<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?> <rss
version="2.0"
xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
><channel><title>الصومال - شبكة الشاهد الإخبارية &#187; حركات</title> <atom:link href="http://arabic.alshahid.net/topics/biographies/movements/feed" rel="self" type="application/rss+xml" /><link>http://arabic.alshahid.net</link> <description>شبكة إخبارية خاصة بالقرن الأفريقي وشرق أفريقيا والصومال بشكل خاص</description> <lastBuildDate>Thu, 09 Feb 2012 10:33:22 +0000</lastBuildDate> <language>en</language> <sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod> <sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency> <generator>http://wordpress.org/?v=3.3.1</generator> <item><title>قائمة الممنوعات عند حركة الشباب المجاهدين في الصومال</title><link>http://arabic.alshahid.net/columnists/29735</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/columnists/29735#comments</comments> <pubDate>Sun, 28 Nov 2010 10:42:39 +0000</pubDate> <dc:creator>حسن البصري</dc:creator> <category><![CDATA[حركات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=29735</guid> <description><![CDATA[مقدمة هناك قائمة طويلة تحمل ممنوعات حركة الشباب المجاهدين في الصومال والتي يصعب حصرها في مقالة واحدة لكثرتها ولأنها صارت جزءا من حياة المواطن الصومالي حيث يسمع يوميا من وسائل الإعلام أن حركة الشباب تمنع كذا وكذا، والغرض من إصدار قائمة الممنوعات هو ترهيب الشعب وتخويفهم كي يظنوا ان لدي مليشيات الحركة قوة لا تقهر [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/columnists/29735?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><h2>مقدمة</h2><p>هناك قائمة طويلة تحمل ممنوعات حركة الشباب المجاهدين في الصومال والتي يصعب حصرها في مقالة واحدة لكثرتها ولأنها صارت جزءا من حياة المواطن الصومالي حيث يسمع يوميا من وسائل الإعلام  أن حركة الشباب تمنع كذا وكذا، والغرض من إصدار قائمة الممنوعات هو  ترهيب الشعب وتخويفهم كي يظنوا ان لدي مليشيات الحركة قوة لا تقهر لأن إدارة الحركة أدركت أنها  ستواجه يوما ما  ثورة  حقيقية مسلحة وفعلا قد بدأ غليانها  في الأقاليم الوسطى الخاضعة للطرق الصوفية.</p><ol><li>لأن الحركة استقطبت مهاجرين &#8220;غرباء&#8221; وهم عنصر غير محبوب لدى الشعب الصومالي.</li><li>ولأنهم استغلوا  ثمار جهود الشعب الذي قاوم مع المحاكم &#8220;أم الإرهاب ومنبع العناصر الإرهابية&#8221; في الإطاحة بزعماء الحرب لتنفيذ أغراض ومصالح ذاتية لصالح  بن لادن في قرن أفريقيا.</li><li>و لأنهم لم يتلقوا تأييدا كافيا من الشعب في أنشطتهم التخريبية التي سموها جهادية لكن الشعب يدرك عدم مصداقيتهم في الجهاد لأن فلسفتهم الجهادية لم ولن تعمل في الصومال وأن هذه المليشيات قد تم تضليهم من قبل مهاجرين من أفغانستان وباكستان وغيرهم  ولأجل هدا  فضلت الحركة  التعامل مع الشعب بهذه الطريقة العشوائية لتدوم إدارتهم وتبقي شوكتهم ولأنهم تربوا تحت سجن النظام السابق حيث ورثوا عنه العنف والقسوة إد لم يروا إلا حاكم مستبد يحكم الناس بالقوة والعنف.</li><li>ولأنهم  تربوا أيضا في ظل الحروب الأهلية حيث لم تكتحل أعينهم برؤية هيكل الدولة ولم يباشروا عدالة صادقة  ترعي السلام وتعيد الأمن والاستقرار.</li></ol><p>وبرأيي فإن   هده الممنوعات تمخضت من تخيلاتهم السطحية وأوهامهم   وسوء احتكاكهم بالواقع الذي لم يتكيفوا معه بعد حيث هناك أسباب تجبرهم في إصدار هده الممنوعات منها:</p><ol><li>منها سوء تعاملهم مع متطلبات أعراف القبائل ـ لأن تركيبة المجتمع الصومالي قبلي ويجب علي كل من له طمع في إدارة الصومال أولا فهم أيدلوجية القبلية في الصومال.</li><li>سوء فهم لنصوص الكتاب والسنة حيث طبقوا آيات نزلت علي الكفار علي المؤمنين، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتأتي تطبيقه في بلد سادت أجواء الفوضى فيه، ولأن المنكر الذي حاولوا النهي عنه قد ترتب  في إزالته منكر أكبر فمثلا يمنعون مشاهدة المباريات العالمية باعتباره منكرا،  ولإزالة هذا المنكر يرمون المشاهدين بالرصاص  الحي على المشاهدين.</li><li>ومنها أنهم رفضوا مفهوم الوطنية الصومالية وانهم تجاهلوا  البلد الذي يناضلون فيه أنه  صومالي  التاريخ والنضال واللون والعلم والتراب واللغة والمجتمع، حيث تبنوا فكرة أفغانية محضة لأن أوامر الحركة  تأتي من منظومة القاعدة الداعمة الكبري للحركة علما ان القاعدة  لم تعش يوما واحدا في بيئة أفريقية مثل الصومال.</li><li>ومنها سوء فهمهم لتقاليد الشعب الصومالي المتجدرة من آثار الطرق الصوفية حيث نقلوا فكرة بن لادن التكفيرية والتفجيرية إلي قلب  الصومال، علما أن التربية الصوفية نجحت زهاء ألف عام ونيف  في كبح المواطن الصومالي عن تطبيق  مسائل كهذه مثل التكفير والتفجير وإراقة الدماء بتبرير خلافات دينية.</li></ol><h2>قائمة  الممنوعات</h2><ol><li> من أبرز الممنوعات استراحة المواطن الصومالي بأمان واستقرار حيث أرهبوا حياة المواطنين وفتحوا أبواب جهنم عليهم</li><li> ومن الممنوعات تدريس اللغة الانجليزية  في المعاهد الابتدائية والإعدادية والثانوية معتذرين أنها لغة الكفار</li><li> منع تدريس المواد العلمية مثل علوم الأحياء والكيمياء والرياضيات في المدارس الأهلية كونها مأخوذة من مصادر الغرب</li><li>منع خدمة زاد للجوالات معتذرين انه نمط من أنماط موضات الغربيين</li><li> منع مشاهدة المباراة العالمية وربما الأمر ليس فقط منعا للمشاهدة بل تجاوز إلي قتل عمد مباشر وإزهاق أرواح المشاهدين</li><li>منع الاستماع للأغاني سواء كانت وطنية أو غيرها</li><li> منع عقد جلسات الموالد لبعض أتباع الطرق الصوفية</li><li> منع استخدام السبحة التي يستعملها معظم الصوماليين في قراءة الأوراد وغيرها</li><li> منع قراءة بعض كتب المذهب الشافعي كالمنهاج كما منعوا قراءة كتب العقيدة الأشعرية</li><li> منع حجاب المرأة إلا حجابا يفصلونه من قبلهم وأي امرأة شوهدت تلبس غير الحجاب المأمور به  يطلق عنها زوجها وتزوج لأحد مليشياتهم قهرا</li><li> منع تعاطي القات وربما البعض يقول هنا يحق للحركة المنع لكن نحن نعلم ان الكيفية التي منعوا بها مما جعل الضرر الذي نتج عنه غير متوازن مع المنع</li><li> منع استعمال الجالون الذي غالبا ما تقدمه هيئات الإغاثة للرعاة والرحل في سقيهم بالماء من البئر وغيره معتذرين انه تم وقفه من قبل هيئات الإغاثة الغربية</li><li>منع إبقاء الأسنان المصنوعة بالفضة المركبة لبعض المواطنين</li><li> منع الشوارب حتى حدث في إزالة هدا المنكر منكر أخر أكثر منه خطرا وهو التعزير والضرب المبرح</li><li>منع تجوال المرأة ليلا وإلا يصدرون عليها أحكاما قاسية</li><li> منع التجوال في وقت الصلاة وأي امرأة شوهدت تتجول في الأسواق وقت الصلاة يجب أن تلبس جوربا أحمر (لبيان أنها حائض) وإلا تصدر عليها أوامر شديدة</li><li>منع ركوب النساء مع الرجال في سيارات النقل العامة</li><li>منع المغادرة لبعض المواطنين المتواجدين في  الأقاليم الخاضعة لهم إلي الدول المجاورة إلا بعد الحصول على تصريح منهم للسفر وإلا تغرم شركات النقل التي نقلت هذا المواطن</li><li> منع العمل مع الحكومة وأي واحد عمل مع الحكومة يقتل وقد حدث هدا أكثر من مرة حيث أعدموا مهندسين ونجارين بنوا القصر الرئاسي</li><li>منع وصف الصوفية بالمسلمين حيث وصفوهم بالمشركين كما وصفوا أتباع الحكومة بالمرتدين</li><li>منع التقاط وسماع إذاعة البي بي سي القسم الصومالي</li><li>منع الاستماع للأداعة التابعة للحكومة</li><li>منع استماع دروس تفسير القران التي كان يقرؤها  الشيخ محمود أو عبدلي عريف ودروس السيرة النبوية التي يقرؤها  فضيلة الشيخ أبوبكر حسن مالن في إذاعة هيران الواقعة في بلدوين</li><li> منع أداء الزكوات إلي مستحقيها إلا إلي مكتب الحركة ليصرفوها فيما سموه الجهاد</li><li> منع المعاملة مع الضباط السابقين والمثقفين وكل من يدرك خطورتهم ووصفوهم بالمرتدين والخونة والعملاء</li><li>منع  ـ نكاح العرف أو نكاح التحكيم المعروف جوازه إدا اكتملت شروطه  عند الشافعية ـ  الدي اشتهر  عند الصوماليين قديما وحديثا باسم نكاح المسافة.</li></ol> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/columnists/29735/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>29</slash:comments> </item> <item><title>السلفية في الصومال.. بدايات النشأة ومآلات الواقع</title><link>http://arabic.alshahid.net/report/16111</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/report/16111#comments</comments> <pubDate>Sun, 20 Jun 2010 09:38:08 +0000</pubDate> <dc:creator>علي عبد العال</dc:creator> <category><![CDATA[أعلام وشخصيات]]></category> <category><![CDATA[حركات]]></category> <category><![CDATA[كشكول الشاهد]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=16111</guid> <description><![CDATA[نشرت هذه الدراسة ضمن عدد مايو من الكتاب الشهري لمركز &#8220;المسبار&#8221; حول الإسلاميين في الصومال يصعب فهم الواقع الصومالي منفصلاً عن خلفياته التاريخية، خاصة إذا تعلق الأمر بتطورات العمل الإسلامي فيه.. فالصومال هو القطر العربي الوحيد تقريبًا الذي خضع للاحتلال وجرى تمزيقه بين ثلاث قوى استعمارية كبرى هي (فرنسا، وبريطانيا وإيطاليا) والتي لم تكتف بدورها [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/report/16111?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p><a
class="highslide" onclick="return vz.expand(this)" href="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2010/06/shabab1.jpg?61f4ea"><img
class="alignleft size-full wp-image-16113" title="shabab" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/uploads/2010/06/shabab1.jpg?61f4ea" alt="" width="300" height="209" /></a></p><blockquote><p><strong>نشرت هذه الدراسة ضمن عدد مايو من الكتاب الشهري لمركز &#8220;المسبار&#8221; حول  الإسلاميين في الصومال</strong></p></blockquote><p>يصعب فهم الواقع الصومالي منفصلاً عن خلفياته التاريخية، خاصة إذا تعلق الأمر بتطورات العمل الإسلامي فيه.. فالصومال هو القطر العربي الوحيد تقريبًا الذي خضع للاحتلال وجرى تمزيقه بين ثلاث قوى استعمارية كبرى هي (فرنسا، وبريطانيا  وإيطاليا) والتي لم تكتف بدورها حتى شاركت جيرانه (كينيا وإثيوبيا) &#8211;  اللاتي تحكمهما أنظمة تُخالفه في العقيدة  &#8211; في هذا التمزيق، وتصدقت عليهما بأجزاء كبيرة من أراضيه فتوزعت أقاليمه إلى خمس جهات: (أوجادين أو الصومال الغربي لصالح إثيوبيا، وإنفدى لصالح كينيا، فضلا عن الصومال الفرنسي (جيبوتي)، والصومال الإيطالي، والصومال البريطاني) كل ذلك على الرغم من الوحدة النادرة التي يتمتع بها الصوماليون في اللغة والعقيدة والعرق والمذهب.</p><p>حدَث ذلك في الوقت الذي تأكد فيه لهذه القوى الاستعمارية استحالة بقائها فيه، فشرعت تقسم الصومال على الورق والخرائط دون مراعاة لسكانه وقبائله، ورسمت حدودًا سياسية وفق مصالحها، مفرقين بين القبيلة الواحدة عبر عدد من الحدود، حتى من استقل من أجزائه كجيبوتي وضعوا له شروطا تحول دون انضمامه مستقبلا إلى (الصومال الأم) بهدف بقاء هذا التمزيق مثار صراع مستمر بين الصوماليين وكل من إثيوبيا وكينيا وجيبوتي، وليكون بمثابة مسوغ يتيح للدول الغربية التدخل فيٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ منطقة القرن الأفريقي متى شاءت. ومنذ استقلال البلاد رسميًا عام 1960م تعيشُ الأجيال المتعاقبة من الصوماليين على أمل أن يتوحد كامل تراب وطنهم تحت راية واحدة، وربما على هذا الأساس أداروا الصراع في الداخل والخارج.</p><p>لم يكن الإسلاميون بمعزل عن هذا الصراع ولا ما تبقَّى له من رواسب التاريخ، كما لم يكونوا بمعزل عن التطورات الثقافية والاجتماعية الحاصلة من حولهم، ولعل (الصحوة الإسلامية) التي عمَّت أرجاء العالمَين العربي والإسلامي منذ سقوط الخلافة العثمانية على يد كمال أتاتورك عام 1924 لم تستثن الإسلاميين من أبناء هذا البلد العربي الأفريقي، بل وصلت إليهم مبكرا منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، على الرغم من خصوصية الأوضاع في الصومال والبيئة المعقدة.</p><p>صاحَبَ هذه الصحوة تيارات فكرية متقاربة في كثير من أصولها ومناهجها، ومتفاوتة أحيانا في وسائلها، وتمثل لها رافدان أساسيان: حركة الإخوان المسلمين في مصر والتيار السلفي في الجزيرة العربية، الذي وفِد يبحث عن موطئ قدم له في هذه البلاد التي كانت مرتعا لكلٍّ من الطرق الصوفية والشيوعية الماركسية في آن واحد. وقد ظهرت بوادره الأولى على يد عدد من الشيوخ وطلاب العلم الذين رحلوا إلى السعودية والكويت والإمارات ومصر، إلى جانب البعثات الدعوية والتعليمية والإغاثية التي أرسلها كل من الأزهر ورابطة العالم الإسلامي.</p><h1>البدايات السلفية في الصومال</h1><p>نشأت السلفية في الصومال إحيائية دعوية، في بداياتها، لتصحيح العقيدة، ولتجديد قضايا الدين في نفوس المسلمين، وأيضا كردة فعل لمواجهة الإرساليات التنصيرية، إلى أن انتقلت في مرحلة متأخرة من هذه الفترة إلى الحالة الحركية التنظيمية ثم المسلحة     فيما بعد. وكان أول من أدخل المنهج السلفي إلى الصومال (الشيخ نور الدين علي علو) الذي وصل إلى البلاد في الخمسينيات من القرن الماضي قادماً من مصر، بعد تخرجه من الأزهر الشريف، وكان متأثراً بدعوة (أنصار السنة المحمدية)، فنزل في أول الأمر بمدينة (جالكعيو) التي كانت معقلاً للطريقة (الزيلعية) الصوفية (أحد فروع القادرية)، والتي واجهت وجود الشيخ داخل معقلها، مما أجبره على التوجّه إلى العاصمة مقديشو، وهناك بدأ حلقات التدريس في بعض مساجدها إلى أن رجع إلى مصر مرة ثانية بضغوط من السلطات الإيطالية ولإكمال دراسته. ومنذ وصول الشيخ نور الدين إلى الصومال حتى أواخر الستينيات من القرن الماضي وحتى عام 1967م حيث تولى القضاء في الحكومة المدنية؛ كانت السلفية وغيرها من التيارات الفكرية الإسلامية على الساحة لم تتطور بعد إلى مستوى التنظيم.</p><p>وإلى جانب جهود الشيخ علو يأتي دور(الشيخ محمد نور قوى) وهو أحد الذين نشروا الدعوة السلفية في هذه البلاد، وكان قد درس الفقه الشافعي ثم اللغة العربية وعلوم الحديث في إثيوبيا، ثم رحل لطلب العلم إلى مصر عام 1950م حيث التحق بجامعة الأزهر، وبعد انتهاء دراسته عاد إلى الصومال ضمن بعثة من الأزهر، ظل الشيخ نور مقيما في الصومال حتى العام 1999م، وكانت له حلقة في مسجده في &#8220;بيحانِ&#8221; من أحياء مقديشو، يُدرِّس فيها الأمهات الستة، كما كان يُلقي في هذا المسجد خطبة الجمعة وكان يرتاده طلبة العلم من سائر أحياء المدينة، إلى أن انتقل الشيخ إلى الإمارات. ومن تلامذته: الشيخ محمود نور&#8221;البخاري&#8221;، والشيخ حسن حبيب، والشيخ محمد أحمد &#8220;بقلصون&#8221;، والشيخ عبدالقادر (جعمى) والشيخ محمد حسن عمّي، والشيخ حسن طاهر أويس، وغيرهم الكثير من الدعاة والطلبة الذين استفادوا من جهوده فى نشر الدعوة السلفية.</p><p>في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز وصلت إلى مقديشو عام 1964 أول بعثة إسلامية لدراسة أوضاع المسلمين في الصومال، وذلك برئاسة الشيخ محمد ناصر العمودي مساعد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وعلى ضوء ما ورد في تقرير هذه اللجنة المتضمن ضرورة الاعتناء بالدعوة هناك، وإزالة بعض ما علق بالعقيدة الإسلامية من تحريفات، رصدت حكومة السعودية أموالا لابتعاث الدعاة والمرشدين إلى إفريقيا، وإنشاء معاهد علمية في كل من الصومال وأوغندا وكينيا، وأُسند هذا الأمر إلى دار الإفتاء برئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم الذي باشر بناء المعاهد والمساجد. كما أرسلت رابطة العالم الإسلامي عام 1966م الشيخ عبدالرحمن حسين سمنتر، الذي بذل جهوده في الوعظ والإرشاد والتدريس، وألف ونشر عدة بحوث إسلامية تتحدث عن الرعيل الأول من المسلمين.</p><p>وفي أكتوبر عام 1968م أسست (رابطة العالم الإسلامي) معهد التضامن الإسلامي في مقديشو، الذي استطاع في فترة وجيزة أن يخرج أعداداً كبيرة من الدعاة وطلبة العلم الأمر الذي مكن بعضهم أن يواصلوا دراساتهم في الجامعات الإسلامية بالمملكة السعودية والأزهر في مصر، ثم عادوا إلى بلادهم للعمل بالدعوة الإسلامية. وكان للسلفيين في هذه الفترة وما تلاها مراكز دعوية وحلقات للعلم والتدريس في مساجد عديدة، منها: (بكاراه ولافوين، وشيخ صوفي، ومسجد رمضان) ومن أئمة هذه المساجد البارزين (الشيخ ظاهر أندهابر) و(الشيخ عبد الله علي حاشي)، كما كان لهم مدارس وجامعات ومراكز صحية ومشاريع اقتصادية.