<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?> <rss
version="2.0"
xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
><channel><title>الصومال - شبكة الشاهد الإخبارية &#187; تحليلات</title> <atom:link href="http://arabic.alshahid.net/topics/columnists/analysis/feed" rel="self" type="application/rss+xml" /><link>http://arabic.alshahid.net</link> <description>شبكة إخبارية خاصة بالقرن الأفريقي وشرق أفريقيا والصومال بشكل خاص</description> <lastBuildDate>Thu, 09 Feb 2012 10:33:22 +0000</lastBuildDate> <language>en</language> <sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod> <sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency> <generator>http://wordpress.org/?v=3.3.1</generator> <item><title>سقوط بلدوينى .. من يحسم الأمر؟!</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/60297</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/60297#comments</comments> <pubDate>Sun, 01 Jan 2012 16:39:57 +0000</pubDate> <dc:creator>بقلم : يوسف جراد عمر ـ ترجمة أديب محمد</dc:creator> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=60297</guid> <description><![CDATA[مدينة بلدوينى (حاضرة اقليم هيران) وسط الصومال التي تبعد عن مقديشو نحو 350 كلم شمال مقديشو، مدينة ذات أهمية استراتيجية، وهذا بحكم موقعها الجغرافي المميز، إذ أنها تعتبر همزة وصل بين المناطق الجنوبية والشمالية، إلى جانب كونها ممراً تجارياً بين المناطق الصومالية من جهة وتلك التي تقع في عمق الأراضي الاثيوبية من جهة ثانية. كما [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/60297?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><div
class="yellow_box" style="width:600px;"><div
class="yellow_box_content"> هذا المقال نشر في الأصل باللغة الصومالية في موقع البي بي سي الصومالي على الرابط التالي: http://www.bbc.co.uk/somali/war/2011/12/111231_beledweyne_faallo.shtm</div></div><div
id="attachment_60300" class="wp-caption alignleft" style="width: 190px"><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2012/01/yusufgaraad1.jpg?61f4ea" class="lightbox" ><img
class="size-full wp-image-60300" title="yusufgaraad1" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2012/01/yusufgaraad1.jpg?61f4ea" alt="" width="180" height="222" /></a><p
class="wp-caption-text">كاتب المقال الأصلي: يوسف جراد، رئسي القسم الصومالي من هيئة الإذاعة البريطانية</p></div><p>مدينة بلدوينى (حاضرة اقليم هيران) وسط الصومال التي تبعد عن مقديشو نحو 350 كلم شمال مقديشو، مدينة ذات أهمية استراتيجية، وهذا بحكم موقعها الجغرافي المميز، إذ أنها تعتبر همزة وصل بين المناطق الجنوبية والشمالية، إلى جانب كونها ممراً تجارياً بين المناطق الصومالية من جهة وتلك التي تقع في عمق الأراضي الاثيوبية من جهة ثانية.</p><p>كما أن قبائل عدة تقطن المدينة الاستراتيجية، بيد أن هناك خط سياسي عازل بين شرقي المدينة وغربها، وهذا وفق منطق القبائل الذي وضع سدودا وهمية وتخماً مصطنعة فيما بينهم، ورغم ذلك فإن تلك القبائل كلها تنحاز لأظراف سياسية داخلية أو خارجية، وربما أجنداتهم السياسية تتعارض أو تتصادم أو تتناقض.</p><p>وبعد سقوط نظام سياد بري أضحت المدينة في يد رجال من أمراء الحرب الذين ينحدرون من المدينة أو كانوا من ضمن المتنافسين على تقسيم &#8220;الكعكة &#8221; الصومالية، إلا أن وبعد منتصف عام 2006 أصبحت المدينة معقلاً رئيسياً بالنسبة للمحاكم الإسلامية التي استولت على الضلع الجنوبي من الصومال بشكل شبه كامل، فكانت الجموع الغفيرة من الصوماليين يؤيدون نظام المحاكم الإسلامية، إلا أن ذلك الحكم لم يدم طويلاً، عقب اجتياح اثيوبي في ديسمبر عام 2006.</p><p>إلا أن شرارة المقاومة اندلعت من المدينة، بين الاثيوبيين والصوماليين، وأزهقت تلك الحروب أرواح الكثيرين، لكن الغزو الاثيوبي انتهي عام 2008 بعد هزائم عسكرية متلاحقة أجبرت القوات الاثيوبية على الإنسحاب من المدينة .</p><p>وبعد زوال المحتل الاثيوبي أصبحت المدينة خاضعة لحكم حركة الشباب المجاهدين ـ التي استولت على معظم الاقاليم الجنوبية من البلاد ـ التي لم تسلم بدورها من هجمات عسكرية تجبر عليها الانسحاب من المدينة في بعض الأحيان.</p><p>لكن الآلة العسكرية الاثيوبية التي توغلت المدينة اليوم على حين غفلة من أهلها، وبمقدار القوة العسكرية المفرطة التي استخدمتها القوات الاثيوبية لكبح جماح حركة الشباب توحي بأن حكم الأخيرة قد ولىّ إلى غير رجعة، فعودة الشباب المجاهدين إلى المدينة ليس بالأمر اليسير في هذا التوقيت .</p><p>وبتقديري أن &#8220;الشباب&#8221; لن تجد النصرة والمؤازرة من قبل الصوماليين، وستكون الحالة مختلفة عن سابقتها وخاصة إبان الوجود الاثيوبي في الصومال عام 2007، حيث كان الشعب يقف إلى جانب المقاومة جهاراً نهاراً، كما ضخ التوغل الاثيوبي عام 2006 دماءاً جديدة في شرايين المجتمع الصومالي في الداخل والخارج .</p><p>لكن الامر الذي نستشهده اليوم هو الحالة التي تعيشها (المقاومة الصومالية) التي ثارت ضد الاثيوبيين، حيث أن أبطالها وقياداتها منقسمة، وبعضها في صفوف الحكومة الانتقالية، التي تعترف أنها هي التي استدعت القوات الاثيوبية لضرب حلفائها القدامى ـ في ظل صار أعداء اليوم أصدقاء الأمس ـ بالنسبة لها .</p><p>الحكومة الانتقالية ليست وحدها من يقف بأعتى آلتها العسكرية في وجه حركة الشباب، لكن هناك قوى داخلية تحارب حركة الشباب، ومنها جماعة أهل السنة والجماعة التي برزت إلى السطح عام 2008، وولاية حمن وحيب التى تسيطر على أجزاء قليلة من اقليم جلجدود، وولاية حوض شبيلى، وولاية أزانيا التى تقاتل للسيطرة على اقليمي جوبا السفلى والوسطى واقليم جدو، وتحريرها من براثن حركة الشباب .</p><p>السؤال الذي يفرض نفسه بقوة : هل تحسم القوى المشتركة (الاثيوبية والصومالية ) أمر بلدوينى من جديد ؟ وخاصة بعد طردها من فلول حركة الشباب الصومالية، وهذا مما يجعل مصير الصوماليين في المدينة بيد تلك القوات الصومالية التي ترافقها وحدات عسكرية اثيوبية، فهل ياترى تلك القوات الصومالية تصون كرامة وحقوق المدنيين الصوماليين في المدينة ؟!</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/60297/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>1</slash:comments> </item> <item><title>لماذا يرفع الصوماليون آيات العرفان والتقدير لتركيا؟</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/60099</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/60099#comments</comments> <pubDate>Thu, 29 Dec 2011 16:36:56 +0000</pubDate> <dc:creator>مقال مشترك: محمد شريف محمود، وعثمان جامع علي</dc:creator> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[سياسة واقتصاد]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category> <category><![CDATA[وجهات نظر]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=60099</guid> <description><![CDATA[عانى الصومال في العشرين السنة الأخيرة، الويل والثبور وعظائم الأمور، من انهيار للقانون والنظام، والكوارث منها ماكان بفعل الطبيعة، وما كان من صنع الإنسان، والنزوح، وانتشار القرصنة البحرية، وتسلط حركات التمرد والمليشيات المسلحة، التي لم تنزل الخراب بالبلاد وتهدد حياة الشعب بالفناء فحسب ، بل حطمت الروح المعنوية للشعب، وجرحت مشاعر الكرامة الوطنية. ولقد باءت [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/60099?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><div
id="attachment_60100" class="wp-caption aligncenter" style="width: 610px"><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/12/erdogansharif.jpg?61f4ea" class="lightbox" ><img
class="size-large wp-image-60100" title="erdogan&amp;sharif" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/12/erdogansharif-600x337.jpg?61f4ea" alt="" width="600" height="337" /></a><p
class="wp-caption-text">رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الصومالي الشيخ شريف وهما في المنصة في مطار مقدشو يستقبلان التحية العسكرية، ويستمعان إلى النشيدين الوطنيين لدى قدوم الرئيس التركي للصومال.</p></div><p><div
class="blue_box" style="width:630px;"><div
class="blue_box_content"> هذا المقال كتبه بالاشتراك كل من عثمان جامع على، رئيس المبادرة الصومالية للحوار والديمقراطية، نائب رئيس الوزراء سابقا. ومحمد شريف محمود، نائب رئيس المبادرة الصومالية للحوار والديمقراطية، سفير سابق للصومال وللجامعة العربية. ونشر بالإنجليزية في القسم الإنجليزي من الشاهد ويمكنكم قراءة النسخة الإنجليزية من هذا الرابط: http://english.alshahid.net/archives/25133</div></div>عانى الصومال في العشرين السنة الأخيرة، الويل والثبور وعظائم الأمور، من انهيار للقانون والنظام، والكوارث منها ماكان بفعل الطبيعة، وما كان من صنع الإنسان، والنزوح، وانتشار القرصنة البحرية، وتسلط حركات التمرد والمليشيات المسلحة، التي لم تنزل الخراب بالبلاد وتهدد حياة الشعب بالفناء فحسب ، بل حطمت الروح المعنوية للشعب، وجرحت مشاعر الكرامة الوطنية. ولقد باءت كل الصيغ التي طرحت لحل الأزمة من قبل القوى الأجنبية بالفشل، لأنها كانت تتجاهل عن عمد وسبق إصرار تطلعات الشعب الصومالي الأساسية في السيادة الوطنية ووحدة التراب الوطني وحقه في تقرير المصير.</p><p>وفي هذا العام بالذات خرجت الأمور عن نطاق السيطرة ، عندما عصفت المجاعة الأسوأ في العالم منذ الستين عاما الأخيرة بالبلاد، وعرضت حياة 750,000 لخطر الموت جوعا.</p><p>إن المأساة الإنسانية المروعة أيقظت الضمير الإنساني للعالم، وتجلت مظاهر التضامن الدولي في أعلى صورها بتدفق وكالات الإغاثة العالمية، ولاسيما الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، رغم التحديات التي واجهتها من قبل حركة التمرد &#8220;الشباب&#8221;، التي وقفت سدا منيعا أمام توزيع المعونات الإنسانية.</p><p>لكن الاستجابة التركية كانت فريدة في نوعها، ولا مثيل لها، وزاخرة بالدلالات والمعاني. لقد كانت تعبيرا عن التضامن مع الشعب الصومالي في ساعة محنتها، وفي أبهى صورها، وتحركا استثنائيا ومثيرا، للفت انتباه المجتمع الدولي إلى المعاناة الصومالية، وتحد لكل التصورات التي طرحت بأن الصومال وطن لا وزن له. بادرت تركيا ممثلة في شخص قائدها ورجل دولتها الأول، رئيس الوزراء طيب رجب أردوغان، بالنزول في مقدشوة في 19 أغسطس، ترافقه زوجته وأولاده، ووفد كبير من الوزراء ونواب من البرلمان وكبار رجالات الدولة التركية، لإظهار التضامن والتعاطف مع الشعب الصومالي، وبأنه ليس وحيدا، وبأن تركيا تقف إلى جانبه في ساعة الحاجة، في بادرة لم يجرؤ أحد على محاولتها منذ العشرين عاما الأخيرة في ظل جو أمني في غاية التوتر والحرج. إن الشعب الصومالي يقدر هذه اللفتة التي تنم عن الشجاعة والشهامة والنبل من كل أعماقه. لذلك أطلق على الألآف من الأطفال الذكور الذين ولدوا بعد الزيارة اسم أردوغان، وعلى الإناث استنبول. ولقد ألهم مثله الآخرون في المنطقة بأن يحذو حذوه، وتدفق الوفود من دول المنطقة، من أعلى المستويات إلى مقدشوة، من بينهم سمو الأمير الملكي السعودي الوليد بن طلال وحرمه ووزير خارجية إيران علي أكبر صالحي.