بين التساؤل المفقود و حائط المبكى
انعزال المثقف الصومالي نتيجة لتجاهل الإعلام العربي
جدلية عدم الوثوق بردة الفعل، أم عدم الوثوق بوجود ردة فعل ـ بالأساس ـ، هو سر الغياب الصومالي عن ساحة الثقافة العربية، تلك هي التساؤلات الممضة، التي يحملها الكتاب الصوماليون في جلهم، مع كل حرف يكتبونه بلسان الضاد، محاولين استعارة سمع إخوتهم في الدين والثقافة.
قد يكون هذا التساؤل ذاته نابعًا من تفاؤلٍ أقرب للطوباوية، في ظل توقعٍ من المفترض أن يكون محققًا، بأن ما ينتجه الصومالي ما عدى الفحم واللحم، قابل للاستهلاك في المحيط العربي القريب، نيلًا كان أو شبه جزيرة، وسر اعتبار ذاك التوقع ـ المفترض ـ تفاؤلًا هو بكل بساطة، أن نكون موقنين بأن وسائل الإعلام الصومالية ـ المقروءة خصوصًا ـ قد بلغت من النضج والاحترافية، ما يجعل الإقبال عليها أمرًا مفروغًا، وذلك غير متحقق إلى هذه اللحظة على أرض الواقع.
المدهش المجهول هو أن التجربة الصومالية، في مفاجأة القوى التي يجب الانصياع لها بليونة أو مرونة ـ فنحن لا نريد أن يغضب منا أحد ـ، أظهرت منذ البداية، وجهة نظر مختلفة ومميزة عن الأنماط السائدة عربيًا، حول الأوضاع التي تدور في العالم كله، عززها المروث الشعبي الشفهي الرائع، لذلك الشعب البدوي في الصومال، جعل السؤال عن الحال بصيغة ” ماذا قلتَ ؟ “، فأصبحت عادة الاستخبار تتجاوز الحي أو البلدة أو المدينة، بل تتجاوزها لتبلغ تفاصيل حادث قطار في أمريكا الجنوبية، أو انقلاب أبيض للسكان الأصليين، على الوافدين الهنود في جزر فيجي.
ولأن حس الحرية العالي لذلك الشعب، عانا لفترة فاصلة في تاريخه من الاختيار بين حريتين ـ كلاهما من حقه ـ، إذ فرض النظام الدكتاتوري على الشعب، إما ممارسة حريته فيما كان الجزء الحر من بلده، أو اختصار تلك الحرية وخزنها ـ عنوة ـ ، لتنفجر في وجه النظام الإثيوبي وريث الاحتلال الأوروبي، فقد حدث الانفجار كما كان متوقعًا إنما في وجهي المحتل والمستبد على التوالي.
لكن و يا للأسف فقد كانت الدكتاتورية قد أتمت إنجازها الوحيد الفذ بأن لوثت قطاعات عريضة من الشعب في البلاد، و انكشف الجرح الذي على وجه الصومال، لأن البعض اعتقد أن رجال الأعمال الفاسدين قد يحملون علاجًا ناعمًا للمأزق، في حين أن آخرين آمنوا بأن العسكر المهووسين بالسلطة قد يضبطون الوضع حتى إشعار آخر، ولم يصح الحالمون سوى على عدوى الفساد والقسوة، تسري في البلاد من أقصاها لأقصاها، كما تسري القشعريرة في الجسد المنكوب بالملاريا.
لكن الصدمة التي لم تحتملها المعي ـ حتى أمعائي الصغيرة حينها ـ فقد كانت تأرجح الأحذية العسكرية من المروحيات، التي أخذت مكانها بين الشعب المنتفض المنفوض، والسماء التي وهبت لونها لعلمه، فأصبحت القوة الدولية القادمة لإعادة أمل، خسره الصوماليون من هزيمة ثمانية وسبعين، مجرد وجودٍ عارضٍ بين البصلة وقشرتها، لتجد تلك القوات نفسها تشعر بخيانة سندان ارتكزت عليه لبرهة، ومطرقة لم تعر ذلك الوجود العابر أي اهتمام، بل أصبح الوجود الأجنبي مجرد زيت تشحيم، لتروس صراع دارت كالإعصار، يقضي على قادته ذاتهم وينهك الشعب ويدمر البلد، دون أن ينسى تقديم وجبة دسمة من الصفعات لكرامة الأجنبي المفتول العضلات.
ولأننا من أمة مريضة أحيانًا، ومتمارضة دائمًا، فقد أصبح الأنين ـ ببساطة ـ نغمة حق يراد بها باطل، ولست أنسى اقتراح أخ شاعر من بلد عربي ـ أكنه له كل المودة والاحترام ـ، حين استشرته في أمر أمسية، أردت ان تكون باكورة نشاط ثقافي، نصل فيه لتنظيم عدد من الفعاليات، لجمع التبرعات لنجدة أهلنا المنكوبين بالجفاف، وما أفرزته من ازمة غذائية صادمة ومروعة، حين قال لي بأن الناس قد ملوا الحزن، والأفضل أن يكون أساس العمل ترفيهيًا، فولكلوريًا ومبهجًا، وأنا أزعم أنه كان صادقًا وناصحًا أمينًا، لكن التساؤل كان هل يمكن لنا نحن الصوماليين أن نخرج من دوامة أحد نمطين في مخيلة كألف ليلة وليلة عربية، والتي تفترض أننا حينًا مردة يليق بنا الصمت المهيب، وحينًا فقراء جائعون ليس متوقعًا منا سوى التسول ـ وأستثني هنا الحكومات الصومالية ـ .