</p><p>وبشكل عام، يتسم التيار السلفي بالتغلغل في أوساط المجتمع الصومالي بمختلف فئاته وطبقاته، والمعايشة مع همومه وقضاياه عن كثب، إذ يتمتع السلفيون بتواجد كبير في مختلف مجالات الحياة فيه، فمن البيت والأسرة إلى السوق مرورًا بالشارع والحافلات العامة، والمساجد، وخلاوي تحفيظ القرآن، تظهر تأثيرات الحالة السلفية على المجتمع،  كما أن معظم الرموز الدينية في الصومال تنتمي للتيار السلفي بمختلف مسمياته وتكويناته، مثل الشيخ شريف عبد النور العالم الأزهري ومفتي الصومال، والشيخ محمد نور القوي، والشيخ عمر الفاروق، والشيخ عبد الله ديرية ابتدون، والدكتور أحمد حاج عبد الرحمن، والدكتور عثمان معلم محمود، والشيخ محمد حاج يوسف، وغيرهم من العلماء والدعاة المسلمين في الصومال.</p><h1>البدايات التنظيمية</h1><p>على الرغم من الحظر الرسمي الذي مارسته دفعت الحكومات الصومالية المتعاقبة-دون أن تقصد- في اتجاه تطور الحركة الإسلامية، ففي العام 1969م قام الجنرال سياد بري بانقلاب عسكري استولى في أعقابه على حكم البلاد، وبدأ به عهد من الماركسية المعادية للدين والمتدينين، كما شرع في محاولاته للسيطرة على التأثيرات الإسلامية في المجتمع الصومالي، ما أدى إلى هروب العديد من الصوماليين إلى الخارج والانضمام إلى الأعداد المتزايدة من أشقائهم في الشتات الذين هاجروا إلى الدول الخليجية، فأصبح العديد منهم على علاقة وثيقة بجماعة الإخوان المسلمين ومنهجها الدعوي والحركي والسياسي      في حين تأثر الباقون بالمنهج السلفي والتيارات الجهادية في أفغانستان إبان الغزو السوفيتي.</p><p>وعلى الرغم من رقابة نظام سياد بري الصارمة للأجواء الاجتماعية والدينية إلا أن السلفية استطاعت وبثبات أن تنمو ويزداد عدد أعضائها، ففي العام 1969 ظهرت جماعة (وحدة الشباب الإسلامي) في المناطق الشمالية من الصومال، ويقال إنها أقدم من هذا التاريخ.. سرعان ما وجدت لها شعبية في أوساط المدرسين وطلاب الثانوية في (هرجيسيا) و(بورعو) وبالرغم من أن هذه الجماعة في جوهرها تتبع الدعوة الوهابية وتشبه بقية المجموعات السلفية فيما يخص السلوك الفردي والقضايا الفكرية إلا أنها كانت متأثرة بالإخوان المسلمين خاصة في تأكيدها على التعليم وتعزيز الأدوار الاجتماعية وموضوع التنظيم الحركي، فيما يشبه السلفية (السرورية) الآن، وكان من بين دعاتها (الشيخ علي ورسمي) الذي تعلم في السعودية. وفي العام 1971م ظهرت (جماعة الأهل) كتنظيم لا يعبر عن انتماء فكري معين وإنما تشكيلة من الشباب المتأثر بموجات الصحوة في الأقطار الإسلامية، درس معظمهم في كل من مصر والسعودية.</p><p>كما ظهرت (الجماعة الإسلامية) في الجنوب كأول جماعة ذات توجهات سلفية تركز على تنقية الإيمان، وتهتم بالدعوة دون أن يكون لها علاقة بالعمل السياسي، تكونت من مجموعة غالبيتهم من طلاب (الشيخ محمد معلم حسن) &#8211; أحد أشهر رجالات الدعوة الإسلامية فى القرن الإفريقي &#8211; ومرتادي حلقاته العلمية، ومن خريجي الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، انشقوا جميعا عن جماعة (الأهل) بقيادة الشيخ محمود عيسى.</p><p>وفي فترة السبعينات أيضا ظهر أحد أهم مراكز الدعوة السلفية وأكثرها نجاحاً في إحدى ضواحي العاصمة مقديشو وهي منطقة (الهندي)، وأصبح العديد من الشيوخ والدعاة في هذه المنطقة مشهورين بدروس تفسير القرآن بعد أداء صلاة المغرب وغالباً ما كانت هذه المساجد ممتلئة بالمصلين.</p><p>وفي العام 1975م أقدم النظام الشيوعي على إعدام عشرة من كبار العلماء الصوماليين بعد رفضهم قانونًا أثار الجدل على نطاق واسع يقضي بالمساواة بين الرجال والنساء في الميراث، وفي الحقوق العامة، لمخالفته الشريعة الإسلامية، كما أودع النظام في سجونه العشرات من العلماء، وكان إجراءا قاسياً دعا الجماعات الإسلامية وقتها إلى انتهاج العمل السري.</p><h1>الاتحاد الإسلامي</h1><p>ظهر (الاتحاد الإسلامي) &#8211; كأول تنظيم سلفي كبير- في أوائل الثمانينات (ما بين 1982 – 1984)، ضم المجموعات السلفية في كل من (الجماعة الإسلامية) في الجنوب، وحركة (وحدة الشباب الإسلامي) في الشمال، فيما يشبه اندماج للجماعتين في حركة سلفية منهجاً ومعتقداً، حيث يقوم منهجها على التوحيد، وتصحيح المفاهيم العقائدية، ومحاربة الشرك وتدريس أصول أهل السنة والجماعة. وكانت محاربة الشيوعية من أهم أهداف الحركة، كما عُرف عنها اعتنائها بالشباب الناشئ، وحرص أفرادها على مباينة المخالفات السلوكية القائمة في مجتمعهم، مع نشر الدعوة والنصح للمسلمين.</p><p>ويعد (الشيخ عبد العزيز فارح) مهندس فكرة تأسيس الاتحاد، إذ كان وقتها خريجًا في إحدى الجامعات السودانية، ومن أبرز علماء الحركة (الشيخ محمد معلم) الذي يُعرف بالأب الروحي للدعوة الإسلامية في الصومال، والشيخ علي ورسمي أول رئيس للجماعة.</p><p>بمرور الوقت ومع ازدياد الوعي الديني لدى الناس ازدادت أعداد الشباب المنضمين للاتحاد، كما استطاعت الحركة إدخال الدعوة الإسلامية إلى أوساط القبائل والعشائر دون أن تصطدم بهم، إذ أكسبها سلوكها وأدائها ثقة الجماهير.  ومع تنامي وجود الحركة بدأت حكومة سياد بري في مقاومتها، حيث رأت في الاتحاد الإسلامي مكمن خطر على مصالحها، إذ شكل طرح الحركة لرؤيتها القائمة على أن الإسلام لا يمكن فصله عن السياسة تحدياً جريئاً للنظام، حيث طالبت بتطبيق أحكام القرآن والسنة في جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والمفاهيم الحياتية كبديل عن الشيوعية والديمقراطية والدساتير التي من صنع الإنسان، وهو ما دعا هذه الحكومة إلى تبني مجموعة من القرارات والإجراءات لحظر التجمع في المساجد، وعدم مخاطبة الجماهير فيها دون إذنٍ مسبق.</p><p>ومع نهاية حقبة الثمانينات ظهر تأثير الاتحاد في المجال السياسي من خلال احتجاجاته على النظام القائم، ففي مساجد مقديشو شرع وعاظه كـ (الشيخ عبد الله علي حاشي) في نقد النظام الدكتاتوري والسخرية من مظاهر الحصانة التي يتباهى بها، حتى اكتسب هؤلاء الوعاظ ومحاضراتهم نفوذاً كبيراً في أوساط طلاب الكليات والمدارس، ومثلت هذه المرحلة العصر الذهبي للاتحاد الإسلامي. كما شرعت الحركة في التحريض والدعوة لتحرير إقليم (أوجادين) من الاحتلال الإثيوبي وضمه إلى الأراضي الصومالية.       وقد وصف الاتحاد نفسه على أنهُ المقدمة للدعوة والجهاد واختيار طريق الكفاح لتحرير المسلمين من الغزاة النصارى.</p><p>قدمت الحكومة عددا من قيادات الحركة للمحاكمة عام 1987م فحكمت على بعضهم بالإعدام، وكان منهم الشيخ حسن طاهر أويس، بعد اتهامه بالترويج للتنظيم الساعي إلى قلب نظام الحكم في أوساط الجيش والمجتمع، لكن بعد مساعي بذلت خُفف الحكم إلى السجن المؤبد، بعد وساطات قيل أن من بين من قام بها ولي العهد السعودي إثر طلب من الشيخ عبدالعزيز بن باز، وضغوطات دولية على حكومة سياد بري، فجرى الإفراج عن عدد منهم عام 1988 ، وما أن أفرج عنهم حتى عاد الاتحاد للعمل بقوة مرة أخرى.</p><p>في العام 1991م انهارت الحكومة المركزية، ودخل الصومال في مستنقع من الفوضى وعدم النظام، وهو ما أتاح للاتحاد الإسلامي التحرك بحرية، فلم يمر وقت طويل على سقوط النظام حتى تمكنت الحركة من إيصال دعوتها لكافة الأقاليم الصومالية، وبشكل ظاهر، بعد أن كانت سرية أيام سياد بري، وكان انتشارها أسرع من الريح.</p><p>وفي مؤتمرها العلني الأول يونيو/حزيران 1991م اتخذت الحركة قرارها بالاعتماد على العمل العسكري والأخذ بالجهاد كوسيلة لتحقيق الهدف، كما ذكر الدكتور عمر إيمان في كتابه (تجربة المحاكم)، وأنشأت الحركة معسكرات تابعة لها في جميع أنحاء الصومال، وكان ذلك تقريبا أول نزوع سلفي علني إلى حمل السلاح وهو ـ برأيي ـ وليد خصوصية البيئة الصومالية التي وجد السلفيون أنفسهم جزء لا يتجزأ منها، يتأثرون ويؤثرون فيها، ما حتَّم عليهم التعامل مع تحدياتها. إذ كان البلد يغلي بالصراع القبلي، والعنف الفوضوي إلى جانب الانخراط في حالة حرب لا تنقطع سواء مع جارتها إثيوبيا، أو بين تجار الحرب في الداخل. لذلك فمن العبث السخرية من فعاليات التيار السلفي الجهادي أو اعتبارها ميلا للعنف فقط بدافع القدرة عليه، خاصة وأن حروبه ذات مواصفات عقدية وتستند لأدلة شرعية وليست مصالح سياسية أو اقتصادية بالإضافة إلى ما تستوجبه على الإسلاميين من تضحيات سواء الموت أو المطاردة مدى الحياة، وهذا يُحتِّم على من ينتقدها مناقشة هذه الأدلة وردها إن أمكن انطلاقا من أحكام الشرع نفسها.</p><p>ولعل خصوصية الإسلاميين في الصومال وخصوصية حركاتهم أمر ملاحظ ، ومسألة يقف عليها كل متابع لنشأة وتطورات الحركة الإسلامية هناك، نظرا لخصوصية البيئة الحاضنة، بما تحمله من تعقيدات وتداخل بين العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فعلى الرغم من الخلفية الوسطية للمجتمع الصومالي، واعتناق غالبية الصوماليين المذهب الشافعي، وتأثرهم بالمدارس الإسلامية المعتدلة في مصر والسعودية والسودان واليمن، إلا أن ظروف الحرب الأهلية والتحديات الخارجية، أفرزت واقعا جديدا، فقد سار العمل الدعوي وما يزال متوازيا مع المجهود العسكري.</p><p>عملت حركة الاتحاد الإسلامي على تدريب أعضائها وتعليمهم فنون القتال، ومما ساعدها على ذلك أجواء الحروب الداخلية حيث انتشرت الأسلحة بأنواعها في أيدي الشعب عقب سقوط الدولة، فحصل الاتحاد على كمية من الأسلحة، وتمركزت قواته في ثلاثة مدن: (مركا) عاصمة محافظة شبيلي الوسطى على ساحل المحيط الهندي و(لوق) المعسكر الرئيس للحركة جنوب غرب البلاد قريبا من حدود إثيوبيا، كما كانت الحركة تسيطر على ميناء (بوصاصو) على ساحل البحر الأحمر، وفتحت معسكرات أخرى فرعية في مناطق كثيرة من الصومال مثل (رأس كامبوني) القريبة من كينيا و(لاس عانة) شمال البلاد، وأسست معسكرات عدة في إقليم (أوجادين) المحتل، منها (جدو) على الحدود مع إثيوبيا، ومعسكر (طارق بن زياد).</p><p>دخلت الحركة في مواجهات مع الميليشيات القبلية، وأمراء الحرب المدعومين من إثيوبيا: في الجنوب أمام (الجنرال عيديد)، وفي شمال شرقي البلاد أمام (العقيد عبد الله يوسف)، وفي عام 1993حاربت الأمريكان إلى جانب الجنرال عيديد، وفي غرب الصومال خاضت المواجهات أمام الجيش الإثيوبي، في إطار الكفاح المسلح ضد السيطرة الإثيوبية على الأراضي الصومالية، وقد أعلن مقاتلو الاتحاد عن وجودهم من خلال الأعمال الفدائية المتزايدة، إلا أن هذا الزخم وتعدد الجبهات دفعهم إلى خوض معارك غير متكافئة ومتزامنة.</p><p>صممت أديس أبابا على إزالة الاتحاد واقتلاعه من جذوره فعمدت إلى تسليح المليشيات القبلية وتدريب عناصرها للتخلص من الحركة، ولعبت أدوارا مباشرة وغير مباشر في ذلك بدعم مالي ومادي أمريكي، وكانت هذه الميليشيات تنتمي إلى قبائل شتى لاسيما القبائل القريبة من الحدود، ولم تزل إثيوبيا بالمرصاد تحارب الاتحاد الإسلامي بالسلاح والإعلام بالتعاون مع أمريكا واعتماداً على معلومات (السي آي إيه) وذلك في إطار التحالف الأمريكي الإثيوبي في القرن الأفريقي الذي مثل الإسلاميون أكبر التحديات أمامه. ففي العام 1992 هاجمت قوات أديس أبابا معسكر طارق بن زياد، وقتلت ما يزيد عن الستمائة من مقاتليه، وفي أواخر عام 1993م وبدايات عام 1994م، قامت بتنفيذ هجمات جوية وأرضية على طول الحدود ضد قوات الاتحاد، قالت الحركة إن القوات الأمريكية كانت مشاركة في تنفيذها. وعلى إثر محاولة الاتحاد الإسلامي دعم الاتحاد الإسلامي الأوجاديني، الذي يسعى لتحرير أراضيه، هاجمت إثيوبيا في العام 1996 ولاية (لوق) الإسلامية، وبعد حرب عنيفة استخدمت فيها أديس أبابا الأسلحة الثقيلة والقصف الجوي قتل مئات من السكان المدنيين، الذين نزحوا إلى المنطقة طلبا للأمن والحماية!! وكانت هذه الحادثة سببا رئيسا لزوال الجناح العسكري للاتحاد الإسلامي، ووقوع الخلاف بين قيادته، الذين قرروا على إثر ذلك حل الحركة وإغلاق معسكراتها تماما.</p><h1>تجاذبات الدعوي والعسكري</h1><p>تعد هذه المرحلة (أوائل ومنتصف تسعينيات القرن الماضي) مرحلة فاصلة في تاريخ الوجود السلفي وتطوراته في الصومال، شهدت التجاذب بين الدعَوي والعسكري، كما شهدت انقسامات واسعة داخل أكبر حركة سلفية في البلاد (الاتحاد الإسلامي)، التي كان أبرز المنشقين منها: جماعة (الاعتصام بالكتاب والسنة)، والسلفية الحكومية، والسلفية المستقلة (اللا تنظيمية) الذين اختاروا العمل الدعوي السلمي والتخلي عن السلاح.</p><p>ويمثل هذه السلفية اللا تنظيمية مرجعيات دعوية منتشرة في مدن كثيرة بالصومال، تدعو إلى هجر التنظيمات الدينية الحركية، باعتبارها بدعة مناقضة لمنهج السلف، كما ترفض التوجه السياسي للسلفيين.. دخلت اللا تنظيمية مجادلات مع السلفية التنظيمية ممثلة في (جماعة الاعتصام) ودعت إلى اللا جماعية في العمل الدعوي، وعلى رأس هؤلاء الشيخ حسن حبيب، ومن معالم منهجهم: الاعتماد على التربية والتعليم (التربية والتصفية) كأداة وحيدة للتغيير، والدعوة إلى طاعة الأمراء، والتنديد بالأعمال المسلحة باسم الجهاد في أي مكان. وخلال التدخل الإثيوبي في الصومال لم يعرف لهؤلاء (اللاّجماعية) مشاركة في المعارك رغم انتمائهم السلفي، بل اعتبروا ما يحدث حرب فتنة رافضين تكفير الحكومة، وقادة هذا الفكر متأثرون ببعض المدارس السلفية في الخليج وبصفة خاصة السعودية التي ليس للإسلاميين نصيب من الحياة السياسية فيها، منها مدرسة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، وبعض تلامذة الإمام محمد بن ناصر الدين الألباني.</p><p>إلا أن أطرافا سلفية أخرى ظلت متمسكة بالعمل العسكري، إذ كانت تراه يسير متوازنا مع العمل الدعَوي لا يعوقه ولا يقلل منه، لم تعادِ هؤلاء (الدعويين) ولم يعادوها بل أبقى الجميع على ما معه من خيوط وروابط. وقد نجحت هذه الأطراف (كجماعة الاعتصام، والتنظيمات الأخرى التي تفرعت من انهيار الاتحاد الإسلامي) خلال فترة وجيزة في بناء قوة عسكرية لا يستهان بها، حتى باتت قاب قوسين أو أدني من السيطرة على مقاليد الحكم فيما بعد، إلا أن الأجواء السياسية والعسكرية بقيت على تقلباتها التي لا تحالفهم في الصومال، على الأقل حتى الآن.</p><h1>جماعة &#8220;الاعتصام بالكتاب والسنة&#8221;</h1><p>بعد تعرض الاتحاد الإسلامي لهزائم متلاحقة في الميدان العسكري كافح بعض قادتها للمحافظة على بقاء الحركة، لكن دون جدوى، ففي العاشر من أغسطس/ أب لعام 1996م أي في اليوم التالي للهجوم الإثيوبي على &#8220;لوق&#8221; أدان الشيخ (حسن طاهر أويس) الهجمات التي نسبها للتحالف الإثيوبي الأمريكي بقيادة العملاء في &#8220;الجبهة الصومالية الوطنية&#8221; التي تزعمها حسين عيديد، واعتبر الولايات المتحدة العدوَّ الأول للمسلمين متهماً حكومتها بالسعي لإخضاع كامل القرن الإفريقي لسلطتها وجعلها قاعدة مسيحية، كما وجه الدعوة إلى المسلمين للتضامن مع الاتحاد في مقاومة العدوان الأمريكي وإرسال المساعدات لإخوانهم الصوماليين، لكنه أصدر البيان باسم منظمة مجهولة في ذلك الوقت هي (جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة).</p><p>ذهب مراقبون إلى إن الاسم الجديد جاء كمبادرة بهدف إعادة توحيد صفوف الجماعة مرة أخرى وإنعاشها من جديد بعد الضربات التي أنهكتها، فضلا عن التحرر من الضغط العسكري الإثيوبي. فقد ظهر هذا الاسم نتيجة للخلافات بين قادة الاتحاد، وفي إطار مساعي الحركة لتعليق النشاط المسلح والابتعاد عن التوجه العسكري، وكان هو أحد أسماء بديلة ظهرت في هذه المرحلة الفاصلة منها (التجمع الإسلامي للإنقاذ) و(جماعة الجهاد والدعوة).</p><p>تنتمي حركة الاعتصام إلى السلفية الإصلاحية، وهي من أكبر الجماعات الدعوية في الصومال الموصوفة بالاعتدال، جمعت بين التنظيم الحركي للإخوان المسلمين والمنهج السلفي، الذي يركز على التوحيد، وفهم السلف الصالح للعقيدة والدعوة والسلوك ومنهج النظر والاستدلال، ومن أبرز معالم دعوتها &#8220;اهتمامها بأمور العقيدة والأتباع ونشر العلم الشرعي، والسعي لتحقيق الوحدة بين العاملين في حقل الدعوة في الصومال&#8221; وتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد. عملت الاعتصام على نشر الدعوة الإسلامية في ربوع الصومال، بجهود مؤسسها الشيخ بشير أحمد صلاد، الذي أكد على منهجه السلمي قائلا: &#8220;لا نرى استعمال العنف والقوة في منهجنا للتغيير، لأننا جماعة ولسنا سلطة، ونحن دعاة ولسنا دولة، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا&#8221;. وينتمي إلى الجماعة عدد من كبار العلماء أمثال الشيخ شريف عبد نور، والشيخ عمر فاروق، والشيخ عبد القادر جعمى، والدكتور أحمد الحاج عبد الرحمن، والشيخ عبد القادر نور فارح أشهر علماء (بونت لاند)، فضلا عن محمود عيسى خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الذي تولى إمرة الحركة فترة طويلة.</p><p>ولا يختلف الخط الفكري للجماعة كثيرا عن الخط الفكري لسلفها (الاتحاد الإسلامي) إذا استثنينا التباين حول الموقف من مباشرة العمل العسكري والسياسي، وهذا الجدل هو الذي ميز المنتمين إلى هذه الجماعة بين متبنيين للعمل العسكري، ودعاة رافضين لعسكرة الدعوة، فمنذ نشأتها عاشت الاعتصام في ظل تجاذب داخلي بين (السلفية الجديدة) وهو تيار دعوي صرف، والفكر السلفي الجهادي الذي يرى التصدي لكل تحديات العمل الإسلامي على الساحة الصومالية بما فيها العسكري.