</p><p>وكان رئيس الوزراء التركي الوحيد من بين قادة العالم الذي وقف على منصة الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي عرض أمامها بإسهاب الدراما التي يعيشها الشعب الصومالي في العشرين السنة الأخيرة، وفظاعة المجاعة التي نكبت البلاد، وناشد الضمير الإنساني وباسم قيم الحضارة أن يرتفع المجتمع الدولي إلى مستوى مسئولياته.</p><p>ولقد كانت هاتان المأثرتان في حد ذاتهما كافيتين لأن تطبع ذكرى أردوغان في ذاكرة الصوماليين إلى الأبد. لكن جود الزعيم التركي إزاء الصوماليين لاحدود له. فاستثمر هيبته ونفوذه لدى دول أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، لعقد اجتماع في استنبول في17 أغسطس على المستوى الوزاري، التي أقرت تخصيص مبلغ نصف بليون دولار لمواجهة المجاعة في الصومال. إن هذا الإنجاز العظيم يعكس السلطة المعنوية التي تتمتع بها تركيا، والدور القيادي الذي تلعبه تركيا كقوة إقليمية في الشرق الاوسط وفي القرن الإفريقي وفي نطاق المجموعة الإسلامية.</p><p>وعلاوة على ذلك، فإن الشعب التركي انطلاقا من روح التضامن مع الشعب الصومالي، قد جمع بسخاء تبرعات تصل مقدارها 280 مليون دولار، لدعم جهود الإغاثة في الصومال، لتمكين البلاد من التغلب على هذه الكارثة.</p><p>إن تركيا تساند الصومال لتحقيق السلام والإستقرار فيه، ولذلك فإن الطريق إليه يمر عبر إقامة المؤسسات الحكومية والتنمية الإقتصادية، وتحقيق التنمية البشرية بتوفير الصحة العامة والتعليم والمواصلات. وقد ساهمت تركيا في هذا الصدد بنصيب الأسد. وعلى نقيض المساعدات المقدمة من الدول الغربية المكرسة فقط للمقاصد الحربية والعسكرية لمحاربة المتمردين، فإن المساعدات التركية تغطى مجالات واسعة ومتعددة من بينها دعم مقومات وجود الامة، ودعم البنية التحتية الإقتصادية وبناء المشروعات التي تخلق فرص العمل كأساس لاستعادة الأمن والطمأنينة في العاصمة. ويجري العمل على قدم وساق لتنفيذ المشروعات المتعهد بها من الجانب التركي. لقد قام نائب رئيس الوزراء التركي مؤخرا بزيارة رسمية إلى مقدشوة لافتتاح توسيع مطار مقدشوة، ومشروعات أخرى. ومن المشروعات ذات الأهمية الإستراتيجية التي وعدت تركيا بتنفيذها، العمل على تحقيق التنمية الزراعية والحيوانية وبناء الآبار التي تعتبر حيوية لقطع دابر الجفاف والمجاعة، وكذلك تجديد وبناء المباني الحكومية ومقر البرلمان. وتعتبر هذه المشروعات حيوية وضرورية لتمكين الحكومة من الوقوف على قدميها ولتلبية الحاجات الأساسية للشعب.</p><p>ومن المشروعات المهمة الأخرى التي تحظى بقيمة مما ثلة، التي سيستفيد منها سكان مدينة مقدشوة، بناء مستشفى يضم 400 سريرا، ورصف الطريق بين المطار ومركز المدينة، وتوفير عربات نقل القمامة لتنظيف المدينة ومحرقة للتخلص من النفايات.</p><p>لقد لاحظ أردوغان العزلة المفروضة على الصومال، وفي نظره أن ذلك لا يصب في مصلحة السلام والاستقرار، ولذلك فإنه في مقاله الذي نشر في 12 أكتوبر الماضي في المجلة التركية &#8221; السياسة الخارجية&#8221; الذي عرض فيه تصوره للمساهمة التركية في إعادة تأهيل الصومال، ناشد رئيس الوزراء التركي الأمم المتحدة أن تنقل وكالاتها المتخصصة المعنية بتقديم الخدمات للصومال ، الموجودة حاليا في نيروبي، إلى مقدشوة. وفي نظره أن مثل هذه البادرة ترمز إلى ثقة المجتمع الدولي بالصومال. وهذه رسالة مهمة. وهذه دعوة حق جاءت في الوقت المناسب، لأن مقدشوة آمنة، طالما أن المتمردين قد أزيحوا عن العاصمة. وما يثبت ذلك، أن تركيا فتحت سفارتها هناك، وأن جالية تركية كبيرة تتألف من الخبراء والفنيين تعمل باطمئنان في مقدشوة.</p><p>لقد فعلت تركيا للصومال ما لم تفعله دولة أخرى، وقدمت له الدعم المعنوي، والمساعدة الإنسانية والتنموية نوعا وكمّا، ما لم يستطع أحد أن يضارعها. إن هذه المأثرة العظيمة قد أغرقت مشاعر الصوماليين بالإمتنان والعرفان في داخل الجمهورية وخارجها وفي المهجر، ورفع سقف تطلعاتهم وآمالهم إلى عنان السماء، وعزز ثقتهم بالنفس وبالمستقبل، والإيمان بالتغلب على كل التحديات. من أجل ذلك، يرفع الصوماليون آيات العرفان والإمتنان والشكر لتركيا.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/60099/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>1</slash:comments> </item> <item><title>مؤتمر جرووي التشاوري بين المأمول والمعقول</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/59520</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/59520#comments</comments> <pubDate>Tue, 20 Dec 2011 05:11:34 +0000</pubDate> <dc:creator>عبد الرحمن محمود علي عيسى</dc:creator> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=59520</guid> <description><![CDATA[نظمت الامم المتحدة الجولة الأولى من المؤتمر التشاوري للمصالحة الصومالية في الفترة من 4-6 من سبتمبر لعام 2011 في العاصمة الصومالية مقديشو، على أن تستكمل الجولة الثانية في جرووي حاضرة إقليم بونتلاند الصومالي، بعد سلسلة مؤتمرات المصالحة الصومالية في الخارج، والتي بلغ عددها عدد سنوات الأزمة في الصومال منذ بداية التسعينيات. شارك في المؤتمر جميع [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/59520?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>نظمت الامم المتحدة الجولة الأولى من المؤتمر التشاوري للمصالحة الصومالية في الفترة من 4-6 من سبتمبر لعام 2011 في العاصمة الصومالية مقديشو، على أن تستكمل الجولة الثانية في جرووي حاضرة إقليم بونتلاند الصومالي، بعد سلسلة مؤتمرات المصالحة الصومالية في الخارج، والتي بلغ عددها عدد سنوات الأزمة في الصومال منذ بداية التسعينيات.</p><p>شارك في المؤتمر جميع الأطراف الفاعلة على الساحة الصومالية من الحكومة الانتقالية الفدرالية والبرلمان والمجتمع المدني وعلماء الدين وأعيان العشائر والمنظمات الشبابية والنسائية، للوصول إلى رؤية مستقبلية لحل المعضلة الصومالية، وبناء الدولة الديموقراطية وتحقيق الأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية وكتابة الدستور الدائم والتداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية وإحترام حقوق الإنسان وحرية الإعلام.</p><p>بعد أربعة أيام من النقاشات المحتدمة والخلافات المريرة، توصل المجتمعون الى خارطة طريق لحل المعضلة الصومالية، تتكون من بنود أربعة، وهي:</p><ol><li>تحقيق الأمن والاستقرار</li><li>تعزيزالمصالحة الوطنية</li><li>كتابة الدستور</li><li>ممارسة الحكم الرشيد</li></ol><p>حيث تعهد المؤتمرون أن يعاودوا اجتماعهم في مدينة جرووي للخروج من المأزق الراهن، والأفق المسدود على الحل في الصومال.</p><p>والآن وقد بدأت الجولة الثانية من المؤتمر في جرووي، والذي يحظى برعاية الأمم المتحدة وبتأييد المجتمع الدولي، فالسؤال الذي يطرح نفسه ما هو المأمول من هذا المؤتمر ؟ وهل يستجيب لتطلعات وآمال جماهير الشعب الصومالي في الاستقرار السياسي والاقتصادي ؟، والمواطن البسيط فقد الثقة في السياسيين الحاليين ومل وسئم من استمرار الأزمة في بلاده ولسان حاله يتمثل بقول الشاعر :</p><p
style="text-align: center;">بلادي وإن جارت علي عزيزة&#8230; وأهلي وإن ضنوا علي كرام</p><p>لا يعول كثير من المتابعين والمحللين للشأن الصومالي على لقاء جرووي، للخروج بنتائج حاسمة وملموسة لأسباب كثيرة، منها التباينات الشديدة في المواقف بين الفرفاء الصوماليين، وحجم الأزمة في البلاد واتساعها أفقيا ورأسيا، إلا أن المحللين ذاتهم يقرون بان اللقاء فرصة كبيرة للوصول إلى حلول توافقية ومحاولة جيدة لتعميق ثقافة الحوار وتكريس الديموقراطية بإبداء الرأي والرأي الاخر، وجسر الهوة بين الاطراف المتباعدة على قاعدة التعاون في المشتركات قبل الشروع في الامور الخلافية والمثيرة للجدل.</p><p>إن غياب حركة الشباب عن العملية السياسية ورفضها المشاركة في الحكومة الفدرالية الانتقالية، وإصرارها على خروج القوات الافريقية العاملة لحفظ السلام في الصومال يعد أهم وأبرز التحديات التي تواجه الحكومة إلى جانب الخلافات الموجودة لمكونات الحكومة والبرلمان الحاليين، والجمود السياسي الذي يمارسه بعض السياسيين لتحقيق مكاسب شخصية ضيقة، وهذا ما يعطل اداء الحكومة في المجالات المختلفة.</p><p>ويمكن تلخيص أهم الخطوات المنتظرة من هذا المؤتمر، هي إصلاح البرلمان كما ونوعا، إذ أن عدد أعضاء البرلمان الحالي يبلغ 550 عضو، وهذا عدد كبير جدا بالنسبة الى الصومال الذي لا يتجاوز عدد سكانه العشرة ملايين نسمة، وخاصة إذا أخذ في الإعتبار ضعف الموارد نتيجة الكوارث الطبيعية والبشرية المتتالية في العقدين الأخيرين، كما أن أغلب البرلمانيين الحاليين لا يتمتعون بالكفاءات اللازمة لعملهم، سواء الكفاءات العلمية والمعايير المهنية والاخلاقية.</p><p>كما أن الأولوية الأخرى أمام المؤتمرين، هي إنهاء الفترة الانتقالية بحلول آب /أغسطس من 2012 وإنتخاب برلمان جديد على أسس ومعايير جديدة، تقوم على الكفاءات والبرامج الوطنية، وسيقوم البرلمان بدوره بإنتخاب رئيس للبلاد تكون مهمتة الأولى تسمية رئيس الحكومة والذي بدوره يشكل حكومة جديدة تنال ثقة البرلمان حسب الميثاق الوطني المعمول به في الوقت الراهن، وهو تحد إذا قدر له النجاح فإنه كفيل بخروج الصومال من أزمته وتحقيق الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي وتدفق الاستثمارات الأجنبية.</p><p>ومن المؤكد أن وقوف المجتمع الدولي مع الصومال والمساعدة الفعالة في العملية السياسية ضروري للتقدم الذي أحرز في الفترة السابقة، والمضي قدما نحو حلحلة الأوضاع السياسية المعقدة، بعد تجاهل طويل للوضع في الصومال، وهذا ما نلاحظه في الزيارات الأخيرة التي قامت بها شخصيات دولية، بدءا بالزيارة التاريخية التي قام بها دولة رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردغان إلى العاصمة الصومالية مقديشو في أغسطس 2011، وصولا إلى الزيارة المهمة لمعالي الأمين العام للأمم المتحدة بان غي مون للعاصمة في العاشر من ديسمبر 2011، وهي أول زيارة لأمين عام للأمم المتحدة منذ عام 1993، حيث قام الامين العام الأسبق بطرس غالي بزيارة الصومال في ذلك العام.</p><p>الصوماليون يتطلعون الى دور عربي ملموس في المجال السياسي، وخاصة بعد النجاح العربي الذي تحقق في المجال الإنساني في أزمة الجفاف والمجاعة الاخيرة وما لقيه من إشادة من المجتمع الصومالي بكافة فئاته وأطيافه، إن الدور العربي في الصومال يمكن أن يسهم في التوصل إلى حل شامل ونهائي في ظل الظروف والمستجدات التي تمر بها الأمة العربية، مما أصطلح علي تسميته بالربيع العربي الذي إجتاح الدول العربية، والتحركات المصاحبة لهذا الربيع العربي من جامعة الدول العربية في أكثر من دولة عربية.</p><p>في ضوء ما تقدم فإن المأمول من هذا المؤتمر التشاوري ليس بالأمر السهل والهين، والذي يمكن حله في أيام معدودة، وإنما يحتاج إلى لقاءات عديدة ومزيدا من التشاور، إلا أنه يمكن إعتباره خطوة في الإتجاه الصحيح، ويمكن البناء عليها مستقبلا بصورة أشمل وأكثر عمقا.