغ عدده سبعة ملايين نسمة ونصف بسبب العنف والجفاف.</p><h2><span
style="color: #0000ff;">النزاع</span></h2><p>طبقا لتقرير متابعة تحرك السكان الشهري للمفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإنه تم تسجيل 42,000 نازح خلال شهر أغسطس. وهذا يمثل انخفاضا عن أعلى رقم مسجل في عام 2011، عن 6,000 نزوح في شهر يوليو. وفي شهر أغسطس كان عدد النازحين ثلاثة أرباع الشعب (73 في المائة) بسبب الجفاف. وتحدثت الأنباء عن أن غالبية عمليات النزوح كانت في منطقة جيدو حيث تجاوز عددهم 16,000 نازح. ومن هؤلاء، 12,000 كانوا من بين المنطقة، بينما 6,000 كانوا نازحين من بلدة بولو حاوة من ناحية جبرهري بسبب الجفاف.</p><p>وروت تقارير عن حالات عدم الأمن في ناحية أفجوي وجوهر ومركا في منطقة شبيلي السفلى وفي أجزاء من مقديشو التي استوعبت 24 في المائة من النزوح الكلي. وتحدثت الأنباء عن وصول أكثر من 4,500 إلى أفجوي، ونزح 3,200 من مقديشو بسبب عدم الأمن، أما البقية فقد نزحوا من شبيلى السفلى بسبب الجفاف . كما ترددت تقارير عن نزوح 12,000 في داخل مقديشو، 4,800 منهم لأسباب متعلقة بعدم الأمن، بينما 2,600 كان نزوحهم متعلقا بالجفاف من منطقة شبيلى السفلى. وتم تسجيل أكثر من 600 حالة نزوح متعلقة بالجفاف من مقديشو وأفجوي إلى ناحية زيلع.</p><h2><span
style="color: #0000ff;">الجفاف</span></h2><p>فر على الأقل 160,000 من بيوتهم في المناطق المتأثرة بالقحط بحثا عن المساعدة في المخيمات في الصومال وفي كينيا وإثيوبيا.</p><p>وفي سبتمبر، ما يقدر ب 34,000 من السكان النازحين داخليا الذين كانوا قد أجبروا على الفرار من منازلهم المتأثرة بالقحط بحثا عن الطعام اضطروا على النزوح من جديد بسبب القتال بين القوى الموالية للحكومة والمجموعة المتمردة «الشباب» في مدينة عيل واق على الحدود الكينية الصومالية.</p><p>وتناقلت الأنباء عن تشتت السكان النازحين داخليا في البوادي حيث ظلوا بلا معين، يواجهون مخاطر حقيقية تهدد سلامتهم البدنية وصحتهم.</p><h1><span
style="color: #0000ff;">حالة السكان النازحين داخليا</span></h1><h2><span
style="color: #0000ff;">الحصول على الضروريات الأساسية</span></h2><p>يفتقد الناس في الصومال الحصول على الغذاء المناسب، والماء النظيف وحماية النظافة العامة والمأوى والرعاية الصحية. وما يفاقم من سوء حالة السكان النازحين داخليا هو تكدسهم وعيشهم في مناطق كثيفة الإزدحام، الأمر الذي يترتب عنه الإصابات بسبب تلوث المياه التي تنتشر مع حلول موسم الأمطار. وطبقا لتقارير المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن معظم السكان النازحين يعيشون في مخيمات مؤقتة في مناطق كثيفة السكان، دون الحصول على القدر الكافي من الحاجات والخدمات الأساسية.</p><p>ولا تتوفر في هذه المخيمات مياه كافية، ويضطر بعض السكان النازحين داخليا شراء ماء غير نظيف. أما النساء فإنهن يضطررن إلى المشي مسافات بعيدة لنقل الماء، الأمر الذي يعرضهن لمخاطر الاغتصاب وأشكال أخرى للعنف. وأن أغطية البلاستيك التي تمنح للسكان النازحين داخليا لا تصمد أمام قسوة الطقس، وتحتاج إلى التغيير باستمرار.</p><p>ويحصل عدد ضئيل من النساء والبنات النازحات داخليا على المواد الصحية للتنظيف الداخلي، وغالبا بكميات غير كافية وفي فترات غير منتظمة. وأن النقص في تموين أدوات التنظيف المنزلي والصحة العامة يمنع الكثير من النساء والبنات النازحات داخليا في المخيمات وفي المجتمعات المضيفة من المشاركة في المناسبات الاجتماعية.</p><p>وتواجه البلاد تفشي الكوليرا والإسهال الحاد الناتج عن المياه والملاريا وأمراض الحصبة والإلتهاب الرئوي، التي معظمها تنتشر في المناطق المضيفة للسكان النازحين في الداخل في الجنوب. إن شيوع نسب عالية من سوء التغذية الحاد والوفيات بين الأطفال دون الخمس سنوات يبرز مدى خطورة الوضع بين السكان الأكثر ضعفا. وحتى قبل تدهور الوضع الإنساني في عام 2011 في الصومال، فإن معدلات سوء التغذية كانت فوق مستويات الطوارئ في معظم مناطق الصومال، ولاسيما في المناطق الرعوية وبين السكان القاطنين في المناطق النائية.</p><p>ويعتبر النازحون داخليا بسبب النزاع أكثرهم تعرضا لعدم الأمن الغذائي، وكذلك الأطفال النازحون داخليا أكثرهم تأثرا بسوء التغذية. إن عدم الأمن الغذائي والوضع الصحي للنازحين داخليا قد تدهور بشكل أكثر خطورة بسبب الجفاف.</p><p>ولقد قامت كل من وحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية واليونيسيف بين مايو ويونيو 2011، بالتعاون مع وزارتي الصحة في صوماليلاند وبونت لاند ومع عدة منظمات غير حكومية ومنظمات دولية أخرى، بإجراء 12 مسح لتقدير ظروف التغذية بين السكان النازحين داخليا وفي وسط خمس مناطق ريفية لمعرفة مصادر أرزاقهم في وسط وشمال شرق الصومال. وأظهر المسح استمرار سوء التغذية بين السكان النازحين داخليا في أفجوي، حيث سجل المعدل العام لسوء التغذية الحاد فوق 15 % ومعدل سوء التغذية الحاد الخطير بنسبة 7.1%. وطبقا لوحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية، فإن تحقيق التحسن في التسهيلات المتعلقة بالنظافة العامة ومياه الشرب الصالحة قد خففت من حالات الإصابات بالأمراض ومنعت من معدلات سوء التغذية بين السكان النازحين في أفجوي. وتشمل العوامل الأخرى المخففة زيادة فرص العمل والقوة الشرائية بين السكان النازحين داخليا عقب هطول الأمطار بنسب فوق العادي.</p><p>مهما يكن، فإن الوضع الصحي للسكان النازحين داخليا قد تدهور في عام 2011 بسبب استمرار الصراع والمجاعة. وقد ازداد الانتشار العام لسوء التغذية بين السكان النازحين في مقديشو بدرجة كبيرة من 39% في شهر يوليو إلى 46% في شهر أغسطس، بينما لدى أولئك الذين في أفجوي ارتفع من 41% في شهر يوليو إلى 46% في شهر أغسطس.</p><h2><span
style="color: #0000ff;">مشاكل الحماية الأخرى</span></h2><p>إن السكان النازحين داخليا القاطنين في مستوطنات مقامة على أراضي مملوكة للخاصة يتعرضون باستمرار لمعاملة سيئة من ملاك الأراضي. إن وسائل التعيّش المحدودة المتاحة لهم تجعلهم عرضة لمخاطر حماية إضافية. هناك حاجة لتوسيع تدريب المهارات المهنية والاعتماد على النفس وفرص الحصول على الرزق، ولاسيما بين النساء النازحات داخليا الضعيفات.</p><p>إن وضع النازحين داخليا الذين قدموا من جنوب ووسط الصومال إلى الولايات المتمتعة بالحكم الذاتي في بونت لاند وصوماليلاند بصفة خاصة محفوف بالمخاطر، نظرا لأن الكثيرين منهم يعتبرون مهاجرين غير شرعيين من قبل السلطات هناك. وكانت هذه السلطات تخطط في سبتمبر 2011 لطرح مشروع لإصدار بطاقات هوية للسكان النازحين محليا من جنوب الصومال. وقد بين مسئولو بونت لاند أن المشروع قد يساعد في التمييز بين «المليشيات والعناصر الإجرامية الأخرى» «وبين السكان النازحين الحقيقيين». وقد أنكر وزير الداخلية البونتلاندي الإتهامات المتعلقة يالتمييز ضد الناس من جنوب الصومال، لكن السكان النازحين داخليا قد أشاروا إلى أنهم في الماضي كانوا يتعرضون للتمييز.</p><h1><span
style="color: #0000ff;">الاحتمالات لحلول دائمة</span></h1><p>إن الصراع الراهن، والعنف في مختلف أجزاء البلاد وكذلك الجفاف المستمر سيظل يعرقل عودة السكان النازحين محليا وتحقيق حلول دائمة.</p><h2><span
style="color: #0000ff;">الجهود الوطنية والدولية للمعالجة</span></h2><h3><span
style="color: #0000ff;">الجهود الوطنية</span></h3><p>باءت بالفشل الجهود المتكررة لتكوين حكومة وطنية قابلة للبقاء. ولذلك، فإن المؤسسات الوطنية التي كانت تقدم الحماية والمساعدة قد وهنت على مر السنين، وانتقلت مسئولية ومساعدة الفئات المستضعفة إلى المجتمعات المضيفة لهم وإلى المانحين الدوليين وإلى المجتمع الإنساني. ومع ذلك، فإن الحكومة الصومالية كانت من بين النزر اليسير من مجموعة الدول الأعضاء في منظمة الاتحاد الإفريقي التي وقعت وصادقت على اتفاقية الاتحاد الإفريقي لحماية ومساعدة السكان النازحين داخليا.</p><h3><span
style="color: #0000ff;">الجهود الدولية</span></h3><p>طبقا لمكتب التنسيق للشئون الإنسانية بذل المجتمع الإنساني جهودا مهمة لإنقاذ حياة الناس خلال النصف الأول من عام 2011، لقد حصل مليون شخص على مساعدة غذائية، كما تلقى مساعدات غذائية عن طريق التدخل الغذائي 145,000 من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد والحاملات والأمهات المرضعات. وحاز أكثر من 250,000 شخص على الأقل خمس لتر ماء في اليوم، كما استفادوا من برنامج الزراعة الطارئة والمساعدة في التشغيل للحصول على دخول. أما خدمات الطوارئ الصحية فإنها غطت 40 في المائة من مجموع المليونين المحتاجين، وما يقرب من 42,000 من التلاميذ والمعلمين استفادوا من المساعدة التعليمية الطارئة.</p><p>مهما يكن، ورغم الجهود الحميدة التي بذلت من المجتمع الإنساني، فإن الوضع الإنساني السيئ يؤثر تقريبا على نصف الشعب الصومالي، وأن هناك مخاوف من أن يتعرض 750,000 شخص للتضور جوعا حتى الموت إذا لم يتحسن التمويل والوضع الأمني.</p><h2><span
style="color: #0000ff;">فرص الحصول على المساعدة الإنسانية</span></h2><p>كانت الصومال لمدة طويلة بيئة عمل محفوفة بالتحديات لوكالات الإغاثة، وقد أشير في 2010 أنه من أخطر الأماكن في العالم للعاملين في المجال الإنساني. ونظرا لحالة الصراع والعنف بين المجموعات المختلفة، فإن القدوم إلى الصومال كان دائما تحديا كبيرا للعاملين في المجال الإنساني ولا يزال كذلك في معظم أنحاء البلاد.</p><p>ومع ذلك، فقد أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالشأن الصومالي اتساع نطاق مجال المساعدة الإنسانية بعد انسحاب الآلاف من مقاتلي “الشباب” من محيط مقديشو. وأشيع أيضا في يوليو أن حركة “الشباب” قد منحت عددا محدودا من وكالات الإغاثة الدخول في المناطق التي يسيطرون عليها.</p><p>وقد ساهم موظفون من المنظمات غير الحكومية الدولية مثل الإغاثة الكويتية والصليب الأحمر الدولي في تقديم المساعدات في منطقة شبيلي السفلى الخاضعة لسيطرة الشباب. هذا، ولا يزال تقديم المساعدة الإنسانية يمثل أكبر تحد حتى الآن، وأن كلا من الحكومة والمتمردين يواصلان تعطيل تقديم المساعدة للسكان النازحين داخليا والحيلولة دون وصول الإغاثة المخصصة لهم.</p><h1><span
style="color: #0000ff;">الخيارات السياسية المطروحة</span></h1><p>نظرا لتعقد الوضع السياسي والإنساني، يتحتم إشراك كل المعنيين في البحث عن التسوية السياسية الدائمة والأزمة الإنسانية كما يجب أن يشمل حلا دائما للسكان النازحين داخليا.</p><ol><li>يجب أن تضم العملية السلمية كل المجموعات الراغبة في السلام، بما فيها عناصر من حركة التمرد التي تنبذ العنف.</li><li>ضمان اعتبار السكان النازحين داخليا كجزء لايتجزأ من المفاوضات، وأن الحلّ الدائم لهذه المجموعات يشكل جزءا من جدول أعمال السلام.</li><li>الإستعانة بخدمات مفاوض خبير، ويفضل أن يكون مقبولا من كل الأطراف المتحاربة، للتفاوض حول التمكين من الحصول على المساعدات الإنسانية.</li><li>بناء قدرات المنظمات المحلية حتى تتمكن من تقديم المساعدات الإنسانية والقيام بأعمال الرصد وتقييم المشروعات.</li><li>دعم السلام في كل من صوماليلاند وبونت لاند وطلب مساعدتهما لتوفير الحماية والمساعدة للسكان النازحين من جنوب ووسط الصومال.</li><li>يجب على المانحين زيادة تمويل المساعدات الإنسانية.</li><li>يجب على العرب والمانحين من الدول الإسلامية أن يلعبوا دورا نشطا في توفير التمويل والمساعدات المباشرة في داخل الصومال.</li></ol> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/59367/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>3</slash:comments> </item> <item><title>قضية شهر نوفمبر: الحرَْبُ الكِيْنِيَّةُ العُدْوَانِيَّةُ عَلَى الصُّوْمَالِ</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/57900</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/57900#comments</comments> <pubDate>Mon, 28 Nov 2011 22:39:11 +0000</pubDate> <dc:creator>محمد شريف محمود</dc:creator> <category><![CDATA[قضية الشهر]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=57900</guid> <description><![CDATA[لماذا الآن؟ مرة أخرى، بعد حروب متعددة تشن على الصومال، حينا تحت شعار إعادة الأمل من قبل الإمبراطورية الأمريكية قي عام 1993، ثم تخلي الأخيرة الساحة تحت رعايتها لإثيوبيا كي تعيث فسادا في الأرض بحجة محاربة الإرهاب، منتهكة السيادة الإقليمية للبلاد، إلى أن استقر لها المقام في بيدوة، عاصمة إقليم باي لتحمي حكومة عبدالله يوسف. [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/57900?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a> <a
class="downloadlink" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=31" title=" downloaded 2927 times" >قضية شهر نوفمبر ٢٠١١: الحرَْبُ الكِيْنِيَّةُ  العُدْوَانِيَّةُ عَلَى الصُّوْمَالِ (2927)</a><h1>لماذا الآن؟</h1><p>مرة أخرى، بعد حروب متعددة تشن على الصومال، حينا تحت شعار إعادة الأمل من قبل الإمبراطورية الأمريكية قي عام 1993، ثم تخلي الأخيرة الساحة تحت رعايتها لإثيوبيا كي تعيث فسادا في الأرض بحجة محاربة الإرهاب، منتهكة السيادة الإقليمية للبلاد، إلى أن استقر لها المقام في بيدوة، عاصمة إقليم باي لتحمي حكومة عبدالله يوسف. وفي ديسمبر 2006، تعطي الولايات المتحدة الضوء الأخضر وبالمشاركة الفعلية وبالدعم اللوجستي والإستخباري والعون المالي والاقتصادي من قبلها لإثيوبيا كي تحتل الصومال كله من أقصاه إلى أقصاه إلى أن دحرت من قبل الشعب الصومالي المقاوم.</p><p>وهاهي كينيا تدخل الحلبة في آخر الزمان لتنافس حليفتها التاريخية إثيوبيا التي تربطها بها معاهدة دفاع مشترك ضد الصومال منذ 1963، لتجرب حظها في معركة ما تبقى من استنزاف الوطن الجريح.<br
/><div
id="attachment_57901" class="wp-caption alignright" style="width: 221px"><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=31"><img
class="size-medium wp-image-57901 " title="issuu-nov11" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/11/issuu-nov11-211x300.png?61f4ea" alt="" width="211" height="300" /></a><p
class="wp-caption-text">اضغط على الصورة لتنزيل التقرير</p></div><br
/> في 15 أكتوبر من هذا العام أعلنت كينيا الحرب على الصومال، فاخترقت قواتها البرية والجوية والبحرية الحدود الدولية للصومال حتى وصلت إلى مشارف مدينة أفمدو في عمق الأراضي الصومالية التي تبعد 200 كيلومتر عن الحدود الكينية، واحتلّت قواتها البحرية الجزر الصومالية الإستراتيجية القريبة من الحدود، وقصفت مطار كسمايو وشنت غارّات جوية على المخيمات المنصوبة للمتضررين من المجاعة، فقتلت وجرحت وشردت المئات منهم بشهادة منظمات الإغاثة الدولية. وأعلنت كينيا فرض حصار جوي وبحري على إقليم جوبا السفلى برمته. ثم هددت بالقصف الجوي عشر مدن صومالية من بينها مدينة بيدوة ومركة وكسمايو وأفجوي وجلب وبراوة، وأنذرت السكان باخلائها.</p><p>ثم، تم ضرب ثلاثة أهداف في مدينة أفجوي وفي كيلو 50 وفي مدينة مركة بصواريخ أطلقت من بوارج في البحر، وقامت كلّ من كينيا والولايات المتحدة وفرنسا بالتنصل منه. إلاّ أن الأرجح أنه من فعل القوات البحرية الفرنسية، لأن فرنسا أعلنت تأييدها للغزو الكيني للصومال على لسان وزير خارجيتها ألان جوبية، ولأسباب اقتصادية أخرى سيأتى ذكرها فيما بعد.<br
/> ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل سافر رئيس وزراء كينيا رايلا أودينجا على عجل إلى إسرائيل حيث تلقى وعودا مغلظة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتينياهو،كما أبرم معاهدة مع إسرائيل لتقديم كل وسائل الدعم الممكنة من بينها التدريب والاستخبارات والتسليح في الحملة العسكرية الكينية على الصومال.</p><p>والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن، لماذا الآن؟ حيث يواجه الصومال أكبر كارثة مجاعة يعانيه العالم منذ الستين عاما الأخيرة، وحيث حشد العالم جهوده لمساعدة الصومال على التغلب على هذه المحنة بقيادة رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان الذي زار الصومال ليلفت انتباه المجتمع الدولي إلى هذه الكارثة، ثمّ كرر نفس المهمة من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولقد نجح بفطنته وحكمته أن يجمع دول منظمة التعاون الإسلامي على تخصيص مبلغ خمسمائة مليون دولار لمساعدة المنكوبين الذين يصل عددهم في الصومال وحده إلى 3 ملايين نسمة، وللمساهمة في عملية التنمية لقطع دابر الفقر الذي هو أساس عدم الاستقرار في الصومال. ويجب الاّ ننسى بهذه المناسبة انّ المجاعة وهذه الكوارث الطبيعية والبيئية التي نواجهها هي نتيجة مباشرة لحروب الاستنزاف التي تشن علينا مرارا وتكرارا التي أدت إلى كل هذه المآسي من الشتات والنزوح واللجوء والهجرة وتدمير المدن.</p><p>ثمّ، إنّ هذا الغزو الكيني يأتي مباشرة في أعقاب دحر حركة الشباب وتصفيتها في مقديشو، الأمر الذي يحصل لأول مرة بعد كل الدمار والفظائع والمجازر التي ارتكبتها هذه الفئة الآثمة. وبدلا من أن يترك الشعب ليتذوق حلاوة النصر ويلتقط أنفاسه للتفكير في الخطوة القادمة. وفي الوقت الذي بدأت فيه الحياة تدب في مقديشو، وبدأ النازحون والمهاجرون يرجعون والتجارة والتعمير تعود إلى مجراها الطبيعي، هاهم يغرقون البلاد في أتون حرب جديدة. إذاً، لماذا الآن؟</p><h1>هذه محاولة منا للإجابة على هذا السؤال</h1><p>إن ظهور دور منظمة التعاون الإسلامي ممثلا في الزعامة التركية، الذي استطاع أن يرفع القضية الصومالية سواء في جانبه الإنساني أو السياسي أو التنموي إلى بؤرة الاهتمام الدولي، ثم الاهتمام الشخصي للرئيس التركي بهذه القضية والذي دفعه إلى أن يقنع المجموعة الإسلامية بتخصيص مبلغ خمسمائة مليون دولار، وكذلك 280 مليون دولار أخرى مساهمة من الشعب التركي، لمساعدة الصومال لا لمحاربة المجاعة والقحط فحسب، بل لاجتثاث جذورها واستئصال الأسباب التي تكمن وراءها آلا وهي شح المياه وعدم انتظام دورات هطول الأمطار. لذلك تقرر بناء ستمائة بئر في مناطق الصومال الأكثر احتياجا إليها لمواجهة هذه الكارثة مرة كل عامين.</p><p>مغزى هذا الدعم الإنساني والسياسي والاقتصادي والتنموي من قبل دول ذات وزن عالمي كتركيا وماليزيا ومجموعة دول الخليج العربي وإيران، كفيل بأن يحدث تغييرا جوهريا في موازين القوى في القرن الإفريقي، ويضع الأسس لإعادة بناء الدولة وهياكلها الإدارية ومرافقها العامة وبنيتها التحتية، ويعود الصومال ليحتل المكان اللاّئق به بين مجموعة الأمم.</p><p>وكذلك فإن هزيمة حركة الشباب وتصفيتها من مقديشو، خلقت لأول مرة قوة دفع لاستتباب الاستقرار والأمن لا في العاصمة فحسب، وإنما في الصومال كله. فالعاصمة مقديشو هى الروح والقلب النابض للبلاد، يسكن فيها غالبية الشعب الصومالي وبها مؤسساتها الإدارية ومركز نشاطها التجاري والثقافي والتعليمي. وبؤرة ثقلها السياسي، ما يحدث في مقديشو ينعكس مباشرة على سائر القطر.</p><p>حدوث هذين العاملين الإيجابيين أربكا مخططات الحليفتين التوأم كينيا وإثيوبيا، لقد أخذتا على حين غرة، فانطلقت كينيا بعصبية ودون تدبر تعلن حربا شاملة برّا وجوا وبحرا لكي تقطع الطريق على الصومال حتى لا يخرج من دوامة الحرب. وتغير الأولويات، وتشغل البلاد في حرب جديدة، وتبعد العالم عن مساعدتها لمحاربة المجاعة والقحط ، وإغلاق مخيمات اللاجئين والنازحين في داداب التي تؤوي نصف مليون متضرر من المجاعة وطردهم إلى حدود الجمهورية الصومالية وتمنع الدول الصديقة من المشاركة في جهود إعادة بناء الصومال.</p><h1>أهداف هذه الحرب</h1><p>إنّ الهدف المعلن لهذه الحرب هو احتلال إقليم جوبا السفلى الذي عاصمته مدينة كسمايو بحجة مطاردة عناصر حركة الشباب المتهمة باختطاف السياح والأجانب من كينيا. واقتطاع هذا الإقليم هدف استراتيجي لكينيا كرد فعل وكهجوم مضاد للسعي لوحدة الأجزاء الخمسة من الصومال منذ عهد قديم. ثمّ أنّ هذا الإقليم يعتبر الأكثر ثراء من كل أقاليم الصومال من حيث الموارد الطبيعية الزراعية والحيوانية والحياة البرية والموارد البحرية والبترولية والثروة السمكية والسياحية والمعدنية. وبهذا الإقليم يوجد نهر جوبا الذي أنشئ في مصبه سد فانولي لإنتاج الطاقة الكهربايئة لتغذية التنمية الصناعية. هذا الإقليم يعتبر جوهرة الإقتصاد الوطني، وبدونه لن يقوم للصومال قائمة إذا استطاعت كينيا انتزاعها من الصومال.</p><p>وقد ركزت كينيا تدخلها في الصومال في هذا الإقليم منذ أوائل التسعينيات، في تنافس شديد مع إثيوبيا التي كانت تسبقها أحيانا في دفع زبانيتها إلى مراكز السيطرة في كسمايو، وكانت كينيا تسلّح المليشيات المتواطئة معها لنشر الفوضى في هذا الإقليم وزعزة الإستقرار فيه . وقد وصف الرئيس الكيني السابق «أراب موي» في محاضرة له بالولايات المتحدة الاستراتيجية الكينية في الصومال قائلا « ليس صحيحا، إن الصوماليين لا يستطيعون التصالح فيما بينهم، ولكننا لا نسمح لهم بذلك، لأننا نرى في وحدتهم خطرا على مصالحنا»<br
/> وقد قامت كينيا بمحاولات متعددة منذ إنشاء الحكومة الفدرالية لتوريطها &#8211; مستغلة ضعفها وعدم خبرتها- لتوقيع معاهدة بموجبها يقوم الصومال بالتنازل عن السيادة على مياهه الإقليمية في الساحل المطل على إقليم جوبا السفلى، وذلك بوساطة وتشجيع من النرويج التي كانت تريد استغلال الثروات البترولية في الحدود الكينية الصومالية التي جذورها تمتد في العمق البحري الصومالي، ولما فشلت هذه المحاولة أعادت الكرّة مرة أخرى بالتحايل واستغلال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلّف بشئون الصومال لإدراج موضوع تحديد المياه الإقليمية للصومال في جدول أعمال «خريطة الطريق» الخاص بإنهاء مؤسسات الحكم الانتقالي، أملا في استدراج الصومال للإذعان بأن تكون مياهه الإقليمية محدودة باثنتى عشرة كيلومترا، رغم وجود قانون صومالي يحدد المياه الإقليمية بخمسين كيلو مترا والمنطقة الإقتصادية الحصرية بمأتين وخمسين كيلو مترا. لكن هذا المسعى قوبل برفض قاطع وباحتقار من كل القوى الوطنية الحية.</p><p>هذا، وتؤكد مصادر مطلعة وموثوق بها بأن شركة توتال (TOTAL) البترولية التي اكتشفت مخزونات هائلة من الغاز الطبيعي في جزء من الساحل الصومالي المطلّ على إقليم جوبا السفلى، أطلقت عليه المنطقة (5L)، ثلثان منها تقع على الجانب الصومالي من الحدود البحرية، وثلث منها فقط يقع في الجانب الكيني. وهذه الشركة هي التي دفعت الحكومة الفرنسية إلي تأييد الغزو العدواني الكيني على الصومال، إذ صرح وزير خارجيتها ألان جوبيه بأن فرنسا تؤيد الحملة العسكرية على الصومال. كما تتباهى فرنسا بأنها تقدم الدعم العسكري لكينيا، وقد أعلن متحدث عسكري كيني بأن فرنسا ساهمت في القصف الجوي على مدينة كسمايو. ويجري التكهن بأن الصواريخ التي أطلقت من البحر التي استهدفت مواقع للشباب في مواقع متفرقة من الصومال انطلقت من البوارج الفرنسية في البحر.</p><p>ويرى بعض المحللين أن من دوافع هذا الغزو أن كينيا ستقوم بتوسيع مدينة «لامو» التي تبعد ستين كيلومترا عن الحدود الصومالية وجعلها مدينة صناعية، وستقوم ببناء ميناء ضخم فيها لخدمة أوغندا وجنوب السودان وإثيوبيا، وبصفة خاصة لتصدير البترول الأوغندي والجنوب السوداني منه، الأمر الذي سيتطلب ربط هذه المدينة بهذه الدول بشبكة طرق وخطوط سكك حديد وأنابيب البترول. ويتكلف هذا المشروع 40 بليون دولار الذي تعهد بتمويله كل من اليابان والصين وعدد لا بأس به من الدول الغربية والعربية، وفي نظر هؤلاء المحللين فإن كينيا في حاجة إلى مزيد من الأراضي لتحقيق هذا المشروع.</p><p>وتنظر كينيا بإعجاب وانبهار وغيرة إلى إنجازات إثيوبيا بسياساتها العدوانية نحو الصومال التي أدت إلى فصل صوماليلاند عن الجمهورية الصومالية، وكذلك تحقيق استقلال ذاتي في بونتلاند، وهيمنتها التامة عليهما من خلال التحكم على قوات الأمن فيهما عن طريق دفع نفقات ورواتب قادتها. ولا تزال إثيوبيا تواصل سياسة تفتيت الصومال بتمويل وتسليح المليشيات القبلية في حدودها الغربية مع الصومال في مناطق باي وبكول وهيران وجلجدود، وعلى رأس هذه المليشيات «تنظيم أهل السنه والجماعة». وتعمل إثيوبيا بشدة لتكرار تجربة صوماليلاند وبونتلاند في الأقاليم الأخرى تحت مسميات هيران لاند وباي لاند وجلجدود لاند، وأن السعي لتنفيذ هذا المشروع يتم بالتنسيق والتزامن مع التقدم في تحقيق المشروع الكيني في جوبا لاند.</p><p>وأثناء إعدادي لهذا الموضوع تحدثت الأنباء عن اختراق القوات المسلحة الإثيوبية للصومال وزحفها داخل الأراضي الصومالية إلى عمق 50 كيومترا.</p><p>وقد نشرت مقالات في جريدة »ديلي نيشن» الكينية، دعت الحكومة الكينية إلى التعاون مع إثيوبيا لكي تضم الأولى إقليم جوبا السفلى، مقابل أن تضم الثانية إقليم بونتلاند، لكن الأحلام الإثيوبية تمتد إلى أبعد من ذلك، فهي ترنو إلى احتلال الصومال كله، وستنازع كينيا في أطماعها في إقليم جوبا السفلى.</p><h1>طريقة معالجة الحكومة لهذا العدوان</h1><p>لا شك أنّ الحكومة الكينية قد خططت لهذه الحرب منذ مدة طويلة، إذ شجعت حكومة الشيخ شريف بمجرد إبرام اتفاقية جيبوتي على أن تقوم كينيا بتدريب مليشيات قبلية من أصول صومالية من حاملي الجنسية الكينية، تتولّى كينيا تسليحها وتحمل نفقاتها ورواتب عناصرها لمساعدتها على التصدي لحركة الشباب. وهدف كينيا من ذلك هو استعمال هذه المليشيات كحصان طراودة لتحقيق ما تسميه خلق منطقة عازلة في جنوب الصومال، وهو وصف معسول لهدف استراتيجي هو فصل منطقة جوبا السفلى برمتها عن الصومال وإلحاقها بكينيا.<br
/> ولمّا تأزمت الأمور في مقديشو، وضيقت حركة التمرد الخناق على الحكومة وضاقت بها السبل، استنجد الشيخ شريف بالحكومة الكينية علّها ترسل إليه هذه المليشيات لتفك عنه الحصار الذي كان يعانيه. فما كان من الحكومة الكينية إلاّ أن رفضت طلبه باشمئزاز قائلة أنها لن تمتثل لمساعيه، وإنما ستقوم بإرسال هذه الكتائب إلى المنطقة التي تريدها لخدمة مصالحها فقط، ملمحة بأنها لن تعمل إلاّ في منطقة جوبا السفلى لتحقيق الكيان الفدرالي في هذا الإقليم وأنّ هذا الإقليم سيكون منطقة عازلة بينها وبين الصومال، وهذا معناه انتزاع هذا الإقليم وضمه إلى كينيا.</p><p>هذه المليشيات هي الواجهة السياسية لمشروع الاحتلال الكيني، التي ستقوم بمهمة الشرطي لإخضاع السكان بعد إنهاء العمليات العسكرية.</p><p>وقد اتسم رد فعل الحكومة الصومالية للعدوان الكيني بالجبن والإرتباك والشلل، فبعد إعلان الحكومة الكينية عدوانها على الصومال، وتوغل قواتها إلى عمق البلاد وقصف طائراتها مدينة كسمايو واحتلال قواتها الجزر الصومالية، أرسلت وفدا برئاسة وزير خارجيتها ووزير دفاعها إلى مقديشو للحصول على موافقة ومباركة منها، إيمانا منها بضعف حيلة حكومة الشيخ شريف وقابليتها للتأثير عليها بممارسة الضغوط. وقد صدر عن مقديشو بيان في أعقاب هذه الزيارة لم يتعرض للعدوان الكيني، بل حاول في يأس إنكاره، في الوقت الذي كانت فيه وسائل الإعلام العالمية تبث بالتفصيل العملية العسكرية الكينية. وبعد أسبوع تكلّم الشيخ شريف شيخ أحمد، وقال جملة يتيمة، لم تتكرر بعدها، أنه لا يمكن أن يقبل انتهاك سيادة البلاد والمس بوحدتها الإقليمية. ثم سافر رئيس وزرائه إلى نيروبي، ووقع فيها علي بيان مع رئيس الوزراء الكيني مرحبا فيه ليس بالغزو فحسب، بل أعطاه الشرعية بادعاء أن العملية العسكرية الكينية حملة مشتركة مع الحكومة الفدرالية، وأن قواتها تعمل جنبا إلى جنب مع القوات الكينية لمحاربة «حركة الشباب»، وهذه فرية وبهتان بين يعرفه القاصي والداني، وتغطية رخيصة لأفظع جريمة في القانون الدولي، الآ وهي الحرب العدوانية غير المشروعة.</p><p>وقد فعلت هذه الحكومة نفس الشيئ مع إثيوبيا، عندما سمحت لها بتدريب مليشيات قبلية لخدمة أطماعها التوسعية بحجة تحضيرها للدخول في عمليات عسكرية ضد حركة الشباب، آملة بهذا السلوك الخانع أن تكسب ودها وتأمن شرّها، وهي الآن تدفع ثمن هذه الرعونة بزحف الجارين الجشعين، أحدهما من الجنوب والآخر من الغرب للإجهاض على الصومال.</p><p>هذا ويدرك المجتمع الدولي كلّه المشكلة الصومالية، ويعلم أن سببها الرئيسي هو زعزعة الاستقرار التي تمارسها هاتين الدولتين إزاء الصومال سرّا وعلانية، بالدبلوماسية وبإثارة الشقاق والصراعات الداخلية والتدخل العسكري وحشد التأييد الدولي لاستراتيجيتهما، ولذلك، فإنّ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المتعلقة بالحالة الصومالية تنص على احترام سيادة الصومال وحدوده الإقليمية، وتقضي بمنع مشاركة الدول المجاورة في القوات الإقليمية أو الدولية التي تعمل في الصومال لعلمه الدقيق بنوايا هاتين الدولتين، وأثر ذلك على الأمن الإقليمي والدولي.</p><p>ثم، أنّه حتى هذه الساعة لم تعلن الحكومة الحقائق على الشعب، ولم تعرض الموضوع للنقاش في البرلمان، رغم أنّ الوطن يتعرض لغزو من دولتين ولاحتلال حقيقي، وهذا يمثل إخلالا خطيرا بالمسئولية، وعدم أمانة في أداء الواجب الوطني. إنّه موقف يعكس عدم الكفاءة واللاّمسئولية والعجز.</p><p>وفي هذا الصدد، أستشهد بما كتبه الخبير الأمريكي المحيط علما بشئون القرن الإفريقي الدكتور مايكل أ. وينشتن، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بوردو في شيكاغو، في مقال له بتاريخ 14 نوفمبر الجاري، عن مغزى العدوان الكيني على الصومال حيث يقول «إنّ العملية العسكرية الكينية في الصومال تعتبر علامة إنذار للشعب الصومالي عن المستقبل المحتمل الذي سيواجهونه: الذي هو تقسيم أقاليم الصومال فيما بعد الإستقلال إلى إدارات ضعيفة تكون تابعة للدول المجاورة ( إثيوبيا وكينيا)، اللتين تعملان لتحقيق مصالحهما الخاصة وبالوكالة لحساب القوى الأجنبية الكبرى (الولايات المتحدة، والدول الأوربية الغربية وبشكل متزايد الصين). ولأول مرة منذ انهيار نظام زياد بري، ثمة احتمال كبير في أنّ الصومال الذي ظلّ في تيه سياسي لمدة عشرين عاما، وأنّ القرارات المتعلقة بمصير نظامه السياسي لم تبت بعد، فإنّ الأمر سينتهي بحلّ سياسي أكثر تحديدا، هذا الحل سيفرض عليه من قوى خارجية التي ستمارس تكتيكات «فرق تسد» لخلق دول تابعة عميلة، تستند بشكل واه على القبائل المسيطرة التي تقطن الأقاليم الصومالية. ومن الواضح، انّه لوتمّ تحقيق هذا السيناريو، فإن هذا سيعني نهاية ايّ احتمال في إمكانية أن يستعيد الشعب الصومالي حقه في تقرير المصير، والقدرة على الدفاع عن مصالحه في المسرح العالمي.</p><p>ثمّ يستطرد الدكتور مايكل أ. وينشتن، إنّ الصومال سيفقد ببساطة الكيان (الدولة) الذي من خلاله يعبر ويدافع عن حقوقه ومصالحه. وهذا بالطبع سيضعه في موقف ضعيف في عالم قائم على التنافس في العلاقات الدولية. وسيكون هذ التقسيم نوعا من الاستعمار الجديد. وهذا سيعني أن الشعب الصومالي سيكون دائما في موقف أسوأ، ولن يكون هو الذي سيتخذ القرارات التي تحدد مصيره، إن فقدان حق تقرير المصير ليس موتا، ولكنه التبعية.</p><h1>الخلاصة</h1><p>إنّ العدوان الكيني الإثيوبي على الصومال بمثابة رد فعل عفوي بسبب التشنج والذهول الذي أصاب صناع القرار في البلدين، الذين بهتوا من مدى التضامن الدولي لانتشال الصومال من كارثة المجاعة والقحط، الذي تجسد بزيارة رئيس الوزراء التركي لمقديشو، ورفعه القضية الصومالية ببعدها الإنساني والسياسي إلى المسرح الدولي عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقيادته لدول منظمة التعاون الإسلامي لتخصيص مبلغ خمسمائة مليون دولار، علاوة على المساهمة التركية المقدرة بمائتين وثمانين مليون دولارا لرفع المعاناة عن الشعب الصومالي والنهوض بعملية التنمية الاقتصادية، الأمر الذي سيخلق الأرضية للقضاء على المجاعة، ويمهد الطريق لعودة الاستقرار وتحقيق السلام في البلاد.</p><p>ثمّ أن تصفية حركة الشباب من العاصمة التي تمثل مركز الثقل السياسي والاقتصادي والسكاني للجمهورية الصومالية قد بعث الأمل في الشعب، وبدأ الناس يتدفقون على مقديشو للإقامة والعمل والبناء، نظرا لأن مقديشو هي التي تقرر مصير البلاد.</p><p>لم تكن هاتين الواقعتين في الحسبان في نظر الدولتين، إذ أنهما تريدان أن يتقاتل الصوماليون فيما بينهم إلى الأبد، ويدمروا بلادهم وتخور قواهم وتنكسر شوكتهم ولاتقوم لهم قائمة، لكي تصبح بلادهم لقمة سائغة. ومع اكتشافهما أن البساط سحب من تحت أقدامهما، وأن الصومال بدأ يقف على قدميه، وأن أنصارا جددا نزلوا في الميدان لمساعدته لا يرهنون مستقبل الصومال بمصالح إثيوبيا وكينيا، هنا أصابهم الهلع، وجن جنونهم، وفقدوا أعصابهم. فخرجت الجحافل مهووسة تقصف وتدمر وتعلن فرض الحصار جوا وبحرا وبرّا لتفرض واقعا جديدا للحيلولة دون استمرار عمليات الإغاثة وطرد المنكوبين من مخيمات اللأجئين، وتغيير الأولويات، والعودة إلى المربع الأول. إن الهدف هو أن ينشغل الصومال في حرب مستمرة مع نفسه ومع الآخرين. إنهم اعتبروا أن الفرصة ستضيع منهم، وهذا هو سبب هذه الحرب الخاطفة أمام اندهاش واستغراب وذهول العالم وعدم اقتناعه.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/57900/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>8</slash:comments> </item> <item><title>قضية الشهر: مجاعة القرن الأفريقي والمنظمات الغربية والإسلامية &#8211; الجهود والأدوار</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/54934</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/54934#comments</comments> <pubDate>Mon, 24 Oct 2011 18:37:01 +0000</pubDate> <dc:creator>شافعي محمد</dc:creator> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[قضية الشهر]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=54934</guid> <description><![CDATA[تمهيد لاتزال النكبة الإنسانية في القرن الأفريقي المتمثلة في المجاعة المستفحلة في ثلث جنوب الصومال مستمرة على الرغم من الجهود الدولية من قبل المنظمات الغربية والإسلامية لتخفيف حجم الكارثة الإنسانية في القرن الأفريقي، ورغم تفاوت تلك الجهود المبذولة من كلا الجانبين فإن وقع المأساة على البلد والعباد لايزال يمثل فاجعة تشيب لها الولدان وتجن لها [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/54934?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a> <a
class="downloadlink" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=30" title=" downloaded 33 times" >قضية أكتوبر ٢٠١١: مجاعة القرن الأفريقي والمنظمات الغربية والإسلامية الجهود والأدوار (33)</a><h1><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/10/oct1.png?61f4ea" class="lightbox" ><img