</p><h1>الجبهة الإسلامية الصومالية</h1><p>تعد (الجبهة الإسلامية) الذراع العسكرية التي أنشأتها جماعة الاعتصام لمواجهة المناوئين لها، وقادها الشيخ عبد الله عمر، معتمدة في ذلك على انتشارها في أنحاء البلاد وانضواء عناصر من مختلف القبائل في صفوفها، لاسيما في الجنوب، حيث تمكنت من بسط هيمنتها ونفوذها على مناطق حيوية.</p><p>شدّدت الجبهة ومنذ بيانها الأول على تبني الخط الجهادي كطريق وحيد لطرد المحتل ومن والاه، كذلك العمل على إقامة دولة إسلامية، نافية ارتباطها بأي جهة خارجية، وأوضح قادتها في مناسبات عديدة أن الجبهة لا تستهدف الصوماليين في جهادها. كانت الجبهة الإسلامية واحدة من الجماعات التي شاركت في تأسيس القوة العسكرية لـ(اتحاد المحاكم الشرعية) التي برزت كقوة سياسية وعسكرية جديدة بالصومال في يونيو 2006، بعدما أنزلت قواتها الهزيمة بزعماء ميليشيات الحرب التي تساندهم الولايات المتحدة وإثيوبيا، وسيطرت على مقديشو ومناطق إستراتيجية أخرى بوسط وجنوب الصومال، ولكن مع مطلع العام 2007 أطاحت القوات الإثيوبية الداعمة للحكومة الانتقالية التي يرأسها عبدالله يوسف بالمحاكم الإسلامية من السلطة.</p><p>وبعد شهور من هزيمة المحاكم أمام الجيش الإثيوبي المدجّج بأحدث عتاد عسكري والمدعوم من قبل الإدارة الأمريكية جمع قادته من بقي من المقاتلين الإسلاميين في مدينة كسمايو (500 كلم جنوب مقديشو) كآخر معسكر لهم، وفي غابات جنوب الصومال التي لجأ إليها جموع المقاتلين استطاع القيادي البارز حسن تركي (90 عاما) إعادة هيكلة تلك القوات مرة أخرى بعد تدريبات طويلة حتى تمكنت من إعادة تنظيم صفوفها للعودة إلى ساحة المقاومة من جديد، فاشتدت ضرباتها ضد الإثيوبيين من خلال عمليات الكر والفر وحرب العصابات والشوارع حتى قررت قوات أديس أبابا سحب جنودها، وما إن عادت المحاكم إلى الساحة العسكرية والسياسية حتى انشق عنها عدد كبير من الفصائل بداية بجناحي (جيبوتي) و(أسمرا) وما تبعهم من (الجبهة الإسلامية) و(رأس كامبوني) ثم (حركة الشباب) و(الحزب الإسلامي).</p><p>ففي 12ديسمبر 2007 أعلنت (الجبهة الإسلامية) تشكيل جبهة جديدة مستقلة لمقاتلة القوات الإثيوبية بجانب قوات (التحالف من أجل تحرير الصومال)، وأرجعت الجبهة اتخاذها تلك الخطوة إلى ما وصفته بـ &#8220;إعادة تقويم وتصحيح مسار المقاومة في المجالات السياسية والإستراتيجية ضد العدو الإثيوبي&#8221;. إلا أن مراقبين أرجعوا الخطوة إلى الخلافات داخل حركة الاعتصام حول ترك العمل الجهادي من أجل التفرغ للعمل الدعوي والتعليمي وبين ضرورة التمسك بخيار الجهاد ضد الاحتلال.. الأمر الذي استقر في نهاية المطاف على قرار الحركة بتغيير القيادة وتكوين جبهة جديدة لمقاتلة القوات الإثيوبية بشكل منفصل عن قوات المحاكم الإسلامية.</p><p>ذاع صيت الجبهة في العام 2008م عندما شنت هجوماً مباغتاً على مركز عسكري حكومي قرب مقطع الكيلومتر5 وألحقت بالقوات الحكومية هناك خسائر فادحة. وفي نفس العام 2008م أعلنت رسميا انشقاقها عن المحاكم الإسلامية وأنها خرجت من قواتها..   ومع هذا الإعلان واجهت الجبهة ضغوطا من القيادات من أجل محاولة إعادتها إلى حظيرة المحاكم، مما جعلها تتصدع إلى فصِيلين، أحدهما مُوالٍ للمحاكم والآخر يستقل عنها.</p><p>وفي أوائل عام 2009 أصدرت الجبهة الإسلامية بيانا توضح فيه موقفها من القضايا السياسية والأمنية على الساحة الصومالية، مؤكدة على معارضتها مجيءَ أي قوات أجنبية إلى البلاد, وأنها لا تفرق بين القوات الأفريقية المعروفة بـ&#8221;أميصوم&#8221; والقوات الإثيوبية، وأن الجبهة ستواصل جهادها المسلح ضدهم جميعًا حتى يتم إخراجهم من البلاد. كما أكدت على أن جهادها المسلح ليس موجهًا نحو الشعب الصومالي بكافة أنواعه          كالعلماء والمثقفين والمجتمع المدني، إضافة إلى كل من يُقدِّم مساعدة للمجتمع الصومالي المنكوب، نافية أن تكون طرفًا في عمليات هدم القبور التي جرت في عدة محافظات في الجنوب، والتي اتهم متحدثون للطرق الصوفية في الصومال بوقوف جماعتي &#8220;الشباب المجاهدين&#8221; و&#8221;الجبهة الإسلامية&#8221; وراءها.</p><p>وفي 2 فبراير 2009 انضمت الجبهة الإسلامية إلى ائتلاف مكون من معسكر رأس كامبوني، ومعسكر الفاروق (عانولي)، والمحاكم الإسلامية جناح أسمرا، لتشكيل الحزب الإسلامي بقيادة الشيخ عمر إيمان أبو بكر.</p><h1>حركة الشباب المجاهدين</h1><p>تُعد (الشباب المجاهدين) واحدة من أكثر الحركات السلفية الجهادية صعودًا خلال الفترة الأخيرة، وواحدةً من أقوى المجموعات المسلحة، حتى باتت تمثل الرقم الأهم في المعادلة الصومالية. يعود تأسيسها إلى عام 2004 إذ يعتبرها بعض المراقبين امتدادا طبيعيا لجماعة (الاتحاد الإسلامي) التي جرى حلُّها 1996 لكن اختار هؤلاء الشباب مواصلة حمل السلاح. وفي العام 2005 توحدت أربعة معسكرات في العاصمة مقديشو (معسكر عيل غرس ومعسكر رأس كامبوني، ومعسكر صلاح الدين، ومعسكر سوق بعاد) لمواجهة تنامي نفوذ زعماء الحرب الذين كانت تساندهم الاستخبارات الأمريكية، وكان الشباب جزءاً من هذا الاتحاد.</p><p>ورغم أنهم (الشباب) انضموا إلى جماعة الاعتصام باعتبارها وريث الاتحاد الإسلامي إلا أنهم رفضوا قرارها القاضي بتجميد الأنشطة المسلحة، وكوَّنوا تنظيمًا خاصًّا بهم،      ففي كتابهِ (تجربة المحاكم) يقرر د.عمر إيمان أن(الشباب المجاهدين) كانوا جزء من جماعة (الاعتصام بالكتاب والسنة) إلا أنها فصلتهم عام 2006 خوفاً من أن &#8220;يرتكب هؤلاء الشباب صغار السن أخطاء تنسب فيما بعد إلى الجماعة&#8221;، وكوَّنت تلك المجموعة المفصولة جماعة خاصة بهم باسم (جماعة الشباب). وهو ما يراه البعض نتيجة طبيعية للتصادم الحاصل بين حماسة الشباب وحكمة العلماء المخضرمين الذين اختاروا            طريق الدعوة.</p><p>وبعد إنشاء (اتحاد المحاكم الإسلامية) كان هؤلاء الشباب جزءًا رئيسيًّا منه، وظلت الحركة تمثل النواة الصلبة للمحاكم في فترة استيلاء الأخيرة على أكثرية أراضي الجنوب الصومالي في النصف الثاني من عام 2006، إلا أنّهم احتفظوا بأُطُرهم التنظيمية، إلى أن اختلفوا مع المحاكم بعد هزيمتها على أيدي القوات الإثيوبية وإنشاء(التحالف من أجل تحرير الصومال) في العاصمة الإريترية أسمرا بقيادة الشيخ شريف شيخ أحمد في سبتمبر عام 2007م، حيث اعتبر الشباب خطوة التحالف مع العلمانيين أو مَن لهم صلة بالحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله يوسف &#8220;غير متوافقة&#8221; مع مبادئهم، ومِن ثم رفضوا الانضمام إليها رغبة في إنشاء حركة جهادية لا تأتمر من أي جهة.</p><p>تسعى الحركة إلى تحرير كامل التراب الصومالي، وتأسيس دولة إسلامية لا تقوم على أساس القوميات بل الانتماء الديني. وتصفها بعض التقارير الغربية بأنها عضو في التنظيمات الجهادية السلفية العالمية التي يوجد بها مسلحون تتعدد جنسياتهم، وينتمون لبلدان شتى من العالمين العربي والإسلامي. فحركة الشباب من جانبها ترحب باستقبال المقاتلين في صفوفها، سواء كانوا عربا من اليمن والجزيرة العربية، أو أجانب من أوروبا وأمريكا، ومما يدلل على ذلك بيانات وتصريحات الناطق الرسمي الشيخ (أبو منصور علي ربو) المتكررة بأنهم &#8220;يفتخرون بانضمام مجاهدين مهاجرين&#8221; إلى صفوف الحركة. كما جاء في &#8220;بيان القيادة العامة لحركة الشباب المجاهدين&#8221; 2010.</p><p>ويتردد أن الشباب تتلقى الدعم من الخارج وتراه نوعا من النصرة، سواء كان هذا الدعم في صورة أسلحة ومعدات من إريتريا، أو متطوعين، ما يمكنها من الاستمرار في الحرب. وتوصف عملياتها العسكرية بأنها تعتمد الطريقة العراقية من تفجير عبوات مزروعة في الطرقات، وسيارات مفخخة، وعمليات القصف المدفعي على القصر الحكومي ومقرات القوات الأجنبية، وهي تستغل شبكة الإنترنت لنشر بياناتها وتسجيلاتها التي تنشر في أغلب الأحيان بمواقع ذات صبغة سلفية جهادية.</p><p>تمتلك حركة الشباب جيشين أحدهما يسمى &#8220;جيش العسرة&#8221;، ومهمته عسكرية صرفة والآخر يسمى &#8220;جيش الحسبة&#8221; ومهمته اجتماعية، تستهدف فض النزاعات القبلية المستعصية، وحماية المجتمع، وخاصة التجار والأهالي، ومطاردة اللصوص والمجرمين والقراصنة وقطاع الطرق وإقناع التشكيلات الاجتماعية بتطبيق الشريعة. فقد عملت الحركة خلال الفترة الماضية على التركيز علي تثبيت القواعد وإرساء الدعائم داخل القبائل القاطنة في مناطق جنوب الصومال، ولاسيما المهمشة منها في عهد أمراء الحرب وذلك من خلال فرض الأمن، وتطبيق العدالة الغائبين منذ عقدين من الزمان عن تلك المناطق.</p><p>ففي أعقاب الانتصارات التي حققتها المقاومة الصومالية وبعد خروج القوات الإثيوبية سيطرت الحركة سريعا على عدد من المدن والموانئ الإستراتيجية في الجنوب الصومالي، مثل كسمايو ومركا وبيداوة، وفي المدن التي سيطر عليها الشباب طبقوا الشريعة الإسلامية، وأزالوا ما أمكنهم من المخالفات الشرعية، حسب منهجهم، ففي مقابلة أجريت معه، يقول الشيخ حسين شيخ علي فيدو مسئول الدائرة السياسية للحركة: &#8220;من أهدافنا الرئيسة تصحيح الانحرافات العقدية التي انتشرت في الصومال، وإنشاء إمارة إسلامية&#8221;، وأضاف: &#8220;بفضل الله تم تدمير وإزالة المعابد الخاصة للطرق الصوفية في جميع المحافظات الخاضعة لسيطرة الولايات الإسلامية التابعة لحركة الشباب المجاهدين.</p><p>ونظرا للعداءات بينها وبين جهات وأطراف عدة، تقاتل حركة الشباب الآن في ثلاث جبهات مرة واحدة: مسلحي الحزب الإسلامي بقيادة أحمد مدوبي في المناطق الجنوبية بالقرب من الحدود الكينية، وفي مقديشو تحارب الحكومة الانتقالية والقوات الأفريقية الداعمة لها، وفي وسط الصومال تواجه ميليشيا الطرق الصوفية المعروفة بـ &#8220;أهل السنة والجماعة&#8221;.</p><p>وبالرغم من تبنيها الكثير من نهج القاعدة خاصة في السلوك والتغيير، والرغبة في تخطي الحدود السياسية، والعداء السافر للمصالح الغربية، فضلا عن كون مشروعها في مجمله واسع الطموحات، جسيم التحدي، والذي يظهر من تصريحات بعض قادتها إلا أنها لم تنضم إلى تنظيم القاعدة ولم تعلن بيعة رسمية لزعاماته بالرغم من أن قادة الحركة كثيرو الإشادة بأسامة بن لادن وجهاده ونقده الإمبريالية العالمية التي تقودها واشنطن ولا يوجد ما يمنع الحركة من البيعة والتعامل مع مقتضياتها إذا دعت الحاجة.</p><h1>الحزب الإسلامي</h1><p>أَجبرت خطوة «الشباب» أحادية الجانب بخروجها من المحاكم الإسلامية، كل من معسكر رأس كامبوني، ومعسكر الفاروق (عانولي)، والجبهة الإسلامية، والمحاكم الإسلامية جناح أسمرا على التحرك الفوري والاتحاد في ما بينهم عسكريا وإداريا. فأعلنوا في شهر شباط (فبراير) من عام 2009 تأسيس (الحزب الإسلامي) بقيادة الشيخ عمر إيمان أبو بكر ونائبه الشيخ حسن عبدالله حرسي، المعروف بحسن تركي. وهو تحالف سلفي يتبنى الفكرة الجهادية لكن على مستواها الوطني غير العابر للقارات.</p><p>طرح الحزب الإسلامي نفسه كبديل عن الحكومة الانتقالية، واعتبرت جهات عديدة أن تأسيس الحزب في هذا التوقيت سيؤدي إلى تقوية الصف المعارض لحكومة الشراكة بقيادة الرئيس شريف شيخ احمد. إذ تتمثل أهم مطالب الحزب في الدفع ببطلان الشراكة السياسية بين تحالف إعادة تحرير الصومال (جناح جيبوتي) والحكومة الانتقالية   وضرورة مغادرة قوات الاتحاد الإفريقي من الصومال، ويقول قادة الحزب إنهم سيواصلون الجهاد ضد قوات الاحتلال وكل من يدور في فلكها.</p><p>وبينما قاوم الاثنان ـ حركة الشباب والحزب الإسلامي ـ الحكومة الانتقالية بقيادة شيخ شريف شيخ أحمد إلا أن الخلافات وقعت بينهما، واستفحلت إلى درجة دخولهم في قتال عنيف جنوب الصومال، مما أدى إلى سيطرة حركة الشباب على كسمايو ومعظم المناطق المتاخمة للحدود الكينية، واستقطبت الحركة عددا كبيرا من قيادات جماعة رأس كمبوني ومقاتليها ما انتهى إلى إعلانهما التوحد في حركة واحدة هي الشباب المجاهدين.. وتعد جماعة رأس كمبوني من أقدم الجماعات الإسلامية الصومالية المسلحة، اكتسبت اسمها من معقلها الشهير في منطقة رأس كمبوني الساحلية في أقصى جنوب الصومال.</p><h1>احتمالات الاندماج بين الشباب والحزب الإسلامي</h1><p>بالرغم من الخلاف والقتال الذي يقع من وقت لآخر بين حركة الشباب والحزب الإسلامي على بعض مناطق النفوذ إلا أن المراقبين يتحدثون عن توقعات باتحاد ربما يكون وشيكا بين الجماعتين.</p><p>فقد تحدثت تقارير عديدة عن مناقشات جادة جرت بينهما حول هذا الهدف، توصل خلالها الطرفان إلى اتفاق تنال بموجبه حركة الشباب منصب رئيس الدولة (في حال نجحا في إعلان دولة إسلامية بالصومال) على أن ينال الحزب مناصب سيادية بينها وزارة الدفاع، غير أن تباين وجهات النظر حول التطورات الأمنية في منطقة جوبا، وبعض خلافات اللحظات الأخيرة، أدت إلى تعثر المفاوضات.</p><p>وتحدثت قيادات بارزة وأعضاء في اللجنة التنفيذية بالحزب الإسلامي عن وجود أزمة فكرية وسياسية داخل الحزب، نتيجة المواجهات العسكرية العنيفة بين مقاتلي القائد (أحمد مدوبي) التابع للحزب وبين عناصر الشباب في جوبا. فهناك تياران داخل اللجنة التنفيذية للحزب، أحدهما يدعو للانضمام إلى حركة الشباب المجاهدين ثم إعلان دولة إسلامية، في حين يرفض الآخر تلك الفكرة ويشترط أوَّلا حل النزاع العسكري القائم بين الجانبين في منطقة جوبا، بالوسائل السلمية وفقا للشريعة الإسلامية، فالصراع قوي على جميع المستويات داخل الحزب الإسلامي وسط استقطاب حاد بين التيارين.</p><p>إذ يُعد العداء المستحكم بين أحمد مدوبي وحركة الشباب حجر العثرة الأكبر في الطريق بين اتحاد الحركتين، وقد تباينت وجهات نظر الفريقين، فبينما وصف الحزب الإسلامي تلك المعارك بأنها &#8220;حرب فتنة وقعت بين المجاهدين&#8221;، ترى حركة الشباب أنها &#8220;وقعت بين المجاهدين من الشباب وبين مليشيات يقودها المرتد أحمد مدوبي&#8221;، وهو ما صاحبه جدل واسع بينهما حول مسألة رِدة(مدوبي) إذ يرفض زعيم الحزب الإسلامي الشيخ حسن طاهر أويس موقف الشباب منه.</p><p>وتحرص قيادات الحزب الإسلامي على عدم الطعن في الشباب المجاهدين بوصفهم فصيلاً جهادياً مؤثراً له جهوده في الساحة وإن أبدَوا مخالفتهم في بعض المسائل، وكذا العكس ولاسيما إذا فرقنا بين تصريحات الرسميين، وما يقوله الأتباع المتحمسون والقواعد من المقاتلين في الحركتين. ويذهب الشيخ عمر إيمان إلى أن حركة الشباب كانت من بين الأطراف المدعوة إلى تشكيل الحزب الإسلامي &#8220;إلا أنها تأخرت لسبب أو لآخر&#8221; ولا زالت الدعوة مفتوحة أمامها للانضمام إلى هذا الحزب، مُنهيا حديثه بالقول: &#8220;وإن شاء الله تعالى نحن نحاول قدر الاستطاعة أن نقنعهم على الانضمام لهذا الحزب&#8221;. ومع التداعيات التي جرت على الحزب وخروج وانضمام أحد أهم فصائله (معسكر رأس كامبوني) إلى الشباب المجاهدين يتوقع المراقبون أن ينخرط الإسلامي في الشباب لا أن يحدث العكس كما يرى عمر الدكتور إيمان.</p><p>ومن بين ما ينص عليه إعلان الاتحاد الذي تم بين الشباب ومعسكر رأس كامبوني بقيادة الشيخ حسن تركي: &#8220;العمل على ضم المجاهدين من الفصائل الأخرى إلى هذا الحلف&#8221; وبالفعل دعت الجماعتان الفصائل الإسلامية الصومالية إلى الانضمام إلى هذا الاندماج الجديد، وهو لا شك ما قد يشجع جماعات إسلامية أخرى على الانضمام إلى حركة الشباب التي سيمثل ذلك لها عمقا استراتيجيا في حال استمرار سيطرتها على معظم الأقاليم الجنوبية في الصومال، بما فيها أجزاء واسعة من العاصمة مقديشو.</p><p>من جهة أخرى يعاني الحزب الإسلامي من حالة تهاوٍ، في ظل فشله في الجولات التي خسرها أمام الشباب، فضلا عن الانشقاقات التي تحدث في صفوفه، مما يعني أن هناك خللاً ما داخل الحزب ولو لم يظهر إلى العلن بعد. ويتوقّع خبراء ومحلّلون أن نهاية الحزب ستأتي عما قريب لأسباب كثيرة أهمها ضعف القبضة التنظيمية والفكرية      إلى جانب التناقضات الحادة التي تعصف بكيانه في الوقت الراهن، فبعض من قواته فضلوا الانضمام إلى القوات الحكومية بينما فضّل الآخرون الانخراط في صفوف مقاتلي حركة الشباب، فضلا عن افتقاره إلى العقلية الكفيلة بمواجهة الجماعات المجهولة التي استهدفت عدداً من ضباط الحزب في مناطق متفرقة من البلاد.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/report/16111/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>23</slash:comments> </item> <item><title>التجمع الإسلامي</title><link>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30512</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30512#comments</comments> <pubDate>Wed, 05 May 2010 22:06:35 +0000</pubDate> <dc:creator>محمد الأمين محمد الهادي</dc:creator> <category><![CDATA[حركات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=30512</guid> <description><![CDATA[في عام 1999م وأثناء مرض الشيخ محمد معلم عقدت المجموعة المعروفة بـ &#8220;آل الشيخ&#8221; مؤتمراً جامعاً بمشاركة طلبة الشيخ، وأعلنوا تنظيماً جديداً أسموه &#8220;التجمع الإسلامي&#8221;، وهذا التنظيم يشمل أعضاء الحركة ومريدي الشيخ في أطر تنظيمية وهياكل إدارية. ومن أبرز الشخصيات في هذا التيار الشيخ شريف شيخ أحمد رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية، ورئيس الجمهورية في الوقت الحالي، [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30512?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>في عام 1999م وأثناء مرض الشيخ محمد معلم عقدت المجموعة المعروفة بـ &#8220;آل الشيخ&#8221; مؤتمراً جامعاً بمشاركة طلبة الشيخ، وأعلنوا تنظيماً جديداً أسموه &#8220;التجمع الإسلامي&#8221;، وهذا التنظيم يشمل أعضاء الحركة ومريدي الشيخ في أطر تنظيمية وهياكل إدارية.</p><p>ومن أبرز الشخصيات في هذا التيار الشيخ شريف شيخ أحمد رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية، ورئيس الجمهورية في الوقت الحالي، والشيخ عبد القادر على عمر وزير الداخلية حاليا، والشيخ أحمد طعيسو، والشيخ يوسف علي عينتي، النائب في البرلمان الصومالي.</p><p>وبعد انهيار النظام في ١٩٩١م عملت الحركة مع علماء آخرين في تأسيس تجمع يضم كبار العلماء المعروفين في الصومال، وفي 2 فبراير من نفس العام تداعى الكثير من العلماء في الجنوب للاجتماع ليناقشوا الوضع . وحضـر الاجتماع أكثر من ٣٠ عالما من أبرز علماء الصومال وناقشوا في كيفية ملء الفراغ الذي تركه انهيار النظام، فقرروا إنشاء ما سمي بـ &#8220;مجمع علماء الصومال،&#8221; واختير الشيخ محمد معلم حسن رئيسا له، لكن حركتا الإصلاح والاتحاد انسحبتا من الاجتماعات التمهيدية لتأسيس هذا الكيان، وأصدرت حركة الإصلاح بياناً تندد فيه بالمؤتمر.<br