</p><p>ومن المعقول أن لا ينتظر أي مراقب أو باحث في الشأن السياسي الصومالي، أن يخرج المؤتمرون بوصفة سحرية جاهزة، لتطبيقها على أرض الواقع، ولكن المنتظر هو الحد الأدنى من النجاح، وحتى أن بعض المحللين يعتقدون بأن مجرد إنعقاد المؤتمر في جرووي يعد نجاحا، بالنظر إلى اللغط الذي حدث في أزمة البرلمان، حيث أن بعض أعضاء البرلمان إجتمعوا أثناء غياب رئيس البرلمان في زيارة رسمية إلى إيطاليا وأعلنوا عزله، ما أدى إلى شكوك في إنعقاد المؤتمر من أساسه، إلا أن إصرار القيادات العليا في البلاد وتمسكها بالمؤتمر هو الذي حسم الأمر.</p><p>هل ينجح مؤتمر جرووي التشاوري وينقل الصومال من مرحلة إلى أخرى، ويكون مفصلا يكون ما بعده ليس كما قبله ؟ هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة، فانتظروا إنا منتظرون!</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/59520/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>3</slash:comments> </item> <item><title>حسابات الإخوان في رفض المشاركة بحكومة &#8220;إنقاذ وطني&#8221;</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/57569</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/57569#comments</comments> <pubDate>Thu, 24 Nov 2011 21:17:39 +0000</pubDate> <dc:creator>علي عبد العال</dc:creator> <category><![CDATA[تحليلات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=57569</guid> <description><![CDATA[في خطابه أعلن المشير حسين طنطاوي، قبول استقالة حكومة الدكتور عصام شرف، وكان ذلك إذانا ببدء المشاورات لتشكيل حكومة إنقاذ وطني &#8220;تلتزم بتحقيق أهداف الثورة&#8221;، وهي الحكومة التي اتفقت عليها القوى والأحزاب السياسية خلال اجتماعها مع رئيس الأركان الفريق سامي عنان قبل ساعات من خطاب رئيس المجلس العسكري. المعلومات المتوفرة حول هذه الحكومة تشير إلى [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/57569?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>في خطابه أعلن المشير حسين طنطاوي، قبول استقالة حكومة الدكتور عصام شرف، وكان ذلك إذانا ببدء المشاورات لتشكيل حكومة إنقاذ وطني &#8220;تلتزم بتحقيق أهداف الثورة&#8221;، وهي الحكومة التي اتفقت عليها القوى والأحزاب السياسية خلال اجتماعها مع رئيس الأركان الفريق سامي عنان قبل ساعات من خطاب رئيس المجلس العسكري.</p><p>المعلومات المتوفرة حول هذه الحكومة تشير إلى ما يشبه الإجماع على تولية الدكتور محمد البرادعي تشكيلها، على أن تكون كافة القوى والأحزاب ممثلة فيها بشكل أو بآخر، إلا أن حزب (الحرية والعدالة)، ذراع الإخوان المسلمين السياسية، كان له رأي آخر ـ على ما يبدو ـ فهمه البعض، ما جعل الحزب يسارع إلى نشر توضيح على لسان أمينه العام د.سعد الكتاتني نفى فيه &#8220;ما تردد عن تأييد الحزب أو رفضه للدكتور محمد البرادعي رئيسا للحكومة المقبلة&#8221;. وقال الكتاتني إن رأي الحزب في هذا الصدد هو أن &#8220;الانتخابات البرلمانية ستنتهي في غضون شهر ونصف، وسيتم تشكيل حكومة تساندها الأغلبية البرلمانية&#8221;.</p><p>وبينما لم تعلن أية تفاصيل حول طبيعة هذه الحكومة، أو المدة التي ستتولى خلالها مهامها، وما إذا كانت ستنتهي بانتخاب مجلس الشعب. يبدي الإخوان رغبة في أن يغلب عليها التكنوقراط ، فقد نقلت صحيفة (فيننسيال تايمز) عن عصام العريان ـ نائب رئيس الحرية والعدالة ـ  قوله: &#8220;إن حكومة تكنوقراط ستفي بالغرض في الوقت الحالي&#8221;، مفضلا أن تفرز الانتخابات القادمة &#8220;أول حكومة سياسية في مصر&#8221;.</p><p>وفي محاولة لفك غموض توضيح &#8220;الكتاتني&#8221; بمعنى توضيح التوضيح، أفادت مصادر صحفية في القاهرة بأن جماعة (الإخوان المسلمين) &#8220;لن تشارك في أي حكومة إنقاذ وطني قبل الانتخابات المقبلة&#8221;، لأنها ترى الانتخابات &#8220;الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار&#8221;.</p><p>إذن وبصريح العبارة: لا يرضى الإخوان المسلمون أن يشاركوا في حكومة انتقالية لأنهم بانتظار الانتخابات، حتى تتشكل حكومة منتخبة مسنودة بالبرلمان إلى جانب الأغلبية الشعبية في الشارع.</p><p>مثل هذا الموقف ـ لا شك ـ يفتح على الإخوان بابا واسعا من النقد، تجد فيه بعض الصحف والفضائيات مادة جيدة للحديث عن براجماتية الجماعة ومصالحها التي تضعها في المقام الأول، وقبل كل شيء. لكن التساؤل المشروع في ظل نقاش هاديء ربما يكون أصوب للنظر في مثل هذه المواقف أو تحليلها.</p><p>يحرص الإخوان دائما على عدم الزج بجماعتهم في مهمات غير مضمونة العواقب، وهو موقف لا يعطي مجالا لعاقل كي ينتقدهم فيه، فهي جماعة كبيرة وذات تاريخ يصعب المقامرة بسمعتها. وفي شأن الحكومة المنتظرة تدرك قيادة الجماعة جيدا وضع حكومة انتقالية تتولى مسؤولية البلاد في ظل اضطرابات شعبية، وقلاقل أمنية، وأزمة اقتصادية، وانتخابات على الأبواب تتطلب ترتيبات معينة لحمايتها وتنظيمها حتى إعلان النتائج، كل ذلك في مدة أقل من شهرين.</p><p>صحيح أن الإخوان رحبوا بها كمخرج من هذه الأزمة، وتعهدوا بدعمها، لكن وقفوا بعيدا في شأن المشاركة فيها، انتظارا لظروف أفضل ربما تكون قادمة في أعقاب الانتخابات التي تؤكد كافة التقديرات حصولهم على نتائج جيدة فيها، ما يجعلهم مطمئنين لمهمة تولية الحقائب الوزارية المدعومة من البرلمان وأصوات الشارع.</p><p>اتهامات المصالح وعدم الوطنية والتنصل من المسؤولية هنا ـ برأي ـ لا تستحق عناء الرد، لأن &#8220;ألف باء سياسة&#8221; لا تقر تجاهل العواقب مع أي مغامرة. وإذا كان حزب الإخوان &#8220;الحرية والعدالة&#8221; بوصفه قوة سياسية يتعرض بالنقد لهذه الحكومة أو تلك فهذا أصل وجوده، ولازم من لوازم دوره لا يمنعه منه رفض الدخول في حكومة. خاصة إذا كنا أمام رأي عام بات لا يرحم، ويراقب أمور السلطة بمنظار دقيق، وأيضا قادر على المحاسبة، كأحد نتائج ثورة الـ 25 من يناير.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/57569/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>التغلغل الإسرائيلي في القرن الأفريقي عبر بوابة كينيا</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56871</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56871#comments</comments> <pubDate>Tue, 15 Nov 2011 13:15:17 +0000</pubDate> <dc:creator>محمد سعيد *</dc:creator> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=56871</guid> <description><![CDATA[شكلت &#8220;عملية مومباسا&#8221; بكينيا طعنة حقيقية لجهاز الاستخبارات &#8220;الإسرائيلي&#8221; بالخارج &#8220;الموساد&#8221;، ليس فقط بسبب ضرب هدفين إسرائيليين في آن واحد، ولكن لكون كينيا تمثل معقل رجال &#8220;الموساد&#8221; ومركز انطلاق إلى باقي دول القرن الأفريقي ومنطقة البحيرات، خصوصاً أن جهاز الاستخبارات &#8220;الإسرائيلي&#8221; قد كثف من وجوده بالتعاون مع الولايات المتحدة في كينيا بعد استهداف السفارة الأمريكية [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56871?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>شكلت &#8220;عملية مومباسا&#8221; بكينيا طعنة حقيقية لجهاز الاستخبارات &#8220;الإسرائيلي&#8221; بالخارج &#8220;الموساد&#8221;، ليس فقط بسبب ضرب هدفين إسرائيليين في آن واحد، ولكن لكون كينيا تمثل معقل رجال &#8220;الموساد&#8221; ومركز انطلاق إلى باقي دول القرن الأفريقي ومنطقة البحيرات، خصوصاً أن جهاز الاستخبارات &#8220;الإسرائيلي&#8221; قد كثف من وجوده بالتعاون مع الولايات المتحدة في كينيا بعد استهداف السفارة الأمريكية بنيروبي عام 1998 وذلك بحجة مكافحة الإرهاب.</p><p>لا يمكن وصف الحالة التي انتابت قادة &#8220;إسرائيل&#8221; بأقل من ( الصدمة ) نتيجة الضربة القوية التي استهدف بها مقاتلون من تنظيم القاعدة فندق سياحي يملكه رجل أعمال إسرائيلي وكذلك إطلاق صاروخين باتجاه طائرة &#8220;إسرائيلية&#8221; تقل 270 راكباً في طريقها إلى تل أبيب.فقد قال رئيس مجلس الأمن القومي &#8220;الإسرائيلي&#8221; &#8221; أفراييم هاليفي &#8221; يجب على إسرائيل أن تعتبر العملية في مومباسا وكأنها انتهت بكارثة&#8221;.وقد اعترف &#8220;الإسرائيليون&#8221; بفشل جهاز الموساد حيث عبر الأمين العام لحزب العمل &#8220;أوفير بينس&#8221; عن هذا الفشل بقوله للإذاعة العامة &#8221; لقد فشلت أجهزت الاستخبارات في تحذير الإسرائيليين الذين كانوا في مومباسا من الإعداد لتنفيذ هجمات في حين كان الأستراليون والألمان والأمريكيون على علم بذلك&#8221;.</p><h1>البدايات الأولى للتغلغل &#8220;الإسرائيلي&#8221; بكينيا</h1><p>بدأ التغلغل الصهيوني في كينيا قبل عهد الاستقلال، أي في فترة حكم الاستعمار البريطاني. ففي عام 1913 عرضت بريطانيا علي الحركة الصهيونية مشروعاً يقضي بإقامة وطن قومي لليهود في كينيا، وعليه بدأت هجرة بعض الأسر اليهودية إلى المنطقة بينما عملت الحكومة البريطانية الاستعمارية علي استقطاع مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية لصالح الأسر اليهودية التي وصلت إلى الأراضي الكينية.</p><p>لقد جاء في كتاب (صهيون في أفريقيا ) الذي صدر عام 1968 عن صحيفة (جويش قايبلشين سوسيتي) أن &#8220;تشمبرلن&#8221; وزير المستعمرات البريطانية حث &#8220;ثيودور هيرتزل&#8221; زعيم الحركة الصهيونية علي توجيه جهود الحركة إلى شرق أفريقيا لإقامة استيطان يهودي هناك.</p><p>وبالفعل وصلت مجموعات يهودية منذ ذلك الحين بغرض تحويل كينيا إلى وطن قومي لليهود، إلا أن الفكرة رفضت بعد تداولها في الحركة الصهيونية كما رفضت مشاريع أخري لإقامة &#8220;الوطن القومي&#8221; في أوغندا وجنوب السودان، حيث تم إرساء مشروع الوطن القومي في فلسطين.</p><p>ومنذ المرحلة الأولي للهجرة زاد عدد اليهود المهاجرين إلي كينيا عن ستة آلاف شخص ظلوا علي علاقة تربطهم مع المنظمات اليهودية في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. أما التقديرات الحالية فتشير إلي وجود ثلاثة آلاف أسرة إسرائيلية هناك، بالإضافة إلى وجود معبد يهودي في ضواحي نيروبي.</p><h1>العلاقات السياسية</h1><p>بعد استقلال كينيا بشهر واحد فقط وانتخاب جومو كينياتا رئيسا لها، قامت غولدا مائير رئيسة وزراء &#8220;إسرائيل&#8221; بزيارة إلى كينيا وتقدمت لكينياتا بهدية شخصية، فكانت تلك المناسبة فاتحة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وترسخت العلاقة فيما بعد حتى افتتحت سفارة &#8220;إسرائيلية&#8221; بنيروبي.</p><p>لقد ارتبط كينياتا بعلاقات وطيدة مع زعماء إسرائيل خصوصاً بن غوريون وغولدا مائير وأشكول. كما استطاع الكيان الإسرائيلي أن يشكل قاعدة عريضة من الموالين له من الصفوة السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية ممن كانوا قد تلقوا تعليماً وتدريباً في &#8220;إسرائيل&#8221;.</p><p>تنشط السفارة &#8220;الإسرائيلية&#8221; في الأنشطة الخيرية وعمل ملاجئ الأيتام بقصد توفير وجه حضاري &#8220;لإسرائيل&#8221;. هذا وقد نشط حاخامات اليهود هناك في التبشير لليهودية مما سبب اعتناق آلاف الكينيين للديانة اليهودية فكان لهم أثر ونفوذ سياسي قوي وقد كانوا ذراع &#8220;إسرائيل&#8221; في كينيا بل في الدول الأفريقية المجاورة.</p><h1>النشاط الاستخباري والعسكري</h1><p>يهدف الوجود &#8220;الإسرائيلي&#8221; في كينيا إلى تشكيل محور استخباري ( نيروبي ـ أديس أبابا ) يمكن لإسرائيل من خلاله تطويق الأمن القومي العربي عموما، وتهديد الأمن المائي المصري بغرض ممارسة الضغط علي مصر. وذلك عبر اختراق ما يسمى بدول ( الاندوجو) وهي الدول المطلة على نهر النيل.