رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | شبكة الشاهد الإخبارية - احصائيات و ترتيب

المثقف الجيبوتي .. الواقع والتطلعات

19 يناير، 2010

avatar

للمثقف تعريفات علمية عدة، تناولها الباحثون ولمفكرون في كتبهم، وتزخر بها المكتبات، بيد أن ما يعنينا في هذه الإطلالة السريعة، هو معرفة المثقف من خلال دوره في المجتمع  باعتباره ذاك”الإنسان الذي يتجاوز دائرة ذاته، ليصل إلى المجتمع الأكبر كله.

وهو ذاك الذي يجيد عدداً من عناصر المعارف والفنون والأخلاقيات القادر على ترجمتها وعكسها، مولداً أشكالا إبداعية لمختلف الآداب والعلوم والتقنية، واضعاً بذلك لبنة في صفوف لبنات البناء في المجتمع.

هو ذاك الإنسان الراقي الذي يتملكه الإحساس بمن حوله، و(باعتقادي) ليس لذلك علاقة بالشهادات والدرجات العلمية، وقد تجد المثقف إنساناً بسيطاً مبدعاً، يحس بمعاناة من حوله ويحمل آلام المجتمع.

   وبعد تلك الخلفية (المقصودة) يأتي سؤال ملح يطرح نفسه بقوة فحواه “إذا كان هذا هو المثقف في عرف المجتمعات قاطبة وفي كافة أصقاع البسيطة، فأين موقعه ودوره في دائرة التفاعل الاجتماعي والسياسي في جيبوتي؟

 ومن نافلة القول أن دور المثقف في هذه البقعة (جيبوتي) لا يزال غائباً لم ير النور حتى الآن، لأن تمثيله في توجيه المسارات السياسية وتفعيل الرؤى لتطوير وتأثير مدخلات الحياة، كان دائما ضعيفاً، إن لم يكن سالباً في معظم الأحيان،  وذلك بعد تخليه عن وظيفته الحقيقية، واختياره للأدوار والمواقف الهامشية والمشاركة الخجولة الكسولة، وتبني الرؤى السطحية الفضفاضة في كل القضايا الاجتماعية والسياسية في الساحة (الوطنية) وافتقاره لروح التضحية فهو متردد أحياناً وسلبي وذاتي في كثير من الأحيان، و تقوده المصلحة الضيقة في تفاعله مع الأحداث والقضايا المصيرية، فهو جهوي قبلي حين تلوح تحت رايتها المصلحة، وحركي إسلامي نفعي حين يبحث عن الانتماء السهل، تلك وغيرها جعلت (المثقف)الجيبوتي في عدمية ليس لها قيمة ولا يرثى لها في المعادلة الوطنية.

وربما تتسع دائرة الاتهام للتأكيد بأن مثقفنا(الموقر) لا يزال مثقفاً مجازاً، بفقدانه وافتقاره إلى كل المضامين الحسية والمعنوية المؤهلة والمذكورة،( لأن المثقف بالاختصار =معرفة + إلتزام+مشروع(الاجندة))، وللأسف هذا مالا يتوفر لدينا في جيبوتي.

 مما يشكل كارثتة حقيقية ويجعل بلداً عريقاً ذا ثقافة وحضارة تليدة، ومدينة جميلة كجيبوتي، أن تبقي خاوية من عروش الثقافة وساحات الإبداع والمشاركة الحرة، فلا نوادي تنشط، ولا منتديات فكرية أو سياسية تنير المجتمع بسبب تلك “النخب”الموصوفة بـ(المثقفة)، الأمر الذي يدعونا إلى الجزم بأن المجتمع لم يعد بحاجة إلى طبقة كهذه لا تنتمي إليه ولا تكون معنية به، ولا تعبر عن مصالحه.

وبعيداً عن تفاصيل الماضي ومتاعبه، وبما أنّ الإخوة سيطرحون عليً الأسئلة كالمعتاد: ما هي الحلول والمهدءات أو حتي المسكنات للخروج من هذه الحالة)) فمن الضروري جداً القول “إن الخروج من حالة اليأس والإحباط القاتل الذي نعيش فيه يتطلب أن يأخد المثقف زمام المبادرة أولاً ويخرج هو من الانحطاط في الوعي السياسي ويقوم بدور فعال في التغيير الاجتماعي والعمل على نهوض المجتمع والتعبير عن همومه، ثم  (التنادي) على برنامج وطني شعبي يهدف إلى دفع وتطوير مكونات المجتمع والانفتاح على المبدعين وخلق أوعية ومساحات تستوعب مشاركاتهم في البناء الاجتماعي، ولابد أيضاً من إقامة وتشجيع المؤسسات الإعلامية والبحثية المستقلة، وإقامة مراكز إستراتيجية، وأخري حقوقية لتعميق الإنتاج والوعي والإسهام الراشد في المسيرة الوطنية.

كما أن الرعاية الواعية للتعليم في جميع مراحله، ليست أقل أهمية مما أشرنا إليه فتثقيف الأبناء وفتح الآفاق لهم، سوف يضمن تواصل الأجيال المدركة لواجباتها تجاه الوطن والمجتمع، وإلا فالواقع الثقافي المحاط بالتبلد والتخلف المعرفي الزائد سيبقى هو وحده سيد الموقف.