/> لم يلبث الجنرال محمد فارح عيديد أن استشعر الخطر من هذا المجمع، ولكنه وجد أن الخطر الأكبر يأتي من &#8220;الاتحاد الإسلامي&#8221; الذي يتبنى الجهاد فأراد مغازلة &#8220;المجمع&#8221; واستمالته إلى جانبه، ومن جانبهم حاول علماء المجمع التأثير على المؤتمر الصومالي الموحد بقيادة عيديد ودفعه نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، وانخرط بعضهم في الأطر الإدارية للمؤتمر وللحكومة التي شكلها، لكن المحاولة انتهت بالحرب التي نشبت بين جناحي المؤتمر، وبعد توقف الحرب بين عيديد وعلى مهدي انقسم علماء المجمع إلى قسمين قسم بقي في المجمع والقسم الآخر ذو التوجه الصوفي أسس بدعم من عيديد جماعة أخرى تحت اسم &#8220;أهل السنة والجماعة&#8221; وذلك تفادياً من التأثيرات السياسية للمجمع الذي كان واجهة لتنظيم حركي له أهدافه السياسية.</p><p>ولأن من أهداف &#8220;مجمع العلماء&#8221; كما حددتها قرارات التأسيس حماية الفهم والتطبيق الصحيح للإسلام، فقد بذل الكثير من الجهود في دعم المصالحات والتدريس في المساجد ولم تتدخل كثيرا في السياسة. ويقدر أعضاء الجماعة من العلماء ما بين ٢٠٠ إلى ٣٠٠ عالما من شتى القبائل والمناطق الصومالية، وكان هؤلاء العلماء نشطين في محاكم قبائلهم ومناطقهم. وقد توفي الشيخ محمد معلم حسن في عام ٢٠٠١م وخلفه على رئاسة المجمع الشيخ أحمد عبدي طعسو.</p><p>وبعد الترتيبات التي جرت في صفوف الحركة عام 1999م وظهور &#8220;التجمع الإسلامي&#8221; من خلال دمج المنظمين في حركة الإخوان مع الهوامش من مريدي الشيخ وتلامذتهم وضعت الحركة استراتيجية جديدة تهدف إلى تفعيل نشاطها الدعوي وتقوية تأثيرها في الساحتين السياسية والاجتماعية، فزادت دروسها ومحاضراتها وخطبها في مساجدها، والمساجد والمراكز العامة، ووثقت صلاتها مع رجال الأعمال والأعيان من خلال عملها في المحاكم الشرعية التي أنشأتها القبائل لتعزيز الأمن والاستقرار، وقد مكّن ذلك كله الحركة في الإمساك بقيادة المحاكم الإسلامية، وفي عام 2005م كان 10 من رؤساء المحاكم من أصل 11 محكمة اتحدت تحت مظلة اتحاد المحاكم الإسلامية ينتمون إلى التجمع الإسلامي.</p><p>وهذه الخطة هي التي جعلت الحركة تلعب دوراً ملموساً في السياسة الصومالية منذ 2003م وحتى اليوم.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30512/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>آل الشيخ</title><link>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30509</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30509#comments</comments> <pubDate>Wed, 05 May 2010 22:02:41 +0000</pubDate> <dc:creator>محمد الأمين محمد الهادي</dc:creator> <category><![CDATA[حركات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=30509</guid> <description><![CDATA[من التنظيمات التي ظهرت في عهد الجيل الثاني جماعة الإخوان المسلمون التقليدية المعروفة محلياً بـ &#8221; آل الشيخ&#8221; وكانت هذه الحركة قد تأسست عام 1983م إثر الاندماج الذي تم بين &#8220;الوحدة&#8221; و &#8221; الجماعة الإسلامية&#8221; وظهور حركة الاتحاد الإسلامي الذي اتجهت نحو المدرسة السلفية، حيث انسحبت مجموعة من أعضاء الجماعة الإسلامية وآثرت التمسك بالمنهج الإخواني [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30509?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>من التنظيمات التي ظهرت في عهد الجيل الثاني جماعة الإخوان المسلمون التقليدية المعروفة محلياً بـ &#8221; آل الشيخ&#8221; وكانت هذه الحركة قد تأسست عام 1983م إثر الاندماج الذي تم بين &#8220;الوحدة&#8221; و &#8221; الجماعة الإسلامية&#8221; وظهور حركة الاتحاد الإسلامي الذي اتجهت نحو المدرسة السلفية، حيث انسحبت مجموعة من أعضاء الجماعة الإسلامية وآثرت التمسك بالمنهج الإخواني واختارت الشيخ محمد معلم حسن زعيماً روحياً لها باعتباره صاحب الفضل في نشر الفكر الإخواني في الصومال.</p><p>وكانت الحركة عبارة عن تنظيم له أطره وهياكله الإدارية بجانب مجموعة من مريدي الشيخ الذين ارتبطوا به ارتباطاً روحيا وكانوا تلامذة مباشرين له أو تتلمذوا على أيدي تلاميذه، أو من خلال دروسه ومحاضراته المسجلة بأشرطة الكاسيت والفيديو.</p><p>وهذه المجموعة قد بقيت على ولائها لتعاليم الشيخ، وارتبطت به فيما بعد عندما أفرج عنه وبدأ حلقته في تفسير القرآن الكريم مرة أخرى في مسجد “الشيخ عبد القادر” في مقديشو، وانضم إلى الدروس أعضاء جدد من الشباب المتلهف لهذا التفسير الحركي للقرءان والمستمد من ظلال سيد قطب.</p><p>ولازم هؤلاء الطلاب الشيخ بعد الحرب الأهلية ولم ينضموا إلى الجماعات الأخرى الموجودة وبعد وفاته أيضا أبقوا على علاقتهم ورابطتهم الروحية بالانتماء لهذا الشيخ. وهم وإن كانوا قد تأثروا بالتشدد السائد في الحركات الصومالية عموما إلا أنهم تصادقوا على أساس أنهم تلاميذ أوفياء للشيخ. ولذلك أطلق عليهم &#8220;آل الشيخ&#8221;.</p><p>وطوال مسيرة الحركة كانت هذه المجموعات على هامش التنظيم، وكان اسم الحركة يطلق على التنظيم، وكذلك على مريدي الشيخ، وكان من بينهم علماء مثل بعض الأئمة في مساجد العاصمة، وأشهرهم سبعة علماء كان يطلق عليهم وفق مصطلح أهل مقديشو &#8220;سبعة مساجد&#8221; أي &#8220;المساجد السبعة&#8221; والمقصود هو أئمتها، ومن هؤلاء الأئمة شيخ عبد القادر، وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية حاليا. وكان هناك أفراد، ومن أشهرهم مجموعة مكونة من 100 رجل، كان يطلق عليهم وفق مصطلح أهل مقديشو &#8220;مائة رجال&#8221; أي &#8221; الرجال المائة&#8221;.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30509/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>الاعتصام</title><link>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30505</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30505#comments</comments> <pubDate>Wed, 05 May 2010 21:59:00 +0000</pubDate> <dc:creator>محمد الأمين محمد الهادي</dc:creator> <category><![CDATA[حركات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=30505</guid> <description><![CDATA[في أواخر التسعينات من القرن الماضي وبعد ضغط دولي وإقليمي استهدفها بالاسم، قامت حركة الاتحاد الإسلامي  بمراجعات ذاتية في أسلوب عملها فتركت سياسة استخدام القوة ونشطت في مجالات التعليم والدعوة والعمل الخيري، وغيرت اسمها إلى جماعة  &#8220;الاعتصام بالكتاب والسنة&#8221;، ويعرف اختصارا بـ &#8220;الاعتصام&#8221;. أغضبت هذه المراجعات مجموعة من أعضاء الحركة الذين واصلوا واستمروا في سياسية [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30505?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>في أواخر التسعينات من القرن الماضي وبعد ضغط دولي وإقليمي استهدفها بالاسم، قامت حركة الاتحاد الإسلامي  بمراجعات ذاتية في أسلوب عملها فتركت سياسة استخدام القوة ونشطت في مجالات التعليم والدعوة والعمل الخيري، وغيرت اسمها إلى جماعة  &#8220;الاعتصام بالكتاب والسنة&#8221;، ويعرف اختصارا بـ &#8220;الاعتصام&#8221;.</p><p>أغضبت هذه المراجعات مجموعة من أعضاء الحركة الذين واصلوا واستمروا في سياسية استخدام العنف ثم انفصلوا أخيراً عن جسم الحركة في حدود 2003 واتخذوا اسما خاصاً بهم وهو &#8220;حركة الشباب المجاهدين&#8221; وسيأتي حديثها مفصلاً في محور المحاكم الإسلامية.</p><p>وفي الوقت نفسه انخرط مجموعة من كوادر حركة الاعتصام وعلمائها في عمل المحاكم الإسلامية وكان على رأسهم الشيخ حسن طاهر أويس الذي ترأس محكمة عشيرته، وقد أصبحت هذه المجموعة نشطة في الساحة السياسية في الصومال حتى استيلاء اتحاد المحاكم على السلطة في العاصمة.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30505/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>أنصار السنة</title><link>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30501</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30501#comments</comments> <pubDate>Wed, 05 May 2010 21:51:02 +0000</pubDate> <dc:creator>محمد الأمين محمد الهادي</dc:creator> <category><![CDATA[حركات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=30501</guid> <description><![CDATA[في فترة الحرب الأهلية ودخول الاتحاد الإسلامي مرحلة &#8220;عسكرة الدعوة&#8221; ونتيجة لتورط الاتحاد الإسلامي في الحروب الأهلية نشأت جماعة “أنصار السنة”  وهي عبارة عن مجموعة من قيادات وأعضاء الحركة الذين رفضوا عسكرة الدعوة وتأسيس قاعدة لتيار السلفية الجهادية الذي بدأ يتغلغل في الصومال إثر انهيار سلطته المركزية، وكان كل من الشيخ حسن علسو محمد، والشيخ [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30501?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>في فترة الحرب الأهلية ودخول الاتحاد الإسلامي مرحلة &#8220;عسكرة الدعوة&#8221; ونتيجة لتورط الاتحاد الإسلامي في الحروب الأهلية نشأت جماعة “أنصار السنة”  وهي عبارة عن مجموعة من قيادات وأعضاء الحركة الذين رفضوا عسكرة الدعوة وتأسيس قاعدة لتيار السلفية الجهادية الذي بدأ يتغلغل في الصومال إثر انهيار سلطته المركزية، وكان كل من الشيخ حسن علسو محمد، والشيخ عبد السلام الشيخ إبراهيم من أبرز علماء الاتحاد الذين قاموا بتأسيس جماعة &#8220;أنصار السنة&#8221;.</p><p>وبالرغم من أن الجماعة كان ينظر إليها – في بداية الأمر &#8211; على أنها مجموعة قبلية باعتبار أن غالبية أعضائها ينتمون إلي شمال العاصمة مقديشو ومناطق باي وبكول إلا أنه بمرور الزمن اتضح أن هذه الجماعة قامت على أساس فكري يرفض عسكرة الدعوة وإدخالها في أتون الصراعات السياسية وهو ما يمكن أن يصطلح عليه &#8221; السلفية التقليدية&#8221; وكانت الجماعة وقفت بشدة ضد تيار &#8221; السلفية الجهادية &#8221; الذي  تحكم على مقاليد القيادة في حركة الإتحاد الإسلامي.</p><p>وفي سبتمبر عام ١٩٩١م اتحدت الجماعة مع حركة الإصلاح  في إطار الحركة الإسلامية في الصومال، فأصبح رئيس الإصلاح رئيساً للتنظيم، ورئيس أنصار السنة نائباً له، وتم تشكيل مكتب تنفيذي ومجلس شورى موحد، غير أن هذه الوحدة ماتت في مهدها ولم يكتب لها الاستمرار بعد الاجتماع الأول الذي اتفق فيها الحركتان. وبعد أشهر قليلة تخلت جماعة &#8220;أنصار السنة&#8221; عن الاسم واختارت اسما آخر وهو &#8220;الجماعة&#8221; بمعنى أنهم من جماعة المسلمين وليسوا تنظيما خاصا، وبدأت تنتقد الاتحاد الإسلامي، وساهمت الحركة في تأسيس أول محكمة إسلامية في حي المدينة بالعاصمة عندما بدأت كل قبيلة في إنشاء محكمتها، وكان هذا الحي إحدى مناطق النفوذ لعشيرة رئيس الجماعة الشيخ حسن علسو.</p><p>وفي عام 1993م عارضت مجموعة أخرى من قيادات الاتحاد سياسة الحركة تجاه الحروب التي تخوضها وشكلوا جماعة دعوية سموها بـ &#8220;جماعة الدعوة السلفية&#8221; ويطلق أعضاءها على أنفسهم &#8220;السلفيون&#8221; لكن الجماعة مشهورة في الأوساط الدعوية باسم &#8220;السلفية الجديدة&#8221; ومن أبرز القيادات لهذه الجماعة؛ الدكتور أحمد طاهر أويس، والدكتور عثمان شيخ ، والشيخ محمد عبدي طاهر، والدكتور أحمد إيمان، والدكتور عمر لُغي، والشيخ عبد القادر عكاشه، والشيخ عبد الله علي حاشي، وكان معظمهم من قيادات وكبار علماء الاتحاد الإسلامي.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30501/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>الاتحاد الإسلامي</title><link>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30495</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30495#comments</comments> <pubDate>Wed, 05 May 2010 21:42:42 +0000</pubDate> <dc:creator>محمد الأمين محمد الهادي</dc:creator> <category><![CDATA[حركات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=30495</guid> <description><![CDATA[من التنظيمات الإسلامية التي ظهرت في الساحة في عهد الجيل الثاني حركة الإتحاد الإسلامي. تأسست الحركة في مارس 1983م بعد الاندماج الذي حصل بين “وحدة الشباب الإسلامي” الشمالية بقيادة الشيخ على ورسمه و”الجماعة الإسلامية” الجنوبية بقيادة الشيخ محمود عيسى، إحدى التوجهات التي انسلخت من “جماعة الأهل الإسلامية” لتعتنق الفكر السلفي وتطوره لتضيف إليه بعدا سياسيا [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30495?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>من التنظيمات الإسلامية التي ظهرت في الساحة في عهد الجيل الثاني حركة الإتحاد الإسلامي. تأسست الحركة في مارس 1983م بعد الاندماج الذي حصل بين “وحدة الشباب الإسلامي” الشمالية بقيادة الشيخ على ورسمه و”الجماعة الإسلامية” الجنوبية بقيادة الشيخ محمود عيسى، إحدى التوجهات التي انسلخت من “جماعة الأهل الإسلامية” لتعتنق الفكر السلفي وتطوره لتضيف إليه بعدا سياسيا لمواجهة النظام الشيوعي آنذاك . ومن هنا جاء اسم &#8220;الاتحاد الإسلامي&#8221; ورغم أن هذا الاندماج لم يدم أكثر من ستة أشهر سرعان ما أعلنت الوحدة انفصالها بعد أن تبينت أن من توحدت معه لا يتفق معها في المنهج. إلا أنه بسبب بقاء بعض الشباب من الوحدة قي الاتحاد بقي الاسم كما هو. واكتسبت حركة &#8220;الاتحاد الإسلامي&#8221; وهجا متزايدا وانتمى إليها معظم الشباب الملتزم بسبب معارضتها للنظام أولا أكثر من الاقتناع بمنهجها وأيديولوجيتها.</p><p>وبحسب إفادات الشيخ محمد عثمان الناطق باسم الاتحاد الإسلامي في المملكة المتحدة وأوروبا فإن هذا التنظيم كان بمثابة اندماج بين الجماعة الإسلامية في الجنوب ووحدة الشباب الإسلامي في الشمال، وكان يعمل في داخل البلاد سراً حتى تم إعلانه في 22/9/1990 عبر هيئة الإذاعة البريطانية ( القسم الصومالي )، ويذكر الشيخ محمد عثمان أن  الإتحاد &#8220;بذل جهوداً مكثفة لنشر التيار السلفي في البلاد وتوعية الشعب وتعبئته ضد نظام الرئيس السابق محمد سياد بري&#8221;.  وتجدر الإشارة إلى أن الإتجاه الإسلامي بقيادة الدكتور حسن الترابي لعب دوراً كبيراً في توحيد الحركتين.</p><h2>حددت الحركة أهدافها في ثمانية نقاط، وهي:-</h2><p>تأتسيس دولة إسلامية، ورفض السياسات الجاهلية، وتحقيق العدالة الإجتماعية، وتنظيم الاقتصاد، ونشر الدعوة الإسلامية، وتحقيق السلام، والحرب على البدع والخرافات، وبناء جيش قومي.