</p><p>لقد توج النشاط الاستخباري &#8220;الإسرائيلي&#8221; في كينيا عام 1976 بعملية انطلاق الكماندوز &#8220;الإسرائيلي&#8221; من كينيا الي أوغندا لاقتحام طائرة تابعة لشركة آير فرانس، والتي كانت تحمل 83 إسرائيلياً من إجمالي 229 راكباً اختطفتهم مجموعة فلسطينية بغرض مبادلتهم بأسري فلسطينيين.</p><p>وفي أعقاب تفجير السفارة الأمريكية في كينيا عام 1998 نشط جهاز الموساد في العمل بكينيا تحت مبرر مكافحة الإرهاب.</p><p>وقد ظلت الاستخبارات &#8220;الإسرائيلية&#8221; تدير عملياتها في أفريقيا انطلاقاً من كينيا. ومن أهم هذه العمليات الاتجار بالسلاح للقوى المتمردة وجلب الماس وبيعه من خلال الشركات البلجيكية إلى أوروبا، ودعم أنظمة الحكم الدكتاتورية، وكذلك دعم الحركات المتمردة الموالية للولايات المتحدة، كما حصل مع حركة يونيتا في أنغولا، والتي أنهت تمردها باتفاق سلام مع الحكومة.</p><p>هناك عدد كبير من المستشارين والخبراء الإسرائيليين يعملون في صفوف القوات الكينية لتدريب عناصرها ومدهم بالسلاح خصوصاً &#8220;سلاح الطيران&#8221; وهذا يتضح من خلال أسلحة الجيش الكيني &#8211; إسرائيلية الصنع &#8211; خصوصاً الطائرات والزوارق الحربية والمدفعية والأجهزة الإلكترونية ومعدات الاتصال.</p><h1>اختراقات اقتصادية</h1><p>يحتل آلاف &#8220;الإسرائيليين&#8221; مراكز اقتصادية مهمة في كينيا خصوصاً في التجارة وأعمال الصيرفة وإدارة المزارع والمشروعات الخدمية.</p><p>وتحتكر الشركات &#8220;الإسرائيلية&#8221; معظم الأنشطة الاقتصادية في كينيا، حيث يتضح ذلك من خلال فوز هذه الشركات بعقود بلغ إجمالي قيمتها عام 1981 إلى 250 مليون دولار. وفيما يلي أهم الشركات &#8220;الإسرائيلية&#8221; في كينيا وميادين عملها:-</p><ol><li>شركة &#8220;سوليل بونيه&#8221; – وتتفرع هذه الشركة من شركة سوليل بونيه للبناء- الشركة الأم- منذ عام 1957 أي مع بدء الغزو &#8220;الإسرائيلي&#8221; للقارة الأفريقية. وتعمل في عدة مجالات تتعلق بقطاعات التشييد، منها شق الطرق وإقامة المطارات والموانئ وتشييد المباني السكنية والحكومية.</li><li>شركة &#8220;أجريد أب&#8221; وهي شركة متخصصة في مجال تطوير الزراعة، ووجدت هذه الشركة أرضاً خصبة لنشاطها في القارة الأفريقية خصوصاً في مجال استصلاح الأراضي وإقامة المزارع التجريبية واستخدام الوسائل الزراعية الحديثة وطرق الري المتطورة، وقد أوفدت الشركة عدداً من خبرائها للعمل في تطوير مشروعات زراعية في كينيا وغيرها من الدول الأفريقية. كما ذكر &#8220;يهوشاع تدمور&#8221; المحرر في صحيفة دافار أن مشروعات تقدر قيمتها بمئة مليون دولار تم تنفيذها فقط في مرحلة قطع العلاقات الدبلوماسية، وكان يترأس هذه الشركة &#8221; أدموني &#8221; المسؤول السابق عن الاستيطان في الوكالة اليهودية.</li><li>شركة &#8220;كور&#8221; &#8211; وهي من أكبر المجمعات الصناعية التي يملكها الهستدروت &#8221; نقابة العمال&#8221; وتقوم بإنتاج المعدات الإلكترونية والأجهزة الكهربائية والمعدنية ولها نشاط بكينيا.</li><li>شركة &#8220;كور سحار&#8221; – تعمل في مجال التصدير ولها فرع في كينيا وذكر المسؤول المالي في الشركة &#8220;نفتالين بلومنتال &#8221; أن صادرات الشركة إلى الدول الأفريقية تشكل 10% من مجموع الصادرات &#8220;الإسرائيلية&#8221; إلى الدول الأفريقية.</li><li>شركة &#8220;موتورلا&#8221; – وتتخصص هذه الشركة في مد شبكات الكهرباء والمياه، وتوريد أجهزة السيطرة المائية، وبدأت الشركة نشاطها عام 1968 في غانا ثم امتد نشاطها الى عدد من دول غرب وشرق إفريقيا من ضمنها كينيا.</li><li>شركة &#8220;تروم أسيست&#8221; – وهي شركة لإنتاج المباني الجاهزة وقد بدأت هذه الشركة نشاطها في السبعينيات حيث تقوم بتزويد عدد من الدول الأفريقية وعلى الأخص كينيا بالأبنية الجاهزة ومنها الفيلات وتحتفظ الشركة بعدد من الموظفين التابعين لها في كينيا وغيرها.</li><li>شركة فنادق إفريقيا &#8221; ملونوت &#8221; وهي شركة للهندسة المعمارية تقوم ببناء الفنادق والاستراحات لتشجيع السياحة، وأنشأت هذه الشركة فنادق ومراكز سياحية في كينيا.</li><li>شركة &#8220;موشي مئير&#8221; – وهي شركة للمقاولات الإنشائية تقوم هذه الشركة بتنفيذ مشروعات كإقامة الفنادق والمسابح، وحصلت الشركة على مناقصات تقدر ببضع ملايين من الدولارات، كمشروع بناء رفييرا ومسابح في كل من النيجر ونيجيريا وكينيا وغيرها.</li><li>شركة &#8220;كرمل&#8221; للمواد الكيماوية وتختص بإنتاج المواد الكيماوية، لها مشروعات في شرق أفريقيا وبلغت استثماراتها في كينيا حتى منتصف عام 1971 مبلغ 170 مليون دولار.</li></ol><p>إن اختيار كينيا بالذات لتنفيذ عمليات تستهدف الوجود الإسرائيلي فيها، إنما يعني ضرب الحلم &#8220;الإسرائيلي&#8221; في أعتى معاقله الأفريقية، وأن الموساد &#8220;الإسرائيلي&#8221; لم يعد قادراً على حماية المؤسسات الصهيونية أو المواطنين الذين يحملون الجوازات &#8220;الإسرائيلية&#8221;، ولا حتى مجرد التكهن والتحذير من وقوع هجمات تستهدفهم، كما يشير إلى فشل التعاون الأمني بين المخابرات الأمريكية وجهاز الموساد خصوصاً منذ عام 1998 أي بعد تفجير السفارة الأمريكية بالعاصمة نيروبي. الأمر الذي يدعو للتكهن بوقوع المزيد من هذه العمليات خصوصاً بعد تعهد القاعدة – الجهة التي أعلنت مسئوليتها عن الهجوم – بشن مزيد من الهجمات.</p><p><em><strong><span
style="color: #003366;">* مركز الراصد للدراسات في الخرطوم</span></strong></em></p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56871/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>2</slash:comments> </item> <item><title>على نار هادئة</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56832</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56832#comments</comments> <pubDate>Tue, 15 Nov 2011 01:44:39 +0000</pubDate> <dc:creator>محمود محمد حسن عبدي</dc:creator> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category> <category><![CDATA[وجهات نظر]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=56832</guid> <description><![CDATA[من عجائب الصدف أنني كنت البارحة قد نشرت مقالا حول ضرورة الدعم العربي للشعب الصومالي، و كأن القدر يثبت لي أننا و ريثما نحن نتحدث، فإن الأخر في الطرف الثاني يعمل ويحقق وينجز، فسمعت مساء اليوم في نشرة الأخبار العربية من البي بي السي، أن رئيس الحكومة الكيني (أودينجا) قد قام بزيارة لدولة إسرائيل، ووعدته [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56832?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p><a
href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/11/kkkk.jpg?61f4ea" class="lightbox" ><img
src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2011/11/kkkk-300x252.jpg?61f4ea" alt="" title="kkkk" width="300" height="252" class="alignright size-medium wp-image-56834" /></a>من عجائب الصدف أنني كنت البارحة قد نشرت مقالا حول ضرورة الدعم العربي للشعب الصومالي، و كأن القدر يثبت لي أننا و ريثما نحن نتحدث، فإن الأخر في الطرف الثاني يعمل ويحقق وينجز، فسمعت مساء اليوم في نشرة الأخبار العربية من البي بي السي، أن رئيس الحكومة الكيني (أودينجا) قد قام بزيارة لدولة إسرائيل، ووعدته رئاستها بما يسره ، فقد كان طالبًا دعمها في حربه التي تقودها قواته منتهكة السيادة الصومالية، على حركة الشباب، في ظل حكومة الـ(لا حول ولا طَول) القابعة في حصونها، فوجدت أنه قد أصبح شعبنا، جاهزًا أن يطبخ تمامًا بعد أن تم نقعه في (خل) الفوضى لعقدين، كيف لا وقد اكتمل وضع الأثافي الأربع للنار، التي ستحرقه حتى يفقد الحس والوعي.</p><p>فعن يمينه حكومة بكل محتواها عبارة عن دمى عديمة القدرة قليلة الهمة، عاجزة حتى عن الخروج من دائرة الاستجداء، منساقة في المؤامرات الداخلية حقيرة الأهداف، دنيئة المرامي قصيرة النظر، فكأنها نعجة حارس لباب حظيرة نعاج، تحبس أخواتها لتلقى التقدير والثناء من الذئب، الذي أقرها على دورها الموغل في الدناءة.</p><p>وقد كان واضحًا ماهيتها منذ اليوم الأول، ليلة وضعوا الشيخ الأسير شريف، مرشحًا للرئاسة ـ هكذاـ بقدرة قادرٍ، ناهيك عن المسرحية المقززة، التي كان المذكور جزءًا منها، فإما يا شعب الصومال المسكين تقبل بالشيخ الأسير، أو نوكلكم لابن الرجل الذي خرب الدولة، وجعلها نهبًا لكل من ركب ثورة الشعب، وهم يعلمون أن هذا الشعب قد اكتفى من العيش تحت نير العبودية، بعد أن غدت البلاد مزرعة للجنرال وأبنائه والمقربين والزبانية والمنافقين والجلادين لعقدين أظلم من جحر ضب، فكان ذلك العرض أشد مناظر الاستخفاف بشعبنا بعثًا على الغثيان.</p><p> والناس حينها كانوا لازالوا يضحكون ـ في سذاجة ـ من منظر المحتل الإثيوبي والجنرال ابن يوسف الذي دعاه، وهما يتزاحمان ويتصارعان على المخرج الحرج الذي تسنى لهما، بعد أن بلغت قلوبهما الحناجر، ممثلة بالمبادرة الجيبوتية للخروج من البلاد، تداركًا للخسارة الفادحة الفاضحة التي منيا بها في كرامتهما وشرفهما ، ويضاف إلى ذلك الخسائر المالية والبشرية، التي مني بها نظام ملس، ما قاد لتوتر في العلاقة مع الضامن للعملية، وأعني بذلك إدارة المأفون بوش الابن.</p><p>أما الإثفية الثانية الموضوعة بعناية واقتدار، فكانت حركة الشباب الإسلامية، وقد تحولت فجأة إلى فصيل متورط في الصراع السياسي الدنيئ، وأصبح لهم قنوات تمويل مجهولة، غير ما كان حين كان الرجال يتبرعون بقوت أبنائهم لهم، وكانت النساء تنزع حليها، لتجهيز مقاتل في سبيل الله، و بعد أن كانت مركز استقطاب لكل من يريد التضحية بنفسه في سبيل الله، ودفاعًا عن المستضعفين، والوطن والحرمات، فكأنما مسخ الله القوم، حتى استمرؤوا دماء المسلمين، يفجرون ما يفجرون، ويقاتلون في الأسواق والبقع المكتظة بالأبرياء، من نساء وأطفال وطلبة، وباعة ومتسوقين.</p><p> فانقلب الرضى إلى سخط عليهم، والدعاء لهم عليهم، تلعنهم إلى يوم القيامة كل قطرة دم سفكوها بلا ذنب ودون أي وجه حق، فأصبح جل دورهم من ناحية التسبب في ترويع الآمنين، متطورًا ذاك المنحى إلى التسبب ـ تحت أعينهم ـ بموت المتضورين جوعا من كارثة المجاعة، والعجز عن شراء الغذاء، التي انفجرت هذا العام، حين أمروا بما يمنع وصول المساعدات حينًا، وقيامهم إثر ذاك بحبس المحتاجين في المناطق التابعة لهم، عن الذهاب إلى حيث يوجد العون حينًا أخر، ومن الناحية الأخرى استمروا في ممارسة ذات الخطأ الذي دعى الإثيوبي لدخول البلاد، بسبب الاستفزاز والحرب الكلامية التي يجيدونها، دون أن تكون بين أيديهم أي أدوات لتنفيذ تهديداتهم، بما يتجاوز التفجيرات الجبانة، وهو ما جعلهم مبررًا قائمًا دائمًا، لدخول الأجانب بلادنا جيئة وذهابًا، دون أن يقدروا على صدهم، سوى بحرب المدن مختبين بين أبناء شعبهم، ومعرضين المدنيين الأبرياء مرة تلو أخرى للقتل والإصابة وقطع موارد الرزق الضئيلة أصلاً دون تورعٍ أو خشية من الله أو أي رادع.