class="alignright size-medium wp-image-54937" title="oct" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/10/oct1-211x300.png?61f4ea" alt="" width="211" height="300" /></a>تمهيد</h1><p>لاتزال النكبة الإنسانية في القرن الأفريقي المتمثلة في المجاعة المستفحلة في ثلث جنوب الصومال مستمرة على الرغم من الجهود الدولية من قبل المنظمات الغربية والإسلامية لتخفيف حجم الكارثة الإنسانية في القرن الأفريقي، ورغم تفاوت تلك الجهود المبذولة من كلا الجانبين فإن وقع المأساة على البلد والعباد لايزال يمثل فاجعة تشيب لها الولدان وتجن لها العقول، فالمشاهد المؤلمة والصور المبكية التى تصدرها الصومال إلى الخارج وتتناولها وسائل الإعلام الدولية كمادة دسمة ماهي إلا غيضا من فيض وجزءا قليلا من محتويات مشاهدها الفظيعة المؤلمة.</p><h1>إهمال غربي واهتمام شرقي</h1><p>فبسبب الكارثة التى حلت بالصومال مؤخراً، أصبحت القضية الصومالية ذات زخم سياسي وإعلامي من قبل المجتمع الدولي، حيث ملّ الإعلام الدولي سابقاً صور الحرب في القرن الأفريقي على اعتبار أنها حلقة مفرغة قد لاتجد نهاية أو سيرة مأساوية قد أضيفت إلى ذاكرة التاريخ الصومالي الحديث.</p><p>ولدرجة هذا الاهتمام فإن الإعلام في الوطن العربي يغطى المجاعة بشكل هادف لحشد الشعوب العربية للاستجابة لصرخات الصوماليين. (( شافعي محمد، «المجاعة في القرن الأفريقي بين إهمال الغرب واهتمام الشرق«، موقع إسلام تايمز، 12 سبتمبر 2011، الرابط:</p><p>http://islamtimes.org/vdcexw8o.jh8vzibdbj.html))</p><p>بينما الغرب لايزال يتفرج على معاناة النازحين الصوماليين، ولا يبرح جهده أن تعلن وكالاتها الإغاثية عن أن 30 ألف طفل صومالي راحوا ضحية للمجاعة القاتلة، في حين يروج الإعلام الأمريكي أن واشنطن قدمت تبرعات مالية يصل مقدارها إلى 28 مليون دولار أمريكي، دون أن تصل تلك المساعدات إلى مستحقيها من الصوماليين المتضررين من نكبة المجاعة في جنوب الصومال.</p><p>أما الأمم المتحدة فقد اكتفى دورها منذ تفجر الأزمة الصومالية في الاشهر الماضية في إصدار تصريحات وتقارير وإحصائيات مرعبة، دون أن تقدم للصومالييين مايطعمهم من جوع أو يؤمنهم من خوف، فخلال متابعتنا وتغطيتنا للأزمة الإنسانية منذ بدء حلقاتها الاولى في يونيو الماضي، لم تكن الأمم المتحدة عبر وكالاتها الإغاثية تعطي اهتماماً للمسألة الصومالية وخاصة الإنسانية، بل كانت تقف موقف المتفرج، بينما سارعت المنظمات الإسلامية إلى تخفيف معاناة الصوماليين، دون أن ينتظروا بلاغاً أو إعلانا من الأمم المتحدة، وفي 16/ 8/2011، وهذا في قت تدفقت الهيئات العربية والإسلامية في الصومال، وهبت لنجدة أشقائهم المتضررين من المجاعة تارة والظروف الإنسانية تارة أخرى.</p><p>ومن بين تلك الهيئات الإسلامية هيئات تركية لم يكن لها دور يذكر في مساعدة الصوماليين من قبل، ومن ضمنها (I.H.H) التركية التى تشرف على أوضاع كثير من النازحين الصوماليين الآن. وتشهد ساحة القرن الأفريقي سباقا إيرانيا ـ تركيا يختزل المشهد الإنساني كله في القرن الأفريقي، وبدأت إيران بمزاحمة تركيا في مساعدة الشعب الصومالي، وإن كان هذا السباق ليس من قبيل السياسة وإنما هو منحصر فقط في السياق الإنساني واخراج الصومال من دائرة الجوع في الوقت الحالي.</p><p>ولأول مرة منذ تدفق الهيئات الخيرية، وزع الهلال الأحمر الإيراني خياما على المتضررين من الكارثة في مقديشو، كما أنها توزع أغذية معلبة على النازحين، وأبدت الاوساط الشعبية ترحيبها للجهود الإيرانية التى تجفف دموع الصوماليين.</p><p>أما تركيا فهي أيضاً تشرف على مخيمات في مقديشو والتى تؤوي عشرات الآلاف من النازحين الصوماليين، ولم تتوقف الجهود التركية بل إنها ترسل بشكل شبه يومي عشرات من ابنائها إلى الصومال، لمعاينة الاوضاع الإنسانية هناك عن كثب، ونقل سجلات يومية وتقارير صحفية إلى المؤسسات الادارية التركية الراغية في ايصال مساعدات إنسانية للصوماليين.<br
/> ومما بدا واضحاً في الآونة الأخيرة تزايد عمال الهيئات الإغاثية الأجنبية &#8211; لا سيما من الدول المسلمة -، الذين يتجولون في شوارع مقديشو، دون وجل ولا خوف من العصابات المسلحة التي تنهب المواد الإغاثية أو تزهق أرواحهم، فضلاً عن تواجدهم المكثف في المخيمات وفي المرافق الحكومية.</p><p>وعلى الرغم من مصرع صحافي ماليزي في سبتمر الماضي، فإن ذلك لم يبعث الخوف في نفوس نشطاء الهيئات الإنسانية العربية والاسلامية، فموت الصوماليين تحت الجوع هو الشغل الشاغل لهم، والذي من أجله قطعوا مسافات طويلة ومئات من الكيلومترات من أوطانهم إلى الصومال، التى تصنف عالمياً بأنها أخطر بلد في العالم.</p><p>ولم يزل الغربي يمارس لعبة التجاهل عن المأساة الحقيقية في القرن الأفريقي، حتى وإن عرضت شاشات تلفزتهم وقنواتهم بؤس الصوماليين وأطفالهم الذين تحولوا إلى هياكل عظمية، غير أن تلك المشاهد المؤلمة لم توقظ ضميرهم الإنساني بعد، ولكنهم مشغولون لانقاذ بعض البلدان الأوروبية مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا من تسونامي الأزمة المالية التى تعصف بكيانهم بشكل غير مسبوق في الأونة الأخيرة.</p><p>واكتف دور الغرب في مواجهة الأزمة الصومالية باصدار قرارات وبيانات عبر مؤتمرات صحفية أو بيانات تصدر من مكاتب أجهزتها الخارجية فقط، دون أن يهبوا لمساعدة الصوماليين، بينما يرسلون إلى السواحل الصومالية مئات السفن الحربية والغواصات لمكافحة القراصنة، وهو مشروع تبناه الغرب، لنهب خيرات وثروات الصوماليين حسبما يعتقد الكثير من الصوماليين.<br
/> والغريب هنا أن الغرب استطاع ارسال سفن حربية تتطلب تكاليف مالية ومؤنا كبيرة إلى السواحل الصومالية، ولايقدر على توجيه طائرات محملة بمواد إنسانية إلى المتضررين في جنوب الصومال، مايثير الدهشة واستغراب المتابعين للشأن الصومالي.</p><p>و ما بدا واضحا هو أن اهتمام “الشرق الإسلامي” بالمسألة الصومالية بات يسود المشهد الإنساني في القرن الأفريقي، بينما ظل الغرب يحوك مؤامراته حتى في هذا الظرف الحرج، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.</p><h1>حقائق وأرقام</h1><p>الدور العربي في مساعدة الشعب الصومالي، فهو واضح للقاصي والداني، حيث لاتزال الفرق الطبية العربية والأخرى التى تقود الحملات الإغاثية متواجدة على أرض الواقع، وتفوق ماقدم للصومال مئات الملايين من الدولارات من حجم ما أنفق لمساعدة الشعب الصومالي المتضرر من كارثة المجاعة.</p><p>ويكشف رئيس مجلس ادارة جمعية الهلال الاحمر الكويتية «برجس البرجس» أن حجم المساعدات الاغاثية والدوائية الى الشعب الصومالي الذي يواجه خطر المجاعة والجفاف بلغت حتى بداية سبتمبر من هذا العام حوالي 5340 طنا من المساعدات الإنسانية، وبين ان المساعدات الاغاثية شملت الدواء والخيام والحليب والسكر والارز والدقيق والتمر وحليب الاطفال والعبوات الغذائية فيما ستعمل الجمعية أيضا على تبني مشاريع تنموية في الفترة المقبلة هناك. (( «البرجس: 5340 طنا من الاغاثات قدمناها للصوماليين حتى الآن»، موقع جريدة الوطن الكويتية، 1 سبتمبر 2011، الرابط:</p><p>http://alwatan.kuwait.tt/ArticleDetails.aspx?Id=135554&#038;YearQuarter=20113))</p><p>وأرسلت حملة الريان العماني لإغاثة الصومال حملة تبرعات لصالح المحتاجين شملت مواد عينية وأموالا بأكثر من 600 طن من المواد الغذائية بالإضافة إلى جمع أكثر من 40 ألف ريال عماني.</p><p>وأوضح جابر بن علي المحروقي مسؤول الحملة أن الحملة أرسلت حتى أواسط سبتمبر الماضي 45 شاحنة سعة 15 طنا من المواد الغذائية، مشيراً إلى أن المبالغ المستلمة تقدر بأكثر من 40 ألف ريال عماني إلى الهيئة العمانية للأعمال الخيرية.</p><p>ومن جانبها أرسلت جمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية (الإخوان المسلمون) قافلة تحمل 800 طن من المساعدات الإنسانية إلى الصومال. وقال عضو المكتب الوطني للجمعية إسماعيل بن خوخة في 13 سبتمبر «إن المساعدات هي عبارة عن مواد غذائية، مشيرا إلى اعتزام الجمعية إقامة مشاريع حفر آبار المياه في الصومال». هذا وقد سيرت الجمعية عن إرسال قافلة ثانية تحمل 12500 طن من المساعدات بالإضافة إلى حفر 100 بئر إرتوازية داخل الصومال· (( موقع جريدة البلاد الجزائرية، «رئيس جمعية الإرشاد والإصلاح يكشف: ”أسطول الصومال” سيحمل 12500 طن من المساعدات»، 13 سبتمبر 2011. الرابط:</p><p>http://www.elbilad.net/archives/10221))</p><p>ويؤكد الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث في قطر أن دولة قطر سيرت منذ بداية أزمة المجاعة في إفريقيا عدة قوافل إنسانية إلى كل من العاصمة الصومالية مقديشو والحدود مع كينيا وقد بلغ حجم المساهمات حتى أواسط أغسطس من هذا العام 188 طنا من المواد الطبية والإغاثية. فهذه الأرقام المذكورة آنفاً إنما هي تغطية موجزة لبعض الأعمال الخيرية والتى تحاول تخفيف معاناة الصوماليين الذين يتعرضون لمجاعة قاتلة وظروفاً اقتصادية خانقة. (( موقع جريدة العرب القطرية، «188 طناً من المساعدات القطرية وصلت الصومال»، 19 أغسطس 2011. الرابط:</p><p>http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1342&#038;artid=147038))</p><h1>الدور المشبوه للمنظمات الغربية</h1><p>ليس ثمة خلاف بين المتابعين للشأن الإنساني في القرن الأفريقي على أن المنظمات الغربية تقوم بأدوار مختلفة وتلعب في بعض الأحيان دوراً رئيسياً لمساعدة الشعب الصومالي، فبعض المنظمات الغربية تحس بالضمير الإنساني، وتؤدي دوراً إنسانياً بحتاً لانتشال المتضررين من براثن الجوع، لكن كثيراً منهم يدسون السم في العسل، ويقومون بسرقة المواد الإغاثية أو بتدبير سياسات فاسدة لاداراة المشاريع الإنسانية في القرن الأفريقي، لدرجة أن الغطاء الإنساني بات بالنسبة لهم وعاءاً لجمع ملايين من الدولارات وصناعة استثمارات كبيرة، إلى جانب ظهور سماسرة تعمل بين هذا وذاك لتيسير الأمور.</p><p>يقول المنذر حاج حسن الخبير الإنساني ورئيس هيئة الخليل الإنسانية من خلال برنامج «خيريون» من قناة القدس «أن بعض المواد الأغاثية المخصصة للجائعين في القرن الأفريقي، لاتصل إلى مستحقيها»، مؤكداً أن تلك الأموال الطائلة المخصصة لشراء المواد الغذائية قد لاتذهب في الاتجاه الصحيح، مشيراً إلى أنها تنفق بمرتبات ادارية ويتم صرفها غالباً بشكل اداري، في ظل كارثة إنسانية وجياع يبسطون ايديهم لأبناء العالم. ((قناة القدس الفضائية.))</p><p>وبطريقة الاحصاء يقول حاج حسن «أن 70% من الأموال المتبرعة المأخوذة من المحسنين قد يتم صرف غالبيتها بشكل اداري، ومايصل إلى البؤساء من الخلق في القرن الأفريقي قد لايتجاوز 25%».</p><p>ويؤكد السفير الصومالي لدى القاهرة عبدالله حسن محمود أن المساعدات الإغاثية التى تقوم الأمم المتحدة بجمعها من الدول الأوربية أو العربية لاتصل إلى مستحقيها، ناهيك عن أن موظفي الأمم المتحدة في نيروبي يسرقون تلك المساعدات والأموال المتبرعة للصوماليين المتضررين.</p><p>وردا على سؤال حول عدم وصول المواد الإغاثية إلى المتضررين في القرن الأفريقي، يكرر عبدالله حسن أن الحقيقة المرة التى نعلمها هي أن مكاتب الأمم المتحدة جرت العادة فيها على نهب المساعدات الإنسانية المخصصة للبسطاء في القرن الأفريقي، مشير إلى أن تلك الأموال الطائلة تدخل إلى جيوب العاملين في مكاتب الأمم المتحدة، و يتم تأجير بعض الطائرات الصغيرة من نيروبى إلى الصومال لنقل مياه الشرب لرجال الأمم المتحدة المتواجدين فى مقديشيو أى أنها لا تحمل أى شىء للصومال، بـ 20 ألف دولار على حساب الصومال وهناك طائرات أخرى تؤجر بـ 22 ألف يورو وربما أكثر لإطعام ما قيمته 500 دولار فالأمم المتحدة وأجهزتها فى منتهى الفساد!.</p><p>ويوضح السفير عبدالله أن الدول الغربية كانت قد تبرعت بأكثر من خمسمائة مليون دولار فى تشكيل حكومة الشيخ شريف أحمد في مؤتمر بروكسل، ولم تصل عشرة ملايين دولار إلى الصومال وجميع هذه الأموال ذهبت هباء منثورا، وهذا هو الواقع الأليم الموجود. (( موقع جريدة اليوم السابع المصرية، «السفير الصومالى: موظفو الأمم المتحدة فى نيروبى يسرقون تبرعات مقديشيو»، 3 سبتمبر 2011. الرابط:</p><p>http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=485675))</p><h1>تعطيل المساعدات</h1><p>ونظراً لتلك الصفحة الغربية التى شوهتها صورة الفساد الاداري والنهب للمساعدات الإنسانية تارة والدور المشبوه المخزي للغرب تارة أخرى، لاتكف الأمم المتحدة عن اصدار تقارير وإحصائيات تشير إلى أن ستة مناطق في جنوب الصومال تقبع في براثن المجاعة، على الرغم من ذلك، أعلنت مؤخراً عن وقفها للأعمال الإنسانية في المخيمات المطلة على الشريط الحدودي بين الصومال وكينيا وسط تفاقم خطير للأزمة الإنسانية في تلك المخيمات بسبب الزيادة الهائلة المضظردة في تلك المخيمات.</p><p>وأوقفت الأمم المتحدة حملات جهودها الإغاثية للمتضررين من أزمة المجاعة المقيمين في مخيمات كينيا، خوفاً على حياة عمال الإغاثة الذين أصبحوا في معرض الخطر، من قبل المسلحين الصوماليين كما ادعت. وينعكس هذا القرار الأممي سلباً على حياة النازحين الصوماليين المقيمين في مخيمات كينيا، والذين نزحوا إلى تلك المخيمات منذ بدء موجات النزوح والهجرات الجماعية بعد انهيار النظام المركزي في الصومال عام 1991.</p><p>وأقيم مخيم داداب عام 1991 لايواء الصوماليين الفارين من العنف في بلادهم. ومنذ ذلك الحين تحول الى أكبر مخيم للاجئين في العالم اذ يضم أكثر من 450 ألف شخص وهو يقع على بعد قرابة 100 كيلومتر من حدود الصومال. وتقول الأمم المتحدة أن الأسباب التى أدت إلى قطع مشاريعها الإنسانية في تلك المخيمات، تكمن في عدم الاستقرار الأمنى في مخيمات كينيا، إلى جانب عمليات اختطاف طالت عددا من عمال الإغاثة والسياح الأجانب الذين تم اختطافهم من قبل مسلحين مجهولين لم تتم معرفة هويتهم، إن كانوا صوماليين أم عصابات كينية. (( «الأمم المتحدة توقف أعمالها الإغاثية في مخيمات كينيا وسط تفاقم للأزمة الإنسانية»، موقع إسلام تايمز، 15 أكتوبر 2011. الرابط:</p><p>http://islamtimes.org/vdcfjvdyxw6dxta.kiiw.html))</p><p>وقالت منظمة أطباء بلا حدود أن مسلحين خطفوا اسبانيتين تعملان مع المنظمة في مخيم داداب للاجئين وهو ثالث حادث خطف يتعرض له أجانب في كينيا على ايدي مسلحين ذوي صلة بالصومال في شهر. وقالت الشرطة الكينية انها تعتقد أن حركة الشباب الصومالية المرتبطة بالقاعدة وراء الخطف وأن قوات الامن طاردت الخاطفين نحو الحدود بين البلدين التي أغلقتها الشرطة وجاء الحادث الجديد في اعقاب قيام مسلحين بخطف سائحتين غربيتين من منتجعين سياحيين في شمال كينيا ونقلهما الى الصومال.</p><p>وقال ليو نيونجيسا قائد الشرطة في الاقليم الشمالي الشرقي “خطف مسلحون من حركة الشباب فيما يبدو عاملتي اغاثة تعملان لمنطمة أطباء بلا حدود من مخيم داداب للاجئين في جاريسا عصر اليوم.” وأضاف “حشدنا كل الضباط وأبلغنا الموجودين على الحدود بضرورة ضمان عدم خروج أي سيارة من البلاد الى الصومال.”</p><p>هذا وقد أثارت عملية خطف الاسبانيتين العاملتين في منظمة أطباء بلا حدود اللتين يرجح أن تكونا نقلتا إلى الصومال، قلقاً حول الأمن في مخيم داداب وهو أكبر مخيم للاجئين في العالم وكذلك حول استمرار المساعدة الدولية. وخطف ثلاثة مسلحون المرأتين عندما كانتا في مجمع مخيم داداب الذي يؤوي نحو 450 ألف نسمة من الصوماليين الفارين من الجفاف والمجاعة والحرب الأهلية.</p><h1>هل إلى خروج من سبيل؟</h1><p>اللافت للنظر أنه مهما بلغت حجم المساعدات الإنسانية إلى الصومال، فليس من الممكن بين عشية وضحاها محو أثار تلك النكبة الإنسانية التى حلت بالصومال، فالمأساة أكبر بكثير مما يتصوره العالم، وليس من سمع كمن عايَن، فمئات الأفواه الجائعة لاتزال تتدفق إلى مقديشو أو تتجه نحو المخيمات الكينية، فالدعم المادي وحده لايكفي لإخراج الصومال من مستنقع المجاعة التى تتخبط فيها حالياً . وإن ضغطت المأساة الإنسانية الإعلام العربي على تغطية تلك الصورة المبكية القادمة من الصومال، إلا أن العرب سياسياً لايزالون في عزلة سياسية عن الصومال، والدور الريادي لهم تجاه الصومال منحصر فقط على الدعم الإنساني، متناسين أن المأساة هناك تتطلب جهوداً سياسية ترمي إلى نهوض الصومال من كبوته المزمنه.</p><p>فالصومال بالرغم مما تزخر أرضها من خيرات على ظهرها أو في باطنها، إلا أنها جائعة تمد أيديها إلى العالم العربي، فالمشكلة الإنسانية تحتاج إلى أكثر من رمي الطعام على الأفواه الجائعة إلى جانب وضع خطط استراتيجية سياسية واقتصادية للقضاء على الفقر المدقع، وحل المشكلات السياسية في الصومال بمشروعات كبيرة سياسية واقتصاديى بشكل متزامن يخرج الصومال مما هي فيه من النفق المظلم والمأزق السياسي الذي طال أمدة قرابة عقدين من الزمن.</p><h2>المراجع</h2><ol><li>موقع إسلام تايمز</li><li>موقع جريدة الوطن الكويتية</li><li>موقع جريدة البلاد الجزائرية</li><li>موقع جريدة العرب القطرية</li><li>موقع جريدة اليوم السابع المصرية</li><li>قناة القدس الفضائية</li></ol> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/54934/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>قضية الشهر: الصُّومَالُ كَانَ مَشْهَداً جَانِبِيًّا لِلْحَرْبِ .. ضِدَّ الإِرْهَابِ وَهُوَ الآنَ يَدْفَعُ ثَمَنّا بَاهِظاً!</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/52946</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/52946#comments</comments> <pubDate>Thu, 29 Sep 2011 00:32:32 +0000</pubDate> <dc:creator>محمد شريف محمود</dc:creator> <category><![CDATA[إصدارات الشاهد]]></category> <category><![CDATA[المجاعة في الصومال]]></category> <category><![CDATA[قضية الشهر]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category> <category><![CDATA[ملفات خاصة]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=52946</guid> <description><![CDATA[تقديم ظهرت هذه المقالة في جريدة الجارديان اليسارية البريطانية الذائعة الصيت في 12 سبتمبر 2011م، وقد انبهرت من رصانتها، وقوة تحليلها بعمق لحقيقة المشكلة الصومالية بإيجاز جامع مانع، ورأيت في ترجمتها فائدة للقارئ الصومالي، علّها تساعد على فهم كل أبعاد القضية،وأهمها البعد الدولي والإقليمي والعمل على النضال من أجل التغلّب على تجاوز المحنة وتحقيق التطلّعات. [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/52946?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a> <a