</p><p>كانت حركة الاتحاد التي اتجهت نحو المدرسة السلفية في دول الخليج العربي وخاصة التي زاوجت ما بين الأفكار والتصورات السلفية و الأطر التنظيمية لحركة الإخوان المسلمين في مصر، باعتبار أن الحركة  بشقيها &#8220;الوحدة&#8221; و &#8220;الجماعة الإسلامية&#8221; التي كانت امتداداً لجماعة الأهل ذات توجه إخواني. وهناك معلومات تفيد بأن توجه  &#8220;الجماعة الإسلامية&#8221; نحو المدرسة السلفية جاء عقب تشكيل مجموعة مفصولة من &#8220;جماعة الأهل&#8221; لحركة جديدة في المهجر &#8220;حركة الإصلاح الإسلامية&#8221; والتي بادرت بتوطيد علاقتها مع شيوخ الإخوان في الخليج، مما أدى إلى إغلاق الباب أمام &#8220;الجماعة الإسلامية&#8221; للتواصل مع الإخوان، حيث تمسكت حركة الإصلاح بضرورة قبول قيادتها وأطرها التنظيمية وطالبت من &#8220;الجماعة الإسلامية&#8221; قيادة وقاعدة تقديم البيعة الجماعية لهذه القيادة، ورفضت مقترح &#8220;الجماعة الإسلامية&#8221; الخاص بتوحيد ودمج الحركتين تحت قيادة منتخبة، ونظراً للحساسية التاريخية بين قيادة &#8220;الإصلاح&#8221; وبين قيادة &#8220;الجماعة الإسلامية&#8221; والتي ترجع إلي فصل المجموعة التي أسست &#8220;الإصلاح&#8221; من جماعة الأهل،  بالإضافة إلى قلة عدد أعضاء &#8220;الإصلاح&#8221; الذي ما كان يتجاوز في أحسن التقديرات عشرين عضوا، بينما كانت الجماعة الإسلامية ورثت معظم أعضاء جماعة الأهل الذي كان يعد بالمئات اضطرت الجماعة الإسلامية إلى البحث عن سند خارجي يساعدها في عملها ونشاطها الداخلي. ونظراً لفشل توحيد العمل نتيجة الاختلافات والحساسيات التاريخية بين قيادتي &#8220;الإصلاح&#8221; و &#8220;الجماعة الإسلامية&#8221; دخل العمل الإسلامي في الصومال حالة استقطاب حادة، حيث حاولت كافة التنظيمات الإسلامية في العالم إيجاد موطئ قدم لها في الساحة الصومالية، وما نراه اليوم في الصومال من بروز تنظيم من التنظيمات بصورة مفاجئة وهيمنته للساحة الدعوية أو الاجتماعية أو السياسية واختفائه بسرعة، إنما هو نتيجة لهذا الاستقطاب الذي أدى إلى منافسة أقرب ما تكون إلى &#8220;المعادلة الصفرية&#8221; حيث يشعر كل تنظيم بأن التنظيمات الأخرى تشكل له تهديدا ومن ثم فإنه يسعى إلى محوه من الوجود.</p><p>حركة &#8220;الاتحاد الإسلامي&#8221; ذات التوجه السلفي أصبحت بوجه عام تحصد أتباعا جددا رغم مخالفتها للخط الإسلامي العام للمجتمع المرتبط أصلا بالطرق الصوفية والمذهب الشافعي. وربما يرجع ذلك إلى معارضتها للنظام بينما هادنه الإسلام التقليدي الصوفي.</p><p>وشهدت الحركة ازدهارا في سنوات ضعف الحكومة ولاسيما بعد انتشار خريجي الجامعات السعودية وعلماء السلفية في المساجد ومضايقتهم للعلماء الآخرين في إلقاء الدروس في علوم التفسير والحديث. وكان الشباب &#8211; الذين سيصبحون المادة الخام للحركات الإسلامية فيما بعد &#8211; يكتظون في المساجد التي يسيطر عليها علماء وكوادر السلفية مثل مسجد &#8220;عيل هندي&#8221;، و &#8220;حاشي وهليه&#8221; و &#8221; الطابقين&#8221;، و &#8220;دنوداجه&#8221;. ونشطوا دعوياً في الجامعة الوطنية، والمدارس الثانوية، بالإضافة إلى الخلاوي التي انتشرت في هذا العهد بصورة كبيرة.</p><p>وكان العلماء البارزون لهم في ذلك الوقت على سبيل المثال الشيخ  طاهر إنطبور، والشيخ عبد القادر جعمي، والشيخ محمود عيسى، والشيخ حسن علسو، والشيخ عبد القادر شيخ محمود، والشيخ عبد السلام إبراهيم، والشيخ عبد الله على حاشي وكلهم أصبحوا فيما بعد قيادات في الاتحاد الإسلامي.</p><p>وتقول &#8220;جمعية الدعوة السلفية&#8221; أن الاتحاد الإسلامي حركة ذات توجه إخواني تبنت الشعارات السلفية نتيجة لانضمام بعض الدعاة من السلفية إلى الحركة، ورغبة الحركة في كسب المجموعات السلفية في الدول الخليجية.</p><h2>عسكرة الدعوة</h2><p>وفي أواخر ١٩٩٠م عاد عدد قليل من  الشباب الذي سافر إلى أفغانستان إلى مقديشو، وكانت الحكومة الصومالية تواجه تحديات كبيرة ومعارضة شعبية في الشمال والجنوب بل وتمردا عسكريا في كثير من المناطق . وكانت المواجهة مع النظام تأخذ طابعا قبليا، وفكر قادة حركة الإتحاد حول موقعهم من الإعراب في المستقبل فجاءهم صوت العائدين من الجهاد الأفغاني بأن عليهم أن يتسلحوا ليجاهدوا وينشئوا الدولة الإسلامية الصومالية. ولم تكن الاستجابة لهذا النداء مبدئيا تلقى آذانا صاغية ولكن بعد انهيار النظام في أوائل عام ١٩٩١م وتعرض الكثير من الناس ولاسيما من قبائل الدارود في العاصمة مقديشو إلى تصفية قبلية من مليشيات المؤتمر الصومالي المتحد USC اضطر الكثير من شباب الإتحاد الإسلامي إلى حمل السلاح والانخراط مع قبائلهم. فسيطروا على ميناء كسمايو وتعاونوا مع زعماء قبائلهم الذين وعدوهم بإقامة حكم إسلامي إن هم وقفوا معهم لمواجهة الجنرال عيديد زعيم المؤتمر الصومالي المتحد.<br
/> وتورطت حركة الاتحاد الإسلامي في حروب ومواجهات في كثير من محافظات الصومال منذ سقوط الحكومة الصومالية أساءت إلى سمعتها وتلقت ضربات عسكرية كانت عواقبها تشظي الحركة إلى عدد من الجماعات. فقد أقامت كل مجموعة من قبيلة معينة معسكرا خاصا بها في منطقة قبيلته وقامت بمواجهة أمراء الحرب ومليشياتها الذين كان ينظر إليهم على أنهم حماة مصالح القبيلة. وافتتح الاتحاد معسكرات في &#8220;مقديشو&#8221; في محافظة بنادر، و&#8221;كسمايو&#8221; و &#8220;طوبلي&#8221; بمحافظة جوبا السفلى، و&#8221;مركة&#8221; بمحافظة شبيلي السفلى و&#8221;بوصاصو&#8221; في محافظة الشرقية، و&#8221;لوق&#8221; في محافظة جدو. وفي كثير من الأحيان كان ما يقوم به مقاتلو الاتحاد يصب في مصلحة القبيلة التي ينتمون إليها.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30495/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>حركة الإصلاح الإسلامية</title><link>http://arabic.alshahid.net/biographies/30491</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/biographies/30491#comments</comments> <pubDate>Wed, 05 May 2010 21:23:18 +0000</pubDate> <dc:creator>محمد الأمين محمد الهادي</dc:creator> <category><![CDATA[أعلام وشخصيات]]></category> <category><![CDATA[حركات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=30491</guid> <description><![CDATA[من التنظيمات الإسلامية التي ظهرت في عهد الجيل الثاني من الإسلاميين الصوماليين &#8220;حركة الإصلاح الإسلامية&#8221; التي تأسست في  يوليو ١٩٧٨م بعد اجتماع بعض المغتربين الصوماليين في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، منطلقة من فكر الإخوان المسلمين، ونشرت الجماعة خبر تأسيسها في العام نفسه في مجلة المجتمع الكويتية. وفي فبراير 1990 أعلن الأمين العام للحركة الشيخ [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/biographies/30491?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>من التنظيمات الإسلامية التي ظهرت في عهد الجيل الثاني من الإسلاميين الصوماليين &#8220;حركة الإصلاح الإسلامية&#8221; التي تأسست في  يوليو ١٩٧٨م بعد اجتماع بعض المغتربين الصوماليين في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، منطلقة من فكر الإخوان المسلمين، ونشرت الجماعة خبر تأسيسها في العام نفسه في مجلة المجتمع الكويتية. وفي فبراير 1990 أعلن الأمين العام للحركة الشيخ محمد أحمد نور &#8221; قريري&#8221; الحركة وأهدافها مرة أخرى عبر القسم الصومال لهيئة الإذاعة البريطانية.</p><p>ومعظم مؤسسي حركة الإصلاح انتموا إلى &#8220;جماعة الأهل&#8221; التي سبق ذكرها بقيادة الشيخ عبد القادر شيخ محمود، وفصلوا منها في حدود 1975. وقد درسوا في الجامعات السودانية والسعودية (الخرطوم، أمدرمان الإسلامية، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة). وكان من قيادتها في الخارج الشيخ محمد أحمد نور، وعلى الشيح احمد أبوبكر، ومحمد يوسف عبدي، وأحمد رشيد حنفي، وعبد الله محمد عبد الله، ومحمد على إبراهيم، وعبد العزيز حاج أحمد، ومن قياداتها في داخل الصومال الشيخ نور بارود جرحن، والشيخ عدو طيري، والشيخ محمود شيخ فارح &#8220;أخي&#8221; ، والشيخ محمد شيخ رشيد، والشيخ حسن محمد إبراهيم، والشيخ على محمود، والشيخ حسن دهيه أحمد، والشيخ عيسى الشيخ أحمد، والشيخ أحمد شيخ حسن &#8220;القطبي&#8221;.</p><p>وتقول أدبيات الجماعة عن نفسها إنها &#8220;حركة قديمة ذات تاريخ طويل في تربية وإرشاد المجتمع الصومالي على المبادئ الإسلامية&#8221; ومن أهداف الحركة حسب ما ورد في وثائقها &#8220;الإطاحة بالنظام الجائر&#8230; وإقامة دولة إسلامية تستمد كل نظمها وقوانينها من الشريعة الإسلامية السمحاء&#8221;.</p><p>ويلخص الأمين العام الثاني للحركة الدكتور محمد علي إبراهيم، أهداف الحركة في ثلاث نقاط:</p><p>1- قيادة الشعب الصومالي نحو الحياة الإسلامية بكافة مظاهرها في إطار دولة إسلامية.<br
/> 2- توحيد أهداف وطاقات الشعب الصومالي من أجل تحقيق ذلك الهدف.<br
/> 3- توحيد القوميات الإسلامية في منطقة القرن الإفريقي.</p><p>وهذه الأهداف نفسها ترد في وثيقة أخرى من وثائق الحركة في أواخر الثمانينات بعبارة أوضح &#8220;إن جماعة الإصلاح الإسلامية في الصومال التي تنطلق قاعدتها من الصومال تقوم بنشاط مكثف في كل من الصومال وجيبوتي وكينيا لمواجهة الأخطار التي تهدد الكيان الإسلامي في المنطقة، والجماعة تسعى وتعمل في إحداث إصلاح شامل وإيجاد مجتمع إسلامي يحكم بالشريعة الإسلامية ويعيد للمسملين عزهم ومجدهم.</p><p>وفي مكان آخر تقول وثائق الحركة أنها &#8220;تعمل لرفع الالتزام الفردي والجماعي بالقيم والمبادئ الإسلامية وفق منهج الوسطية والاعتدال المستمد من مقاصد الشـريعة، وفي إطار الإلمام والاعتبار للواقع المحلي والعالمي. وتسعى كذلك إلى إيجاد مجتمع صومالي حر متطور، يستوعب المبادئ والقيم الإسلامية، وتترسخ فيه مفاهيم الشورى (الديمقراطية) والعدالة والمساواة&#8221;. غير أن من يطلع على وثائق الحركة يجد تناقضاً واضحاً حول مسألة الديمقراطية التي ورد ذكرها في تعريفات الحركة. ففي بيان أصدرته الحركة ١/١٠/١٩٩٠م طالبت فيه بإعداد انتخابات حرة ونزيهة ينتخب فيها أعضاء برلمان إسلامي ( مجلس الشورى). وفي بيان آخر أصدرته الحركة في ٦/١٢/١٩٩٠م دعت فيه إلى &#8220;الوقوف في وجه الديمقراطية الليبرالية الإباحية التي تدق الأبواب&#8221; ، غير أن البيان الذي أصدرته الحركة في ٥/١/١٩٩١م يدعو إلى &#8221; وضع قواعد ولوائح تنظيمية لانتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب ممثليه في مجلس الأمة وتحت إشراف الحكومة الإنتقالية&#8221; ويدعو البيان إلى الحكومة الانتقالية أن تتبنى &#8220;التعددية الحزبية المبنية على مبادئ وأسس لا تتعارض مع قيم وعقيدة ومصلحة الشعب كوسيلة لممارسة الأمة حقها السياسي المشروع&#8221;</p><p>ومن خلال وجود أعضائها المؤسسين في الخليج استطاعت الحركة التواصل مع قيادات من الإخوان المسلمين وإقناعهم باعتماد الحركة عضوا في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وقد تم ذلك عام ١٩٨٩م. وهي الحركة الوحيدة التي حظيت بهذا بعد زيارة قيادات من إخوان التنظيم الدولي لبعض مناطق تواجدها واطلاعها على أوضاعها عن كثب وموافقتها على نهجها.</p><p>واعتمدت الحركة في البداية علنية الدعوة وسرية التنظيم ثم في أواخر التسعينيات وبالتحديد في عام ١٩٨٨م بعد أن تضعضع نظام الحكم وترهل رأت الحركة ضرورة توسيع قاعدتها. وهنا بذلت الحركة جهدا كبيرا في إظهار التمايز بينها وبين السلفية وخاصة “الاتحاد الإسلامي” الذي كان معظم المجتمع لا يفرق بينها وبينه، ولاسيما وقد لحق بالسلفية تشويه كبير من جراء مواجهاتها العلنية للعلماء التقليديين والمواجهات الدموية فيما سمي بـ &#8220;تحرير المساجد&#8221; من المبتدعة. واستطاعت الحركة جزئياً التمايز بعد جهد جهيد عن الفكر السلفي و إبراز فكرها الإخواني، بعد المواجهات العسكرية التي خاضتها حركة الإتحاد الإسلامي ضد الحركة الديمقراطية للخلاص الصومالي SSDF بشرق الصومال في منتصف 1992.</p><p>أصدرت الحركة بيانا باسم &#8220;صوت الحق&#8221;  في أكتوبر عام ١٩٩٠م تحدث عن الوضع المتدهور في الصومال وذلك نتيجة المواجهات الدامية في المناطق الجنوبية بين الجيش الصومالي وبين الجبهات المسلحة &#8220;وطالب رئيس النظام بالتنحي عن السلطة، كما طالب الجبهات التخلي عن استخدام العنف والصـراع المسلح، ونادى في المقابل بعقد مؤتمر وطني عام للمصالحة تشترك فيه جميع القوى السياسية والاجتماعية لتشكيل حكومة انتقالية، ووضع دستور يلبي متطلبات المرحلة، ثم إجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد الفترة الانتقالية&#8221;.</p><p>وفي الأسبوع الأول من شهر ديسمبر ١٩٩٠م أصدرت الحركة بياناً آخر اشتهر بـ &#8220;بيان الفتوى&#8221; وهو عبارة عن جملة من المقترحات كانت الحركة ترى أنها تخرج البلاد من المشاكل السياسية التي تعاني منها، وهي:-</p><p>&#8220;البراءة من كل الطواغيت وعلى رأسهم النظام الحاكم، والبراءة من طاغوت العصبية ومن كل نظام يقوم عليها، والسعى الجاد والقوى لتكوين &#8220;جبهة الإنقاذ الإسلامي&#8221; لإنقاذ الإسلام والمسلمين من براثن النظام الحاكم ومن كل نظام غير إسلامي ومن اللادينية والعصبية القبلية والوقوف في وجه الديمقراطية الليبرالية الإباحية التي تدق الأبواب والتي سيتمخض عنها مؤتمر القاهرة المزمع عقده في الثاني عشر من شهر كانون الأول ديسمبر الجاري ( أي عام 1990م) تحت وصاية الدول الغربية وحلفائها&#8221;.</p><p>وحدد البيان مهام الجبهة بست نقاط، وهي &#8220;المصالحة بين القبائل، وكشف مساوئ الدساتير غير الإسلامية المستوردة، ومساوئ العصبية القبلية وموقف الإسلام منها، وإعداد دستور إسلامي متكامل قائم على الكتاب والسنة، والسعي لإسقاط الحكومة- النظام الحاقد على الشعب والوطن &#8211; وإقامة حكومة إسلامية على أنقاضه، والوقوف في وجه المؤامرات التي تحاك ضد وحدة الأراضي الصومالية، وبث روح الجهاد في نفوس الشباب الصومالي، وإعداد قوة إسلامية للدفاع عن البلاد وتحرير كل شبر من الأراضي الصومالية السليبة&#8221;.</p><p>ولكن المواجهات التي اندلعت بين النظام ومعارضيه من الجبهات القبلية كانت قد تجاوزت هذا البيان ووقع المحظور بانهيار الدولة واندلاع الحروب الأهلية القبلية. واعتبرت الحركة الحرب الأهلية في الصومال من الفتن التي حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الوقوع فيها، فقررت حماية أفرادها من التورط في تلك الفتنة الهوجاء والحفاظ على تماسك الصف الداخلي للحركة في هذه المرحلة الحرجة والتلاحم مع الجماهير ومشاركتهم في الآلام والأحزان وعدم الانعزال عنهم، والاهتمام بإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي واتفقت على رفع شعار ثلاثي الأبعاد (الإغاثة، إصلاح ذات البين، الدعوة والتعليم).</p><p>واستطاعت أن تنفذ ذلك إلى حد ما عبر التعاون الوثيق مع العلماء والفقهاء ورؤساء العشائر  والعمل معهم في المصالحة بين الأطراف المتناحرة &#8220;ونهج سياسة &#8220;الحيادية&#8221; بين الجبهات والفصائل المتحاربة وإبعاد المـشروع الإسلامي من الوقوع في مستنقع الحروب القبلية.&#8221;والاهتمام بالتعليم الأساسي واتخاذ اللغة العربية اللغة الرسمية في المدارس وافتتاح المدارس والخلاوى القرءانية.</p><p>ودعت الحركة التنظيمات الإسلامية والشعب الصومالي معاً إلى مقاطعة التعامل مع الجبهات التي وصفتها الحركة بأنها &#8220;ذات الأهداف الهدامة والمخالفة لشرع الله والتي تقوم على أساس قبلي أو إقليمي&#8221; ودعت إلى مقاومة الاحتكام إلي أي مبدأ مخالف للشريعة الإسلامية مثل الرأسمالية، والإشتراكية، والقبلية، وحرضت الشعب على أن يحرروا أنفسهم مما وصفته الحركة بـ &#8221; الذين فرضوا أنفسهم على الشعب ويتاجرون بدمائه بعد أن دمروا كيانه&#8221;، كما أعلنت رفضها القاطع لكافة أنواع التدخلات الأجنبية في الشئون الداخلية في الصومال.</p><p>وكان من إنجازات الحركة في فترة التسعينات رغم ظروف الحرب في أنحاء البلاد انضمام عدد كبير من شرائح المجتمع بطبقاته المختلفة إلى الصف ، كما تمكنت الحركة من استيعاب أعداد معتبرة من قيادات حركة الوحدة وقيادات من جماعة آل الشيخ وذلك في إطار سياسة الحركة التي كانت ترمي إلى توحيد المجموعات الإسلامية ذات التوجه الاخواني في تنظيم واحد.</p><p>كما كان من إنجازاتها إنشاء المجلس الصومالي للمصالحة بالتعاون مع زعماء العشائر والعلماء والطبقة المثقفة لنشـر ثقافة التسامح ونجحت في عقد مصالحات بين بعض القبائل ووأد الفتنة في مهدها في بعض الأحيان، ولكن جهودها في المصالحة لم ترتق إلى المستويات السياسية حيث ابتعدت عن الإصلاح بين التنظمات التى كانت تهيمن على الحياة السياسية، كما أن هذه الجهود كانت قاصرة على المناطق الجنوبية فقط .</p><p>وفي منتصف التسعينات اتخذت الحركة سياسة لقيت انتقادا كبيرا بين الإسلاميين ومن بعض أبناء الحركة أنفسهم، وهي سياسة &#8220;التعامل مع الواقع&#8221; والتي تقـضي بالتعاون مع الكيانات والسلطات القبلية وزعماء القبائل والعشائر في المناطق المختلفة من البلاد وشجعت أتباعها على الدخول في مؤتمرات المصالحة عبر تمثيلهم لقبائلهم والدخول في البرلمانات التي تنبثق عنها ممثلين لقبائلهم مما جعلهم فيما بعد يذوبون في الأطر القبلية ويبتعدون عن فكر الحركة، وقد حدثت عام ١٩٩٩م مواجهات عسكرية بين قبيلتين في إحدى المناطق الجنوبية تحت قيادة عضوين من أعضاء مجلس الشورى للحركة، جراء إتباعهم سياسة &#8220;التعامل مع الواقع&#8221; التي كانت تسمح لأعضاء الحركة الانخراط في التشكيلات السياسية والعسكرية لقبائلهم.</p><p>وقد لعبت الحركة دورا مشهودا في مؤتمر المصالحة الوطنية المنعقد في &#8220;عرتة&#8221; في جيبوتي عام ٢٠٠٠م بقيادة الرئيس إسماعيل عمر جيلي، وتمخض عن هذا المؤتمر ميثاق وطني يحمل صبغة إسلامية ومؤسسات مركزية للدولة الصومالية  إلا أن هذه الحكومة لم تستمر  طويلا، وعقد بعدها مؤتمر آخر للمصالحة الوطنية في كينيا كان دور الحركة فيه ضئيلا إلا أن أعضاء لها تمكنوا من الدخول في البرلمان الذي انبثق عنه باسم قبائلهم وليس باسم الحركة ومنهم الرئيس الحالي لأحد جناحيها الدكتور علي باشا الذي مثل عشيرته في البرلمان.<br