</p><p>ثم تأتي الإثفية الثالثة، وهي التجاهل العربي والإسلامي للمسألة الصومالية، ونحن مدركون أن بعضًا من أهم جوانب الأزمة الصومالية، كون البلاد محسوبة على العرب، إذ أنها عضو في الجامعة العربية، ومن حيث المبدأ كان الانضمام للجامعة العربية مسألة حيوية، وأساسية للشعب الصومالي، فله صلات قربى مع العرب، وهو محاصر في حدوده من قبل جارين، أحدهما ابن مدلل للغرب ذو غالبية مسيحية وأعني به كينيا، وقاعدة استخبارية مهمة للبريطانيين والأمريكان كذلك، والثاني إثيوبيا المفضلة لدى الغرب والشرق، لأنها تطبق باقتدار على خناق وادي النيل، ولولا أن الله منح بلادنا شواطئ طويلة، لفنينا بالحصار دون أن يدري بنا أحد.</p><p> ولا يخفى على القارئ لكتب الجغرافيا، أن الصومالييون يعيشون حالة من الاحتقان، قائمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فشعبهم مفرق على جانبي حدود البلاد، وهم في كل من كينيا وإثيوبيا مواطنون من الدرجة الثانية، وولاءهم مشكوك بامره، كيف لا وقد اختاروا هم وغيرهم أن تكون سيادة الأرض التي يسكنونها صومالية منذ ترسيم الحدود، فوجب عليهم هم وصوماليي الداخل دفع الثمن باهظًا، دون أن يجدوا حليفًا، او مبادرة فعلية تجعل المتآمرين على بلدنا، يحسبون حساب من هو واقف مع الصوماليين، يدعم سياسيًا و أمنيًا حقوقهم في العيش الكريم.</p><p> فكل ما يطلبه الصوماليون اليوم، برهة من الزمن تمكنهم من العمل على استخراج خيرات بلادهم، دون أن تجتاحهم المصائب والنكبات كلما قامت لهم قائمة، ونحن كذلك نرى الأيادي الاجنبية تمول الفئات المحاربة للاستقرر، وحالة العمالة الواضحة لمعظم مكونات المؤسسة الحكومية الضعيفة أصلا، فجل ما يطلبه الصومالي اليوم، تقوية الجيش الصومالي بحيث لا يعود من داعٍ لأي شكل من أشكال الوجود الأجنبي، وتجفيف موارد حركة الشباب، عبر تتبع مصادر تمويلها وتسليحها وقطع الطريق عليها، وإلقاء القبض على المتورطين حيثما كانوا، ومحاكمتهم بجرائم الحرب ضد الإنسانية وتمويل الإرهاب.</p><p>الإثفية الرابعة وتلك التي أحب أن أسميها (أم الأثافي) ، هي سلبية الشعب الصومالي، وانسياقه خلف كل ناعق، خاصة أن مشكلة التحيز القبلي، و ما تفرزه من التعصب الأعمى لمن يحبون الظهور كرموز للفئة التي ولدوا منها، فهناك أمور يجب حلها و حلحلتها، فالتحالف مع الأجنبي جريمة تدنو من الخيانة العظمى، وإن كانت الحكومة الحالية تمارسها دون خجل أو حياء، وحالة التجييش القبلي الحاصل في الأقاليم، إنما هي استغلال للروح الحرة لفئات الشعب، واستثمار حالة انعدام الثقة، وتدنيس للحرمات وخروج واضح عن الشرع.</p><p> ولا تخفى علينا الجرائم اليومية المرتكبة في الأقاليم الوسطى وبونت لاند، بهدف تدعيم امتيازات فئات على حساب أخرى، وليست جريمة قصف أحياء في جالكعيو من قبل قادة بونتلاند عنا ببعيد ، وليس ما يقوم به رئيس أرض الصومال من لعبة قبلية قذرة سوى، نتيجة لرد الفعل القبلي الذي أدى لترجيح سلفه ـ المتنفع القابع في أديس ـ إثر الانتخابات السابقة، والذي أدى في المحصلة، إلى نجاحه فيما بعد في الانتخابات الأخيرة، والاحتقان العشائري الحاصل نتيجة لدخول المال السياسي الفاسد المفسد، إلا عارضًا أكثر رقيًا وسلمية لذات المرض المزمن.</p><p>إننا نحن الصومالييون، نتنفس هواءًا عابقًا بالفساد الفكري، والبعد عن قيم الحق والعدالة، وكل ذلك يلوث أوراحنا، مهددًا السلم والاستقرار القائم في بعض ربوع بلادنا، و يهدد مستقبلنا جملة بالخطر، لأنه يجعلنا عرضة للكثير من الابتلاءات والمصائب، وقد آن الأوان للاعتراف بالجرائم والأخطاء، لنفتح مع الله و انفسنا والوطن صفحة جديدة، قد تمد في أمد تمتعنا بحريتنا، ما أمد الله لشعبنا في الوجود.</p><p>حتى ذلك الحين لا نستغربن أن قد أصبح الجسد الصومالي المقطع الأوصال، جاهزًا للطبخ وقد نصبت القدر الكينية تحملها كافة الأطراف المذكورة، لتبقى مستقرة مكانها و إن اهتزت تلك الأوصال في نزعها الأخير، والمخابرات الغربية تشرف على الطبخة، وتزن لها ما تحتاجه من ماء وملح وبهار، والتجاهل ينفخ النار تحتها، والأطراف المتنازعة قد جمعت على ظهورنا ـ نحن ـ ما يكفي من حطب، لتنضج وتصبح عماد الوليمة القادمة، التي تتداعى الأكل لقصعتها.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56832/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>4</slash:comments> </item> <item><title>غزو الصومال وغياب الوعي العربي</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56600</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56600#comments</comments> <pubDate>Sat, 12 Nov 2011 22:17:21 +0000</pubDate> <dc:creator>د. حمدي عبد الرحمن</dc:creator> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=56600</guid> <description><![CDATA[يبدو أن العرب على مستوى النظم الحاكمة والشعوب قد نسوا أو تناسوا أمر الصومال التي التحقت ببيت العرب عام 1974. لقد اختزلت صورة الصومال بتراثها الحضاري وتاريخها النضالي المشهود إلى مجرد مدركات سلبية تعبر عن مشاهد الحروب والنزاعات الأهلية، ومآسي المجاعة واللاجئين، وجرائم القراصنة والمغامرين. ولعل حكماء العرب وساستهم قد يئسوا من مرض الصومال العضال، [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56600?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>يبدو أن العرب على مستوى النظم الحاكمة والشعوب قد نسوا أو تناسوا أمر الصومال التي التحقت ببيت العرب عام 1974. لقد اختزلت صورة الصومال بتراثها الحضاري وتاريخها النضالي المشهود إلى مجرد مدركات سلبية تعبر عن مشاهد الحروب والنزاعات الأهلية، ومآسي المجاعة واللاجئين، وجرائم القراصنة والمغامرين.</p><p>ولعل حكماء العرب وساستهم قد يئسوا من مرض الصومال العضال، فتركوا أمر علاجه لقوى إقليمية ودولية طامحة وربما عابثة تسعى لتحقيق مصالحها وفرض أجنداتها، التي قد تفضي في نهاية المطاف إلى إعادة الصياغة الجيوإستراتيجية لإقليم شرق أفريقيا بشكل عام.</p><p>ففي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2011 قامت كينيا بغزو أراضي جنوب الصومال عسكريا لتعقب قوات الشباب المجاهدين، وهو ما يعد انتهاكا لسيادة الصومال، وفقا لمبادئ القانون الدولي. وإذا تركنا جانبا موقف الحكومة الانتقالية في مقديشو التي عبرت عن تأييدها للعملية الكينية في الوقت الذي عارض فيه الرئيس شريف شيخ أحمد الغزو الكيني لبلاده فإن موقف الجامعة العربية يدعو إلى إثارة أكثر من علامة استفهام واحدة.</p><p>فالعرب الذين أبدوا، على غير استحياء، تفهمهم للغزو الإثيوبي للصومال عام 2006 قد تجاهلوا بالمرة الغزو الثاني لأراضي دولة عربية من قبل القوات الكينية وكأنهم كما يقول المثل العامي &#8220;جعلوا أذنا من طين وأخرى من عجين&#8221;.</p><h1>أهداف الحملة الكينية</h1><p><div
class="pullquote_left"><p>&#8221; قرار التدخل الكيني عسكريا في الصومال يمثل نقطة تحول فارقة في تاريخ كينيا منذ الاستقلال, فرغم أن الجيش الكيني يعد ثاني أكبر جيش (بعد إثيوبيا) في منطقة شرق أفريقيا فإنه لم يقم قط بأي عملية عسكرية خارج أراضيه &#8221;</p></div> من اللافت للانتباه حقا أن قرار التدخل الكيني عسكريا في الصومال يمثل نقطة تحول فارقة في تاريخ كينيا منذ الاستقلال. فرغم أن الجيش الكيني يعد ثاني أكبر جيش (بعد إثيوبيا) في منطقة شرق أفريقيا لم يقم قط بأي عملية عسكرية خارج أراضيه.</p><p>وتسعى الحكومة الكينية من وراء هذه الحملة التي أطلقت عليها اسم &#8220;Linda Nchi&#8221; وتعنى باللغة السواحلية &#8220;حماية الأمة&#8221; إلى إقامة منطقة عازلة بطول 100 كلم داخل الأراضي الصومالية المتاخمة للحدود الكينية، وذلك بهدف منع الشباب المجاهدين والقراصنة من العمل في هذه المناطق والعبور إلى الأراضي الكينية.</p><p>يعني ذلك أن الهدف الإستراتيجي المباشر للحملة الكينية يتمثل في السيطرة على مرفأ كيسمايو الذي يشكل شريان الحياة لمقاتلي الشباب، وربما يوفر لهم حلقة اتصال كذلك ببعض أفراد القراصنة.</p><p>على أن أهمية مدينة كيسمايو تتعدى ذلك، فهي تمثل قاعدة إبرار وتموين للقوات العسكرية ومركزا للاتصالات والمراقبة البحرية، فضلا عن إمكانية استخدامها مركزا لعمليات الإغاثة الدولية في منطقة جوبالاند الصومالية.</p><p>ومع ذلك لا تعني السيطرة على كيسمايو التخلص من الأخطار الأمنية التي تواجه كينيا ودول الجوار الأخرى، فالسواحل الصومالية طويلة وتغطي نحو(1800 كلم) حيث تتجه شمالا إلى أن يلتقي خليج عدن مع البحر الأحمر.</p><p>ورغم أن سكان المناطق المتاخمة للحدود الكينية من الصوماليين لا يؤيدون الشباب المجاهدين فإنهم يفتقرون إلى القدرات الأمنية والعسكرية التي تدفع بمعارضتهم إلى حد المقاومة المسلحة. وعليه فإن الحملة الكينية قد تعمل على تأسيس جماعات مسلحة تعمل بالوكالة لصالحها في نطاق المنطقة العازلة المزمع إقامتها داخل الصومال.</p><p>وعلى صعيد آخر فإن الدافع المباشر للحملة الكينية والذي روجت له وسائل الإعلام الكينية تمثل في ملاحقة العناصر الأجنبية التي قامت باختطاف السائحين وعمال الإغاثة داخل الأراضي الكينية، إذ أدت هذه الأحداث إلى تأثيرات سلبية على صناعة السياحة في كينيا. ومن المعلوم أن قطاع السياحة يشكل مصدرا هاما من مصادر الدخل القومي في كينيا.</p><p>على أن ذلك لا يخفي الأهداف السياسية التي تبرر العملية الكينية، فمع تكرار انتهاكات مقاتلي الشباب والقراصنة لحرمة الأراضي الكينية وعبورهم إليها ساد إدراك عام بين المواطنين الكينيين بأن حكومتهم عاجزة وتفتقد القدرة على توظيف إمكانياتها العسكرية في الدفاع عن الوطن. وعليه رأى الساسة وصانعو القرار في نيروبي أهمية التأكيد على الإرادة السياسية وقدرتهم على حماية الأمة، وهو ما جعلهم يطلقون هذا الاسم على حملتهم العسكرية داخل الصومال.</p><h1>التداعيات المحلية والإقليمية</h1><p>إن دخول كينيا باعتبارها فاعلا عسكريا جديدا في الصراع الصومالي سوف يزيد الأمور تعقيدا ويصبح التدخل الكيني جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل، ولعل دروس الماضي القريب تؤكد ما نقول.</p><p>فالتدخلات الأجنبية الأخرى في الصومال قد أثبتت فشلا ذريعا، بما في ذلك التدخل الأميركي الذي استمر نحو عامين في الصومال وانتهى بفضيحة إسقاط الـ&#8221;بلاك هوك&#8221; الأميركية عام 1994 في مقديشو، والتدخل الإثيوبي في الصومال خلال 2006-2009 والذي كشف عن خيبة أمل العملاق الإثيوبي. وقد يكون من الأفضل للكينيين إنهاء المهمة بأسرع وقت والعودة إلى ممارسة دور دبلوماسي وسياسي لحل الأزمة الصومالية.</p><p><div