class="downloadlink" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=29" title=" downloaded 50 times" >قضية سبتمبر: الصُّومَالُ كَانَ مَشْهَداً جَانِبِيًّا لِلْحَرْبِ  ضِدَّ الإِرْهَابِ وَهُوَ الآنَ يَدْفَعُ ثَمَنّا بَاهِظاً! (50)</a><h1><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=29"><img
class="size-medium wp-image-52947 " title="Sep-issue" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/09/Sep-issue-212x300.png?61f4ea" alt="" width="212" height="300" align="right" /></a></h1><h1>تقديم</h1><p>ظهرت هذه المقالة في جريدة الجارديان اليسارية البريطانية الذائعة الصيت في 12 سبتمبر 2011م، وقد انبهرت من رصانتها، وقوة تحليلها بعمق لحقيقة المشكلة الصومالية بإيجاز جامع مانع، ورأيت في ترجمتها فائدة للقارئ الصومالي، علّها تساعد على فهم كل أبعاد القضية،وأهمها البعد الدولي والإقليمي والعمل على النضال من أجل التغلّب على تجاوز المحنة وتحقيق التطلّعات.</p><p>وإذا كان لي أن أعلق على هذه المقالة، فإنني أود أن أقول متفقا مع الكاتبة مادلين، أن الحرب الأمريكية على الإرهاب هي وراء هذه المجاعة الرهيبة التي يعاني منها الصومال الآن، ليس ذلك فحسب، بل إنّ السياسات الأمريكية كانت وراء كلّ مآسي الصومال منذ إعلان الاستقلال حتى اليوم. لقد كانت الولايات المتحدة وراء دفع وزج الصومال في الحرب ضد إثيوبيا، ثمّ وضعه في مأزق افتقاد مصادر السلاح، فنزعه، وأخيرا بفرض العزلة الدولية عليه وتجفيف كل منابع المساعدات الدولية عنه. ولقد كان هذا العامل، إضافة إلى العوامل الداخلية الأخرى، وحرب الاستنزاف الإثيوبية هي التي أدّت إلى انهيار الدولة.</p><p>وإثر انهيار النظام فرضت على الصومال سياسة التعتيم الإعلامي واللامبالاة وعدم الاكتراث من المجتمع الدولي بالتزامن مع اشتداد مصادمات المليشيات القبلية، وذلك لإتاحة الفرصة للسياسة المرسومة والتي كان يجري تحقيقها على الأرض لكي تمر. وأخيرا، تدخلت الولايات المتحدة بكل جبروتها وترسانتها العسكرية لتعيد مجد الامبراطورية الجديدة الظافرة، إثر حرب الخليج الأولى، لكنها بسرعة رجعت بخفي حنين مهيضة الجناح. وقررت أن تثأر من المهانة التي تعرضت لها، التي انعكست لدى الرأي العام الأمريكي بتفشي مشاعر الحقد والكراهية تجاه الصومال التي لا تزال أصداؤها تتردد حتّى اليوم، والتي جسدت في فيلم أمريكي شهير عن كارثة سقوط الطائرة في مقديشو وما أعقبه من صور مروعة عن مقتل الجنود الأمريكيين. فما كان منها إلاّ أن أعطت الضوء الأخضر لإثيوبيا لتستبيح حرمة وسيادة الصومال في فرصة تاريخية لتصفية الحساب الأخير معه، فتعيث قواتها المسلّحة فسادا في الأرض في كل أقاليم البلاد دون استثناء لتمويل وتسليح وتدريب وتحريض المليشيات القبلية بعضها ببعض وتخلق الحقائق السياسية على الأرض في كلّ الأقاليم، ولاسيما في صوماليلاند وبونتلاند وجوبا السفلى ومناطق باي وبكول وجيدو، وكانت المخابرات هي التي تدير وتسيطر على دفة القيادة في مقديشو وهرجيسة وبوصاصو. ثم اصطنعت المخابرات المركزية بالتعاون مع المخابرات الغربية والإثيوبية والكينية تحالفا مع أمراء الحرب تحالفا شهيرا أطلق عليه في حينه «تحالف محاربة الإرهاب واستعادة السلام». ولمّا هزم هذا التحالف في يونيو 2006م، وانتصرت حركة اتحاد المحاكم الإسلامية، وتمكنت من هزيمة شرذمة المرتزقة والعملاء، وعادت الوحدة الوطنية إلى البلاد، والأمن والطمأنينة، وخبرت البلاد ستة أشهر من الاستقرار والحرية وازدهار التجارة، ما كان من الولايات المتحدة إلاّ أن قامت مرة أخرى بدفع وتمويل وإدارة ومساندة الغزو الإثيوبي للصومال واحتلاله والاستمرار في سياسة التفتيت والتفكيك والتمزيق والتهجير والنزوح، وأخيرا، بخلق الظروف التي تسبب المجاعات.</p><p>وحتّى المصالحة مع الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد لم تتم معه إلاّ بعد موافقته علي السير في نفس الخط الذي رسم لأسلافه من أمراء الحرب.</p><p>إن السياسة الأمريكية ضد الإرهاب في الصومال التي بدأت في 11/9، هي نفس الخط السياسي الذي كانت تنتهجه منذ 1990 إزاء الصومال، مع فارق بسيط أنّ هذا الشعار يشكل أكبر تضليل إعلامي ودبلوماسي لإقناع الرأي العام الأمريكي والدولي بمواصلة هذا التوجه العدواني، ويمنحها القدرة على حشد أكبر تحالف دولي ضد الصومال.</p><p>تحية إجلال، لهذه الكاتبة القديرة التي كتبت من منطلق موضوعي في أمر يحاول الكثيرون التعتيم عليه، وإنزال اللوم على الصوماليين واتهامهم بالعجز.</p><p>وقد أثبتت الأيام أن الشعب الصومالي أصلب عودا وأشدّ بأسا مما يعتقد خصومهم، وأنه صمد أمام كل المحن ماكان غيره من الشعوب ليصمد لو تعرض لكل هذه التحديات على مدى عشرين عاما. لقد صمد كالجبل الأشم راسخا لايتزحزح، واثقا من قدرته على تجاوز كل المحن. والنصر آت قريبا، إن شاء الله.</p><p><strong><span
style="color: #0000ff;">محمد شريف محمود</span></strong></p><h1>نص المقالة</h1><p>وصل مائة وخمسون ألفا من الناس في الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى مخيم «داداب» في شمال كينيا، 80% منهم من النساء والأطفال. وقد تحمل أكثرهم 100 كيلومتر للوصول إلى هذا المخيم المكتظ الذي يضم 440000،ويعتبر الآن المدينة الكينية الثالثة الأكثر ضخامة. هذا هو كلّ ما نستطيع مشاهدته من المجاعة في الصومال- الذين تمكنوا من الخروج. أمّا أولئك الذين يعانون في الصومال فإنهم بدرجة كبيرة محجوبون عن وصول كاميرات التليفزيون إليهم، كما أنّ الحظر ينطبق على وكالات الإغاثة. هذه هي الكارثة التي يجد العالم سهلا عليه أن ينساها.</p><p>في الأسبوع الماضي، ارتفع العدد المتوقع إلى الرقم المروع 750000 الذين قد يموتون في الصومال قبل نهاية هذا العام، وهذا أكبر من ضعف العدد الذي مات في أوائل 1990 في مجاعة سابقة، كما يرويها في يأس مارك برادبوري، الخبير في الشئون الصومالية في معهد الأخدود العظيم (ريفت فالي). ويضيف قبل عشرين عاما كان الصراع في الصومال أشدّ احتداما، ويطرح سؤالا مهما، لماذا العدد المحتمل للوفيات سيكون أكثر ارتفاعا اليوم؟</p><p>بعد المجاعة في إثيوبيا في منتصف 1980م، كانت هناك بيانات متعددة من الوعود بألاّ يتكرر هذا أبدا. ومنذئذ أنفقت الملايين في رصد وإنشاء نظم للتنبؤ. إن هذه المنطقة مهددة بخطر عدم الأمن الغذائي، لكن الدرس الذي تم تعلمه في إثيوبيا منذ ربع القرن الماضي، أنه ليست الكوارث الطبيعية كالقحط هي التي تسبب المجاعات، وإنما العنصر الإنساني هو الذي يؤدي إلى تفاقمها واشتدادها بسبب النزاعات.</p><p>إنّ وكالات العون تولول وتلطم صدورها شعورا منها بالذنب والألم. إنه انهيار مأساوي للمسئولية الجماعية للعالم في العمل»، طبقا لرواية أوكسفام. ولكن نظام الإنذار المبكر قد أدّى مهمته. إنه حذر من المجاعة القادمة منذ عام. وعلاوة على ذلك، فإن الاستجابة العامة للاستغاثة كانت سخية- ولاسيما من قبل الحكومة البريطانية- لماذا، إذن، أزمة الغذاء هذه ستكون الأسوأ في تاريخ الصومال؟.</p><p>إنّ نسبة الوفيات المتوقعة لم تتصدر النشرات التليفزيونية الأسبوع الماضي. وكانت الأضواء مسلّطة على الذكرى العاشرة لـ 11/9، ولكن ما يتم غض الطرف عنه بصفة دائمة- ماعدا لدى البعض من المراقبين الدائمين للصومال- إنّ مأساة الصومال متصلة اتصالا مباشرا بـ 11/9 والطريقة التي صاغت بها السياسة الخارجية الأمريكية الحرب ضد الإرهاب . وفي الواقع، عندما سيكتب المؤرخون عن العقود الأولى للقرن الواحد والعشرين، سيرون أنّ الصومال بجانب أفغانستان والعراق قد دفعوا ثمنا باهظا من الأرواح البشرية كنتيجة لحرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب. لقد تم إزهاق الأرواح في العراق بالقنابل، أمّا في الصومال فقد تم بالتجويع، وكلاهما نتيجة مباشرة للغلو في التطرف الناتج عن العدوان الأمريكي.</p><p>إنّ الكارثة الصومالية ناجمة عن الإخلال بمبدإ «الفضاء الإنساني» وهو الحياد، اللازم للتدخل الفعال-الذي أهدرته السياسة الأمريكية منذ 11/9. وهذا هو الفرق الرئيسي عن مجاعة 1990 عندما كانت القبائل المتحاربة تعترف بحيادية المعونة الإنسانية بدلا من النظر إليها كأداة للسياسات الإستراتيجية الغربية. أمّا اليوم فإنّ الشرذمة الإسلامية المتشددة الهامشية من مليشيا الشباب، التي تسيطر على أجزاء كثيرة من الصومال لا تسمح لوكالات المساعدات الغربية بالوصول إليها. لقد فرض على برنامج الغذاء العالمي الانسحاب في عام 2009، وقطعت المساعدات الغذائية عن الآلآف الذين كانوا يعتمدون عليها لسد رمق الحياة. ولقد دفع موت عمال الإغاثة معظم وكالات المعونات الغربية الامتناع عن العمل في البلاد. وكانت النتيجة أنه ليس هناك من يستطيع إدارة هذه المهمة اللوجستية الضخمة المتطلبة لتوفير الغذاء الذي يحتاج إليه الناس.</p><p>إنّ نفور «الشباب» من المعونة الغربية معروف لدى وسائل الإعلام التي تتناول موضوع المجاعة، الذي يتم تقديمه في إطار الصورة النمطية للعنف الوحشي الأحمق في النزاعات الإفريقية المجهولة. ولكن ما يتم إغفاله عادة هو، لماذا تعادي حركة الشباب الغربيين؟- الاستثناء الوحيد الجدير بالاحترام هو الصحفي الأمريكي جيريمي سكاهيل الذي اكتشف مراكز وكالات الاستخبارات المركزية في مقديشو. وتتابع تقاريره جذور شكوك حركة الشباب في خبرات عقد من المراوغات والمناورا ت الأمريكية. لقد كان الصومال في المشهد الجانبي للحرب على الإرهاب. وأنا أختار هذا التعبير عمدا. أنظر إلى كمبوديا وقصفها من قبل الولايات المتحدة أثناء الحرب ضد الإرهاب أثناء الحرب الفيتنامية.</p><p>منذ البدء، زج بالصومال في الحرب ضد الإرهاب، كلاعب سيئ الحظ يقوم بدور صغير في مسرحية كونية أكبر. إنّ وجود عدد ضئيل من الأشخاص ذوي ارتباطات مع القاعدة كانت كافية لاستثارة قلق الولايات المتحدة بأن البلاد قد تكون ملاذا آمنا لأعضاء القاعدة الذين قد يفرّون من أفغانستان. وفورا بعد أحداث 11/9 جمدت الولايات المتحدة أصول وممتلكات أكبر وكالة تحويلات مالية للصومال «البركات» التي كانت دعامة الاقتصاد. وخسر الكثيرون في هذه العملية أموالهم. وكان الإجراء الآخر المناوئ للإرهاب هو تجريم المنظمات (الخيرية)التي قد تكون مساعداتهم تصل إلى أولئك الذين قد يكون لهم ارتباطات بالإرهاب. وهذا ما جعل مفاوضات وكالات المعونة مع الشباب في المناطق الخاضعة لسيطرتها صعبة جدّا.</p><p>وفي غضون ذلك، قامت الولايات المتحدة- بمرافقة الصحفيين- بغزو أفغانستان والعراق، الأمر الذي استحوذ على اهتمام العالم. أمّا العمليات السرية التي كانت تدار من القاعدة الأمريكية في جيبوتي فقد كانت جارية على قدم وساق في الصومال المضطرب. وفي حالات متعددة أخذ أمراء الحرب المحليون والحكومات في المنطقة تبالغ مستغلّة مخاوف الولايات المتحدة من القاعدة لخدمة مصالحها. وقامت الولايات المتحدة في الصومال باغتيال وتسليم واستجواب والقصف بالطائرات، أولئك الذين كانت تتصور أنهم أعداءها، بينما كانت تمول أولئك الذين كانت تعتبرهم حلفاءها في حربهم لها بالوكالة. وتحول الأعداء إلي حلفاء والعكس صحيح في دوامة معقدة. إنّ الرئيس الحالي المسنود من الغرب، هو عدو سابق الذي طرد بالغزو الإثيوبي المؤيد من قبل الولايات المتحدة في 2006.</p><p>إنّ أسباب صعود حركة الشباب تعود إلى سوء التقدير الكارثي من قبل الولايات المتحدة (بتأييد من الإتحاد الأوربي) لمساندة الاحتلال الإثيوبي للصومال بالضربات الجوية وإقصاء اتحاد المحاكم الإسلامية المعتدل نسبيا، رغم أنّه كان الوحيد الذي حقق درجة من الاستقرار خلال العشرين عاما الماضية. إنّ العداء التاريخي المستحكم بين الصومال وإثيوبيا سنح للشباب الفرصة لاستثمار الغضب الشعبي الواسع الانتشار لكسب النفوذ.</p><p>ويعلق سكاهيل في انزعاج «بعد عقدين من سياسة أمريكية كارثية، انتهت في نهاية المطاف بتقوية نفس التهديد الذي كانت رسميا تريد سحقه». ويضيف ما يحبط أكثر، أنّ أوباما بدلا من أن يضع حدّا للحرب على الإرهاب، قد كثف من توسيع نطاق انتشارها وترخيص و»تطبيع» عمليات العنف حيثما ترى الولايات المتحدة مناسبا التي ترتب عواقب وخيمة لعدم الاستقرار.</p><p>ولكن ليست هناك وكالة إغاثة تريد تعقيد الأمر بالتدخل في السياسة، وأنّ وكالة مثل أوكسفام تفضل التركيز على ذكر أنّ هذا هو أسوأ قحط منذ 60 عاما بدلا من الدخول في جدل شائك بنقد الولايات المتحدة وبريطانيا. وتحصل أوكسفام على مبالغ طائلة من مساعدات المملكة المتحدة مقابل عملياتها في القرن الإفريقي. ومنظمة أطباء بلا حدود فقط هي التي انتقدت علنا سياسة الولايات المتحدة التي أثارت اقتناع الشباب بأن هذه المساعدات وسيلة لتحقيق سياسات غربية، وقد استخدمت لهذا الغرض في أفغانستان والعراق.</p><p>إنّ تعريف المشهد الجانبي للحرب هو ليس ذلك الذي يكون في بؤرة اهتمام صانعي السياسات أو أولئك الذين قد يضعونهم في موضع المساءلة في وسائل الإعلام. وبهذا النوع من الإهمال، تضلّ السياسات، التي تصنع عادة على عجل وبقدر ضئيل من الوعي الاستراتيجي أو التحليل العميق. إنّ سياسة الولايات المتحدة لم تكن ضارَة ضررا بالغا فحسب، بل كانت غير مسئولة جدّا. وكنتيجة لذلك، فإنّ المشهد الجانبي- كما اكتشفت كمبوديا بصعود الخمير الحمر ونتائجه الكارثية- يمكن أن يكون أكثر وحشية من الجبهات الرئيسية للحرب. والمأساة هي ما تعانيه الصومال.</p><p><strong><span
style="color: #0000ff;">مادلين بانتنج</span></strong><br
/> <strong><span
style="color: #0000ff;"> جريدة الجارديان البريطانية 21 /9/ 11</span></strong></p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/52946/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>7</slash:comments> </item> <item><title>قضية الشهر: الصُّومَالُ بَيْنَ كاَرِثَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ وَمُسْتَقْبَلٍ مَجْهُوْلٍ!</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/50567</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/50567#comments</comments> <pubDate>Sun, 28 Aug 2011 16:27:19 +0000</pubDate> <dc:creator>شافعي محمد</dc:creator> <category><![CDATA[إصدارات الشاهد]]></category> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[الصومال]]></category> <category><![CDATA[قضية الشهر]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category> <category><![CDATA[المجاعة]]></category> <category><![CDATA[صور من المجاعة الصومال]]></category> <category><![CDATA[مجاعة الصومال]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=50567</guid> <description><![CDATA[يواجه الصومال أخطر أزمة إنسانية في العالم اليوم وأسوأ أزمة في الأمن الغذائي في أفريقيا منذ المجاعة التي ضربت البلاد 1990-1991. ما لا يقل عن 3.7 مليون شخص يعانون من أزمة غذائية، وهذا يصل إلى حوالي 50 في المائة من سكان البلاد. نحو 3.2 مليون شخص هم في حاجة ماسة إلى مساعدة فورية لإنقاذ الحياة، [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/50567?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a> <a
class="downloadlink" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=28" title=" downloaded 54 times" >الصُّومَالُ بَيْنَ كاَرِثَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ وَمُسْتَقْبَلٍ مَجْهُوْلٍ! (54)</a><p><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/08/augissue11.png?61f4ea" class="lightbox" ><img