/> وبالرغم من أن الحركة كان لها أثر فاعل في الساحة الصومالية في مختلف الأصعدة إلا أن هذا الأثر بدأ يتضاءل بعد ٢٠٠١م لأسباب عديدة أهمها:-</p><ol><li>وجود خلاف داخلي عميق حول قضايا عديدة تتمثل في قضايا الشورى والشفافية في التعامل الإداري والتنظيمي، وتقليل الشأن التربوي والدعوي لدى الأطر الحركية.</li><li>سياسة التعامل مع الواقع التي انتهجتها الحركة.</li><li>موقف قيادة الحركة من المحاكم الإسلامية.</li><li>موقف قيادة الحركة من الغزو الإثيوبي على الصومال.</li></ol><p>شكلت هذه القضايا تباين في الرؤى والاتجاه بين أبناء الحركة في ظل تصارع الأحداث الإقليمية والدولية الخاصة بالصومال وبصورة خاصة مع بداية التهديدات الأمريكية الموجهة للصومال وللقوى الإسلامية إثر أحداث 11/9. فانسحبت الحركة من ساحة الدعوة، وضغطت على علمائها حتى لا يظهروا في المناسبات الإسلامية والوطنية التي تندد بالسياسة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي أو حتى تجاه الصومال، فتوقف بعض العلماء من الخطب التي كانوا يلقونها في الجوامع بسبب هذه الضغوط، ورفض آخرون هذا التوجه، كما بحثت قيادة الحركة إقامة علاقات تواصل وتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، فقام المسئول الأول للحركة  عام ٢٠٠٢م في إطار سعيه بابعاد سبهة الوصم بالإرهاب عن نفسه وعن الحركة بتسليم العلم الأمريكي المفقود في الصومال في مطلع التسعينات إلى المبعوث الأمريكي في الصومال، وقال المسئول في مناسبة التسليم أنه تكبد المشاق في الحصول على العلم، ومقابل ذلك وجد المسئول ترحيباً وتعاوناً من السفارة الأمريكية بعد هذه الحادثة. وشكل موقف الحركة هذا صدمة للصف الداخلي واستياء عاما من الشعب الصومالي الذي كان يتظاهر ضد أمريكا وسياساتها تجاه الصومال والعراق وأفغانستان وفلسطين والسودان.</p><p>وانعكس هذا الأمر وموقف قيادة الحركة من المحاكم الإسلامية فيما بعد سلبا عليها أفقدها الشعبية التي كانت تحظى بها، وذلك بالرغم من أن الحركة كانت قد ساهمت بقوة في تأسيس المحاكم الإسلامية في منتصف التسعينات وكان لها القدح المعلى في تدريب وتأهيل قضاتها إلا أنه في فترة المواجهة بين زعماء الحرب وبين الانتفاضة الشعبية بقيادة المحاكم الإسلامية عام 2006  كان دور الحركة الرسمي فيها سلبيا، في الوقت الذي وقف معظم قيادات وقاعدة حركة الإصلاح بجانب قوات المحاكم ضد بارونات الحرب.</p><p>ومن هنا فقدت قيادة الإصلاح العليا زمام المبادرة في قيادة العمل الميداني نتيجة انفصال القاعدة عن القيادة، وأصبح موقف القيادة أكثر سلبية بعد دخول القوات الأثيوبية إلى الصومال حيث لم تشارك في النضال السياسي والعسكري ضد القوات الأثيوبية بل تعاونت مع الحكومة الانتقالية التي يتهمها معظم الشعب الصومالي بالعمالة لإثيوبيا.</p><p>وكانت هناك مبادرات داخلية تهدف إلي تسديد مسيرة قيادة الحركة التي بدأت تفقد توازنها واعتدالها وتبتعد عن رسالتها الوطنية والإسلامية، لكن هذا الدعوات للمراجعة والتصحيح الذاتي لم تجد آذاناً صاغية لدى القيادة ، بل كان الخلاف الداخلي يتفاقم يوما بعد آخر منذ عام 2003 حيث أصبح من الملاحظ خلال تلك الفترة وجود تيارين في داخل الحركة يتعاملان مع الإحداث الخاصة بالصف الداخلي وتلك المتعلقة بالأحداث الجارية داخل الصومال برؤيتين مختلفتين دون أن تتمكن القيادة من ضبط الأمور  مما أدى إلى اجتماع قيادات الأطر التنظيمية في المناطق المختلفة في مؤتمر لمناقشة مصير الحركة ومستقبلها، وتمخض عن المؤتمر جملة من القرارات منها: إعلان إقالة القيادة القديمة بتخاذلها وعدم أدائها لواجبها والنكوص عن النهوض بدور الحركة المنشود في هذه الظروف الحالكة التي تمر بها البلاد والعجز عن وضع رؤية استراتيجية لإنقاذ المجتمع الصومالي، وقام المؤتمر أيضاً بتغيير بعض البنود في اللوائح والأنظمة الداخلية التي تعيق بسط الشورى وتعميق المؤسسية وتم اختيار قيادة جديدة  لكن القيادة القديمة رفضت التنازل عن موقعها وهكذا أصبح لحركة الإصلاح قيادتان تتنازعان على الشرعية في الوقت الراهن، أحدها تمسكت بالاسم القديم &#8220;حركة الإصلاح الإسلامية في الصومال&#8221; والثانية &#8220;حركة الإصلاح في الصومال&#8221; حيث رفعت كلمة &#8220;الإسلامية&#8221; منها، والأخيرة تمثلها القيادة القديمة.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/biographies/30491/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> <item><title>السلفية والغرب.. واقع العلاقة ومآلات المستقبل</title><link>http://arabic.alshahid.net/news/12235</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/news/12235#comments</comments> <pubDate>Tue, 13 Apr 2010 11:22:04 +0000</pubDate> <dc:creator>علي عبد العال</dc:creator> <category><![CDATA[أعلام وشخصيات]]></category> <category><![CDATA[الأخبار]]></category> <category><![CDATA[حركات]]></category> <category><![CDATA[مقالات وكتابات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=12235</guid> <description><![CDATA[منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، التي شارك فيها 15 سعوديًا وتبناها تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن والسلفية تخضع لمجهر أجهزة المخابرات في العالم، بعدما صارت الهاجس الأكبر في الشارع الغربي في إطار الخوف المرضي من الإسلام أو (الإسلاموفوبيا)، وبات الحديث بشأنها يتردد في دور العلم والمنتديات، وتعقد من أجلها النقاشات والندوات، [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/news/12235?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، التي شارك فيها 15 سعوديًا وتبناها تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن والسلفية تخضع لمجهر أجهزة المخابرات في العالم، بعدما صارت الهاجس الأكبر في الشارع الغربي في إطار الخوف المرضي من الإسلام أو (الإسلاموفوبيا)، وبات الحديث بشأنها يتردد في دور العلم والمنتديات، وتعقد من أجلها النقاشات والندوات، وتوظف لها مراكز الأبحاث، حتى صار البحث في السلفية وتوجهاتها وكيفية التعامل مع المنتمين إليها هو الشغل الشاغل الآن.</p><p>فقد مثلت هذه التفجيرات نقطة تحول تاريخية فاصلة في العلاقة بين السلفية والغرب، وإن كان شكل العلاقة الحالية بين الطرفين بدأ يتشكل قبل هذه الهجمات، إلا أنها أكدت على انطلاق شرارة المواجهة المباشرة، ودللت ـ من وجهة نظر الغربيين ـ على رجاحة الرأي الذي يرى ضرورة توحد الغرب في الصراع مع الإسلاميين وعلى رأسهم السلفيين، وأدت توابعها من آثار وأحداث إلى تعميق فكرة صراع الحضارات، التي ساهمت بشدة في الترويج لها، كما كان من نتائجها ربط الإرهاب بالإسلام، ورواج الدعوات إلى كراهية العرب والمسلمين والتضييق عليهم في الدول الغربية.. فهي محطة مهمة على طريق العلاقة بين الطرفين، لكنها أيضا بقيت حلقة في سلسلة طويلة من الأحداث.</p><p>السلفية في الوعي الغربي<br
/> من المهم ونحن نتحدث عن (السلفية) بالتحديد الإشارة إلى أن الوعي الغربي ليس دائما لديه معرفة كافية بالتصنيفات الحاصلة في العالم الإسلامي، وهو لا يتفهم حقيقتها ولا مدلولها في أكثر الأحيان. فالغربيون ـ عامة ـ لا يفرقون بين (الصوفية، وما يطلقون عليه &#8220;الإسلام المعتدل&#8221;، والسلفية) إلا بمقدار ما يعرفون من مواقفها تجاه العالم الغربي وقيمه وقضاياه. كما أن الغرب لا يتحدث كثيرًا عن (السلفية) بمقدار ما يتحدث عن (الإسلاميين)، اللهم إلا إذا كان بصدد حدث معين أو تجربة أو ظاهرة ما تستلزم استحضار ما يفهمه عن أصحاب هذا المنهج، وهذا هو الغالب، وإن كان الانتشار الحاصل للسلفية بدأ يشد انتباه شريحة كبيرة من الباحثين والإعلاميين في الشرق والغرب لدراستها والوقوف على بعض تفاصيلها.</p><p>والسلفية كمنهج إسلامي ـ لأسباب عديدة ـ لم يتعرف عليها الغرب بما يتيح له تشكيل صورة سليمة عنها، بل من خلال أحداث ووقائع عديدة ـ فعلها بعض المنتمين للمنهج كان لهم دوافع مشروعة في بعضها ولم يكن لهم في البعض الآخرـ تكونت صورة مشوهة أو قل مغلوطة للسلفية استقاها الوعي الغربي من تراكمات هذه الوقائع والأحداث مثل (التفجيرات، والاختطاف، والذبح، والمقاومة العنيفة في ساحات المعارك).</p><p>لذلك يذهب الغربيون في تعريفهم للسلفية مذاهب شتى، القاسم المشترك بينها هو عدم خلوها جميعا من هذه الأوصاف (التشدد، التزمت، الأصولية، العنف، الراديكالية، وأحيانا التكفير). وذلك مرجعه ربما إلى ما تمثله السلفية من تحدي كبير أمام قيم الغرب المستمدة من الليبرالية والعلمانية والديمقراطية والحداثة، التي أنتجت نمطا معينا للحياة نشأ عليه الإنسان الغربي، تبدو فيه الحرية الفردية ماثلة في كل مظاهر الوجود، وهذه هي مشكلة السلفية مع العالم الغربي. ففي تقرير لصحيفة (لو فيجارو) الفرنسية، حول مدى تماشي السلفية مع قيم الجمهورية، يرى الكاتب الفرنسي من أصول عربية (محمد سيفاوي) أن السلفيين يرفضون الاختلاط ، ولايعترفون بقيم الأخوة خارج نطاق الأمة، واستشهد بنصوص من مؤلفات الشيخ ابن عثيمين، والشيخ صالح بن فوزان، يدافعان فيها عن النقاب، واعتبرهما يهمشان من دور المرأة في المجتمع لأنهما يرون مكان المرأة هو بيتها. وفي المجمل يرى سيفاوي أن السلفيين يشكلون خطرا علي التعايش الجماعي، لأن نظرتهم للإسلام لا تتوافق مع الديمقراطية والعلمانية الفرنسية.</p><p>وقد صنف تقرير مؤسسة (راند) لعام 2003 مواطني العالم الإسلامي إلى أربعة أصناف أساسية: الأصوليون، والتقليديون، والحداثيون، والعلمانيون، أما تعريفه للأصوليين فهم: &#8220;الذين يرفضون القيم الديمقراطية، والثقافة الغربية المعاصرة، ويريدون قيام دولة جبرية متعصبة ـيقصد دولة الخلافةـ تحقق لهم نظرتهم المتطرفة للشريعة والأخلاق الإسلامية&#8221;.</p><p>إذًا تكمن خطورة السلفيين بالنسبة للعالم الغربي في الفكر والمعتقد الذي يحملونه، وفي رفضه لهيمنة الآخر الخارجي، وقابليته للانتشار بسهولة، وعدم ارتباطه بمكان، فهو معهم أينما حلوا، وهو ما يلخصه أحد الكتاب بالقول &#8220;السلفيون يقودون الناس في قطار سريع يصلهم مباشرة بين الواقع ومصادر التشريع&#8221;. يقول برنارد هيكل ـ وهو باحث في جامعة برنستون ـ : &#8220;للسلفية رؤية لاهوتية واضحة. يرغب السلفيون في العودة إلى الطريقة التي كانت تعيش عليها الأجيال الأولى من المسلمين، وهم يؤمنون بتأويل حرفي وقاطع للقرآن. إن رؤيتهم للإسلام قوية ومتجذرة في التقاليد الماضية، التي تؤثر كثيرًا وفي كل مكان في العالم، على الشباب المسلم&#8221;.</p><p>ويعتقد أكثر الغربيين أن (السلفي) ـ إن لم نقل المسلم عامة ـ يؤمن بما يعرفه هذا الغربي عما بات يعرف بـ (السلفية الجهادية) وهو مصطلح عرف به الجهاديون سواء كانوا يقامون في أرض محتلة كما في أفغانستان والعراق وفلسطين، أم يقومون بأعمال هجومية في بلاد غير مسلمة كما حدث في (أمريكا وبريطانيا وأسبانيا وفرنسا) أو ضد أنظمة الحكم في العالم العربي والإسلامي. وهو مصطلح عرفه الغربيون من خلال ممارسات تنظيم (القاعدة) ومن على شاكلته من التنظيمات الإسلامية التي ترى الحل في العمل المسلح.</p><p>فالسلفية في مخيلة الغرب علامة على إسلام الرفض والمجابهة، أو الإسلام الذي لا يتنازل، ولا يسمح لهم بالسيطرة على شيء من ثرواته ومقدراته، وهو ما أكد لدى الغرب أن انتشار هذا المنهج، الذي لا يفاوض على شيء إلا وفق الشرع، وأتباعه يصعب ترويضهم لأنهم لا يعرفون التنازلات، ليس في مصلحته بل هو مدعاة للقلق على الدوام.</p><p>ففي تحذير لعدد من المحللين العسكريين الصهاينة من نمو التيار السلفي في مصر؛ نقلت صحيفة (إجزامينر) الأمريكية المقربة من اللوبي الصهيوني (17/ 12/ 2009) على لسان البروفيسور آرون ليرنر المتخصص في شئون الشرق الأوسط أن هناك قلقًا كبيرًا من نمو التيار الإسلامي في مصر الذي ـ يراه ـ يسير على نفس أفكار السلفيين في المملكة العربية السعودية. محذرًا من إمكانية سقوط مصر قريبًا في  يد الإسلاميين؛ مما يعني تعرض الكيان الصهيوني والمصالح الأمريكية للخطر.</p><p>يلعب المظهر الخارجي دورا كبيرا في تحديد صورة السلفي في الذهنية الغربية، وربما على أساسه تتحدد بعض أحكامهم تجاه السلفية، إذ أن المظهر السلفي في كثير من الأحيان ينقل صورة حية للعقيدة التي يحملها أصحاب هذا المنهج، فالسلفي (ملتح، يرتدي غالبا الجلباب، يداوم على الصلاة في المسجد، يفرض قيودا على نسائه اللاتي يرتدين الحجاب ولا يظهر منهن شيء ولا يخالطن الرجال، رافض لأساليب الحياة الغربية) وهي صورة تتناقض كليا مع الحياة المنفتحة التي عاشها الإنسان الغربي وقيم التحرر التي تربى عليها. فقد حاول تقرير لإذاعة هولندا أن يقدم صورة يتميز بها الذين وصفهم بأنهم يتبعون &#8220;تعاليم المنهاج السلفي الدقيقة&#8221; في كل تفاصيل الحياة اليومية والعلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة، فقال: &#8220;لا اختلاط بين الجنسين، لا صور في البيت، ولا عمل في أوقات الصلاة، لا لإظهار شيء من الجسم إلا للزوج، ولا عمل أو تنقل للمرأة إلا رفقة زوجها&#8221;.</p><p>الغرب في الوعي السلفي<br
/> من المهم الإشارة إلى أن السلفية المعاصرة ليست واحدة، بل تنوعت إلى مسميات حسب السمة المميزة لكل جماعة من أصحاب هذا المنهج، حسب ظروف ومكان نشأتها، والتحدي الذي تواجهه، وسلامة التلقي من المنهج المأخوذ عن سلف الأمة الصالح، وهو ما جعل المصنفون للسلفية يذهبون في تصنيفها مذاهب شتى (دعوية، علمية، حركية، فكرية، إصلاحية، سياسية… إلخ). ومن ثم كان الخطأ الكبير الذي وقع فيه الغربيون ومعهم جمع كبير من الكتاب والصحفيين المسلمين هو اختصارهم السلفية كمنهج إسلامي ورافد أصيل من روافد الصحوة الإسلامية المنتشرة الآن في العالم الإسلامي وخارجه فيما بات يعرف إعلاميا بـ (السلفية الجهادية) ـ التي تضع العمل المسلح على رأس أولوياتها، وترى الخروج على الحاكم إذا فرط في أمور الدين ـ خاصة في ظل وجود قوى دعوية وحركية وفكرية وسياسية وثقافية لا يستهان بها.</p><p>إلا أن الصراع بين السلفية والغرب والذي برزت من خلاله الأدوار العسكرية من الجانبين ساهم بشكل كبير في تسليط الضوء على الجهاديين دون غيرهم، فكانت وما زالت أكثر النقاشات والأبحاث واللقاءات التي تدور في الغرب حول (السلفية الجهادية) بالأساس، وإن أشارت إلى التنوع في البيت السلفي فبكونه محطة انتقال ورافد إمداد للجهادية. إذ كانت ومازالت تقريبا أكثر الأسئلة التي تشغل الباحثين والصحفيين الغربيين، هو معرفة &#8220;إلى أي مدى يمكن أن يتحول السلفي الحركي أو الدعوي إلى جهادي&#8221;، وهي نظرية تصبح وفقا لها كل جماعة سلفية مشروعاً جهادياً محتملاً في المستقبل، إذا ما توفرت الظروف الملائمة (كالاحتلال أو الظلم) مثلا، ولو لم تتوفر الظروف فإن التيارات السلفية في التحليل الغربي تبقى لتقدم دعماً بشرياً غير محدود للتيارات الجهادية.</p><p>وهذه الرؤية وإن كان لها وجاهة من بعض الزوايا إلا أنها تتجاهل من جهة أخرى الانتقالات التي تحدث بالتوازي من الجماعات الجهادية إلى صفوف التيارات السلفية السلمية، كما هو الحال مع جماعتي الجهاد والجماعة الإسلامية في مصر، وكما يحدث في دول كليبيا والجزائر وغيرها، فضلا عن حالات فردية عديدة سُجلت في هذا الإطار، كما تتجاهل مشروعية التحول مع الظروف المشروعة المفترضة.</p><p>وبشكل عام، يحمل السلفيون بكافة تنوعاتهم ومسمياتهم نظرة سلبية تجاه الغرب (قيمه، ومعتقده، ونظرياته، وأسلوبه في الحياة)، وقد وجه علماء ومفكري السلفية نقدا تفصيليا للنظريات والمناهج والسياسات الغربية، وأنتجوا كل ذلك بلغة سهلة لم يكن فهمها وقفا على السلفيين بل في متناول الجمهور العريض من المسلمين في كل مكان. وإن كان ذلك لا ينفي وجود صورة أخرى للغرب يقر له بها السلفيون، تتمثل في كونه متقدم صناعيا، به أرفع جامعات العالم ودور العلم، يملك حياة راقية اقتصاديا وتكنولوجيا، وبه قدر معقول من الحريات السياسية طالما تغنى بها السلفيون في بلدانهم التي ترزخ تحت نير الاستبداد.</p><p>لكن وبالرغم من ذلك، بقي الغرب في الوعي السلفي (محتل، داعم لنظم الحكم الاستبدادي المعادية للدين، ناهب للثروات، متبني للعصابات الصهيونية في اغتصاب فلسطين، ينفق الأموال الطائلة في سبيل نشر نصرانيته المحرفة، مصدر رئيس للأمراض الأخلاقية والثقافية والاجتماعية، متربص، دائما يسعى إلى الهيمنة وفرض أنماطه ونظرياته ورؤاه).. وهي صورة لم تختلف الاتجاهات السلفية على تنوعها كثيرًا حولها، فهناك قدر لا بأس به من الاتفاق، وإن كان الاختلاف حاصل حول كيفية التعامل معها، أو كيف يكون رد الفعل المفترض تجاهها.