class="pullquote_left"><p>&#8221; على القيادة الكينية اليوم أن تتوقع الأسوأ في مجال أمنها الوطني والإقليمي, ولعل ذلك يكون نتاجا طبيعيا لقرارها التدخل في نمط معقد من الصراع كالذي تشهده الصومال منذ عام 1991 &#8221;</p></div> إن الغزو الكيني غير الشرعي للصومال يطرح الكثير من التساؤلات حول التوقيت والدوافع والأهداف الحقيقية، فالعملية الكينية تهدد نجاح جهود التسوية السلمية الإقليمية للأزمة الصومالية ولاسيما جهود الهيئة الحكومة للتنمية (إيغاد) وجماعة شرق أفريقيا التي أقرت المبادرة الإقليمية السياسية والتي شكلت أساسا لاجتماع مجموعة الاتصال الدولية حول الصومال الذي عقد في 29 سبتمبر/أيلول 2011 في الدانمارك.</p><p>وإذا تمكنت كينيا من إقامة المنطقة العازلة داخل الصومال فإن تحولا هاما يكون قد حدث على الساحة الإقليمية، وذلك من ناحيتين أولاهما أن كينيا كان ينظر إليها دائما باعتبارها تفضل الدبلوماسية والاقتراب غير العسكري في الأزمة الصومالية. ولكن مع وجود موطئ قدم لها داخل الصومال يصبح النهج السلمي الذي تبنته كينيا تجاه الصومال أمرا تجاوزته الأحداث وأضحى في ذمة التاريخ. ولعل تداعيات ذلك تكمن في أن الأطراف الصومالية المتحاربة قد تجد في كينيا عدوا وهدفا مشروعا لهجماتها، وهو ما يفضي إلى آثار أمنية بعيدة المدى.</p><p>أما التحول الثاني فإنه يرتبط بتكلفة الحرب، فإذا كان الاعتبار الاقتصادي ولاسيما حماية قطاع السياحة في كينيا قد مثل أحد أهداف الغزو الكيني للصومال كما أوضحنا فإن تكلفة الحملة تزداد مع تقدم القوات الكينية على الأرض وقيامها بتأمين منطقة النفوذ والسيطرة داخل الأراضي الصومالية. ومع الأخذ بعين الاعتبار زيادة حدة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض قيمة العملة الكينية سوف يصبح لزاما على الحكومة الكينية أن تراجع عوائدها ومواردها الاقتصادية من أجل سداد كلفة العملية العسكرية.</p><p>إن على القيادة الكينية اليوم أن تتوقع الأسوأ في مجال أمنها الوطني والإقليمي. ولعل ذلك يكون نتاجا طبيعيا لقرارها التدخل في نمط معقد من الصراع كالذي تشهده الصومال منذ العام 1991. فثمة احتمال جدي لقيام الشباب بمهاجمة المصالح الكينية في الداخل والخارج وحتى على ساحة القتال في مواجهة القوات الكينية الغازية.</p><p>وما من شك في أن الشباب المجاهدين يمتلكون المقدرة على تنفيذ ضربات موجعة للخصم كما حدث داخل الصومال وفي كمبالا عاصمة أوغندة.</p><p>ورغم تمتع نيروبي وبقية الأراضي الكينية بالأمن النسبي فإن خطورة وجود بعض الخلايا النائمة وأفراد الشباب قد يهدد أمن كينيا واستقرارها في المستقبل المنظور، وهو ما يعني في أحد أبعاده النيل من سمعة كينيا الإقليمية باعتبارها قبلة للسائحين ومركزا للنشاط التجاري والاقتصادي في منطقة شرق أفريقيا.</p><h1>الصومال والربيع العربي</h1><p>إن الأسوأ في الغزو الكيني للصومال هو الاستمرار في تنفيذ سيناريو التقسيم والتجزئة للأمة الصومالية العربية، إذ إنه بعد الإطاحة بالشباب من كيسمايو سوف يتأتى لكينيا السيطرة على العملية السياسية في كل من جوبا وغيدو، وهو ما يجعل أمر التقسيم تحصيل حاصل، فالقوات الكينية تحارب معها مليشيات محلية صومالية مثل أزانيا وأهل السنة والجماعة بالإضافة إلى بعض القوات الحكومية الصومالية التي رفعت العلمين الكيني والصومالي.</p><p>ويمكن لنا أن تتوقع بكل سهولة ويسر أن الغزو الكيني للصومال سوف يخلق ظروفا جديدة وذرائع على الأرض، ففي ظل الغياب الرسمي العربي والأفريقي ساندت بعض القوى الدولية مباشرة هذه الحملة العسكرية. ويمكن أن نشير في هذا السياق إلى دور الضربات العسكرية الأميركية من خلال الطائرات من دون طيار التي تنطلق من أحد المطارات الإثيوبية، كما أن البحرية الفرنسية ساهمت بشكل أو بآخر في دعم الحملة الكينية. يعني ذلك أن ثمة توافقا دوليا على توجه المبادرات الخاصة بالصومال صوب دول الجوار الأفريقية وليس العربية.</p><p>وما يثير التفكير ويدعو إلى التأمل أن رد الفعل الصومالي الشعبي على الغزو الكيني لم يكن على شاكلة ما حدث في مواجهة الغزو الإثيوبي عام 2006. وربما يعزى ذلك إلى وجود جماعات صومالية كبيرة داخل الصومال وفي كينيا تنظر بكل ود وتقدير إلى الدور الكيني الذي وفر ملاذا آمنا لكثير من العائلات الصومالية، فضلا عن تعاطف هؤلاء الصوماليين مع كينيا في مواجهة تعديات الشباب المجاهدين.</p><p>ويبدو أن غياب المظاهرات الشعبية الواسعة المناوئة للغزو الكيني إنما تعكس في أحد أبعادها رفضا صوماليا لسياسات الشباب المجاهدين ومعتقداتهم الفكرية.</p><p><div
class="pullquote_left"><p>&#8221; في ضوء انشغال المجتمعات العربية بترتيب أوضاعها الداخلية بعد ثورات الربيع العربي وتوابعها تحدث بالترافق عملية إعادة هندسة جيوإستراتيجية لمناطق الجوار العربي في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا بشكل عام &#8221;</p></div> ومن الواضح تماما أنه في ضوء انشغال المجتمعات العربية بترتيب أوضاعها الداخلية بعد ثورات الربيع العربي وتوابعها تحدث بالترافق عملية إعادة هندسة جيوإستراتيجية لمناطق الجوار العربي في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا بشكل عام. ولعل أحد الملامح الرئيسية في ذلك انفصال السودان ودخول شماله في نزاعات مع مناطق التوتر في الولايات الانتقالية الثلاثة، ناهيك عن مناطق الشرق ودارفور بالإضافة إلى تفكيك الصومال إلى دويلات تدور في فلك قوى إقليمية غير عربية. وفوق ذلك أضحت إثيوبيا بدعم غربي ودولي واضح قوة إقليمية صاعدة يحسب لها ألف حساب.</p><p>لقد آن الأوان لعودة الوعي العربي والاهتمام بالتخطيط العلمي للمستقبل من خلال الوعي بحقيقة المشروعات الإقليمية والدولية الكبرى التي تحاول إعادة صياغة جوارنا الإقليمي بما يحقق مصالح وأهداف أطراف خارجية.</p><p>لقد أضحى الأمن العربي في امتداده الأفريقي مستباحا، وهو ما يهدد بشد دول الأطراف الكبرى مثل الصومال والسودان. إن القوات الكينية في الصومال تعطي الفرصة لقوات التدخل السريع التابعة لجماعة شرق أفريقيا بفرض إرادتها الإقليمية، بحيث تصبح هذه القوات نواة لقوات متعددة الجنسيات من داخل الإقليم بهدف مواجهة خطر الشباب وفرض سياسة الأمر الواقع داخل الصومال. فهل ننتظر طويلا حتى يتكرر نفس السيناريو في دولة عربية أخرى؟!</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56600/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>5</slash:comments> </item> <item><title>هل الدم الكيني أغلي من الدم الصومالي بهذه الدرجة؟!!</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56000</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56000#comments</comments> <pubDate>Fri, 04 Nov 2011 11:32:06 +0000</pubDate> <dc:creator>محمد إبراهيم عبدي</dc:creator> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=56000</guid> <description><![CDATA[المواطن الصومالي الذي نجا باعجوبة من المجاعة التي ضربت مناطق واسعة في جنوب الصومال معرض الآن لقصف من الطائرات الكينية بمباركة من الحكومة الصومالية الإنتقالية، هذا المواطن الصومالي المنكوب يقف اليوم أمام خيارين: اما الرحيل ليعيش في إحدى مخيمات النازحين بكينيا أو في دولة أخري تحت ظروف إنسانية صعبة أو البقاء في مدينته لتحول قذائف [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56000?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>المواطن الصومالي الذي نجا باعجوبة من المجاعة التي ضربت مناطق واسعة في جنوب الصومال معرض الآن لقصف من الطائرات الكينية بمباركة من الحكومة الصومالية الإنتقالية، هذا المواطن الصومالي المنكوب يقف اليوم أمام خيارين: اما الرحيل ليعيش في إحدى مخيمات النازحين بكينيا أو في دولة أخري تحت ظروف إنسانية صعبة أو البقاء في مدينته لتحول قذائف سلاح الجوي الكيني جسمه الهزيل الي اشلاء متناثرة.</p><p>ليس من المستغرب أن تعلن الحكومة الكينية أن طائراتها ستقصف عشرة مدن تقع تحت سيطرة حركة الشباب في جنوب الصومال لأن الدم الصومالي رخيص في نظرهم، وهمهم  الوحيد هو تحقيق نصر سريع في حربهم ضد حركة الشباب حتي لا يقعوا في الفخ الذي وقعت فيه من قبل أمريكا وإثيوبيا، ما يثير الاستغراب والاستهجان هي دعوة وزير الدفاع الصومالي حسين عرب عيسي سكان المناطق الجنوبية في الصومال الي النزوح من مناطقهم وتبنيه موقف الحكومة الكينية رغم أن الضحايا المحتملين من هذه الضربات هم من ابناء جلدته الذين عانوا سنوات من الحروب الأهلية الطاحنة والمجاعة.</p><p>دخول القوات الكينية في الأراضي الصومالية مرفوض من حيث الأساس مهما كانت المبررات لأن تجارب السنوات السابقة منذ سقوط الحكومة المركزية الصومالية تعلمنا أن التدخل الأجنبي سياسيا كان أو عسكريا لن يحل المشاكل الصومالية، ربما قد يؤدي الي ترجيج كفة أحد الفصائل الصومالية في الوقت القصير ولكن نتيجته الحتمية هي اطالة امد الحرب في الصومال.</p><p>لا توجد أي قواعد عسكرية تابعة للحركة في مدن مثل جمامه وأفجوي، وليس للحركة أي قوات نظامية، ولا مقرات إدارية وعسكرية مهمة في تلك المدن قد تتضرر جراء أي قصف جوي من جهات معادية لها سواء اكانت كينيا أو دولة أخري. ميليشيات الحركة ميليشيات غير منظمة تستطيع الذوبان في المجتمع بسهولة عندما تشعر أن تواجدها علي أرض الواقع والدفاع عن مناطقها مكلف من ناحية الخسائر البشرية. اذا ما المغزي من تصريحات المسؤولين الكينيين والصوماليين بتوجيه ضربات جوية علي عشرة مدن صومالية؟.</p><p>غيرت حركة الشباب المجاهدين تكتيكها العسكري في شهر أغسطس الماضي واخلت مواقعها في العاصمة الصومالية مقدشو بعد ما فشلت في مقارعة قوات حفظ السلام الافريقية أميصوم بسبب تفوق الأخيرة من الناحية العسكرية، ولا تجد ميليشياتها في جنوب الصومال غضاضة في تغيير قمصانهم الطالباني وبدلاتهم العسكرية واللحاق بركب المواطنين العاديين في هذه المناطق ريثما تتسني لهم اللحظة المناسبة لنصب كمين للقوات الكينية، والمواطن العادي في تلك المدن هو الذي يتحمل العبء الأكبر من أي ضربات جوية كينية.</p><p>أري أن الهدف وراء تصريحات المسؤولين الكينيين بقصف هذه المدن هو تبرير مسبق لأي مجازر قد ترتكبها هذه القوات بحق المدنيين الصوماليين في الأيام القادمة علي غرار القصف الجوي الكيني الذي حصد ارواح عشرة مدنيين صوماليين في مدينة جلب حاضرة إقليم جوبا الوسطي. تعمدت الحكومة الكينية باطلاق مثل هذه التصريحات لتقول للصوماليين عندما تستهدف طائراتها المناطق الآهلة بالسكان في المستقبل &#8220;الم نقل لكم ابتعدوا عن هذه المدن..انتم الذين تتحملون مسؤولية ما تعرضتم له&#8221;.</p><p>حركة الشباب المجاهدين حركة ضالة تقودها قيادة متغطرسة ليس من عادتها أن تأخذها الرأفة بالمدنيين في قراراتها ولكن وزير الدفاع الصومالي لم يكن اكثر رحمة وشفقة من قادة حركة الشباب بل كان اكثر وقاحة في استخفافه بحياة المواطنين الصوماليين. إرضاء كينيا أهم بالنسبة للوزير عرب عيسي من حياة المدنيين الصوماليين، ومصر علي أن القصف الكيني في مدينة جلب استهدف عربة تقل قيادات من حركة الشباب وليس مركزا للنازحين، وادعي أن جميع الضحايا المدنيين في هذا المركز سقطو نتيجة لعربة تابعة لحركة الشباب والتي دخلت المركز في وقت مازالت النار فيها مشتعلة بعد استهدافها من قبل الطائرات الكينية!!.</p><p>رغم أن الوزير عرب عيسي يحاول جاهدا تبرير المجازر التي ارتكبتها وسترتكبها القوات الكينية بحق المدنيين الصوماليين الا أن الحكومة الصومالية هي اكبر الخاسرين في الحرب الدائرة في اقليمي جوبا السفلى والوسطى للأسباب التالية:</p><p>1. الميليشيات الصومالية التي ترافق القوات الكينية هي ميليشيات قبلية ينحدر معظم افرادها من قبيلة صومالية واحدة لا تدين بالولاء للحكومة الصومالية، هذه الميليشيات تابعة لزعماء حرب سابقين وآخرين جدد، منهم العلماني ومنهم من اتخذ الدين مطية لتحقيق مآرب شخصية والقاسم المشترك بينهم هو عدم الولاء للحكومة الصومالية. اذ تم تحرير المناطق الجنوبية من قبضة حركة الشباب المجاهدين ستقع هذه المناطق تحت نفوذ هذه الشخصيات الخارجة عن طاعة الحكومة الصومالية الإنتقالية مثل أحمد مدوبي-الحليف السابق لحركة الشباب، وبورفسور محمد عبدي غاندي رئيس ما سمي ب &#8220;ازانيا&#8221;. سيطرة مثل هذه الشخصيات علي مدينة كسمايو سيضع سلطة الحكومة الصومالية أمام اختبار صعب، من المرجح أن تقيم الحكومة الكينية علاقة وطيدة مع هذه الشخصيات علي حساب الحكومة الصومالية لانهم من الأساس صنيعة كينية اختلقتها كينيا كجزء من سياسة تهدف الي خلق مناطق عازلة في داخل الصومال لوقف أي عمل مصدره الصومال قد يهدد مصالحها.