class="alignright size-medium wp-image-50568" title="augissue11" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/08/augissue11-211x300.png?61f4ea" alt="" width="211" height="300" /></a>يواجه الصومال أخطر أزمة إنسانية في العالم اليوم وأسوأ أزمة في الأمن الغذائي في أفريقيا منذ المجاعة التي ضربت البلاد 1990-1991. ما لا يقل عن 3.7 مليون شخص يعانون من أزمة غذائية، وهذا يصل إلى حوالي 50 في المائة من سكان البلاد. نحو 3.2 مليون شخص هم في حاجة ماسة إلى مساعدة فورية لإنقاذ الحياة، نتيجة للجفاف التراكمي، وفقدان سبل العيش وانعدام الأمن. في حين أن كل من جنوب الصومال يقع تحت الأزمة الإنسانية الحادة، إلا أن محافظات شبيلي السفلى، وشبيلي الوسطى، وباكول، والمناطق التي توجد فيها مخيمات النازحين في مقديشو فتعاني من المجاعة التي أعلنتها الأمم المتحدة في الشهر الماضي. وقد حصد أرواح عشرات الآلاف من الناس بالفعل.</p><p>يبلغ عدد النازحين داخل الصومال ١.٤٦ مليون نازح، حيث كانت مخيمات النازحين في مقديشو وحدها تؤوي ما يقارب ٣٧٠٠٠٠ فردا في الماضي ونزح إليها خلال الشهرين الماضيين ما يقرب من ١٠٠٠٠٠نازح. هناك انتشار لمخيمات النازحين في كل ركن من أركان المدينة. بالإضافة إلى ذلك، تواصل المشردين للعبور إلى كينيا بمعدل 1500 شخص يوميا والتي بزيد عدد الذين نزحو إليها ٣٧٠٠٠٠ نازح صومالي، والى اثيوبيا بمعدل 300 شخص يوميا. وكل هؤلاء يواجهون وضعاً مأساوياً للغاية، وماتقدمه الهيئات الخيرية العربية والإسلامية ما زال دون المستوى المطلوب لمواجهة الكارثة.</p><p>وقد شهد الشهر الماضي وهذا الشهر أيضا جهدا كبيرا من جانب المجتمع الإنساني ومن جانب هيئات الإغاثة العربية والإسلامية تجاوبا مع النداءات التي أطلقت لإغاثة الصومال عالميا. ومع أن التبرعات المالية لاتزال تتدفق على الصومال، إلا أنها لا تزال غير كافية بسبب الفجوات الكبيرة في التمويل وبسبب سوء الادارة في داخل تلك المنظمات الأهلية والعالمية ونتيجة لعدم اجراء دراسات مسحية لمعرفة احتياجات النازحين الصوماليين وعدم تمييز النازحين من الآخرين، مما أدى إلى شلل شبه كامل لأعمال الإغاثة في الصومال، اضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق لوجود أطراف صومالية لاترغب ان تصل المنظمات الدولية اليها بذريعة الحيلولة دون ترويج المسيحية في أوساط المجتمع الصومالي المسلم.</p><p>إذا، الوضع في مخيمات مقديشو يصل إلى حد كارثي، وإن لم يجد هؤلاء النازحون في الأيام القادمة مايسدون به جوعهم فإنهم ـ لاسمح الله ـ يواجهون مصيراً مجهولاً وعلى أبواب أزمة مجاعة جديدة.</p><p>وبحسب التقارير الدولية فإن 400 ألف طفل صومالي مهددون بالموت جوعاً، كما ان الأمم المتحدة قالت أن 13 طفلاً صومالياً يموتون بشكل يومي في عموم الصومال نتيجة المجاعة والجفاف اللذين أهلكا ثلث جنوب الصومال.</p><h1>وضع صعب</h1><p>أصعب مايعانيه النازح الصومالي في هذه الأيام وتحديدا في غضون هذا الشهر الفضيل رمضان الكريم، تتمثل في عدم الحصول على الأغذية الضرورية الكافية لهم، إضافة إلى رداءة المخيمات التى يلجأون إليها، حيث يعيشون في خيامٍ لاتقيهم الحر ولا البرد، وهي مكونة من مواد خشبية وكارتونان، وأغصان الأشجار المتراكبة والمتداخلة بعضها في بعض، لدرجة أنهم لايجدون البطانيات للاحتماء بها في ليالي البرد، ناهيك عن التعليم والصحة، فالتعليم بالنسبة لهم ترف، لأنهم في بحث جل يومهم عن لقمة أمنة.</p><p>وفيما يلي نستعرض أصعب مايعانيه النازحون: ـ</p><ol><li>مواد غذائية تكفيهم وتضمن لهم استمرار الحياة في عروقهم، أو على الأقل أن يجدوا مايقاومون بها المجاعة لمدة شهر، فعلى الأقل تحتاج كل أسرة صومالية من الأسر النازحة إلى 25 كجم من الأرز والدقيق، و3 لترا من الزيت.</li><li>يحتاجون إلى مواد طبية وعلاج ناجع لمرضاهم، وخاصة الأطفال والعجائز الذين نهشت الأمراض الوبائية أجسادهم، كالحصبة والاسهال المائى، والكوليرا &#8230;. الخ.</li><li>حاجتهم الماسة إلى مساكن تؤويهم، حتى تطمئن قلوبهم ليكفوا عن التنقل الدراماتيكي بين أحياء مقديشو بحثاً عن الطعام والشراب، وهي طبيعة الرعاة .</li><li>افتقارهم إلى جهات تعتني بشؤونهم الانسانية، وتشرف على أوضاعهم يوماً بيوم، حتى لايصبح الأمر مقصوراً بين أيام قليلة، بهدف مواجهة المجاعة بكامل حذافيرها، فمعظم الهيئات الانسانية تنشئ مراكز تغذية في مقديشو، وما تلبث أن تغلق أبواب تلك المراكز، مايضع حياة النازحين من جديد أمام عتبة كارثة انسانية جديدة .</li></ol><h1>حالة صحية خطيرة</h1><p>أما الوضع الصحي فمن الواضح أن مستشفيات مقديشو تحتضن مئات من النازحين الذين يعانون مختلف الأمراض الوبائية، كالحصبة والتيفوئيد والإسهال المائي، وما يفاقم الوضع الصحي هو انتشار الكوليرا في أوساط النازحين مؤخراً، وهذا بحسب المنظمات الصحية في الصومال، اضافة إلى ذلك أن الطاقة الاستيعابية لمستشفيات مقديشو لاستقبال مئات المرضى الصوماليين محدودة للغاية ما يجعل الوضع الصحي يتفاقم بشكل مخيف.</p><p>وبحسب مدير جمعية الأمين للاسعافات الطبية الدكتور عبدالقادر عبدالرحمن قال في تصريح له لشبكة الشاهد إن مستشفى “بنادر” للأمومة والطفولة يستقبل يومياً مايقارب 50 ـ 57 حالة مرض، أغلبهم أطفال النازحين، وهم يعانون من مرض الحصبة أو الاسهال المائى، ويعلل ذلك، بنتيجة سوء التغذية والتلوث البيئ، وتراكم الأسر فيما بينها، واكتظاظ النازحين في مخيمات لاتتوفر فيها أبسط الاحتياجات، واللافت في تلك المخيمات تدنى مستوى النظافة، وغياب الوعي الصحي لدى النازحين الصوماليين، وهذا يسبب في انتشار الأمراض والأوبئة في أوساط النازحين.</p><p>كما أن مستشفيات مقديشو تعاني من جهتها أيضاً مشاكل جمة، حيث تفتقر إلى الأسرة والصالات، والخدمات الطبية، وأجهزة حديثة لمقاومة الأمراض، للحد من الكارثة الصحية الراهنة، اضافة إلى قلة الكوادر الطبية، حيث يشير تقرير للأمم المتحدة أن في مقديشو وحدها يعمل 250 طبيباً وممرضة، وهذا مايشير إلى وجود نقص في الكوادر الطبية المؤهلة لاستيعاب مئات المرضى الصوماليين.</p><p>وتعتبر مقديشو الأكثر من حيث الكثافة السكانية في الصومال بسبب موقعها الاستراتيجي، كما أن هناك مستشفى واحد لاستقبال الأطفال والأمهات وخاصة الذين يعانون الأمراض الوبائية، إذا، الحاجة ملحة لتدشين مستوصفات صحية ومراكز طبية جديدة علّ تلك الخطوة تحول دون تفاقم الكارثة.</p><h1>مساعدات محدودة</h1><p>على الرغم من ضآلة الجهود الإغاثية في الصومال، إلا أنه وبالرغم من ذلك تتواصل عمليات الإغاثة في الصومال بشكل مستمر، ولاتزال فرق الإغاثة من الهلال الأحمر جارية على قدم وساق، فتحديداً الهلال الأحمر الكويتي الذي أرسل الطائرة السابعة المحملة بالمواد الإغاثية إلى الصومال، إلى جانب منظمة قطر الخيرية التى انشأت مراكز تغذية في جنوب الصومال، كما ان جمعية العون المباشر الكويتية تطعم عشرات الآلاف من النازحين الصوماليين في مقديشو وفي الحدود الكينية الصومالية.</p><p>لكن الاجتياجات الإنسانية للبسطاء من الصوماليين لم تتوفر بعد، بسبب موجات من النزوح المستمرة والتى تزداد بحدة يوماً بعد الأخر، وتقول التقارير الدولية أن 40% من الشعب الصومالي مهدد بالموت جوعاً، وهذا رقم قياسي يرعب الوجدان، و يعنى أن الصومال ستفقد 3.5 مليون من عدد سكانها المقدر بـ 10 ملايين، مايوضح أن الأزمة الراهنة تحتاج إلى جهود مشتركة واسعة، للحيلولة دون استمرار الوضع الإنساني على حالته المزرية.</p><p>وعادة تقدم الهئيات الخيرية العربية المواد الإغاثية بواسطة اللجنة الوطنية لمكافحة الجفاف، والتى شكلها رئيس الوزراء الصومالي عبدالولي محمد، إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي التي لها مقر تنسيقي في مقديشو، فضلاً عن عشرات المنظمات الأهلية الأخرى المعروفة بالمنظمات غير الحكومية (NGO) والتى تنوب عن المنظمات الدولية الأخرى في توزيع المواد الإغاثية للنازحين الصوماليين، وبغياب شبه كامل لسلطة الحكومة الانتقالية في ادارة الاعمال الإغاثية في مقديشو تسبب في نهب مواد إغاثية خصصت للنازحين الصوماليين أو تم عرقلتها من قبل مليشيات مسلحة تتنكر بالزي الحكومي، مايعرقل جهود الإغاثة المحلية.</p><p>وبدأت المنظمات الخيرية العربية بتوزيع المواد الإغاثية بنفسها دون وسيط حكومي أو من قبل الصوماليين، حيث ترى في مقديشو عشرات من المحسنين العرب يقومون بتوزيع المواد الإغاثية على النازحين الصوماليين .. وهذا أمر تثمنه الأوساط الشعبية في مقديشو.</p><h1>هل تستحيل إنهاء هذه الكارثة عربيا وإسلاميا؟</h1><p>بالرغم من الجهود الحثيثة الشعبية والرسمية التي تشهدها بعض العواصم العربية والإسلامية لإغاثة الصومال إلا أن الكثير من المراقبين يرون أن الدول العربية والإسلامية لا سيما الغنية منها كان بإمكانها فعل الكثير وفي وقت مبكر من الآزمة لتجنب تفاقمها على مر الأيام. وما يجري حاليا لجعل الصومال تتسول الإغاثة من جميع العالم . والمبلغ المطلوب لحل أزمة كارثة المجاعة في الصومال والقرن الأفريقي هو مليار ونصف لم تجمع منه حتى الآن سوى النصف، بينما منحت السعودية ما يقارب المليارين هذا العام للأردن، كما تبرعت قطر 3 مليارات لحل أزمت دارفور، دون أن يتم إعلان حملة لذلك. فلماذا يتم ترك مشكلة الصومال للمنظمات والحملات الشعبية.</p><p>أما كان من الممكن أن تعلن إحدى هذه الدول الغنية أنها تتبرع بجميع المبلغ المطلوب لإغاثة الشعب الصومالي المسلم الذي يعاني طيلة عقدين من الزمن من أزمات ونكبات تلاحقت وتعاقبت لهذا البلد الجريح، ويعتقد المراقبون أن الكارثة الراهنة (المجاعة والجفاف) ماهي إلا امتداد طبيعي للأزمة الصومالية، ولو لم يتقاعس زعماء العرب على بذل جهد لاخراج الصومال من نفق الأزمات لكان باستطاعتهم أن يعيدوا للنسر الجريح عافيته، لكن هذا الأمر لم يحدث بعد، وعلى مايبدو فإن العالم العربي تخلى عن الصومال منذ سقوط الحكومة المركزية في عام 1991م، فالتخاذل العربي واهماله للقضية الصومالية سبب آخر في الأزمة الصومالية، ولعل هذا الأمر لا ينطبق على الصومال وحدها، بل إنه ينطبق حتى على القضية الفلسطينية .. فمتى يصحوا العرب من سباتهم العميق؟.</p><p>الصوماليون لايستطيعون الاعتماد بانفسهم في الوضع الراهن، لأن الذي يعتمد على نفسه لابد من أن يجد في الوهلة الأولى وقتاً وزمناً يهيئ نفسه لمواجهة أي كارثة تواجهه، أما من لم يدرك أن أزمة كهذا تضرب منطقته عن آخرها فمصيره الموت جوعاً أو مرضاً .. فـالمجاعة أدت إلى نفوق 50 % من الثروة الحيوانية، بينما الفلاحون لم يجدوا أرضاً تروي بها الماء حيث تحولت مزارعهم إلى ساحات جرداء لايطيب لإنسان العيش أو البقاء فيها، إذا، من أين يجد هؤلاء ما يأكلونه ومايشربونه وسط الصحراء؟! &#8230; فالحاجة ملحة إلى مساعدات عاجلة لهؤلاء للنهوض من الواقع المأساوي الراهن، لكي يشرعوا في مواجهة القحط والمجاعة بالزراعة من جديد، وضرورة الحصول على تكافل اجتماعي فيما بينهم، عّلهم يبددون نكبة المجاعة بأيديهم، وهذا إدا أراد الصوماليون بأنفسهم.</p><h1>إعلام بطئ</h1><p>الإعلام الصومالي لم يلعب دوراً رئيسياً في إبراز المعاناة وحجم الكارثة الإنسانية في الصومال، وذلك بسبب غياب الكوادر الإعلامية التى لها الحاسة السادسة في خدمة دينها ووطنها، هذا إلى جانب كثرة الاعلاميين (الهواة) في الإعلام الصومالي، ووجودهم المكثف على الإذاعات المحلية التى لاتستطيع ايصال رسالتها إلى خارج البلاد، بسبب قصر الموجات الصوتية للإذاعات المحلية كونها موجة FM التى لاتستطيع نقل صوت الشعب الصومالي البائس إلى خارجه، كما أن تلك المحطات ليس لها محطات تقوية لنقل رسالتها، مايعنى أن الاعلام الصومالي لا يستطع نقل أصوات الجائعين والثكالى والأرامل إلى خارج حدود مقديشو، على الرغم من أن 15 محطة إذاعية توجد في مقديشو وحدها، وغالبية تلك الإذاعات لم تعر اهتماماً واسعاً لتلك الكارثة التى حلت بالصومال، وذلك بسبب الجهل وعدم المعرفة التامة لأهمية الاعلام.</p><p>وفيما يلي نورد أسباب عدم التغطية الاعلامية المستمرة للإذاعات الصومالية على الكارثة الراهنة: ـ</p><ol><li>غياب كوادر اعلامية مؤهلة لنقل الصورة المأساوية إلى الخارج، وقلة كفاءة الاعلاميين العاملين حالياً في السلك الإعلامي في الإذاعات المحلية.</li><li>غياب شبكات إذاعية وتلفزيونية قوية تستطيع إيصال صوت الصومال إلى المجتمع الدولي.</li><li>نقص في الكوادر الإعلامية التى تجيد اللغة العربية واللغات الأجنبية كالانجليرية والفرنسية، وغياب الإعلاميين الذين لهم قضية دينية ووطنية، ومن يجيد اللغات الأجنبية قلة قليلة تلهث وراء المنظمات الدولية وخاصة التابعة للأمم المتحدة، بينما الذين يجيدون اللغة العربية فعددهم قليل جداً فهم بمثابة إبرة في وسط البحر.</li><li>إهمال الإعلام الحكومي للكارثة الراهنة، في وقت تغطى أجهزتها الإعلامية بشكل مستمر الحروب العسكرية التى تخوضها القوات الحكومية مع مقاتلي حركة الشباب، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم وجود سياسة إعلامية حكومية لتغطية النكبة الإنسانية الراهنة.</li><li>عدم وجود نية للهيئات الخيرية العربية لتخصيص جدول إعلامي لتغطية الكارثة الراهنة عبر الإذاعات الصومالية التى لاتتطلب مقابل ذلك سوى مبالغ قد لاتكون باهظة جداً.</li></ol><h1>قصص مروعة</h1><p>هناك قصص مروعة حدثت مع النازحين الصوماليين، وقصصهم تتشابه كثيراً من حيث الظروف الإنسانية التى يواجهونها.. وسنسرد بعضاً من القصص التى برويها أصحابها عبر الإعلام المحلي.</p><h2>القصة الأولى : ـ</h2><p>هذه القصة رو اها متطوع صومالي يعمل مع الهيئات الخيرية العربية حيث يقول إن سيدة صومالية ضاقت بها الحياة في قريتها، وقررت الرحيل من مسقط رأسها إلى مقديشو، لكن في طريقها إلى العاصمة، لم ترحمها المجاعة، وأصبحت أمام خيارين: إما أن تموت مع أبنائها أو أن تلوذ إلى الفرار وتتركهم ضحية للمجاعة والجفاف و أكلة سائغة للحيوانات المفترسة. مضيفاً : إلا أنه وبقدر الله لقد نجا اثنان من أبنائها من الموت جوعاً.</p><h2>القصة الثانية :</h2><p>ويروي محمد لي قصة سيدة صومالية أخرى حيث يقول “كانت تحمل على ظهرها طفلاً صغيراً وتجُرُ بيدها آخرَ لم يشتد عضده بعد. واندفعت فور وصولها إلى المخيم إلى صفوف الانتظار للحصول على وجبات غذائية علها تقاوم بها المجاعة، لكنها اكتشفت أن الذي على ظهرها فارق الحياة منذ أمد بعيد.</p><h2>القصة الثالثة:</h2><p>تحكي جيلو أربو (80 عاماً ) “نزحت من قرية قريبة بمنطقة ”كونتواري” في اقليم شبيلى السفلى، وكان لدى عدد من المواشي، وأطفال صغار لم يشتد عودهم، لكن بسبب المجاعة لم تفلت الماشية ولا الصغار من أنيابها” .. وبعد رحلة شاقة وصلت إلى قرية كونتواري بحثاً عن الماء والطعام، ولما وصلت وجدت ضالتى عند جمعية العون المباشر ..<br
/> وتضيف قائلة والأسى باد على وجهها: «اننى الوحيدة من أسرتي، وجميع المواشى التى كنت أسترزق منها أهلكتها المجاعة، بينما الطفلين الذين كنت اعتمد عليهما فاض روحاهما إلى باريهما»</p><h2>القصة الرابعة :</h2><p>السيدة رقية نجيي جعل تحكي قصتها أيضاً حيث تقول ”كان لدي 50 رأساً من البقر، و 120 من الخروف، إلى جانب عدد من أبنائها الذين كان عددهم يبلغ 12 ولداً، لكن بعد المجاعة والقحط، لم ترحم الصغار ولا المواشي، وحصدت أرواحهم حصداً، بعد أن تحولت أجساد أبنائى إلى هياكل عظمية لاحول لها ولاقوة، لدرجة أن صغاري يموتون واحداً بعد الآخر لشدة الجوع والعطش دون أن أستطيع انقاذهم من مخالب المجاعة، فوكلت أمرهم إلى خالقهم.</p><p>ولم يبق لي اليوم سوى اثنين من البقر، بينما المجاعة بقرت بطن 110 من الخروف، أما ما أحزنني أكثر فهو موت أبنائي أمامي واحدا بعد الأخر، ولم يبق منهم سوى واحد فقط أكحل به عيوني.</p><h1>وقفة حزينة !</h1><p>أكثر المواقف حزناً وتأثراً هي هذه القصة التي أصبحت لسان حال كثير من الصوماليين لشدة وقعها في الأذان وهزها للضمير الإنساني الحي، حيث أن سيدة صومالية كان لها خمسة من الاطفال الصغار الذين لايستطيعون تحمل مشقة الجوع، وما إن حلت الكارثة عليهم، وحاولت الأم المسكينة أن تهرب بأطفالها إلى مقديشو، بحثاً عن الماء والطعام، وخلال الرحلة إلى مقديشو توفي اثنان من أبنائها في الطريق، وحاولت أيضاً أن تمد يدها لطفل أخر، لكنه لم يستطع النهوض من الأرض لتتخلى أمه عنه وتتركه في الطريق، وما إن وصلت إلى مقديشو، حتى توفي الطفل الرابع .. وبعد أيام قليلة توفي الأخر نتيجة الجوع .. ماجعل الأم المسكينة تفقد أبناءها واحداً بعد الأخر .. وتلك هي قصة موجعة لايكاد ينساها من سمعها.</p><h1>تكافل اجتماعي</h1><p>لو لم يكن هناك تكافل اجتماعي بين الشعب الصومالي لم يكن ليتسنى لمجتمع بأكمله يرزح تحت نيران القدائف طيلة عقدين من الزمن أن يبقى على قيد الحياة، فبفضل التكافل الاجتماعي الذي هو من سماحة الدين الإسلامي، فإن معظم الشعب الصومالي المقيم في الصومال تعتمد حياتهم على الاموال الطائلة التى يتم ارسالها من قبل أبناء المهجر، حيث أن ما يقارب مليارا من الدولارات يتم ارسالها عبر الحوالات والبنوك الصومالية سنويا إلى داخل الصومال.</p><p>فالكثير من النازحين الذين ضربت المجاعة ديارهم لجأوا إلى أقاربهم في الأقاليم الأخرى، وأصبحوا عالة عليهم، بينما من لم يجد من يعينه أو يقدم له يد العون لجأ إلى معسكرات اللجوء سواء في مقديشو أو المخيمات الكينية وخاصة مخيم “طاطاب“ الذي يؤوي قرابة 330 ألف نازح صومالي، وهو أكبر مخيم للنازحين خارج الصومال.<br