 

6 ردودا على المثقف الجيبوتي .. الواقع والتطلعات

  1. avatar
    lilil 8 فبراير, 2010 بالساعة 10:55 صباح

    abdale si fiican buu uga hadlay dowrka musaqafka djibouti ee inta aan fahan snayn horta bal hasoo fahmaan macnaha musaqafka waayo mushkilda haysya maanta umda reer djibouti ma o golo in wax ay ku litaan loo sheego sida umda soomaliyeed oo dhan waxiii salbiyaada marka loo sheego ma qaataan waa diidaan markaa wariye cabdlae kaliya wax uu sheegay wa naqdi banaa saliim waxsheegis wax ku oola oo uu ku rabo in wax hagaagaan markaaa hadiii uu sudan wax soo bartay waa meeshii cilmiga sudan maaha tahriib balse cabdle waa wariye inn wax laga sheegaa waa ceeb hadii aad wax garanayso maqaalka fahan ka dib wixii ceeba aad aaragtay uun soo qor adiga oo waxba aflaagaadayn tasaa iga tala ah hadalku wa xor iyo raygu

  2. avatar
    alasmaraani 24 يناير, 2010 بالساعة 8:04 صباح

    waxaan salaamaya walaalkay macaane waxaak ku waydiiyay ma waxaa tahay kuwa inoo yimid oo ka waayayy jabuuti wax siiyo khaatka mise waxaa tahay inan aan aqoon sida wax loo qoro ee loo sooqoray maqaalka hadaba hadii aa tahay wiil jecel wadan kiisa maadan ku kacdeen wax aad sameysay ogeew wax kasto aa tahay waxaad ku tumatay shrafta dalka iyo dadka reer jabuuti anoo ku raali galinaayo waxaan ku leeyahay nooqo muwaadin ee ha noqon aradydii tahriibka u tagay sudaan ee wax yar ka baratay qorida maqaalada ee aan la hayn qibrada mahadsanid

  3. avatar
    خضير علمي جبريل 23 يناير, 2010 بالساعة 8:37 صباح

    أأا أشكرك على هذا المقال شكرا جزيلا ولكن يا أخي الكريم ليس هكذ تورد الإبل أود أن أسالك سؤالا بسيطا وهو : هل من امعقول ألا يوجد في مجتمع بأكمله أو في دولة بحدافرها مثقف ولو واحدا ؟ ………أو بمعنى اخر هل الشعب جيبوتي له سلبيات أكثر من الإيجابيات بحيث أنك إذا نظرت فيه لا تجد إلا سلبا وتكتب عنه ؟ أو بطريقة أخرى….. هل من المعقول أن يكشف المواطن الحقيقي عيوب وطنه ولوكانت فيه ؟ وهل هذا شرف له أو عيب فيه ؟ وهل النقد مناسب مثل هذه الأمور ؟
    يا أخي الكريم أود أن أستفيد من مقالاتك الجميلة و شيقة ولكن بموضوعات مفيدة و مشرقة ….وليست بنقد أحد ولا دولة ولا كائنا من كان ……هذا ما أردت قوله….والله يتولى الأمور….و السلام.

  4. avatar
    حسين سمرة عجال (halaqo) جيبوتي خرطوم 21 يناير, 2010 بالساعة 7:49 مساء

    الفرسان في الميادين ظلل يا اخ العزبز لا تقل بغير تفكير ولا تعقل بغير تدبير و لا تجعل اليأس يتغلب علي نفسك واعلم ان القرين بالمقارنة يقتدي أ خي فارح اعلم ان زلة رئي أسوء من زلة القدم رما سرقك لسانك و أنت لا تدري تمرغت في شرف البلد كأنك تتخبط بطريق عشوائ ماهذ تعسف وتهورو تخمين ما تليت ولا دريت لا تكن كأسراب يتهافت علي النار اياك اياك أيها الساري

  5. avatar
    فارح محمد العوفله 20 يناير, 2010 بالساعة 8:20 صباح

    مقال راثع وشكرا للكاتب وطبعا شعب جيوتي أضبح غير الذي كنا نعرفه يأكل القات والفقر متفشي والبطاله حدث ولا حرج ونحن نحو المجهول وخليلك على طريث يا عبذالله

  6. avatar
    محمد شاكر عرب_جامعة الإمام في الرياض 20 يناير, 2010 بالساعة 7:37 صباح

    بداية أشكرك على مقالاتك ذات الأسلوب الراقي ، التي تكتبها عن جيبوتي أيا كان مضمونها ؛ لأن هذا مما يخلق في النفس الأمل بتكاثر كتاب جيبوتيين ذوو كفاءة عالية ، إلا أن الشيء الملفت للنظر ذلك النقد المتكرر للوطن و في خلال مدة قصيرة ، فإن الوطن فيه من العيوب ما فيه كما أن فيه من الإيجابيات الشيء الكثير ، مثله مثل باقي الدول ؛ فلماذا النظر يا عبد الله إلى العيوب فقط ، أنا لا أنكر النقد البناء الذي يسعى إلى الهدم فالبناء فهذا مما لا غنى للمجتمع و الوطن عنه لكونه يدفعنا السير في المسار الصحيح و إلى الأفضل لكن هذا يكون ساعة و ساعة حتى لا يسري إلى نفوسنا الملل و لا يدب إليها التشاؤم ، و في الختام أشكرك آملا أن تكتب في موضوعات في الجانب الآخر الذي أهملته.