</p><p>2. التدخل الكيني احدث شرخا كبيرا في العلاقة بين الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد ورئيس وزرائه عبد الولي محمد علي، هذا الخلاف مرشح للتصعيد اذا فشلت جهود الرئيس الأغندي يويري موسفيني باقناع الرئيس شريف تغيير موقفه وتأييد الهجوم الكيني علي الصومال. تصريحات الوزير عرب عيسي-غير المسؤولة- قد تشجع الشخصيات الصومالية المعارضة للتدخل الكيني في داخل الحكومة الصومالية والبرلمان برفع اصواتهم ومساندة موقف الرئيس الصومالي، لتنقسم بعدها الحكومة الصومالية الي معسكرين يناصب كل منهما العداء للآخر.</p><p>3. في الأشهر القليلة الماضية، فقدت حركة الشباب المجاهدين قاعدتها الشعبية بسبب الانفجارات الانتحارية التي نفذها الحركة في العاصمة الصومالية والتي اودت بحياة المئات من الصومالين، فضلا عن القرار الذي اتخذته الحركة بطرد المنظمات الأجنبية العاملة في مجال الاغاثة من الصومال. تصريحات الوزير عرب عيسي قد تساهم في رفع أسهم حركة الشباب المجاهدين في بورصة الرأي العام الصومالي من جديد، لتصبح الحكومة الصومالية في نظر المواطنين الصوماليين مثل حكومة عبدالله يوسف أحمد التي كانت محط استهزاء وسخرية الصوماليين بسبب دورها في دخول القوات الإثيوبية في الصومال أواخر 2006.</p><p>رغبتنا العارمة للتحرر من سلاسل وأغلال حركة الشباب المجاهدين لن تزحزحنا عن موقفنا الرافض للتدخل الأجنبي قيد انملة، والشعب الصومالي قادر علي طي صفحة هذه الحركة الشريرة بدون مساعدة من كينيا اذا توفرت الارادة .من يظن أن كينيا في حالة حرب مع حركة الشباب المجاهدين فقط وليس مع الصومال فليقرأ من جديد تصريحات المسؤوليين الكينيين في الأسابيع الثلاثة الماضية، وليقرأ كذلك المقالات والتعليقات المنشورة يوميا في الصحف الكينية ميل ديلي نيشن واستندر.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/56000/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>13</slash:comments> </item> <item><title>فوز حركة النهضة التونسية في الانتخابات &#8211; قراءة في الأفكار والدلالات</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/55989</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/55989#comments</comments> <pubDate>Thu, 03 Nov 2011 21:15:54 +0000</pubDate> <dc:creator>عبد الرحمن سليمان بشير</dc:creator> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=55989</guid> <description><![CDATA[في بداية العقد المنصرم، وبالتحديد في عام 2000م كنت في مجلس ضم علماء ومناضلين إسلاميين في جمهورية الصومال، وتم النقاش في بعض التجارب الإسلامية في الوطن العربي والإسلامي، وتطرق النقاش إلى أسباب النجاح والفشل لهذه الحركات الموجودة في الخريطة الإسلامية بدءا من الحركات التي وصلت إلى سدة الحكم عن طريق الانقلاب العسكري كالتجربة السودانية ومرورا [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/55989?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>في بداية العقد المنصرم، وبالتحديد في عام 2000م كنت في مجلس ضم علماء ومناضلين إسلاميين في جمهورية الصومال، وتم النقاش في بعض التجارب الإسلامية في الوطن العربي والإسلامي، وتطرق النقاش إلى أسباب النجاح والفشل لهذه الحركات الموجودة في الخريطة الإسلامية بدءا من الحركات التي وصلت إلى سدة الحكم عن طريق الانقلاب العسكري كالتجربة السودانية ومرورا بتلك الحركات التي تتعاطى الأمر العام عن طريق الممارسات السياسية عبر الانتخابات كالتجربة الأردنية واليمنية وانتهاء بالحركات الإسلامية المسماة زورا وبهتانا من قبل الأنظمة الاستبدادية – الجماعات المحظورة كالإخوان في مصر، والنهضة في تونس.</p><p>في تلك الجلسة تحدث البعض عن التجربة التونسية المريرة في عهد بن على، حيث أكدوا بأن حركة النهضة انتهت، ذلك لأنها ابتعدت عن العملية التربوية في التغيير المنشود على طريقة القطبيين، واختارت المواجهة السياسية قبل النضج ، كما أن الدولة المتغولة من عهد بورقيبة إلى عهد بن على رفضت التعامل اللين معها، وأضيف إلى ذلك بأن الغرب المسعور ضد كل ما هو إسلامي أعطى الضوء الأخضر للنظام في إقصاءها من الوجود السياسي بكل الطرق بما فيها الأسلوب الأخشن والأفظع، ولذا قرر هؤلاء  في هذه الجلسة بأن حركة النهضة انتهت.</p><p>وقرأت في بعض التقارير الأمنية في لحظة بن على بأن تونس نموذج رائع في ضرب الإسلاميين وإقصاءهم من الوجود، ذلك لأن النظام الفاشي في ذلك العهد البائد استطاع تغييب القوى الفاعلة في تونس في غياهب السجون ، أو في المنافي، أو تحت الأرض، كما أنه استطاع أن يتعامل بذكاء جنوني مع الغرب في أن يسوق لذاته بأنه هو المفتاح الأساسي للتعامل مع ملف الإسلاميين، ولذلك اختار الغرب تونس عاصمة محاربة الإرهاب (الإسلام السياسي) وصارت في تلك الحقبة قبلة وزراء الداخلية العرب الذين لم يفتئوا منذ صعود الصحوة الإسلامية في الربع الأخير من القرن العشرين حتى الآن أن يجعلوا الأصوليين العدو رقم (1).</p><p>إن الجلسة الفكرية التي تحدثت في انقراض حركة النهضة في تونس نظرت إلى الواقع التونسي من خلال القوة المادية التي لم تستطع في يوم من الأيام قهر الفكر، وإلحاق الهزيمة بالعقيدة، كما أن التقرير الأمني لم يفهم الظاهرة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي، على حقيقتها.</p><p>ومن هنا نحن بحاجة إلى قراءة مغايرة  لهاتين القراءتين، فإحداهما تنتمي إلى مدرسة الإنتظار في داخل الصحوة الإسلامية، بينما الأخرى تستمد قوتها من مدرسة القوة المادية.</p><p>فلنحاول إذا أن نطرح الأسئلة التالية لعلنا نفهم المسألة التونسية وحركة النهضة، عن قرب.</p><p>لماذا فازت حركة النهضة؟  ولماذا انحاز الشعب التونسي إلى هذه الحركة التي عانت ما عانت من النظام السابق؟</p><p>إن الكثيرين من المراقبين يعيدون الفوز إلى أمور ثلاثة:</p><p> •	الشرعية النضالية للحركة، والتي تعرضت في عقود متطاولة من العهدين البائدين ، عهد بورقيبة المتسم بالدكتاتورية الثقافية، وعهد بن على المتسم بالتسلط الأمني المطلق- عملية إقصاء وقتل وتشريد لأجل أفكارها وعقيدتها السياسية، ولكن الحركة استطاعت أن تتغلغل في الوسط  الاجتماعي بصورة جيدة، كما أنها استوعبت في داخلها النخب المتعلمة في المشرق العربي، وفي الغرب على حد سواء.<br
/> •	الواجهة الدينية للحركة أعطاها زخما وحضورا وذلك لأن النظام السابق لم يعلن الحرب عليها فقط، وإنما حارب التدين والمتدينين، وجعل الالتزام الإسلامي مخالفة يعاقب عليها القانون، وصار التردد على المسجد وإقامة الشعائر الدينية إرهابا وجريمة ضد الأمن القومي، مما جعل المواطن التونسي منتظرا لحظة الإعلان إلى العودة للذات كعرس اجتماعي وسياسي ، وهذا ما جعل الصوت التونسي منحازا لحركة النهضة ذات الجذور الإسلامي حسب بعض المراقبين.<br
/> •	التنظيم القوي للحركة والمستمد من فاعلية النظام الحركي للإخوان  المسلمين، والذين يؤمنون بأن التنظيم واجب شرعي وحضاري، ذلك لأن إقامة المجتمع المتحضر والمتدين واجب شرعي، والوسيلة المثلى لإقامة ذلك المجتمع هي تكوين جماعة منظمة وواعية، والقاعدة تقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقد استطاعت حركة النهضة في مسيرتها الحركية في العقود الخمسة الماضية أن تتكيف مع كل الأوضاع التي مرت عليها منذ عام 1970م.</p><p>إن هذه القراءة لتلك الحركة ليست صحيحة، ولكنها تحمل بعضا من أوجه الصحة، ولكن القراءة المتأنية تتطلب منا أن نفهم أولا عن الحركة ماهية وعن المؤسس الشيخ راشد الغنوشي فكرا وتوجها.</p><p>إن الناظر إلى حركة النهضة وأفكارها يحسب في الوهلة الأولى، أنها حركة دينية كمثيلاتها في العالم العربي والإسلامي، ولكن حين التعمق في أفكارها وفي مسيرتها، وفي مآلاتها، نجد أنها حركة سياسية بالمعنى الأكاديمي للكلمة، ولكن بمرجعية شرعية، ومن هنا اختلفت الحركة عن الأحزاب الدينية والجماعات الإسلامية التي تمتهن السياسة بمنطلقات دينية، وشعارات عقدية، ومن هنا نجد نقدا لاذعا للحركة من قبل الإسلاميين المتشددين الذين يصفونها بالعلمانية.</p><p>وإلى جانب ذلك تظهر من قبل العلمانيين الإقصائيين عبارات عن أن حركة النهضة تتمسكن لتتمكن كما هو شأن الإسلاميين المعروفين بالتقية كما يقول الدكتور محمد خلف الله في بحث له عن الصحوة الإسلامية في مصر، ولكن هناك جملة من الباحثين الغربيين وغيرهم الذين يرون بأن حركة النهضة جماعة سياسية متقدمة فكريا، ومعتدلة سلوكيا، وتؤمن بالتعددية، وتعطي الحرية والعدالة الأولوية المطلقة في برنامجها السياسي وذلك منذ بداية تأسيس الاتجاه الإسلامي في عام 1981م.</p><p>يقول الغنوشي: ضرورة تجذير مطالب الجماهير السياسية والاجتماعية في الحرية والعدالة لأن الحرية وكذا العدالة إنما تمت في  أوربا في ظل ثقافة معينة ذات تصورات معينة للإنسان والحياة والوجود، فكيف يمكن في العالم الإسلامي أن نتحدث عن الحرية والعدالة دون القيام بفحص دقيق لمكوناتنا الثقافية التي يمثل الإسلام محورها، نبحث فيها عن موقع هذه القيم في هذه الثقافة فيكون حديثنا عن الحرية والعدالة ليس من قبل التلويح بالشعارات البراقة وإنما بحثا عن نموذج حضاري جديد ينبثق عن إسلامنا وعصرنا، لا أقصد إسلام الانحطاط، وإنما الإسلام في صورته الأصلية، وهو ثورة شاملة ضد الاستبداد والاستغلال والتبعية في كل أشكالها&#8230;إن النضال من أجل الإسلام  هونضال من أجل الحرية والعدالة والكرامة والتقدم &#8220;. انتهى كلامه<br