</p><p>في مقال له تحت عنوان (عنصرية الرجل الأبيض) يقول ياسر عبد التواب ـ وهو سلفي مصري عاش فترة من حياته في أوروبا ـ يقول &#8220;ما يحدث في الغرب ينعكس علينا بشكل أو بآخر، انعكاسات أغلبها سياسية وفكرية وثقافية عميقة، فبسبب خوفهم من الإسلام يدعمون كل ما من شأنه إلهاء المسلمين… سياسيًا: بدعم أنظمة فاسدة؛ وثقافيًا: بتشويه صورته، ودعم كل من يسيء إليه: من كُتـَّاب، ومتسلقين ومشوهي الفكر؛ وكل هذا يعمق الهوة بيننا وبينهم&#8221;.</p><p>فلم يكن الغرب بريئا في مواقفه من السلفية كرافد من روافد الصحوة الإسلامية، ولعل المتتبع لتاريخ الصراع بين الطرفين يقف على حقيقة مفادها أن الغرب كان مبادرا بالعدوان في أكثر من حلقة، على الأقل خلال العقود الأخيرة الماضية. ففي ندوة عقدت حول (العالم الإسلامي والغرب) إبريل 2007 ذهب الدكتور محيي الدين صالح -عميد المعهد الإسلامي في فرجينيا الشمالية- إلى أن المسار الفكري للعلاقات الغربية مع العالم العربي والإسلامي، يوضح جليًّا بأن هناك سوء نية من الطرف الأول (الغرب) في كثير من المسائل المتعلقة بنظرته للعالم الإسلامي، خاصة فيما يتعلق بالاستشراق، أو حوار الحضارات، أو التحالفات، أو حتى العولمة؛ ورأى أن للعولمة إسقاطات متعددة على رأس الحضارة العربية والإسلامية، ومنها: محاولة تهميش دور المسلمين في كل المحافل، والسيطرة على المقدرات التنموية والتقنية، واحتكار التصنيع العسكري.</p><p>وتحت عنوان (الإسلام.. الغرب.. وإمكانية الحوار) يقول (إبراهيم  محمد جواد): &#8220;إن الغرب اليوم لا يفهم لغة الحوار، بل ولا يريد أصلاً وجود طرف يفكر بالحوار… إن الغرب لا يفهم إلا لغة إملاء الإرادات على الغير، ويسمي هذا حواراً… إن الغربيين عندما يدعون إلى الحوار، إنما يدعون إلى حوار من هذا النوع، الذي يعني أن الآخرين مستعدون كل الاستعداد لتلقي أوامر الغرب وإراداته، الحوار الذي يبدأ وينتهي عند مصالحهم، وإن كل ما يمس هذه المصالح، أو يجادل وينافس في تلك الرغبات والإرادات الغربية فهو عندهم أصولية مرعبة، وراديكالية إرهابية متطرفة&#8221;.</p><p>في مقابل ذلك، ركز أكثر السلفيين جهودهم على رد العدوان بأنواعه: الثقافي والأيديولجي (تصدى له مفكرون سلفيون ودعاة وكتاب)، أما العدوان العسكري فقد تطوع له الجهاديون الذين أداروا المعارك في ساحاتها، وإذ اتاحت الظروف لبعضهم الجهاد في فلسطين والعراق وأفغانستان من خلال عدد من التنظيمات الإسلامية التي حملت السلاح هناك، فإن البعض الآخر لم يهيأ له ذلك، فلجأ إلى أساليب أخرى كشن الهجمات في الدول الغربية، كما حدث في نيويورك 2001، ومدريد 2004 ، ولندن 2005، أو مقاتلة أنظمة الحكم المتحالفة مع الغرب، كما حدث في مصر والسعودية والأردن وغيرها.</p><p>وهذه هي إحدى أكبر مجالات الاختلاف داخل البيت السلفي، إذ جرى تشويه السلفية من قبل الآلة الإعلامية الغربية التي وجدت حجتها في بعض الممارسات الخاطئة من قبل الجهاديين، فأصبحت السلفية دليل عقيدة عنيفة، لا تقبل الآخر، وتتعامل معه بوحشية، ولا يُؤمن جانبها (اختطاف الطائرات لتفجيرها بمن فيها) وهو ما سهل على اليمين المتطرف المتحالف مع الصهيونية من خلال وجوده الكثيف في مراكز الأبحاث ودوائر السياسة ومؤسسات صناعة القرار في الغرب استكمال عملية التشويه، وقد فعلت الآلة الإعلامية فعلتها بما لهذه الآلة من قوة وإمكانيات.</p><p>إلا أن هناك بعض جهود أبدت الحرص على مخاطبة الغرب، وبكل السبل السلمية، سواء بذلت من قبل شخصيات وجهات دعوية، أو مراكز بحثية، أو وسائل إعلام، أو حتى من قبل بعض الجهاديين الذين وجهوا خطابهم في بعض المناسبات لمخاطبة المجتمع الغربي (كمطالبة بعض القياديين الشعوب الغربية بالضغط على حكوماتهم للانسحاب العسكري من البلاد الإسلامية المحتلة)، إلا أن النتيجة لا يمكن التعويل عليها بأي حال، فقد بقيت هذه الجهود متواضعة، فضلا عن مردودها الذي لم يكن محسوسا على أي إطار، وإن لم يكن جرى التشكيك في أغلبها من قبل الغربيين، الذين يرى أغلبهم أن لا مجال للنقاش أو حتى لسماع ما تلقيه هذه الأطراف السلفية من دعوات. يقول الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الجديد، ومفتى مصر السابق :&#8221;بذلت جهود ومحاولات من أجل توضيح الحقيقة على الجانبين الغربي والإسلامي، لكنها لم تؤت ثمارها المرجوة، وحالت دون ذلك عقبات كثيرة منها، عقبة التعميم المعيب من بعض الغربيين الذين يعممون أحكامهم المسيئة على الإسلام والمسلمين، وفى المقابل فإن بعض المسلمين في الشرق لم يتخلصوا من عيب التعميم حين وضعوا الغرب كله في سلة واحدة وحكموا عليه حكما كليا بأنه شر مستطير وعدو متربص بالإسلام والمسلمين تجب مواجهته وتحين الفرص لتحجيم آثاره&#8221;.</p><p>حرب الأفكار<br
/> لعبت الأفكار دورًا كبيرًا في هذا التجييش الحاصل بين الطرفين (السلفية والغرب)، إذ كانت &#8220;حرب الأفكار&#8221; ـ كما سماها المنظرون الغربيون ـ من أجل كسب القلوب والعقول، بمثابة الجناح الآخر المساند للحملات العسكرية على العالم الإسلامي، خلال حقب تاريخية عديدة، حتى أمتدت إلى ما يمكن أن نطلق عليه عصر الحرب على ما يسمى (الإرهاب).</p><p>جاءت الدعوة لأهمية أن يدير الغرب حربا فكرية على العالم الإسلامي، على لسان أكثر من جهة وشخصية، وكان للأمريكيين الدور الأكبر فيها… وممن أطلق هذا المصطلح ووضع أسسه في بداية السبعينيات من القرن الماضي، القاضي الأمريكي (لويس باول) ، إذ كان يريد من نشره وتفعيله، مواجهة الأيديولوجيات المناهضة للرأسمالية. ومن بين من نادى به (دنيس روس) المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط ، وبول وولفويتز، نائب وزير الدفاع وأحد مهندسي غزو العراق، وكوندوليزا رايس، وتوماس فريدمان، وتوني بلير، وجورج بوش وغيرهم كثير.</p><p>يقول بول وولفويتز: &#8220;إن معركتنا هي معركة الأفكار ومعركة العقول، ولكي نكسب الحرب على الإرهاب لا بد من الانتصار في ساحة الحرب على الأفكار&#8221;، أما توني بلير فيقول: &#8220;إذا كنتم تريدون أن تنقلوا الحرب إلى أرض الأعداء، فعليكم أن تهزموا أفكارهم ودعايتهم&#8221;، وفي خطابه في أعقاب هجوم سبتمبر، صرح جورج بوش، بالقول: &#8220;نحن نحارب في جبهات مختلفة عسكرية واقتصادية وسياسية وفكرية&#8221;.</p><p>وقد اضطلعت كونداليزا رايس بدورها في تحديد الملامح الرئيسة لتلك الحرب، وذلك عندما كانت مستشارة للأمن القومي الأمريكي؛ إذ قالت في كلمة ألقتها بمعهد السلام الأمريكي عام 2002م: &#8220;لا بد من اتباع أساليب الحرب الباردة نفسها ضد الشيوعية لمواجهة أفكار الكراهية والموت في الشرق الأوسط&#8221;. ثم صرحت في مناسبة أُخرى: &#8220;إن المهمة الأساسية في حرب الأفكار، تتعلق بالترويج للقيم الأمريكية المتمثلة في الحرية والديمقراطية ونظام السوق الحر&#8221;.</p><p>في حين كان وزير الدفاع الأمريكي السابق (دونالد رامسفيلد) أول من أطلق شرارة هذه الحرب ضمن ما يسمى (الحرب على الإرهاب) عام 2003م حينما دعا إلى شنها مؤسساً بذلك لحملةٍ صليبيةٍ فكرية، موازية للحملة الصليبية العسكرية، قائلا: &#8220;نخوض حرب أفكار، مثلما نخوض حرباً عسكرية، ونؤمن إيماناً قوياً بأن أفكارنا لا مثيل لها&#8221;، وأردف: &#8220;إن تلك الحرب تستهدف تغيير المدارك، وإن من المحتم الفوز فيها وعدم الاعتماد على القوة العسكرية وحدها&#8221;.</p><p>وقد نصت الورقة الرئيسية لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكي على أن أحد أهم أدوات أمريكا في نشر مبادئها في الشرق الأوسط هو (شن حرب أفكار) مع اللجوء للخيار العسكري عند الحاجة إليه. كما لم تهدأ مراكز الأبحاث ومعاهد التفكير التي يهيمن عليها اليمين المتطرف في إصدار التقارير والدراسات التي تصب كلها في كيفية إدارة تلك الحرب، وتحديد أهدافها والوسائل الخاصة بها.</p><p>ويعد الصراع على العقائد جوهر حرب الأفكار ذلك لارتباط تلك الحرب بمعايير رضى الغرب عن المسلمين ومبادئهم وأفكارهم وأسلوب حياتهم، مع ضمان عدم معارضتهم لما يُطرح عليهم من قبله ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا، يقول رامسفيلد: &#8220;نريد لشعوب الشرق الأوسط أن يكون إسلامها كإسلام الشعوب المسلمة في شرق أوروبا&#8221;، يقصد مسلمي البوسنة وألبانيا، الذين ذاب غالبيتهم في قاع الحياة الغربية، حتى صار الدين بالنسبة لأكثرهم مجرد انتماء تاريخي. فهي حرب لتغيير المرفوض وفق المعايير الغربية، وهو ما يحتم التطرق إلى مناطق تتعلق بجوهر الدين الإسلامي ذاته، مثل: كيفية فهم الإسلام، وتفسير القرآن والفـقه والتاريخ والتشريع، والأحوال الشـخصية، والعقيدة. فهي معركة الجانب الأكبر منها على الثوابت، تهدف إلى تغيير الإسلام في فهم واعتقاد متبعيه. ولا يُخفي عدد من المفكرين والكتاب الغربيين أن هذا بالفعل هو مفهومهم يقول (روبرت سبنسر) مدير موقع مراقبة الجهاد (jihad watch): &#8220;يجب على النهضة الإسلامية أو الإصلاح أن تكون إلغاء واضحاً للحرفية القرآنية&#8221;.</p><p>وبمجرد وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001 أنطلقت الأصوات الأمريكية، رسمية وغير رسمية، تتهم السعودية بالوقوف وراء الإرهاب، وتزعم أن المناهج التعليمية السعودية تعلم كره اليهود والغرب، وكان التقرير الذي أعدته مؤسسة (راند) من أبرز خطابات الاتهام الموجهة للسعودية حيث وصف الدولة التي تطبق الشريعة رسميا وتحتضن الحرمين الشريفين بأنها &#8220;دولة عدو تدعم الإرهاب&#8221; وأنه لا عدول عن هذا الوصف إلا بتغيير المناهج التعليمية المستمدة من الإسلام هناك.</p><p>وفي عام 2006 نشرت مجلة &#8220;يو إس نيوز&#8221; الأمريكية تقريرًا تحت عنوان &#8220;قلوب وعقول ودولارات&#8221;، جاء فيه أن &#8220;أمريكا لها مصالح متصلة بأمنها القومي ليس فيما يحدث داخل العالم الإسلامي وإنما داخل الإسلام ذاته كدين&#8221;، وهو ما يعني أن التوجه سيكون مباشرة صوب الإسلام نفسه باعتباره ساحة المواجهة. وذلك بهدف وضعه على أسس جديدة أو بمعنى آخر &#8220;تحديث الإسلام&#8221; من أجل تقديم خطاب مقبول ـ وفق المعايير الغربية ـ  يركز على المشترك بين الإسلام وبين الغرب؛ خطاب يخلو من أفكار الجهاد والقتال والولاء والبراء، ويخلو من العداء للكيان الصهيوني. يقول (فوكوياما): &#8220;لا أرى هناك سبباً يمنع من وجود شكل حديث للإسلام، فالتوفيق ـ برأيه ـ ممكن بين الإسلام كدين وبين الحداثة&#8221;.</p><p>أحد وسائل الغرب في هذه الحرب هي دعم التيارات المعتدلة التي بينها وبين العالم الغربي قيم مشتركة، وقد وضع تقرير (راند) المعايير التي تحدد الفرق بين المعتدلين والمتطرفين في العالم الإسلامي، وكانت أهم معايير الاعتدال في نظر التقرير: &#8220;القبول بالديمقراطية&#8221; الغربية و&#8221;المصادر غير المتعصبة في تشريع القوانين&#8221;، بما يعني إلغــاء مرجعــية الشــريعة، و&#8221;نبذ العنف&#8221; أي التخلي عن الجهاد والمقاومة، و&#8221;احترام حقوق النساء والأقليات&#8221; وهو ما يستدعي إحلال المفاهيم الغربية محل الإسلامية فيما يتعلق بالنساء وغير المسلمين.</p><p>التـيارات التي سوف يستهدفها الدعم في العالم الإسلامي هي في حقيقتها تيارات مستنسخة من الغرب وجدت لتعمل على إيجاد إسلام متوافق مع القيم الغربية تكون مرجعيته الواقع المتغير وضغوطاته. ففي إطار دعمه لحرب الأفكار، طالب (توماس فريدمان) بأن تكثف أمريكا سياسة تغيير الأفكار بين شعوب الشرق الأوسط ، واقترح عليها أن تمنح خمسين ألف تأشيرة دراسية لطلاب عرب للقدوم إليها، ليكونوا هدفاً للتأثير الفكري المباشر!!. وفي عام 2004 أصدر المفكر الفرنسي جيل كبيل كتابا بعنوان &#8220;فتنة الحرب في قلب الإسلام&#8221;، اعتبر فيه أن العالم الإسلامي يعاني ما سماه &#8220;فتنة الإسلامية&#8221; وأن مسلمي أوروبا مصابون بهذه العدوى، وأنه لا خلاص من &#8220;فتنة الإسلامية&#8221; إلا عن طريق مسلمين جدد تربوا في أحضان الثقافة الأوروبية.</p><p>ومن الجدير بالاستغراب هنا التشكك الذي يبديه بعض المثقفين الغربيين في من يسمونهم المعتدلين، ففي مقال له بعنوان «كيف نحدد المسلمين المعتدلين؟» نشرته صحيفة (نيويورك صن)، يقول (دانيال بايبس) وهو واحد من أبرز الناقمين على الإسلام: &#8220;هـناك المزيـد مـن المعتـدلين المزيـفين الذيـن يصـعب الكشف عـن تطـرفهم، حتـى وإن كان المراقب هو مثلي ويكرس الكثير من الوقت والانتباه إلى هذه القضية&#8221;. ويقدم بايبس توضيحاً أكثر لمراده، حيث يقول: &#8220;الإسلامويون يعون الحاجة إلى المسـلمين المعـتدلين وهـم يتـعلمون كيـف يتظاهرون بالاعتدال، ولا شك أن هذا التمويه سيتحسن مع الوقت&#8221;.</p><p>وكان تقرير (راند) السابق ذكره قد صدر عام 2004 تحت عنوان (الإسلام المدني الديموقراطي، الشركاء والموارد والإستراتيجيات)، تحدث عن شركاء أمريـكا من &#8220;الإسلاميين الليبراليين&#8221; في فهـم الإسلام العصري أو الحداثي، وفي مقدمة التقرير رأت (شيريل برنارد) ـ وهي زوجة زلماي خليل زاده ـ أنه لا بد من التدخل لضبط أوضاع العالم الإسلامي لصالح التماهي مع الديموقراطية الغربية والتناسق مـع بقـية المنظـومة أي بناء إسلامي علماني حداثي، ومن ثم فمجال العمل هو &#8220;علمنة الإسلام&#8221; نفسه عبر إعادة تشكيله من جديد وفق المصالح والقيم الأمريكية والغربية.</p><p>والوصول إلى ذلك لا يكون إلا عبر تحركات تكتيكية يكون (الدولار) فيها هو الوقود المحرك، وهذا ما ذهب إليه تقرير راند (قلوب وعقول ودولارات) الذي نص على أهمية مزاحمة &#8220;العدو&#8221; على عقول الناس وقلوبهم، عن طريق تسخير الدولار، في تغيير الأفكار، باتجاه العلمنة والأمركة واللبرلة. ولذلك دارت الرحى على أكثر من صعيد وبوسائل متعددة، فجرى توظيف علماء، وأجهزة مخابرات، ومراكز أبحاث، إلى جانب وسائل إعلام مقروءة ومسموعة. وفي إطار (حرب الأفكار) كان مدير الاتصالات في البيت الأبيض (تاكر إسكيو) قد وضع خطة نشر المفاهيم والقيم الأمريكية، كُللت وقتها بتأسيس قناة (الحرة) الأمريكية وراديو (سوا) من أجل مخاطبة المسلمين بألسنةٍ أمريكية ناطقة بالعربية. وقد قال (تاكر) عند تأسيسه لهذه الوسائل الحربية الفكرية: (إننا نملك المال، ونملك الخبرة، ونملك الأفكار، ولن يستطيع أحد أن يقف أمامنا).</p><p>لكن وبالرغم من هذا التوظيف يبدو أن الحرب الغربية على الأفكار تجد تعثرا كبيرا جعل بعض قادتهم يقر بذلك، ففي عام 2006 اعترف رامسفيلد نفسه ـ وهو مُشعل (حرب الأفكار) ـ بأن أمريكا تخسر حربها الدعائية والفكرية ضد من وصفهم (المتشددين) الإسلاميين، وأضاف: &#8220;ينبغي إيجاد وسائل أخرى بديلة لكسب قلوب وعقول الناس في العالم الإسلامي، حيث نجح المتشددون في تسميم الأفكار عن أمريكا&#8221;، إلا أن هذا لا يعني إطلاقا أن الغرب يتراجع عن حربه الفكرية لا بل على العكس التفكير لا ينتهي لديه أبدا في البحث عن وسائل أنجح في تحقيق المقصود.</p><p>مستقبل ومآلات العلاقة<br