/> وفي ظل شهر رمضان المبارك تتجه أحوال بعض الأسر الصومالية التى نزحت من إقليمي (باي) و(بكول) واقليم (شبيلى السفلي) و(جدو) وهي من الأقاليم التى ضربتها المجاعة، تتجه أحوال تلك الأسر إلى التفاقم، لكن بفضل منظمات خيرية عربية بدأت توفر لهم مواد إغاثية والتى تضم مختلف الأطمعة والأغذية لتجاوز هذه المحنة الرهيبة تحسنت حالتهم وخففت تلك الجهود حجم الكارثة في الصومال على الأقل.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/50567/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>2</slash:comments> </item> <item><title>المجاعة في الصومال: قلة المساعدات وغياب الدعم الإنساني</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/47776</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/47776#comments</comments> <pubDate>Fri, 22 Jul 2011 01:45:31 +0000</pubDate> <dc:creator>شافعي محمد</dc:creator> <category><![CDATA[إصدارات الشاهد]]></category> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[قضية الشهر]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=47776</guid> <description><![CDATA[مقدمة تشهد الصومال أكبر موجة جفاف منذ عقود من الزمن، حيث نفقت خمسون بالمئة من الثروة الحيوانية للصوماليين، ناهيك عن الملايين من الصوماليين الذين كشرت المجاعة لهم عن أنيابها، حيث لم يقدروا على مواجهة تلك الكارثة التي وصفت بأنها أبشع كارثة شهدتها البلاد منذ ستين عاماً، مما حدا بالأمم المتحدة إلى إعلان المجاعة في الصومال. [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/47776?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><h1>مقدمة</h1><p><a
class="downloadlink" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=27" title=" downloaded 102 times" >المجاعة في الصومال: قلة المساعدات وغياب الدعم الإنساني (102)</a><br
/> تشهد الصومال أكبر موجة جفاف منذ عقود من الزمن، حيث نفقت خمسون بالمئة من الثروة الحيوانية للصوماليين، ناهيك عن الملايين من الصوماليين الذين كشرت المجاعة لهم عن أنيابها، حيث لم يقدروا على مواجهة تلك الكارثة التي وصفت بأنها أبشع كارثة شهدتها البلاد منذ ستين عاماً، مما حدا بالأمم المتحدة إلى إعلان المجاعة في الصومال. هذا إلى جانب حدوث كارثة نزوح هائلة لأول مرة منذ سبعة عشرة عاماً، وهو ماينذر بكارثة إنسانية وشيكة على النازحين الصوماليين في مقديشو، والذين لايزالون يتدفقون فيها من كل حدب وصوب.</p><p>ويرى المراقبون أن هذا النزوح الهائل- الذي تستقطبه العاصمة &#8220;مقديشو&#8221; في هذه الأيام بسبب الجفاف والمجاعة اللذين اشتدا على أهالي الأقاليم الجنوبية في الصومال &#8211; سيترك تبعات على التركيبة الديموغرافية للمجتمع الصومالي المقيم في مقديشو، التى لاتكاد تخلو من ضجيج عنف يشكل حجرَ عثرة أمام المنظمات الخيرية التى تحاول مد يد العون للمتضررين بالجفاف في الصومال.</p><h1>معاناة في الداخل والخارج</h1><p>يعاني اللاجئ الصومالي في كل من اليمن وكينيا معاناة جمة، وظروف حياة قلما واجهها إنسان أو حيوان في أية بقعة من العالم، لافي غزة، ولا حتى في دارفور، وأزمة نقص المياه الصحية في مخيمات اللاجئين في هذه الدول هي جزء من المعاناة التي يواجهها اللاجئ الصومالي، فمئات منهم يدخلون في طوابير طويلة لأجل الحصول على كميات قليلة من المياه، مياه قد لا تروي ظمأهم، والهيئات الدولية عاجزة عن توفير مياه كافية ونقية لهم.<br
/> <a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=27"><img
class="alignright size-medium wp-image-47777" title="screenshot 2011-07-22 at 02.15.51" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/07/screenshot-2011-07-22-at-02.15.51-216x300.jpg?61f4ea" alt="" width="216" height="300" /></a>كما أنهم لا يجدون الغذاء الضروري لحياتهم، وما يحصلون عليه من غذاء من قبل الهيئات الدولية لا يكفي للجميع، ويترك الكبار للصغار بعضا من حصصهم الغذائية نظراً لأنهم لا يستطيعون التحمل على مصاعب الجوع. ونظراً لنقص الغذاء وغياب كافة مستلزمات الحياة الأساسية، ناهيك عن الكماليات، فإن أزمة صحية أصابت ـ ولاتزال ـ الجميع، وإن كان الأطفال والشيوخ هم الضحايا الأوائل للأمراض الوبائية، فغياب المراكز الصحية والمستوصفات جعلت الكثير من المرضي اللاجئين يرقدون على فراش الموت، دون أن يجدوا قطرة دواء أو بصيص أمل من الهيئات الدولية. ففي اليمن تحديداً أصبح اللاجئون الصوماليون يدفعون ثمناً باهظاً مقابل البقاء فيها، فتارة يُتهمون أنهم أبناء قراصنة يهددون الأمن الإقليمي في المنطقة، وتارة أخرى أنهم يشعلون فتيل حرب بين اليمنيين، والأحداث الأخيرة التى تشهدها اليمن حالياً من انتفاضة شعبية تخلف وراءها ضحايا أبرياء، ومن بينهم صوماليين تم استهدافهم من قبل الأجهزة الأمنية، وتم قتل عدد منهم، دون أية اعتبارات أخرى، أو أية مخاوف أخرى تترتب على قتلهم واستهدافهم، وتنتهك فيها الحرمات ويسقط الأبرياء بدمٍ بارد.</p><p>أما اللاجئون الصوماليون في كينا، فقد باتت حياتهم مهددة بالخطر، نظراً لتزايد الأعداد الهائلة من النازحين التى تصل تباعاً إلى مخيمات تقع على الحدود بين الصومال وكينيا، مما جعل حياة اللاجئين في المخيمات صعبة للغاية، بسبب نفاذ الكميات القليلة من الأغذية التى توفرها المنظمات الدولية للنازحين، هذا فضلاً عن حدوث كارثة صحية فيها بسبب تدني مستوى النظافة وغياب الوعي الصحي لدى الصوماليين.</p><p>وتقدر المنظمات الدولية أعداد اللاجئين الصوماليين في مخيم «طاطابو» وحده قرابة 330 ألف نازح، فضلاً عن المخيمات الأخرى التي تؤوي مئات الآلاف الآخرين، ولا تزال حركة النزوح من جنوب الصومال مستمرة، عبر سيارات خاصة أو الوصول إلى المخيمات الكينية مشياً على الأقدام.</p><p>ويواجه اللاجئ الصومالي في كينيا والمخيمات الكينية انتهاكات خطيرة من قبل الشرطة الكينية التى تعودت على أن تدُر عليها جيوب المهاجرين الصوماليين أرباحاً هائلة، مقابل الدخول الى كينيا، وتمارس جماعة كينية وصفت بـ“المافيا” أعمال نهب واغتصاب لأموال البسطاء الصوماليين، الذين لا يجدون من يعينهم على رد أموالهم إليهم، وعادة ما يتم القبض على عناصر من المافيا الكينية بتهمة سلب أموال وممتلكات للصوماليين، إلا أن السلطات الكينية لا تبقي هؤلاء في السجن طويلاً، ما يضاعف عمليات النهب والاغتصاب ضد المهاجرين الصوماليين من قبل العصابات الكينية.</p><p>وإذا أحصينا أعداد النازحين في داخل الصومال بلغة الأرقام، فإن عددهم يصل إلى 2.4 مليون صومالي مقابل 1.3 مليون في عامي 2008 ـ 2009، ما يبعث قلقاً وفزعاً في النفوس، فبين أفجوي (30كلم جنوب مقديشو) ومنطقة عيلشابيها (15كلم جنوب العاصمة) يعيش فيها قرابة 410,000 نازح صومالي، ويتوزعون على مخيمات أقيمت هناك، وهؤلاء هربوا من لظى الحرب التى استنزفت الأرواح والأموال في مقديشو. أما مدينة بلعد (30كلم شمال مقديشو) في إقليم شبيلَي الوسطى فإنها تحتضن وحدها قرابة 15,200 نازح، وتعد المنطقة من المناطق التى فرَّ الناس اليها، وتخضع المنطقة لسيطرة حركة الشباب الصومالية.</p><p>بينما منطقة دينيلي (غربي مقديشو) فيعيش في مخيماتها أعداد كبيرة من النازحين، حيث يصل عددهم قرابة 55,000، ويواجهون صعوبات الحياة<br
/> ومراراتها، وتعتبر منطقة دينيلي مأوى جديداً للنازحين الصوماليين، وأقامت جهات صومالية وأخرى دولية مستشفى دينيلي الذي ترعاه منظمة أطباء بلا حدود.</p><p>ويتضاعف أعداد اللاجئين الصوماليين في الخارج، والنازحين في الداخل، بسبب الحرب المتواصلة بين الفرقاء الصوماليين، والتي طال أمدها وامتدت إلى مناطق أخرى في وسط وجنوب البلاد، وتزداد فجوة الخلافات السياسية داخل الحكومة الانتقالية التى لم تنفذ شيئاً من وعودها التي وعدت بها قبيل تأسيسها، والتى وعدت بتقديم يد العون للنازحين الصوماليين، إلا أن ذلك الأمر لم يتحقق منه شيئ على الأرض، وانطبق عليها قول الشاعر:</p><p>كانت مواعيد عرقوب لها مثلا</p><p>وما مواعيدها إلا الأباطيل</p><p>وتتواصل صرخات اللاجئين والنازحين الصوماليين، دون أن تصل تلك الصرخات إلى آذان الفاعلين، وتتجاهل المنظمات الدولية المعاناة الإنسانية التى يعيشها اللاجئون الصوماليون، دون وجود أي تبريرات.</p><p>أما في داخل البلاد، فأصبحت أنشطة المنظمات الدولية متوقفة لحد الآن، منذ صدور قرار حركة الشباب التى فرضت حظراً على بعض أعمال المنظمات الدولية، بدعوى أن تلك الهيئات الدولية تقوم بترويج المسيحية في أوساط المجتمع الصومالي، مما أدى إلى توقف كامل لمساعدات المنظمات الدولية. وترتفع الأزمة الإنسانية في الأقاليم الجنوبية وخصوصاً في إقليم باي وبكول، ويواجه الصوماليون في هذين الإقليمين أزمة نقص للمياه</p><p>وقلة الأغذية، فمدينة بورهكبة التى يعيش فيها 125 ألف صومالي بحسب تقديرات منظمة أطباء بلا حدود، فإن هذا العدد الهائل في حاجة ماسة إلى المواد الغذائية والمياه النقية، لمقاومة الأمراض الناتجة عن سوء التغذية والقذارة البيئية.</p><h1>كارثة انسانية.</h1><p>وأفادت التقارير الصحفية التى نشرتها بعض الصحف الدولية حول منطقة القرن الافريقي، وخصوصاً الصومال التى لم تشهد استقرارا منذ عقود، أن المجاعة تطارد ما يصل إلى 10 ملايين شخص في القرن الأفريقي، فيما يسير عشرات الآلاف من الأطفال لعدة أسابيع عبر الحقول الجافة للوصول إلى مخيمات اللاجئين التي تفيض بالناس الآن.</p><p>وقالت الصحيفة إن الناس يتقاطرون على مخيمات اللاجئين بسبب واحدة من أسوأ موجات الجفاف التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي منذ 60 عاماً، والحرب في الصومال، وارتفاع أسعار المواد الغذائية.</p><p>وأضافت أن الأطفال يعانون من سوء التغذية، وانفصل بعضهم عن عائلاتهم في الطريق إلى مخيمات اللاجئين، ويصلون الآن إلى مخيمات في شمال كينيا بمعدل 1200 طفل يومياً، وهناك 370 ألف شخص يقيمون في مخيم بُني لاستيعاب 90 ألف لاجئ.</p><p>وأشارت الصحيفة إلى &#8220;أن أسراً صومالية تواجه محنة رهيبة وسارت لمدة تزيد على شهر على الرمال وفي أجواء شديدة الحرارة بحثاً عن الغذاء<br
/> والماء والمأوى واضطرت للتخلي عن مقتنياتها القليلة على طول الطريق&#8221;.</p><p>ونسبت إلى كاثرين فيتزغيبون مديرة برنامج المنظمة الخيرية البريطانية &#8220;انقذوا الأطفال&#8221; في كينيا قولها &#8220;إن الأطفال قطعوا رحلات طويلة وفي ظروف مرعبة، وفقد الكثير منهم عائلاتهم على طول الطريق ووصلوا إلى المخيمات وهم في حاجة ماسة للرعاية الصحية والأمن والحياة الطبيعية&#8221;.</p><p>ووصف عدنان كابيلو، مدير برنامج وكالة الإغاثة الدولية البريطانية &#8220;أوكسفام&#8221; في الصومال، الوضع بأنه مرعب وأبلغ الصحيفة &#8220;ليس هناك مطر ولا محاصيل زراعية والثروة الحيوانية تنفق لعدم توفر الطعام، ولا يوجد أي شيء في الأفق يوحي بأن الوضع سيتحسن، والناس يُهاجرون بالآلاف كل يوم بحثاً عن الماء والطعام&#8221;.</p><p>وقال كابيلو &#8220;الوضع هناك كارثي ويواجه الناس أزمة إنسانية مروعة ما لم يتحرك العالم على وجه السرعة&#8221;.</p><p>وأضاف المكتب، أن تلك المؤشرات تمثل زيادة في عدد المعرضين للمخاطر في هذه المنطقة بنسبة 30 بالمئة، منذ بداية العام الحالي، وإن الوضع مستمر في التدهور ومعها استمرار حاجة السكان لفترة لاسيما وأن هذا الموسم هو الموسم الأكثر جفافا منذ 60 عاما.</p><p>وأكد البيان، أن معدلات سوء التغذية لدى الأطفال في المناطق الأكثر تضررا هي أكثر من ضعف الحد الأدنى لحالة الطوارئ بنسبة 15 بالمئة، وهي نسبة مرشحة للزيادة.</p><p>وشكا المكتب من عدم الحصول على أموال كافية لمواجهة تلك الكارثة، إذ لم يحصل لدعم مشاريع الصومال سوى نصف ما قيمته 529 مليون دولار هي تكلفة العمليات الإنسانية هناك.</p><p>ولم يحصل سوى 54 بالمئة من معونات مطلوبة بقيمة 525 مليون دولار، من المفترض أن تُوجه لمشكلات اللاجئين في كينيا بينما تنقص تلك النسبة إلى 30 بالمئة، وهي الأموال التي تلقتها المنظمات الأممية مقابل 39 مليون دولار لمواجهة الأزمة في جيبوتي.</p><p>في الوقت ذاته رصدت منظمة الأمم المتحدة، ارتفاع معدلات سوء التغذية أعلى من مرحلة الطوارئ في عشر مناطق في كينيا، حيث تعاني برامج التغذية التكميلية والعلاجية من صعوبة الموقف.</p><p>ولفت خبراء الأمم المتحدة إلى تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية ما انعكس بالضرر على العديد من الأسر الفقيرة لاسيما وان نسب الزيادة ارتفعت في كينيا من 30 إلى 80 في المئة خلال أكثر من خمس سنوات في المتوسط.</p><h1>جهود طفيفة</h1><p>وقامت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بتوزيع مواد غذائية على اللاجئين في مراكز مؤقتة بمقديشو الهاربين من ظروف الجفاف التي تشهدها المناطق الجنوبية في الصومال، كما دعت منظمة المؤتمر الإسلامي شعوب العالم إلى مد يد العون للشعب المتضرر.</p><p>وشملت المواد التي وزعتها الهيئة بالتعاون مع مجلس بنادر الخيري كميات من الدقيق والزيت والتمر، حيث تسلمت كل أسرة خمسين كيلوغراما من الدقيق وعبوة من الزيت وكيلو من التمر.</p><p>ويعتقد مراقبون أن جهود الإغاثة الحالية لا تكفي بالمقارنة مع حجم معاناة الذين نزحوا إلى مقديشو، ويتكدسون بمراكز غير قادرة على استيعابهم فضلا عن افتقارها للحاجات الأساسية.</p><p>ويواجه آلاف الصوماليين خطر المجاعة بسبب موجة الجفاف التي ضربت ولايات البلاد المختلفة، جراء ندرة الأمطار لموسمين متتابعين، مما أدى إلى نضوب المحاصيل الزراعية، ونفوق المواشي، حيث تعتمد غالبية السكان في حياتها اليومية على الماشية والزراعة.</p><p>وبدورها قامت منظمة التعاون الإسلامي بتوزيع مساعدات إنسانية لمئات من النازحين المقيمين في أحد المراكز الذي يؤوي النازحين والمقام في حي هولوداغ جنوبي مقديشو.</p><p>ووزع أحمد محمد مدير مكتب منظمة &#8220;التعاون الإسلامي&#8221; في الصومال المساعدات الغذائية التى كانت تتكون من القمح والأرز والزيت لعدد كبير من النازحين، و يقدر عدد المستفيدين من هذا المشروع مايقارب 300 أسرة صومالية، ويعدّ هذا العمل الإنساني الذي تنظمه &#8220;التعاون الإسلامي&#8221; هو الأول من نوعه منذ افتتاح مكتب المنظمة في الصومال في أبريل / نيسان من العام الجاري.</p><p>و أشار أحمد محمد &#8220;أن المنظمة في اجتماعها الأخير في كازخستان أسست صندوقاً لدعم الصومال، وشكلت لجنة خاصة للصومال، ومن المقرر أن يصل في الأسبوع المقبل وفدٌ من المنظمة إلى الصومال &#8220;.</p><p>ويتابع قائلاً: &#8220;الأزمة الراهنة تتطلب جهوداً محلية وخارجية، كما أنها تحتاج إلى استجابة سريعة من قبل المجتمع الدولي لمساعدة الصوماليين، الذين تضرروا بفعل الجفاف والقحط&#8221;، واعتبر أحمد محمد أن المناطق الوسطى والجنوبية هما الأكثر تضرراً للكارثة الإنسانية في الصومال.</p><p>وتعيش أعداد كبيرة من النازحين في مخيمات متفرقة في أنحاء مقديشو، وقلما يجد هؤلاء مساعدات إنسانية من قبل الهيئات الخيرية المحلية، اللهم إلا &#8220;الشحيح&#8221; من المساعدات الإنسانية التي تقدمها تلك الهيئات، والتى لاتسمن ولاتغني من جوع، ويأتي هذا بسبب نقص في الموارد الغذائية وغياب شبه كامل للمؤسسات والمنظمات الدولية العاملة التى كانت تعمل في مجال الإغاثة في الصومال.</p><h1>مناشدة عالمية</h1><p>ونظراً لهول المأساة في الصومال، ولأجل الحصول على استجابة سريعة من قبل المجتمع الدولي لمساعدة النازحين الصوماليين، أطلق الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو نداءً عاجلاً للدول الأعضاء في المنظمة والمجتمع المدني الإسلامي والدولي وشعوب العالم، للوقوف بجانب الشعب الصومالي في محنته الإنسانية الحالية، وذلك في ظل تعرض منطقة القرن الأفريقي لأسوأ موجة جفاف في تاريخه.</p><p>وأهاب أوغلو في بيان صحفي له أمس بالجهات الإنسانية في كل أنحاء العالم للتحرك من أجل تقديم المساعدات العاجلة للشعب الصومالي الذي يتعرض إلى مجاعة غذائية تنذر بكارثة إنسانية كبيرة.</p><p>وأعرب عن استعداد مكتب المنظمة الإنساني في مقديشيو للتنسيق، ومد يد العون لكل الجهات الراغبة في تقديم الإغاثة إلى المتضررين في الصومال، وأوضح الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية في منظمة التعاون الإسلامي السفير عطاء المنان بخيت أن المرحلة الأولى من برنامج توزيع المساعدات في الصومال قد بدأت مطلع تموز (يوليو) الجاري بالاشتراك مع برنامج الغذاء العالمي.</p><p>ولفت إلى أن المنظمة كانت قد وقعت اتفاقاً مع برنامج الغذاء العالمي، في نيروبي كانون الأول (ديسمبر) 2010، يقضي بالتعاون من أجل إطلاق شراكة بين الجانبين، في ظل غياب كامل للمنظمات الدولية عن الساحة في الصومال.</p><p>وأوضح بخيت أن الاتفاق مع «الغذاء العالمي» يقضي بتوسيع نطاق الشراكة، مشيرا إلى أن المنظمة ستعزز من وجودها الإنساني في الصومال، بخاصة بعد أن أقر اجتماع وزراء الخارجية للدول الإسلامية في الآستانة، نهاية يونيو الماضي، إنشاء صندوق لدعم الصومال على غرار صناديق أنشأتها المنظمة لدعم أفغانستان والبوسنة والهرسك وسيراليون وغيرها، وأفاد بخيت أن منظمة التعاون الإسلامي سترسل وفداً من إدارة الشؤون الإنسانية في المنظمة يضم عدداً من المنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي إلى الصومال.</p><p>يُذكر أن منظمة التعاون الإسلامي، كانت قد دشنت مكتبها التنسيقي الإنساني بمقديشيو في مارس الماضي، الأمر الذي أوجد البنية التحتية اللازمة لإيجاد بيئة مساعدات متكاملة تتغلب على العقبات التي تحول دون وصول المساعدات إلى المحتاجين في شتى أنحاء الصومال ويقول أحمد محمد أدم مدير مكتب منظمة التعاون الإسلامي في الصومال &#8221; إن كارثة الأزمة الانسانية كبيرة جداً ولم تشهدها البلاد منذ ستين عاما، حيث ضربت المأساة الإنسانية مناطق الوسط والجنوب من الصومال، ونفقت بسبب المجاعة قرابة خمسين في المئة من الثروة الحيوانية للصوماليين &#8220;.</p><p>وبحسب محمد أدم فإن قرابة مائتي ألف طفل صومالي يعانون من سوء التغذية، كما يقدر أعداد النازحين الذين وصلوا إلى مقديشو ما يقارب مليونان وأربعمائة ألف صومالي.