/> إن هذا الخطاب اعتبر لحظة ميلاده في الوسط الإسلامي استثناء بل قيل إنه شاذ، ولكن لقوة حجته، وعزيمة صاحبه، جعل الخطاب هو السائد الآن في الساحة الإسلامية، بل تبنته الشعوب المسلمة في هذه اللحظة الحرجة.</p><p>إن النهضة كحركة، ومن خلال مؤسسها الفيلسوف راشد الغنوشي تجاوزت عقدة الإسلاميين في التعامل مع التعددية والحرية بفكر إسلامي منفتح، وهذا ما ميز فكر هذه الحركة عن غيرها.</p><p>يقول الغنوشي: إذا تحقق لنا نظام يعترف بالحريات العامة ، فينبغي على الحركة الإسلامية أن تمارس حقها كطرف سياسي معترفة بغيرها من الأطراف السياسية الأخرى مقدمة اختياراتها النموذج الاجتماعي الذي تريد.</p><p>ويؤكد الأستاذ راشد في موقع آخر من كتبه: إن حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة حاليا) ليس عندها أي تحفظ تجاه أي طرف سياسي آخر سواء كان هذا الطرف إسلاميا، أو غير إسلامي، إننا لم نقدم أنفسنا على أننا نمثل الإسلام.. ولكن لنا رؤية للإسلام كما لغيرنا رؤيته، ولا نرى مانعا من تمثيله معنا، فإذا كانت أطراف أخرى لها تحفظات إزاء أطراف أخرى، فحركة الاتجاه الإسلامي (حركة النهضة) ليس لها تحفظ إزاء أي طرف آخر يقبل الحوار، ويقبل الصراع الديمقراطي في البلاد، ولا ينفي وجود غيره.</p><p>ويذهب الغنوشي إلى مكان بعيد حين يتحدث عن الحرية، وذلك في وقت بعيد نسبيا، في عام 1981م في مجلة المجتمع الكويتية يقول فيها، والذي أخشاه هو أن تكون الحرية قضية ظرفية بالنسبة لنا نطالب بها، عندما يكون الأمر مناسبا لنا، ونطالب بمصادرتها وحل الأحزاب عندما يكون الأمر غير مناسب لنا. وهنا يكون السقوط الرهيب &#8230; إننا نطالب بالحرية للإنسان أيا كان . انتهى كلامه.</p><p>ولأجل ترسيخ الحرية كقيمة ذاتية، ولأنها المطلب الأول للفرد المسؤول، وللشعوب المستضعفة، والمستقرة، ولأنها لب الرسالات الإلهية، انتقد راشد الغنوشي بعض الحركات الإسلامية في سعيها الحثيث للوصول إلى الدولة كمطلب أساسي لها أو جعل الحصول على الدولة مقياسا لنجاح المشروع الإسلامي، وهذا ما جعل التجربة السودانية وفقا للغنوشي فاشلة في إدارة الصراع والحوار الداخليين في الوطن ، لأنها أسست مشروعا على استبعاد الآخرين والانفراد بالسلطة، ومن هنا افترق الغنوشي شيخه في الفكر الأستاذ حسن الترابي الذي قاد لحظة تاريخية حركة التجديد في السودان، وبشر بالحرية والشورى، ولكنه في لحظة الانقلاب والاستفراد بالسلطة تحول مشروعه وفقا للغنوشي أيضا إلى حكم سلطوي قمعي، وتحولت طائفة كبيرة من رجاله إلى رجال دولة في حكم مستبد.</p><p>إن الأستاذ الغنوشي يملك عقلا متحرقا، وفكرا متميزا، وإرادة صلبة، فهو يحاول في كل منعطف تاريخي منذ أن وعي أن يطرح رؤى مؤصلة، وأفكارا مبدعة، وأطروحات عميقة، فقد كتب عن الحرية والدولة الإسلامية سفرا ضخما صار من المرجعيات الإسلامية والقانونية، وعن المرأة المسلمة عموما والتونسية خصوصا في عهد بورقيبة، كما كتب عن الغرب والأسلوب الأمثل للتعامل معه، فالرجل قبل أن يكون سياسيا، وزعيما لحركة إسلامية متطورة، مفكر ومجتهد في القضايا الفكرية والفقهية، ولذا نستطيع أن نقول باطمئنان : بأن الرجل وفي عقود ثلاثة كان يناضل لأجل أن يزرع القيم الإسلامية المهجورة الحرية والعدالة والمداولة الديمقراطية في الحياة السياسية في المجتمع الإسلامي والتونسي، وهو من المفكرين القلائل الذين يجمعون بين التأصيل العلمي المنهجي وبين النضال  لأجل الأفكار والشعوب.</p><p>إن الانحياز الشعبي  لحركة النهضة ليس وليدة الانتخابات، وليس فقط لأجل التاريخ الناصع من الحركة في النضال، وليس كذلك لواجهتها الإسلامية فحسب، وإنما لأن الشعب التونسي المتعلم والمثقف والواعي اقتنع بأطروحات الغنوشي وحركته المتسمة بالإعتدال والوسطية من جانب، والمستجيبة لآمال وطموح الشعب من جانب آخر.</p><p>إن في هذا الانحياز دورسا أهمها، إن الشعوب حين تتحرر من الدكتاتورية والتسلط تذهب أصواتها إلى هؤلاء الذين تتجمع فيهم الصفتان الأساسيتان للقيادة: الالتزام، والكفاءة، ولكن هل يعي إسلاميو القرن الإفريقي ذلك الدرس العميق؟ وهل تحاول القوى الإسلامية في القرن أن تفهم بأن الشعب ومطالبه وعلى رأسها الحرية والعدالة وفق المرجعية الإسلامية هي التي تؤهل لقيادة الناس، وتحريرهم من استبداد المؤسسات الرسمية والشعبية؟</p><p>ولنا عودة مع الدرس البليغ في فوز النهضة.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/55989/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>5</slash:comments> </item> <item><title>تدخل عسكري في الصومال وانفجارات في&#8221;نيروبي&#8221;</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/55922</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/55922#comments</comments> <pubDate>Thu, 03 Nov 2011 03:12:26 +0000</pubDate> <dc:creator>علي جبريل الكتبي</dc:creator> <category><![CDATA[تحليلات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=55922</guid> <description><![CDATA[يفتح الاجتياح العسكري الكيني والتدخل السافر للصومال، وكذلك الانفجارات المتتالية في العاصمة الكينية نيروبي، الباب فسيحا لطرح العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة هذا التدخل والمغزى منه من جهة، ومن يقف وراء الانفجارات التي طالت على العاصمة الكينية &#8220;نيروبي&#8221; في 24/25 من هذا الشهر من جهة أخرى. وهل سيكون الوضع مرشحا لمزيد من التصعيد من [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/55922?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>يفتح الاجتياح العسكري الكيني والتدخل السافر للصومال، وكذلك الانفجارات المتتالية في العاصمة الكينية نيروبي، الباب فسيحا لطرح العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة هذا التدخل والمغزى منه من جهة، ومن يقف وراء الانفجارات التي طالت على العاصمة الكينية &#8220;نيروبي&#8221; في 24/25 من هذا الشهر من جهة أخرى. وهل سيكون الوضع مرشحا لمزيد من التصعيد من جهة ثالثة؟. هذا الأسئلة وغيرها التي تدور في أذهان الناس سوف نجيب في هذه المقالة، ولكن أود الإشارة هنا إلى أن كينيا لم تتدخل في الصومال عسكريا في السابق، حتى في الأوقات التي كانت حركة الشباب في أوج مراحلها قوة، إلا ما كان من  هواجس ومناورات متبادلة بين الجانبين قلما كانت تنتهي بمواجهات عسكرية . وكانت كينيا تكتفي بإغلاق حدودها، وتأمين شريطها الحدودي مع الصومال، بينما كانت الشباب تهدد عبر وسائل الإعلام بين فينة وأخرى بدون أن يتطور الأمر إلى المواجهات المباشرة، بل بإمكاني أن أقول إن أعضاء الحركة كانوا ينتقلون بين مقديشو ونيروبي بشكل شبه علني، إن لم يكن بعلم الحكومة الكينية. وكانت الحركة تزاول أنشطتها غير العسكرية في نيروبي عبر مساجد ومؤسسات تابعة لها بطريقة أو بأخرى، بمري ومسمع من المخابرات الكينية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذا التوقيت، الذي تمر به الحركة ضعفا غير مسبوق في تاريخها؟ وفي وقت انهزمت فيه عسكريا واقتصاديا.  قد تكون الدوافع لهذا التدخل متعددة والأهداف مختلفة، ولكن الإجابة لهذا السؤال غير بعيدة عن الاحتمالات التالية:<br
/> فالمعروف لدى الجميع أن الحكومة الكينية نظمت مؤتمرا في نيروبي في هذا العام لمجموعة من الصوماليين لإقامة مشروع ذات طابع إقليمي قبلي &#8211; على غرار ولاية &#8220;بنت لاند&#8221; الصومالية التي تتمتع بحكم ذاتي &#8211; الهدف منه تحرير حركة الشباب من دوحة جوبا جنوبي الصومال، أو بالأحرى المناطق المتاخمة لكينيا، وتمكين تلك المناطق قبيلة أغادين الساكنة على الشريط الحدودي بين كينيا والصومال، وتلقى المشرع في حينها رواجا إعلاميا في الأوساط الكينية، وسمي المشروع لاحقا حكومة &#8220;أزانيا&#8221; برئاسة البروفيسور محمد عبدي &#8220;غاندي&#8221;، ولذلك جاء التدخل الكيني تنفيذا للخطة المرسومة للمشروع خاصة بعد أن ظلت قدرات حركة الشباب الدفاعية ضعيفة جدا ناهيك عن الهجومية منها على يد قوات الحكومة الصومالية  وقوات الاتحاد الإفريقي في مقديشو.</p><p>قد يكون العامل الآخر مابين رغبة الغرب بانشغال الرأي العام الكيني بأمور خارجية خوفا على تكرار سيناريو العنف السابق في الانتخابات الماضية، وهو الاحتمال الأكثر ورودا، وبين رغبة بعض الساسة الكينيين الصوماليين &#8211; ومن ورائها الحكومة الكينية &#8211; الذين  يشاركون في الانتماء القبلي مع المؤسس على مشروع (أزانيا)  البروفيسور غاندي في السيطرة على الإقليم، لاسيما وأن قبيلة أغادين التي ينتمي إليها  &#8220;غاندي&#8221; كانت وما زالت بعيدة عن المسرح في تلك المنطقة منذ الإطاحة بالحكومة الصومالية المركزية عام 1991م على الرغم من أنها تسكن في تلك المنطقة.</p><p> الضغط على حركة الشباب بعد أن ضيقت الخناق عليها القوات الحكومة الصومالية وقوات الاتحاد الإفريقي، في موقف يبدوا أنه تقسيم الأدوار بين الحكومة الصومالية وبين الحكومة الكينية والمجتمع الدولي، لاستئصال الشباب واقتلاع جذورها من الساحة  الصومالية نهائيا، بعد أن ظلت الهاجس الأكبر لدى الأطراف كلها، إلا أن هذا العامل قد يكون من أقلّ الاحتمالات ترشيحا بعد أن صرح الرئيس الصومالي الشيخ شريف بأن القوات الكينية غير مرحب بها في الصومال، وأنه لم يوافق على هذا التدخل، غير أننا لا نستبعد أيضا أن يكون هذا التصريح لحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام الصومالي، أو تخفيفا للسخط الأثيوبي والأوغندي بالإضافة إلى قبيلة هوية التي تعارض هذا التدخل بشدة.</p><p>أمّا في ما يتعلق بالانفجارات التي دبت في نثروبيٍ، دائما ما كانت الشباب تتبنى عملياتها، أو أي انفجار قام به أعضائها عبر وسائل الإعلام، كما سبق في الانفجار الذي حدثت في العاصمة اليوغندية&#8221; كامبلا&#8221; عام2010م ،ولم تتورع الحركة أيضا أن تتبنى تفجير حفل تخريج طلاب الطب في حادثة فندق شامو بمقديشو، أضف إلى ذلك  الانفجار الذي قتل وزير الأمن القومي الصومالي في عام 2009م  في مدينة بلدوين في وسط الصومال.</p><p>فالمفارقة إذا هي  أن حركة الشباب لم تتبن حتى الآن أيا من الانفجارين المتتاليتين الذين حدثا في نيروبي 24/ 25 من هذا الشهر وخلفا عشرات الجرحى، وكذلك نوعية الانفجار في كلا الحالتين لم تكن تحمل بصمات الحركات الجهادية او &#8220;القاعدة&#8221;، من حيث قوة الانفجار والمواد المستخدمة فيه والأماكن المستهدفة، بحيث دأبت حركة الشباب في الأوانة الأخيرة تنفيذ عمليات نوعية من حيث الشكل والدقة في التنفيذ. وقد سبق أن حدثت أكثر من ثلاث انفجارات مماثلة في نيروبي، في نهاية عام 2010 وبداية العام الجاري، ما زال الغموض يكتنف حولها، إذ لم تكشف النقاب عنها  المخابرات الكينية حتى الآن عمن يقف ورائها، بل وجه المحللون الأمنيون يومها سهام الاتهام إلى المخابرات الكينية لتصفية شخصيات غير مرغوبة في البلد، أو لتحجيم الدور الاقتصادي المتنامي للمهاجرين الصوماليين في نيروبي، الذي شكل قوة صاعدة في وسط مسيحي فقير. وإذا نظرنا إلى السوابق واللواحق لا تخلو الانفجارات أن تكون من أفعال عناصر متعاطفة مع الشباب في نيروبي، وبالتالي قامت بعمليات عشوائية لاستفراغ الغضب الداخلي، أو أنها من صناعة المخابرات الكينية لتبرر أن الحكومة الكينية محقة في تدخلها العسكري في الصومال، ولتصور أيضا للشعب الكيني أنه سيكون لقمة سائغة للشباب ما لم تتخذ الحكومة الإجراءات المناسبة لحماية شعبها ولو بالوسائل العسكرية والأمنية. وأيّنا كانت الاحتمالات لهذا التدخل للصومال، الذي بالفعل سيطرت القوات الكينية مناطق وجود الشباب في أقصى جنوب الصومال، فإن سيناريوهات القادم قد يكون مرشحا لمزيد من التصعيد بين الجانبين، وبدوره سينعكس سلبا على الشعب الكيني من جهة، والأقلية المسلمة في كينيا لاسيما الجالية الصومالية من جهة ثانية، بحيث تستطيع حركة الشباب &#8211; في ظل  الانقسام السياسي بين أقطاب الحكومة الكينية-  تنفيذ عمليات انتحارية دموية في العمق الكيني، كما أن عامل الفساد المستشري في البلاد يشكل محورا أساسيا في نجاع العمليات المتوقعة من الشباب. فالحكومة الكينية من جانبها ستشدد إجراءاتها الأمنية تحسبا لأي هجوم محتمل من الشاب خاصة في العاصمة نيروبي. وستمارس الضغط على الأقلية المسلمة في البلد، مما سيحدث  الوقيعة بين الحكومة وتلك الأقلية مستقبلا، ويعيش في نيروبي مآت الآلاف من الصوماليين المهاجرين، الذين  ستتعامل معهم الحكومة بوسائل أمنية أكثر صرامة، بحثا عن خلايا نائمة في نيروبي، وربما ستفرض حظرا ليليّا في الأحياء السكنية لهم.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/analysis/55922/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> </channel> </rss>
<!-- Performance optimized by W3 Total Cache. Learn more: http://www.w3-edge.com/wordpress-plugins/

Minified using disk: basic
Page Caching using disk: enhanced
Content Delivery Network via cdn-arabic.alshahid.net

Served from: arabic.alshahid.net @ 2012-02-09 16:01:43 -->