/> في أدبياته يتحدث الغرب كثيرًا عن &#8220;الحرب طويلة المدى&#8221; مع الإسلاميين، كان آخر مما صدر في هذا الشأن تقرير مؤسسة (راند) 2009 الذي جاء تحت عنوان (استكشاف مستقبل الحرب طويلة المدى: الدوافع والاهتمامات والدلالات) وهو يرى أن أمريكا باتت متورطة في حرب ذات مدى بعيد، يعتبرها البعض صراعا تاريخيا ضد أعداء الولايات المتحدة الساعين إلى توحيد العالم الإسلامي لإيجاد أمة إسلامية قادرة على أن تضع حدًّا لسيادة وزعامة الغرب. وفي تقرير دوري تصدره وزارة الدفاع الأمريكية كل أربع سنوات، رأى (البنتاجون) أن الحرب ضد الإرهاب ـ بشِقَّيْها الفكري والعسكري ـ يمكن أن تستمر لثلاثين عامًا أخرى، لأنها تمثل المرتكز الأكبر في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لسنوات عديدة قادمة، ويذهب التقرير إلى أن &#8220;العالم كله هو ساحة تلك الحرب، وليس بلداً واحداً، أو قارةً بعينها&#8221;.</p><p>وهو ما يدركه الإسلاميون ـ والسلفيون من بينهم ـ جيدا، ومن ثم تأكد أدبياتهم دوما وانتاجهم الفكري على أن لا سبيل أمامهم إلا استمرار المجابهة، سواء كانت (عسكرية، أو دعوية، أو فكرية، أو اقتصادية) حتى يرفع الغرب يده عن العالم الإسلامي، فتُحرر البلاد والعباد، وتُسترجع الحقوق، وتستمر الدعوة الإسلامية في طريقها دون أن يعوقها عائق. يقول (ياسر عبد التواب): &#8220;المطلوب منا في بلاد الغرب &#8211; كما في بلاد الإسلام-: تحصين الناشئة بالتركيز على العقيدة التي يراد مسخها اليوم تحت دعاوى التجديد, لأننا بإزاء حرب عالمية ممنهجة، ومخططة ضد الإسلام؛ فينبغي الحذر من محاولات تمييع عقيدة الولاء والبراء، أو التهاون في تتبع الشبهات وأهلها&#8221;.</p><p>ومن ثم، فليس هناك دليلا على بشائر توافق تلوح في الأفق بين الطرفين، بل على العكس الشواهد كثيرة على استمرار حالة التجييش والاستعداء، بل وربما تتجه هذه الحالة إلى التصاعد خاصة في ظل ممارسات الاستفزاز التي تصدر عن الغرب من قبيل (الرسومات المسيئة، قضية مآذن سويسرا، الحرب على الحجاب ومطاردة المنتقبات، انتشار ثقافة كراهية المسلمين في الغرب والاعتداء عليهم) فقد أصبح الكثير من زعماء اليمين المتطرف الأوروبي اليوم يستعملون مصطلح (معركة أوروبا) للإشارة لوقوفهم في مواجهة تزايد أعداد المسلمين ومساجدهم هناك، ويكفي أن نلقي نظرة صغيرة على أدبيات حركة (أوقفوا الأسلمة)، التي برزت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في العديد من البلدان الأوروبية لكي نتعرف على كم الكراهية التي يجري تسويقها، حيث يراهن دعاة الكراهية على تجييش العواطف تحت دعاوى عديدة.</p><p>فالجهود في إطار تحسين العلاقة أو على الأقل تلطيفها تساوي لا شيء، حتى الآن، إن كان ثمة جهود تستحق أن تُذكر، وإن كان يمكن طرح فكرة أن يلتزم كل طرف بعدم التعدي على حقوق الطرف الآخر، مع الإقرار بالخلافات الموجودة بالفعل، فالنتيجة حتى الآن هي هي كما في سابقتها، بل من وقت لآخر تطفو على السطح بعض الممارسات على الجانبين تساهم في تأجيج الصراع، سواء: اعتداءات تقوم بها جهات غربية بحق سلفيين أو مسلمين عامة (هجمات الطائرات بدون طيار على سكان القبائل في باكستان، مصادرة أموال المؤسسات الإسلامية الخيرية، دعم الأنظمة غير الشرعية، إرسال مزيد من الجنود والعتاد لأفغانستان، استهداف المدنيين في أماكن الصراع، اصدار مزيد من التشريعات ضد النقاب في الغرب)، أو ممارسات للسلفيين بحق مواطنيين وجهات غربية (محاولة تدمير طائرة أمريكية من قبل شاب نيجيري، قتل وإصابة 13 ضابط في المخابرات الأمريكية على يد طبيب أردني بأفغانستان، قتل عدد من الأمريكيين على يد مجند مسلم في الجيش الأمريكي) وهي أعمال وإن كانت تصدر عن منتمين للسلفية الجهادية أو سائرين على هديهم إلا أنها تحسب في النهاية على السلفيين بل والمسلمين عامة.</p><p>في كتابه (صراع الحضارات) حاول صموئيل هنتجتون أن يثبت انه لا يمكن خلق أرضية مشتركة تمهد الطريق أمام حوار الحضارات أو ايجاد تواصل ايجابي وبناء بين الأمم والشرائع المختلفة حيث يقول: &#8220;إن الصراع على خطوط الصدع بين الحضارتين الغربية والإسلامية قد بدأ منذ أكثر من ألف وثلاثمائة عام، وعلى مدى القرون كان الاحتكاك المسلح بين الغرب والإسلام، ولم يهدأ أبداً، ومن غير المتوقع أن يؤول ذلك التفاعل إلى الزوال بل يمكن أن يصبح أكثر ضراوة .. إن الإسلام يمتلك حدوداً دموية&#8221;. وقد نص تقرير لجنة التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م على ذلك التوجه، حيث جاء فيه: &#8220;إن العدو الرئيسي لأمريكا هو تيار إسلامي راديكالي متطرف، تعود مرجعيته إلى أفكار ابن تيمية وسيد قطب… ولا يوجد مجال للتصالح مع هذا التيار، ولا بد من عزله وتصفيته تماماً، لكن لا بد أولاً من منازلته في ميدان حرب الأفكار من أجل كسب الغالبية المحايدة التي يمكن أن تتحول إلى متعاطفة معه&#8221;.</p><p>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br
/> * هذه الورقة جزء من حلقة نقاشية نظمها &#8220;المركز العربي للدراسات الإنسانية&#8221; التابع لمجلة &#8220;البيان&#8221; السعودية.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/news/12235/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>1</slash:comments> </item> <item><title>وحدة الشباب الإسلامي</title><link>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30489</link> <comments>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30489#comments</comments> <pubDate>Fri, 05 Mar 2010 21:19:20 +0000</pubDate> <dc:creator>محمد الأمين محمد الهادي</dc:creator> <category><![CDATA[حركات]]></category><guid
isPermaLink="false">http://arabic.alshahid.net/?p=30489</guid> <description><![CDATA[ومن التنظيمات التي ظهرت في عهد الجيل الثاني حركة وحدة الشباب الإسلامي. بدأت هذه الحركة كرد فعل لأنشطة منظمة كتائب السلام (Peace Corps) الأمريكية التي بدأت تنشط في شمال الصومال بداية الستينات. واستشعر المدرسون والمثقفون الخطر من أنشطتها الثقافية والتبشيرية ووجدوا أنها تمارس غزوا ثقافيا في الصومال، فاجتمع عـشرة من مدرسي الثانوية وبعض خريجي الأزهر [...]]]></description> <content:encoded><![CDATA[
<a
href="http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30489?print"> <img
style="float:right; padding:10px;" src="http://cdn-arabic.alshahid.net/wp-content/plugins/printpress/css/print_button.png?61f4ea" /> </a><p>ومن التنظيمات التي ظهرت في عهد الجيل الثاني حركة وحدة الشباب الإسلامي. بدأت هذه الحركة كرد فعل لأنشطة منظمة كتائب السلام (Peace Corps) الأمريكية التي بدأت تنشط في شمال الصومال بداية الستينات. واستشعر المدرسون والمثقفون الخطر من أنشطتها الثقافية والتبشيرية ووجدوا أنها تمارس غزوا ثقافيا في الصومال، فاجتمع عـشرة من مدرسي الثانوية وبعض خريجي الأزهر ذوو الثقافة العربية في ١٩٦٨م واتفقوا على إنشاء جمعية باسم “وحدة الشباب الإسلامي”. ومن أبرزهم الشيخ عمر عيش، الذي اقترح الاسم، والشيخ عبد الرحمن حاشي، وسعيد شيخ، الذي أصبح فيما بعد دكتورا وبروفيسورا، والزيلعي، وسعيد.</p><p>وقاموا بتسجيل “الوحدة” عام ١٩٦٩م كجمعية اجتماعية في عهد رئيس الوزراء محمد حاج إبراهيم عقال الذي تعاطف معهم.  ولم تعلن الحركة آنذاك توجهها الإخواني. وترأس الجمعية الشيخ عبد الرحمن حاشي. ونشطت في الجانب الفكري والثقافي والاجتماعي والدعوي مركزة على طلبة الثانوية والمدرسين والمثقفين في المجتمع، فانتمى إليها مئات من الشباب. وقد ساعدهم توظف أحد المؤسسين وهو د. سعيد بعد الثورة في دولة الكويت حيث قويت علاقته مع التيار الإسلامي الإخواني في الكويت فساعدوه على إنشاء مكتبة إسلامية في هرجيسا وبعدها أصبحت الجمعية عضوا في الاتحاد الدولي للطلاب المسلمين.</p><p>وبعد الانقلاب العسكري عام ١٩٦٩م وتبني القيادة العسكرية في البلاد التوجه الشيوعي بدأت تراقب هذه الحركة وتتوجس منها خيفة وتترصدها وتتحين الفرصة للانقضاض عليها. ولكن بدلا من أن تنكمش أخذت الحركة تتوسع وتتغلغل في الأوساط الشعبية.</p><p>وعلمت حركة الوحدة بوجود حركة مماثلة لها في الفكر والدعوة في الجنوب وهي &#8220;حركة الأهل&#8221; فاتفقتا على أن تتحدا وتندمجا تدريجيا. وعلى هذا الأساس سجلت الحركتان في لائحتيهما ما يشير إلى أن من كان عضوا في إحدى الحركتين وينتقل من الشمال إلى الجنوب أو العكس فإنه يصبح تلقائيا عضوا في الحركة الموجودة في الطرف الآخر.</p><p>وفي ١٩٧٥م عندما أصدرت الثورة قانون الأحوال الشخصية الذي ساوى بين الذكر والأنثى في الميراث وقع المحظور وحدثت مواجهات بين الإسلاميين والنظام قتل على إثرها بعض العلماء واعتقل عدد كبير منهم وحظرت حركتا &#8220;الأهل&#8221; في الجنوب و&#8221;الوحدة&#8221; في الشمال واعتقل بعض قياداتها. وهنا حدث خلاف في كيفية التعاطي مع الحدث فانسحب بعض المؤسسين من حركة الوحدة بدعوى أنها لم تكن أصلا سياسية بل ثقافية اجتماعية فإذا وصل الحد إلى مواجهة النظام فلا داعي للاستمرار فيها، ومن الذين انسحبوا د. سعيد  وبعض العلماء التقليديين، وبعضهم هاجر البلاد إيثارا للسلامة، واعتقل الزيلعي لانتقاده العلني والشديد للنظام الشيوعي.</p><p>وانكمش دور الحركة بهذا الانقسام. ولكن برز من بين الشباب من رفض فكرة التسليم والهجرة وبادرت بتسلم قيادة الحركة وقادتها إلى تغيير جذري لوجهة معظم مؤسسيها، ومن هذه القيادات الشابة عبد القادر حاج جامع الذي أصبح الرئيس الجديد لتنظيم الوحدة، وإلى جانبه مجموعة من الشباب وبعض الشيوخ المثقفين من غير الصف القيادي الأول، واتهم هذا الجناح القيادة القديمة بالخذلان والفرار يوم الزحف.</p><p>واعتمدت القيادة الجديدة سياسة ذات اتجاهين؛ أولها يقضـي بتبني منهج الإخوان كاملا ونسخه للحركة وغلب عليه منهج القطبيين (سيد قطب ومحمد قطب) وانتـشرت أدبياته في أوساط &#8220;الوحدة&#8221;، وكانت كتب سيد قطب مثل “معالم في الطريق” من أكثر الكتب تأثيرا على الشباب، وغذّا هذا الاتجاه منهج الطرف المقابل في النظام الحاكم المتمثل في الشيوعية. وثانيها، وضع استراتيجية للمواجهة، ومن هذه الاستراتيجية منع هجرة المثقفين والشباب المنتمين للجماعة خارج الصومال حتى لا يحدث نضوب فكري أو نزيف لطاقة الحركة، وكان من بين البنود التي أقرت حينها أن كل من يسافر خارج الصومال يكون مفصولا تلقائيا من الحركة. ومنع أعضاء الحركة فترةً من الزمن الالتحاق بجامعة أخرى غير كلية التربية في “لفولي”3 ، لأنهم كانوا يريدون أن يركزوا على شباب المدارس والجامعات. ومنعوا الزواج لغير العاملين الذين لا يستطيعون تدبير معيشتهم حتى لا يكونوا عبئا على الحركة. وأبقوا على مركزهم في وسط هرجيسا مقرا للحركة وكان معروفا باسم “مركز وحدة الشباب الإسلامي”.</p><p>وكان ظاهرا أن الحركة تستعد للتصعيد والمواجهة، ولكن من حسن الحظ أن محافظ محافظة الشمال الغربي كان السيد بلي رفلي جوليد، وهو ذو خلفية ثقافية عربية حيث أخذ جزء من دراسته في مصـر. فاجتمع مع قيادات الوحدة ونصحها  بعدم التصعيد وعدم التسـرع في المواجهة وأخبرهم بأن الثورة تترصدهم وتتحين الفرصة لهم وأنه تحت ضغط لإغلاق مركزهم ولكنه وعدهم بأنه لن يغلق المركز في عهده، وقد وفى بما وعد.</p><p>وبعد تغيير محافظ الشمال الغربي من بلي رفلي جوليد إلى عمر صلاد الرجل الشيوعي. وأسند مكتب المخابرات الشمالية إلى أحمد حندلي الذي تدرب في مـصر على مواجهة الحركات الإسلامية، بدأت المواجهة مع الثورة واشتدت في عامي ٧٦-٧٨م  وكانت الدعوة تمر في أوج قوتها وقد انتشـرت من مدينة عيريجابو إلى جيبوتي، وكان لها عدد من الأعضاء في كلية لفولي، والمعهد الفني في مقديشو. ومن هنا اشتدت القبضة الحكومية على الوحدة وأغلق مركز ها في هرجيسا وأحرقت مكتبتها التي كانت تضم الكثير من الكتب الإسلامية واعتقلت قيادات وأعضاء من الصف الرابع أو الخامس في وقت مازالت قيادات الحركة قابعة في السجن.</p><p>وبعد الانشقاقات التي شهدتها صفوف حركة الأهل  في الجنوب تسـربت أفكار التشدد والتكفير إلى شباب الوحدة في الشمال أيضا. ولمواجهة هذا التوجه قرر أمير حركة الوحدة عبد القادر حاج جامع فصل الأعضاء الذين اقتنعوا بالتكفير، ونتيجة لذلك فصل ٤٠ عضوا من الوحدة وانفصمت العلاقة التنظيمية بينهم وبين جماعة الأهل.</p><p>وفي هذه الأثناء وبعد تأسيس التنظيم الدولي للإخوان المسلمين عام 1982م انضم أعضاء من الوحدة إلي التنظيم الدولي وأرادوا إقناع التنظيم بالاعتراف بها كحركة إخوانية، ولكن بسبب عدم قدرة التنظيم الدولي على زيارة الصومال والاطلاع عن كثب على نشاط الحركة وقوتها ومناهجها اكتفت حينها بدعمها عبر المؤسسات الخيرية الخليجية وكان الدعم يأتي على شكل توفير الكتاب الإسلامي وفتح المكتبات وتوفير منح دراسية.</p><p>وفي ١٩٧٩م بدأ خلاف داخلي يدب بين القيادات الخارجية الموجودة في الخليج ومنهم من أصبحوا أساتذة جامعات، وبين القيادات الموجودة في الداخل التي تمكنت من قيادة الحركة وإبقائها في الداخل. وكانت حجة قيادة الداخل أن هذه القيادة القديمة تخلت عن الساحة وخذلت الناس وآثرت الهجرة والسلامة، بينما &#8220;نحن اعتقلنا وامتحنا وبعد أن حققنا ما حققنا يريدون جني الثمار&#8221;. ولكن هذا الخلاف كان منحـصرا في الصف الأول من القيادات ولم يتسلل إلى الصف الثاني والثالث فلم يتأثروا به.</p><p>وفي بداية الثمانينات اشتدت الصـراعات داخل “الوحدة” وتم عزل عبد القادر حاج جامع. وفي هذا الأثناء تمكنت القيادة الجديدة من تجنيد أعضاء جددا من العائدين من الخليج والذين درسوا في الجامعات الإسلامية. ومن بينهم أشخاص تركوا حركة &#8220;الإصلاح&#8221; ومنهم الشيخ علي ورسمي، وهو من مدينة برعو فاتصلوا به واقنعوه بالانضمام إلى الوحدة. ولحل الخلاف بين المجموعتين برز فريق وسط قرّر إبعاد القيادتين السابقة واللاحقة إنقاذا للحركة واتفقوا على أن تسند القيادة إلى شخص محايد من برعو وليس من هرجيسا،  فوجدوا ضالتهم في الشيخ علي ورسمي، ولكن واجهتهم مشكلة أنه لم يكمل عامين في داخل الحركة كما تنص اللائحة، وهنا كان لا بد من تعديل اللائحة فعدلت  لكي تناسبه وأصبح على إثرها قائدا لحركة “وحدة الشباب الإسلامي”.</p><p>وعمدت القيادة الجديدة في “الوحدة” بين عامي ١٩٨٢-١٩٨٤م إلى مغازلة “الجماعة الإسلامية” في الجنوب، وبعد مفاوضات اندمج الإثنان تحت اسم &#8220;الاتحاد الإسلامي&#8221; وذلك عام 1983م . وبدأ “الاتحاد الإسلامي” يمد علاقاته بالحركات الإسلامية في الخارج وحصل على منح دراسية وتمويل من الحركة الإسلامية السودانية بقيادة الدكتور حسن الترابي. ولكن الشيخ حسن طاهر أويس الذي يحمل الفكر السلفي ومجموعة أخرى تحمل نفس الفكر داخل الإتحاد الإسلامي منهم الشيخ عبد القادر نور فارح &#8221; جعمي&#8221;، والشيخ يوسف أذن، والشيخ علي ورسمي، والشيخ عثمان &#8220;لانجري&#8221; كانوا رافضين لأفكار الترابي ومنهج الإخوان.</p><p>ولأن الاندماج بين الحركتين كان “زواج مصلحة”  فشل في الاستمرار بعد ستة أشهر، وأعلنت الوحدة انسحابها بعد أن اكتشف قادتها أنهم انخدعوا وتوحدوا مع حركة غير إخوانية الفكر. ومن ناحية أخرى خسـرت حركة الوحدة جراء اندماجها مع الجماعة الإسلامية أتباعا كثرا وخاصة من أقاليم لها وزنها منها إقليم بورما في الشمال وأتباعهم في جمهورية جيبوتي وانتسب هؤلاء كلهم إلى الحركة الجديدة “الإصلاح” التي أعلنت في المنفى. كما خسرت الوحدة عندما انسحبوا من “الاتحاد” خـسروا شبابا كثرا آثروا البقاء مع الاتحاد الذي استأثر به السلفيون ومنهم الشيخ علي ورسمي الذي أصبح أميرا للاتحاد الإسلامي بعدما كان أميراً للوحدة.</p><p>وأصبح للوحدة أمير جديد اسمه حسن عبد السلام  وكان ميالا إلى الفكر الإخواني وكان يشجع الاتصال بالخارج وكان دبلوماسيا استطاع توحيد الجبهتين الخارجية والداخلية عام ٨٦م.</p><p>استطاعت حركة الوحدة في تأسيس واجهات عمل وسط الجمهور في الإقليم الشمالي، وكان من أبرزها منظمة أفو &#8220;UFO&#8221; التي كانت منظمة تطوعية تعمل في تحسين الخدمات في المنطقة إلا أن الحكومة العسكرية عاملتها بقسوة واعتقلت أعضاءها. وكان للحركة إسهامات في تحريك الاحتجاجات  الشعبية التي قادها الطلبة في مدارس هرجيسا، وكذلك الثورة المسلحة التي قادتها الحركة الوطنية الصومالية &#8220;SNM &#8221; التي واجهت الحكومة المركزية، كما نشطت في أوساط معسكرات اللاجئين في شرق إثيوبيا، حيث لجأ إليها أهالي الأقاليم الشمالية إثر الحرب الأهلية التي نشبت في المنطقة بين القوات الحكومية وقوات الحركة الوطنية الصومالية، فأسست مدارس، ومراكز دعوية ومستوصفات، بجانب الجهود الإغاثية.</p><p>وعندما ضعفت سيطرة الحكومة في الأقاليم الشمالية من البلاد نتيجة تصاعد التأييد الشعبي للحركة الوطنية المناوئة للحكومة نجحت حركة وحدة الشباب الإسلامي في تأسيس مجلس يجمع شيوخ عشائر قبيلة الإسحاق ذات الأغلبية في المنطقة ليشكلوا مرجعاً للكيان السياسي والعسكري للعشيرة المتمثل بالحركة الوطنية الصومالية. وعقب انهيار السلطة المركزية في الصومال وإعلان الحركة الوطنية الصومالية انفصال الإقليم من بقية الأراضي الصومالية تم توسيع مجلس شيوخ العشيرة وضم ممثلين من كافة القيادات العشائرية في المنطقة فأصبح مرجعاً للترتيبات السياسية التي تمت في الإقليم منذ عام ١٩٩١م وما زال يعمل حتى اليوم. وكان لهذا المجلس الفضل في التعايش السلمي الذي ساد في الإقليم طوال سنوات الأزمة في الصومال.</p><p>عادت حركة الوحدة مرة أخرى في عام ١٩٩٤م إلي تجربتها السابقة فتوحد مع حركة الاتحاد الإسلامي بعد 10 سنوات من التجربة الأولى التي انتهت بالفشل، لكن كان هذه المرة في إطار إقليمي ( الشمال / صوماليلاند)، وسمي الكيان الجديد بـ &#8221; التجمع الإسلامي&#8221; وكانت التبريرات وراء هذه الخطوة مواجهة الحرب الأهلية التي شهدتها المنطقة الشمالية بين عشائر قبيلة الإسحاق في الأعوام ١٩٩٤-١٩٩٦م، من خلال توحيد الصف الإسلامي وتمكينه من مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة. لكن التجربة لم تصمد طويلاً فانفرط عقد التجمع الإسلامي  كذلك عام ١٩٩٧م، وخسرت الوحدة مرة أخرى أعضاء لها آثروا البقاء في الاتحاد الإسلامي. وفي عام ١٩٩٨م انضمت مجموعتان  وأفرادٌ من بقايا حركة الوحدة إلى حركة الإصلاح، فانتهت حركة الوحدة ككيان حركي بعد أكثر من ثلاثين عاماً كانت فاعلة في الساحتين الدعوية والسياسية.</p> ]]></content:encoded> <wfw:commentRss>http://arabic.alshahid.net/biographies/movements/30489/feed</wfw:commentRss> <slash:comments>0</slash:comments> </item> </channel> </rss>
<!-- Performance optimized by W3 Total Cache. Learn more: http://www.w3-edge.com/wordpress-plugins/

Minified using disk: basic
Page Caching using disk: enhanced
Content Delivery Network via cdn-arabic.alshahid.net

Served from: arabic.alshahid.net @ 2012-02-09 16:06:07 -->