</p><p>ويضيف أحمد محمد أدم : &#8220;نرجو من المجتمع الدولي أن يلبي نداء الأمين العام للمنظمة البروفيسور احسان الدين أوغلو الذي ناشد العالم في الأسبوع الماضي إلى مساعدة المتضررين الصوماليين&#8221;. وقد أجبر الجفاف الكثير من الصوماليين على الفرار من قراهم ومزارعهم إلى المخيمات الكينية أو باتجاه العاصمة &#8220;مقديشو &#8220;.</p><h1>أزمة في طي النسيان</h1><p>لم تكن المنظمات الغربية تحظى بنصيب الأسد في تقديم حصص غذائية للمعوزين الصوماليين، رغم أنهم يطلقون أعذاراً مقابل ديمومة عملهم الإنساني في الصومال، مما أعطى حيزاً كبيراً للمنظمات الإسلامية الخيرية، التى استغلت الفرصة السانحة، وأعطت المحتاجين كل غال وثمين، ومختلف الأغذية الضرورية للحياة، بينما المنظمات الغربية شاهدة على ما تقوم به تلك المنظمات الخيرية الإسلامية.</p><p>وكانت حركة الشباب المجاهدين &#8211; التى فرضت حظراً على أعمال المساعدات الإنسانية لتلك المنظمات الغربية، مخافة أن تدس السم في العسل، بل أخطر من هذا ترويج المسيحية في أوساط المجتمع الصومالي المسلم &#8211; دعت المنظمات الإسلامية والغربية إلى التدخل السريع لإنقاذ مئات الآلاف من البشر من الهلاك، لكن المنظمات الغربية التى تتستر وراء منطلق &#8220;الإنسانية&#8221; لا تقدم العون للمحتاجين الصوماليين حباً لسواد عيونهم، فالفيضانات التى اجتاحت باكستان قبل شهور عدة، لم تلعب المنظمات الغربية دوراً في سد احتياجات الأسر الباكستانية، بينما كانت المنظمات الإسلامية والهيئات الخيرية العربية تدفقت على هذا البلد المنكوب، وأعطت ما لديها من معونات إنسانية للباكستانيين، عطاء من لا يخشى الفقر، على أمل تخفيف معاناتهم، وانتشالهم من مستنقع الكارثة، التى ذاقها الشعب الباكستاني، وهي أبشع مأساة ذاقها بشر في العصر الحديث.</p><p>والمثال الآخر- في المقابل &#8211; هو ما حدث في هاييتي التى ضربها زلزال عنيف جعل من أجمل مدنها خاوية على عروشها، وكان الحضور الغربي في هذا البلد كثيفا جداً، ورأينا أن جنود الأمريكان يدخلون فيه، ليس لضرب المدينة، بل لإعطاء ثمرة تعيد صيرورة حياة الهاييتيين من جديد، والتى كادت أن تنقطع، كما بات واضحاً للجميع، عشرات المنظمات الغربية التى هبت وخرجت من جحرها، كما تخرج الوردة من أكمتها، وهذا كله لمساعدة متضرري زلزال هاييتي، فأين المنظمات الغربية في القرن الافريقي ؟!</p><p>السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو، هل من منقذ للصومال؟، فالكارثة الإنسانية في هذا البلد، أكبر بكثير مما يتصوره البعض، فآلة الحرب استنزفت دماء الشعب الصومالي المقيم في العاصمة &#8220;مقديشو&#8221;، بينما الجفاف لعب بأكواخ ومزارع القرويين، أما المجاعة فهي التى لم ترحم صغيرا ولا كبيراً، بقرت بطن من كان يتنفس، فلا إحصائيات دقيقة لموتي هذه الكارثة الإنسانية، ولا من منقذ للصوماليين، فالله وحده هو الذي يعلم حقيقة حالهم<br
/> وهو القادر الوحيد على إنقاذهم من المحن والمصائب التى تلاحقت وتعاقبت على هذا البلد الجريح.</p><h1>المصادر</h1><p>1) «لاجئو الصومال : وصمة عار على جبين المجتمع الدولي!» شبكة الشاهد الإخبارية، 22 يونيو، 2011 2) «المجاعة تطحن 10 ملايين شخص في القرن الأفريقي»، العرب أونلاين، 3 يوليو 2011 متوفر في الرابط التالي:<br
/> 3) «جهود دولية لإغاثة متضرري الصومال» الجزيرة نت، 8 يوليو 2011م متوفر على الرابط التالي:<br
/> 4) «تحت إطار إستراتيجية مشتركة للعمل الإنساني: الصومال.. «التعاون الإسلامي» تقدم مساعدات لمتضرري الجفاف» شافعي محمد، موقع إسلام أونلاين، 11 يوليو 2011م متوفر في الرابط التالي: http://www.islamonline.net/ar/IOLArticle_C/1278408794544/1278406720653/IOLArticle_C<br
/> 5) ««التعاون الإسلامي» تطلق نداءً عالمياً لإنقاذ الصومال»، صحيفة الحياة اللندنية، 8 يوليو 2011م متوفر على الرابط التالي: http://ksa.daralhayat.com/ksaarticle/285939&amp;sa=U&amp;ei=4HwcTu39L8qAOrvQtI0J&amp;ved=0CCoQqQIwBDgU&amp;usg=AFQjCNEa9ExWlacMnMWMRY6wIaYUGnetBA<br
/> 6) «المأساة في الصومال تكشف الدور المشبوه للمنظمات الغربية» شافعي محمد، شبكة الشاهد الإخبارية، 11 يوليو 2011م متوفر على الرابط التالي: http://arabic.alshahid.net/news/47225</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/47776/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>ترجمة تقرير &#8220;الصومال: الحكومة الانتقالية في غرفة العناية المركزة&#8221; لمجموعة الأزمات الدولية</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/46177</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/46177#comments</comments> <pubDate>Sat, 25 Jun 2011 23:44:12 +0000</pubDate> <dc:creator>قلم التحرير</dc:creator> <category><![CDATA[إصدارات الشاهد]]></category> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[الصومال]]></category> <category><![CDATA[القرن الأفريقي]]></category> <category><![CDATA[ترجمات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category> <category><![CDATA[مجموعة الأزمات الدولية]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=46177</guid> <description><![CDATA[يقدم مركز الشاهد ترجمة كاملة للتقرير الذي أصدره &#8220;مجموعة الأزمات الدولية&#8221; في أواخر فبراير من هذا العام. والذي يتحدث عن الحكومة الانتقالية في الصومال. وقد قام بترجمته السفير محمد شريف محمود، مشكورا حيث بذل جهدا في مراعاة أمانة الترجمة. وقد صدرّ الترجمة بتصدير مهم يبدي فيه رأيه وقراءته للتقرير، وننقل هنا نص التصدير، ثم نترك [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/46177?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p><div
class="book"> <img
width="150" height="200"  title="" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/styles-with-shortcodes123/includes/timthumb.php?src=http://arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/06/tarjamat21.jpg&h=200&w=150&zc=1" align="left" /> <font
color=#8d0404>اسم الكتاب: </font>[ecpt_field id="bookname"] <br> <font
color=#8d0404>المؤلف: </font>[ecpt_field id="author"] <br> <font
color=#8d0404>الناشر: </font>[ecpt_field id="publisher"] <br> <font
color=#8d0404>اللغة: </font>[ecpt_field id="language"] <br> <font
color=#8d0404>عدد الصفحات: </font>[ecpt_field id="noofpages"] <br> <font
color=#8d0404>تاريخ النشر: </font>[ecpt_field id="publishedon"]</div> يقدم مركز الشاهد ترجمة كاملة للتقرير الذي أصدره &#8220;مجموعة الأزمات الدولية&#8221; في أواخر فبراير من هذا العام. والذي يتحدث عن الحكومة الانتقالية في الصومال. وقد قام بترجمته السفير محمد شريف محمود، مشكورا حيث بذل جهدا في مراعاة أمانة الترجمة. وقد صدرّ الترجمة بتصدير مهم يبدي فيه رأيه وقراءته للتقرير، وننقل هنا نص التصدير، ثم نترك القاريء لتنزيل ملف التقرير كاملا ليستمتع بقراءته.</p><p>&nbsp;</p><h1>لتنزيل التقرير اضغط هنا: <a
class="downloadlink" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/download-monitor/download.php?id=26" title=" downloaded 140 times" >الصومال: الحكومة الانتقالية في غرفة العناية المركزة (140)</a></h1><div
id="accordion-2" class="sws-accordion"><h3><a
href="#">نبذة عن مجموعة الأزمات الدولية</a></h3><div>تأسست مجموعة الازمات الدولية (ICG) في عام 1995 من قبل نائب رئيس البنك الدولي السيد مارك مالوك براون، والدبلوماسي الامريكي السابق مورتون أبراموفيتش و فريد كوني، المتخصص في الإغاثة من الكوارث الدولية الذي اختفى في الشيشان في عام 1995. وكان هدفهم هو إنشاء منظمة مستقلة تماما عن أي حكومة، لمساعدة الحكومات والهيئات الحكومية الدولية والمجتمع الدولي بأسره في منع الصراعات القاتلة.</div><h3><a
href="#">نبذة عن المترجم</a></h3><div>السفير محمد شريف محمود، دبلوماسي صومالي مخضرم يقيم حاليا في لندن. كاتب باللغة العربية والإنجليزية وله العديد من المقالات على المواقع والصحف العربية حول القرن الأفريقي</p><p>عمل في الوظائف التالية قبل أن يتفرغ للكتابة.:</p><ul><li>مدير عام وزارة الخارجية الصومالية ١٩٧٥-١٩٧٨م</li><li>ممثل دائم للصومال في الأمم المتحدة ١٩٧٨-١٩٧٩م</li><li>سفير الصومال في باريس والممثل الدائم للصومال لدى اليونسكو ١٩٧٩-١٩٨٣م</li><li>سفير وممثل لجامعة الدول العربية في كل من داكار بالسنغال ونيروبي بكينيا في الفترة بين ١٩٨٣-١٩٨٨م</li><li>مدير الإدارة الأفريقية بجامعة الدول العربية ١٩٨٨-١٩٩٢م</li><li>نائب رئيس الإدارة العامة للشئون السياسية في جامعة الدول العربية ١٩٩٢-١٩٩٤م</li><li>سفير سابق لجامعة الدول العربية في روما ١٩٩٤-١٩٩٩م</li></ul><p></div></div><script>jQuery(document).ready(function($){sws_accordion('#accordion-2',{autoHeight:false,collapsible:0,active:1});});</script><h1>تصدير</h1><h2>بقلم المترجم</h2><p><div
class="pullquote_right"><p>لقد قمت بترجمة هذا البحث نظرا للضوء الذي يسلطه على البعد الجديد في الإستراتيجية الجديدة القديمة التي سيجري العمل بها في بلادنا، ألا وهو تجاوز نتائج مؤتمر جيبوتي وتحجيم الحكومة المركزية أو الالتفاف عليها لإنشاء &#8220;جمهوريات حقيبة اليد&#8221; حسب وصف البحث، وهم أولئك الذين يرون استثمار دعوة الغرب إلى إنشاء كانتونات قبلية في كلّ ربوع البلاد واستعداده لتمويلها تحت ذريعة محاربة حركة الشباب، أو بحجة أن الصومال لا يملك مقومات الدولة.</p></div> هذا البحث يتضمن معلومات قيمة جديرة بالنظر إليها بعناية نظرا لرصده الدقيق للأحداث الجارية في بلادنا، والذي في نفس الوقت يكشف الخطوط العريضة للسياسات المرسومة المراد تطبيقها في المستقبل القريب. وقد صدر عن مركز مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة غير حكومية  مستقلة، لا تهدف إلى تحقيق الربح. ورغم غزارة مادته وادعائه الحيادية، إلاّ أنه ينطلق من منظور غربيّ في تحليله للأوضاع في المناطق المختلفة التي يعالجها، ويجتهد في دراستها، ويخدم هذه المصالح. وليس أدلّ على ذلك من أنّ هذا المركز يرأسه اللورد كريستوفر باتن المفوض الأوربي السابق للعلاقات الخارجية، المسئول البريطاني المحافظ المرموق والسفير الأمريكي توماس بيكرنج، لتعرف إلى أين تتجه رياح هذا المركز، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.</p><p>ولقد قمت بترجمة هذا البحث نظرا للضوء الذي يسلطه على البعد الجديد في الإستراتيجية الجديدة القديمة التي سيجري العمل بها في بلادنا، ألا وهو تجاوز نتائج مؤتمر جيبوتي  وتحجيم الحكومة المركزية أو الالتفاف عليها لإنشاء &#8220;جمهوريات حقيبة اليد&#8221; حسب وصف البحث، وهم أولئك الذين يرون استثمار دعوة الغرب إلى إنشاء كانتونات قبلية في كلّ ربوع البلاد واستعداده لتمويلها تحت ذريعة محاربة حركة الشباب، أو بحجة أن الصومال لا يملك مقومات الدولة. ولذلك تسابق المغامرون السياسيون إلى إعلان جمهوريات وهمية لاوجود لها على الأرض. ونصبوا رؤساء الجمهوريات بعدد قبائل الصومال. وهكذا تسمع بين كل حين وآخر عن تتويج مرتزق جديد يحمل علما وشعارا واسما في نيروبي، وتروج له وسائل الإعلام الصومالية، طبعا مقابل دفع الثمن مقدما.</p><p>لقد تم إحراز بعض التقدم بالنسبة لما كان عليه الحال قبل مؤتمر جيبوتي في ديسمبر 2007، حيث كان الصومال بجميع مشاربه وأطيافه مرتعا خصبا محصورا ومحتكرا لإثيوبيا، لكي تصطاد في مياهه العكرة وتخلق الحقائق السياسية على الأرض، ولذلك، فإن الانخراط في العملية السياسية بالتعاون مع الأمم المتحدة وطرد القوات الإثيوبية من البلاد يمثل مكسبا كبيرا. إلاّ أن الفئة التي حملت الأمانة وتقلدت زمام القيادة سرعان ما انزلقت إلى درب التيه، فخيبت الآمال، وفقدت البوصلة، لا تملك رؤية سياسية، وغارقة في الفساد، لا يجمع بين مجلس وزرائها وحدة عضوية، ولا تسيطر حتّى على العاصمة، وتتنازع فيما بين أجنحتها المؤسسية المختلفة، بل تتصرف قوات الأميصوم بمعزل عن الحكومة وبصفة مستقلة عنها، التي ترتبط بعلاقات خاصة مع مليشيات أمراء الحرب التي تأتمر بأمرها وتقبض منها الثمن مباشرة.</p><p>ولقد تعرّض البحث بالتفصيل إلى أزمة الحكومة الفيدرالية الانتقالية، وإلى علاقات الصراع المحتدمة بين أطرافها المختلفة، فيما بين الحكومة، وبين الأخيرة والبرلمان، وبصفة<div
class="pullquote_right"><p> تعرّض البحث بالتفصيل إلى أزمة الحكومة الفيدرالية الانتقالية، وإلى علاقات الصراع المحتدمة بين أطرافها المختلفة، فيما بين الحكومة، وبين الأخيرة والبرلمان، وبصفة خاصة في الصراع الطاحن بين رئاسة الدولة ورئاسة البرلمان، والكل ضد الكل. وقد نوه البحث بأن الحكومة مشلولة تماما، فلا هي تملك الشرعية الشعبية ولا المصداقية الدولية</p></div> خاصة في الصراع الطاحن بين رئاسة الدولة ورئاسة البرلمان، والكل ضد الكل. وقد نوه البحث بأن الحكومة مشلولة تماما، فلا هي تملك الشرعية الشعبية ولا المصداقية الدولية. ولم تنجز شيئا في عملية المصالحة، وترفض إنشاء جيش وطني رغم المبادرات الإيجابية من الإتحاد الأوربي والبلدان الصديقة في هذا الصدد. ولم تدرب حتّى الآن إلاّ مليشيات قبلية. ولقد تم رفض كل الدعوات الرامية إلى إدماج المليشيات الحالية في جيش وطني موحد، محترف ومنضبط ويتمتع بقيادة مركزية، يكون ولائه للدولة فقط لا لغيرها. لماذا؟ لأن السياسيين من كل الأطراف في داخل الحكومة وخارجها، يضمرون طموحات قبلية لتحقيق مطامع شخصية أو قبلية حالية أو بعيدة المدى.</p><p>ومن المضحكات المبكيات أنّ الحكومة الفيدرالية الانتقالية لا تسيطر على شيء، فلا هي تملك المؤسسات الإدارية ولا تهيمن حتّى على العاصمة، ولا تملك قوات مسلحة تأتمر بأمرها. أمّا قوات الإتحاد الإفريقي &#8220;ألأميصوم&#8221;، فإنها مستقلة تماما عن الحكومة، لاتخضع لإرادتها، وتعمل مليشيات صومالية قبلية تابعة لها تحت قيادتها، بعيدا عن تدخل الحكومة، مقابل الثمن بالطبع. ويمكن القول بثقة، أن قوات الأميصوم تتصرف كما لوكانت قوات احتلال تنفق عليها ببذخ الولايات المتحدة والإتحاد الأوربي اللتان تحددان الأهداف السياسية لعملياتها العسكرية والإستراتيجية المقررة في الصومال.</p><p>أمّا الهدف، فهو محاربة حركة الشباب بوصفها امتدادا للقاعدة. صحيح، أنّ هذه الحركة فوضوية، وهدّامة، وجلبت الخراب والدمار للصومال بحربها الضروس على كل ماهو عزيز ومقدس على الصومال من المنظور الإسلامي أو السياسي، ولكنها أيضا تستفز الدول المجاورة والدول الكبرى وتتحرش بها، الأمر الذي يستعدي العالم كله على الصومال وعلى المواطنين الصوماليين أينما كانوا، وتخلق المبررات للسيطرة الأجنبية على البلاد وتفتيت الوطن الصومالي إلى أجزاء مشتتة، وتدفع الدول المجاورة والدول الكبرى إلى اتخاذ الإجراءات تلو الأخرى في الانتهاك والاعتداء على أي مظهر للسيادة أو الدولة الصومالية. إنّ مقاومة هذه الفئة الضالة واجب مقدس، ووسيلة إلى استعادة الاستقرار والسلام كنقطة انطلاق لاسترجاع روح الأمة بإعادة مقومات دولتها المستقلة الموحدة، وتحقيق طموحات شعبها في التقدم والرخاء والكرامة والعدل الاجتماعي. لكن الغاية الأخرى غير المعلنة للتدخل الأجنبي هو الاستمرار في هذه الحرب العبثية بصفة دائمة حتّى استنزاف كلّما تبقى من مقومات الوجود الصوماليّ لخدمة المصالح الإستراتيجية للدول المجاورة المتحالفة مع الدول الكبرى.</p><p>لا ننكر أن الحكومة الانتقالية فاشلة وضعيفة، ولكن الحلّ يكمن في إصلاح ما أفسده الدهر وتقويم الاعوجاج، وإحلالها بنظام آخر أكثر كفاءة، ولا يمكن إغفال دور الدول الوصية على الصومال منذ تبنى ميثاق مباغاتي على صنع الحقائق السياسية على الأرض التي يدينونها الآن، التي كانت آخر حلقاتها الغزو الإثيوبي، ثم صيغة تفاهمات جيبوتي في 2007 التي فرضوها على الجانب الصومالي.</p><p>وما يكشف سوء نية الأوصياء على الصومال، تصريح نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشئون الإفريقية الذي قال فيه ما معناه &#8220;إن هذه الحكومة الفيدرالية الانتقالية فاشلة وفاسدة، لا تملك رؤية ولا تسيطر حتى على العاصمة، ولذلك فإننا على أهبة الاستعداد لمساعدة وتمويل أي حركة أو كيان إقليمي أوقبلي راغب في محاربة حركة الشباب&#8221;.<br
/> وهذا معناه بمختصر القول، تصفية مفهوم الدولة الصومالية إلى الأبد، بتسليح وتشجيع ودعم الكيانات القبلية على النمو الانفصالي لكي تتحدى الدولة المركزية.</p><p>ويسعى هذا التقرير بالضبط إلى تبرير هذه الفلسفة بلم الذرائع والأسباب للترويج لها ودفن رؤية الدولة بوصفها الكيان الضامن لوحدة الشعب الصومالي والمدافع عن وجوده وكرامته والذي يحقق تطلعاته في التقدم والتنمية والازدهار.</p><p>والبحث مفعم بالحجج الواهية المفتعلة القائمة على فرضيات كاذبة لإثبات أنّ الدولة المركزية لا تناسب الصومال، وأنّه يجب نقل السلطة إلى الكيانات المحلية (القبلية)، وأنه يجب تحويل المساعدات الدولية عن الحكومة المركزية في مقديشو إلى الكيانات العشائرية المنشأة حديثا في الأقاليم، أو التي ستنشأ في المستقبل. وهذا ترديد ممجوج للأساطير التي تشيعها إثيوبيا، واستطاعت أن تسوقها للغرب بأنّ إثيوبيا كانت على مدى التاريخ دولة، وأنّ الصوماليين مجرد قبائل متناحرة، تعيش عصر ما قبل الدولة. وتحاول إثيوبيا أن ترجع أصل المشكلة الصومالية إلى هذه الفرضية الرخيصة.</p><p>ويقول التقرير في الصفحة 19 تحت عنوان &#8220;الطريق إلى الأمام&#8221; ما يلي: &#8220;رغم المحاولات التي استمرت لمدة عشرين عاما، فإن المجتمع الدولي لم يتعلّم الدرس بعد، أنّ استعادة النموذج الأوربي للدولة المركزية، يكون مقرها في مقديشو، من المؤكد أنها ستبوء بالفشل. والتجربة الوحيدة التي خبرها الصوماليون مع الحكومة المركزية كانت في الماضي غير القريب. لقد كانت عشيرة واحدة أو مجموعة من العشائر التي تستأثر بهذه المؤسسة، تستحوذ على موارد الدولة وتحرم المنافسين منها&#8221;.</p><p><div
class="pullquote_right"><p>البحث مفعم بالحجج الواهية المفتعلة القائمة على فرضيات كاذبة لإثبات أنّ الدولة المركزية لا تناسب الصومال، وأنّه يجب نقل السلطة إلى الكيانات المحلية (القبلية)، وأنه يجب تحويل المساعدات الدولية عن الحكومة المركزية في مقديشو إلى الكيانات العشائرية المنشأة حديثا في الأقاليم، أو التي ستنشأ في المستقبل. وهذا ترديد ممجوج للأساطير التي تشيعها إثيوبيا، واستطاعت أن تسوقها للغرب بأنّ إثيوبيا كانت على مدى التاريخ دولة، وأنّ الصوماليين مجرد قبائل متناحرة، تعيش عصر ما قبل الدولة.</p></div> وبهذا الحكم يقرر البحث، أن الصوماليين غير جديرين بأن تكون لهم دولة.</p><p>بادئ ذي بدء، أودّ أن أشير إلى أنّ الدولة المركزية ليست فضيلة أوربية، وإنما هي نظام للحكم عرفته البشرية منذ عهد سحيق. لقد عرفته الصين ومصر قبل أوربا بآلاف السنين. وقد مرت الشعوب بالنظام القبلي الذي يمثل نمطا للحياة الاجتماعية والسياسية البدائية، لكنها تجاوزتها. وحتى في العصر الحديث كونت شعوب عربية وإفريقية لا يزال النظام القبلي سائدا فيها دولا حديثة، منها على سبيل المثال المملكة العربية السعودية ودول الخليج والسودان وحتّى إثيوبيا حيث لا يزال النظام القبليّ سائدا فيها وكذلك أغلب الدول الإفريقية باستثناء مصر.</p><p>إنّ دولة بضخامة الصومال من حيث المساحة الجغرافية والثروات الطبيعية والكثافة السكانية لا يمكن أن يديرها شيخ قبيلة هنا وهناك، يحمل حقيبة لملء الصدقات من قاطع طريق طامع في ثرواته، وإنما يمكن إدارتها بنظم العصر الحديثة التي تملك وسائل التعبئة المعاصرة للكيانات الكبرى والكوادر المؤهلة وتبني المصانع الضخمة وتطور الزراعة المتقدمة وتستثمر الثروات البحرية وتصنع الثروة من استغلال العلم والتكنولوجيا وتبني جيشا حديثا  قادرا على حماية حدودها من أطماع الطامعين وما أكثرهم. إنها فنّ قيادة الملايين وتنظيمها لما فيه خدمة الخير المشترك. هل تستطيع قبيلة أن تقوم بهذه المهمة المعقدة.</p><p>أمّا فيما يتعلق بالدولة الصومالية الحديثة، التي أنشئت في عام 1960، فقد بدأت بداية طيبة، وقد وضعت أسس نظام سياسي برلماني متطور، وكانت السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مستقلة بعضها عن بعض. وكان توزيع الاختصاصات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء موفقا، وكانت العلاقات فيما بينهما قائمة على التعاون والتشاور والتوافق. وكان للبرلمان حضور قوي ومشاركة الحزب الحاكم في اتخاذ القرار السياسي فعالة. وكانت الروح الديمقراطية هي السائدة في تسيير الشأن العام على كافة الأصعدة. وكان السلام والأمن مستتبا على وجه الإطلاق، بحيث لم يكن هناك بلد إفريقي يضارعه في هذا المجال. لم يحدث قط في تلك الفترة بين 1960 وعام 1969 وهو عام الانقلاب العسكري أن تعرض أحد للسجن لأسباب سياسية. لقد أنجز النظام الكثير في مجال التنمية الزراعية وبناء المصانع وفي النهضة التعليمية وإنشاء جيش عصري، وساهم بدور رائد في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية وبدور أساسي في مساندة حركة الحياد الإيجابي وعملية تصفية الاستعمار في إفريقيا. ولم تحصل الانتكاسة إلاّ بعد الانقلاب العسكري في أكتوبر 1969، عندما أصبح العنف والتسلّط العسكري سيد الموقف. ومع ذلك كان النظام في عهده الأول شاملا لكل مكونات الشعب الصومال دون استثناء أو إقصاء أحد، وخلق جيشا حديثا كان يشار إليه بالبنان في إفريقيا، وبنى أطول طريق في إفريقيا يمتد من بلدوين حتى بربرة وأنشأ المصانع الحديثة والجامعات وسد فانولى والمزارع الحديثة، وكانت له حصة الأسد في تحرير جيبوتي وتحقيق استقلالها الوطني. ولم يبدأ النظام في النكوص إلاّ بعد الهزيمة العسكرية في عام 76-77.</p><p>وكان سقوط النظام يرجع إلى عوامل محلية ودولية. أمّا العامل المحلّي فهو شعوره بالإفلاس من جرّاء العزلة الداخلية، الأمر الذي دفعه إلى الاحتماء بالعشيرة وإقصاء الآخرين واللجوء إلى العنف المفرط وسيطرة القرار الفردي القائم على الهوى والمزاج في شئون الدولة المعقدة والأزمة الاقتصادية الطاحنة. والعامل الدولي يعود إلى الدخول في حرب غير محسوبة العواقب بدون سند دولي وإلغاء معاهدة الصداقة مع الإتحاد السوفيتي التي أدت إلى وقف تدفق السلاح إلى الصومال وقطع المعونة الاقتصادية وإنهاء المشاريع التنموية الهائلة التي كان السوفيت يمولونها ومن بينها مد البلاد بالوقود بالمجان لتغطية الحاجات العسكرية والمدنية. وقد أدت المغامرات في السياسة الدولية إلى أن أصبحت كلا القوتان الدوليتان الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي تقفان ضد الصومال. وأخيرا وليس آخرا، مواصلة إثيوبيا للحرب بعد وقف إطلاق النار إلى عمق الأراضي الصومالية، أولا بالتحرش واحتلال المناطق الحدودية ثم بحرب الاستنزاف الدائمة  مع استخدام المليشيات القبلية التي دربتها وسلّحتها ودفعتها إلى داخل الحدود لتواصل حربها بالوكالة.</p><p>أما ما حدث بعد انهيار الدولة فتلك قصة أخرى أشد مرارة، فقد بدأت إثيوبيا التي ساهمت بنصيب الأسد في إسقاطها، بحجة الوساطة بين الأطراف المتصارعة تنشئ الحقائق السياسية على الأرض، وتبارك الحركات الانفصالية التي فرختها ورعتها وتعهدتها، واستمسكت بكل خيوط الأزمة الصومالية، تحوك منها ما تشاء وكيف تشاء من أخطبوط الفتن والمؤامرات والفساد في الأرض. ثم جاءت الولايات المتحدة على سفينة الأمم المتحدة لتضرب العاصمة الصومالية بالطائرات وبأحدث الأسلحة المتطورة، حيث قتلت في يوم واحد 10,000 مواطن صومالي، تحت ذريعة مطاردة عيديد. ولما انسحبت أطلقت العنان لإثيوبيا لكي تكتسح القطر الصومالي برمته، تخوض المعارك في أي جبهة تشاء بحجة تعقب الإسلاميين الذين يشكلون خطرا على سيادتها، أو معاقبة القبائل التي لا تحترم الهيمنة الإثيوبية عليها، وتسلح من تشاء ممن يناصرها وتنزع سلاح من تريد. وهكذا في قتال مستمر لا يخدم إلا مصلحة إثيوبيا في تصفية الحساب نهائيا مع الصومال.</p><p>واستمر الوجود العسكري الإثيوبي في الصومال حتى قيام حركة إتحاد المحاكم الإسلامية، حيث استطاعت الأخيرة تصفية الوجود الأجنبي والمليشيات المأجورة للولايات المتحدة وإثيوبيا، وفيما بعد نشر السلام والأمن في معظم أجزاء البلاد.</p><p><div
class="pullquote_left"><p> يكمن الحلّ في أن تتحرك الطليعة من المثقفين المستنيرين والوطنيين الشرفاء من كافة الأطياف الصومالية لوضع رؤية شاملة لبرنامج سياسي قصير الأجل وطويل الأجل للنضال من أجل استعادة الاستقلال وبناء الدولة الصومالية باستخدام الوسائل السياسية العلمية، وأدوات التنظيم والاتصال والتعبئة والإعلام الجماهيري للوصول إلى هذه الغاية. وأن عددا محدودا من هذه المجموعة الرائدة تستطيع أن تحقق المعجزات، بقدرتها على تشكيل القيادة الرشيدة المتمتعة بالشرعية الداخلية والمصداقية الدولية، وحينئذ ستكتسب التأييد من المجتمع الدولي، وستجد من يقف مع الصومال للخروج من محنته.</p></div> وقد أثبتت حركة إتحاد المحاكم الإسلامية التي استطاعت استعادة الأمن والاستقرار والطمأنينة والانضباط واسترجاع الأملاك الخاصة والعامة إلى أصحابها الشرعيين، وما كسبته من تأييد شامل وولاء مطلق من كل الأطياف الصومالية في الداخل والخارج على أن الصوماليين قادرون على إعادة تكوين دولتهم دون تدخل خارجي لو أتيحت لهم الفرصة. ولكن الفرصة لم تسنح لهم رغم أن الإتحاد الأوربي والجامعة العربية كانت ترى  في حل الصراع المزمن مع إثيوبيا- التي كانت تحتل الصومال، ولاسيما عاصمته المؤقتة في بيدوة حينئذ- بالمفاوضات والوسائل السلمية. وتحدت الولايات المتحدة المجتمع الدولي، بأن أوصت إثيوبيا بالغزو واحتلال الصومال برمته، مقدمة لها الغطاء الجوي والاستخباراتي واللوجستي والاقتصادي والمالي لتنفيذ هذه المهمة.</p><p>إذن، ليست المشكلة أن الصومال غير قادر على حل مشاكله وتأسيس دولته المستقلة، ولكنها القوى الخارجية الغاشمة المتحالفة مع وكلائها الإقليميين التي تماثلت معها مصالحهما الإستراتيجية. وما يجري اليوم في اليمن وليبيا وسوريا لايختلف كثيرا عما جرى في الصومال في عام 1990، الفرق الوحيد أن إثيوبيا حصلت على الغطاء الدولي للاستفراد بالصومال وتصفية الحساب معه، كما كان الحال دائما عبر التاريخ عندما تكالبت القوى الاستعمارية للسيطرة على الصومال.</p><p>لقد حدث عبر التاريخ أن انهارت إمبراطوريات ودول إمّا بسبب الصراعات الداخلية أو بفعل الحروب أو نتيجة للكوارث الطبيعية، ولم يدع أحد إلى إلغاء الدولة. إنها تستيقظ من كبوتها دائما، لأنها ضرورة بشرية وحضارية، لكن الخصوم الألدّاء للصومال يصفقون ويزمرون لتصفية الدولة الصومالية لكي تمتد حدودهم إلى المحيط الهندي.</p><p>ما الحل إذن للخروج من هذا المأزق الذي نحن فيه؟</p><p>يكمن الحلّ في أن تتحرك الطليعة من المثقفين المستنيرين والوطنيين الشرفاء من كافة الأطياف الصومالية لوضع رؤية شاملة لبرنامج سياسي قصير الأجل وطويل الأجل للنضال من أجل استعادة الاستقلال وبناء الدولة الصومالية باستخدام الوسائل السياسية العلمية، وأدوات التنظيم والاتصال والتعبئة والإعلام الجماهيري للوصول إلى هذه الغاية.<br
/> وأن عددا محدودا من هذه المجموعة الرائدة تستطيع أن تحقق المعجزات، بقدرتها على تشكيل القيادة الرشيدة المتمتعة بالشرعية الداخلية والمصداقية الدولية، وحينئذ ستكتسب التأييد من المجتمع الدولي، وستجد من يقف مع الصومال للخروج من محنته.</p><p>لقد قمت بترجمة حرفية كاملة لهذا البحث باستثناء الهوامش والمراجع والخرائط والبيانات نظرا لأنها كثيفة ومملّة ولاتهم إلاّ الباحث الأكاديميّ، ومن أراد الاستزادة منه فإنه يستطيع الرجوع إلى النص الإنجليزيّ.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/46177/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>1</slash:comments> </item> <item><title>الطريق إلى الدولة الصومالية&#8230; كتاب جديد لمركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/46018</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/46018#comments</comments> <pubDate>Thu, 23 Jun 2011 05:03:08 +0000</pubDate> <dc:creator>قلم التحرير</dc:creator> <category><![CDATA[إصدارات الشاهد]]></category> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[التقرير الدوري]]></category> <category><![CDATA[الصومال]]></category> <category><![CDATA[العالم العربي]]></category> <category><![CDATA[القرن الأفريقي]]></category> <category><![CDATA[شرق أفريقيا]]></category> <category><![CDATA[كتب]]></category> <category><![CDATA[“الطريق إلى الدولة الصومالية”]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=46018</guid> <description><![CDATA[مقديشو (الشاهد)- الطريق إلى الدولة الصومالية، الإصدار الثاني لمركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية. والكتاب يسلِّط الضوء على العوامل المسببة للأزمة السياسية في الصومال وتداعياتها، والتحديات العائقة أمام إعادة تكوين الدولة الصومالية. وفي هذا العمل يقدم نخبة من المثقفين والأكاديمين أوراقا بحثية تتناول الشأن الصومالي، وتتبع مسيرة الدولة الصومالية في إطارها التاريخي والسياسي والاجتماعي مروراً بمرحلة [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/46018?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p><div
class="book"> <img
width="150" height="200"  title="كتاب الشاهد" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/styles-with-shortcodes123/includes/timthumb.php?src=http://arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/06/kitabulshahid.jpg&h=200&w=150&zc=1" align="left" /> <font
color=#8d0404>اسم الكتاب: </font>[ecpt_field id="bookname"] <br> <font
color=#8d0404>المؤلف: </font>[ecpt_field id="author"] <br> <font
color=#8d0404>الناشر: </font>[ecpt_field id="publisher"] <br> <font
color=#8d0404>اللغة: </font>[ecpt_field id="language"] <br> <font
color=#8d0404>عدد الصفحات: </font>[ecpt_field id="noofpages"] <br> <font
color=#8d0404>تاريخ النشر: </font>[ecpt_field id="publishedon"]</div> مقديشو (الشاهد)- الطريق إلى الدولة الصومالية، الإصدار الثاني لمركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية. والكتاب يسلِّط الضوء على العوامل المسببة للأزمة السياسية في الصومال وتداعياتها، والتحديات العائقة أمام إعادة تكوين الدولة الصومالية.</p><p>وفي هذا العمل يقدم نخبة من المثقفين والأكاديمين أوراقا بحثية تتناول الشأن الصومالي، وتتبع مسيرة الدولة الصومالية في إطارها التاريخي والسياسي والاجتماعي مروراً بمرحلة الاستعمار والحركة الوطنية فالاستقلال وتبعاته، إلى وقتنا الحاضر لتلمس الحل الأنسب للمعضلة الصومالية.</p><p>تتناول الورقة الأولى التي أعدها الدكتور &#8220;محمد حسين معلم&#8221;، ملامح من التاريخ السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي للصومال في المرحلة التي سبقت الاستعمار. وتتناول الورقة الثانية التي قام بإعدادها الدكتور &#8220;محمد نور جعل&#8221;، الأوضاع السياسية في الصومال تحت ظل الاستعمار.</p><p>وتناقش الورقة الثالثة الأسباب وراء انهيار الدولة الصومالية الحديثة، بشقيها الداخلي والخارجي، وهي من إعداد السفير &#8220;محمد شريف محمود&#8221; الذي عاصر معظم الأحداث التي تناولتها ورقته، ومن خلالها ينقل إلينا شهادات حيّة من أحداث وملابسات انهيار الدولة الصومالية.</p><p>أما الورقة الرابعة فهي من إعداد الدكتور &#8220;إبراهيم قاسم فارح&#8221; أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نيروبي. وتناقش الورقة المصالحات الصومالية والعقبات التي واجهتها، وهي عبارة عن تقييم لجهود المصالحة وما تخللها من عيوب ينبغي تفاديها في المستقبل. وتستعرض الورقة الخامسة، المجتمع الصومالي ودوره في بناء الدولة الصومالية. والورقة السادسة تناقش المجتمع الدولي ودوره في إعادة كيان الدولة في الصومال، وكلتاهما من إعداد الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون الصومالية، الأستاذ &#8220;عبد القادر محمد عثمان&#8221;.</p><p>والورقة السابعة أعدّها الأستاذ &#8220;بشير معلم عبد القادر&#8221;، أستاذ الإدارة في المعهد الصومالي للتنمية الإدارية &#8220;سيمد&#8221;، وتتناول التحديات التي تقف أمام الجهود المبذولة في إعادة كيان الدولة الصومالية، وتستعرض الاستراتيجيات المستخدمة في إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد الحرب، والعقبات التي تواجه هذه الاستراتيجيات، وسبل تجاوزها، كما تستعرض الورقة الجدل الدائر حول المركزية واللامركزية في الصومال، وإيجابيات وسلبيات كل نظام، بالإضافة إلى الخيارات المتاحة للحكومة الانتقالية الحالية التي تنتهي ولايتها في آب/أغسطس 2012.</p><p>الجدير بالذكر أن كتاب &#8220;الطريق إلى الدولة الصومالية&#8221; هو العدد الثاني، قامت بطباعته الدار العربية للعلوم في بيروت، وجاء تحت عنوان &#8220;كتاب الشاهد&#8221; بعد أن صدر العدد الأول في يناير 2010 باسم &#8220;الشاهد الدوري&#8221; وكان تحت عنوان &#8220;الإسلاميون الصوماليون.. من الهامش إلى مركز الأحداث&#8221;.</p><p>الكتاب يتوفر في عدة صيغ منها الورقي والألكتروني.. النسخة الورقية يمكن شراؤها من مكاتب المركز بمقديشو ونيروبي ولندن، أما في البلاد العربية فيتوفر في المكتبات الكبرى. ويمكن لمن أراد شراء نسخة ورقية أيضا عبر الانترنت أن يحجز نسخته من <a
href="http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb203712-175537&amp;search=books">موقع النيل والفرات</a> الذي يوفر خصما ١٥٪ عن السعر الأصلي للكتاب. أما النسخة الألكترونية فتتوفر في تطبيق iketab في الآيباد (لمن يملك الآيباد بالطبع).</p><h1>فيما يلي استعراض للكتاب في برنامج &#8220;صباح الخير يا لبنان&#8221; في القناة اللبنانية:</h1><p><iframe
src="http://player.vimeo.com/video/26348950" width="500" height="375" frameborder="0" webkitAllowFullScreen allowFullScreen></iframe></p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/46018/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>14</slash:comments> </item> </channel> </rss>
<!-- Performance optimized by W3 Total Cache. Learn more: http://www.w3-edge.com/wordpress-plugins/

Minified using disk: basic
Page Caching using disk: enhanced
Content Delivery Network via cdn-arabic.alshahid.net

Served from: arabic.alshahid.net @ 2012-02-06 16:40:03 -->