إن وجهة النظر التي يحملها الكثير من مثقفي الصومال، الساعين لطرح رؤاهم حول القضايا التي تهم أمتهم، أصبحت تميل صراحة لموقف شهير لرجل كـ(معمر القذافي) حين يسأل : (من أنتم ؟!)، على حساب موقف أقل شهرة لمفكر عربي كبير كـ(عزمي بشارة)، وهو يتهم إحدى الفضائيات العربية، بأنها (أصبحت حائط مبكى!) حين نادى (أخوكم)، بمساندة أهلنا المنكوبين في الصومال.
إن المطلوب اليوم حقًا ليس دعمًا موسميًا، أو تبرعًا بما كان من المفترض أن تجود به بلادنا بسواعد أبنائها، إنما المطلوب أن يفتح الإخوة العرب عقولهم وقلوبهم، ويسألونا بصدق وحسن نية، من أنتم؟ ماذا حدث ويحدث في بلادكم؟ ويسألوا دولهم ماذا قد فعلتم لتحييد التدخل الأجنبي؟، وحين يدركون أنه قد أحطات الذئاب ببلاد الصومال القاصية، أنه قد آن أوان أن يعلو صوتهم ويولحوا بالقضبان في أيديهم، ليدرك العدو المتربص بنا، أن لنا أهلًا يسألون عنا قبل أن نضيع ويضيع كل شيء.
وإدراكًا مني لما يعتمل من تغيرات في الساحة العربية، نحو فضاءات الحرية والعدالة والغد المشرق فإنني لست فقط أجد من حقي، بل أراني ملزمًا بأن أطالب بـ (كوتا) للشأن والإبداع الصوماليين على صفحات كافة النشرات العربية، لاستكشاف دنيا أخرى بأكملها، تقع ليس ببعيدٍ على ضفة خليج عدن.








من أفضل ما قرأت في موقع الشاهد .. بل هو أفضل مقال قرأته في هذا الموقع على الرغم مع اختلافي ما الكاتب في حيثيات عدة منها ماهية المتجاهل أهو فعلاً الإعلام العربي أم المثقف الصومالي – و هم قلة و خير مثال على ذلك هذا الموقع الذي يعج بمن يدعون جزافاً بأنهم كتاب و استثني منهم الكاتب الموقر و الاستاذ أحمد عثمان – الذي لم يخلف وراءه مقالات و كتب تحمل عصارة فكرة لأسباب عدة منها:- 1) قلة كتاباته نظراً لقلة الشريحة المتلقية الغير متعلمة، 2) الانطواء على الذات و الذي يتصف به المجتمع الصومالي فلا صوت المفكر الصومالي يصل لأبناء بلده و لا هو ينشر كتاباته في الصحف العربية الأخرى ظناً منه بأنه لن ينال حظه، 3) طبيعة المجتمع الصومالي – بشقيه الرعوي و الزراعي – الذي يفضل الروايات و الأخبار الشفهية عن تلك المكتوبة، و نفس الأمر ينطبق على المجتمع العربي الاسلامي في فترة الخلفاء الراشدين و الذي كان مجمتمعاً شفهية بامتياز و الذي لولا اختلاطهم بالفرس و الترك و الأفغان المسلمين و تأثرهم بكتاباتهم و تراجم الروم و الأغريق و الهنود و الصينيين لما وصلت إلينا أمهات الكتب و لما أنجبت الأمة علماء و أدباء كالجاحظ و ابن سينا و ابن رشد و ابن خلدون… إلخ، 4) قلة الكتاب الصوماليين – و أنا هنا لا أقصد الكتاب باللغة العربية بل أيضاً باللغة الصومالية و الانجليزية – و هم على قلتهم قد استطاعوا أن ينشروا مقالاتهم في الصحف العربية كأمثال حسين دلمار أحد أشهر رواد الصحافة و الأدب في عدن و المؤرخان موسى جلال و أحمد برخت ماح ” رحمهما الله”، 5) استئثار الكتاب المحليين بالكتابة في الصحافة العربية القطرية و تفضيلهم على غيرهم من المفكرين لانتماءات جهوية أو سياسية، فيندر أن تجد في هذه الأيام عمود صحيفة مخصصة لكاتب من جنسية عربية في دول عربية أخرى على خلافة سبيعنيات القرن الماضي.
خلاصة القول أن الخلل متجذر في المجتمع الصومالي – شخصياً لست من السوداويين بل على النقيض من ذلك – و إذا أردنا أن نحدث التغيير فلا بد أن يحدث من الداخل ، و صدق الله العظيم حين قال : “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
و إذا كنا فعلاً جاديين بطرحنا هذا و نحيل الخطأ للإعلام العربي فمراسلي قناة الجزيرة يغنون عن أي تعليق و هم بامتياز أضعف من أقرانهم من مراسلي الجزيرة حول العالم لغة و ثقافة، ثم بعد ذاك تبغي إتاح المجال لغيرهم من الصوماليين!!
أحييك أستاذنا الصقر ولا أستطيع أن أخفي امتناني لك للسعادة التي أدخلها تعليقك على قلبي، خاصة أنه إن دل يدل على حس أخوي واهتمام للشأن الصومالي، ولا أجدني سوى ممتنًا ومعجبًا بإدراكك الفعلي للوضع الصومالي وخصوصيته، و يسرني كذلك أن أفصح عن اتفاقي معك على جل ما ذهبت إليه، من حيث المأزق الذي نعيشه نحن الصوماليون والناتج عن تدني المستوى، لدى نسبة كبيرة من هواة الكتابة من أبناء بلدي، والذين منهم من حصل على فرص رائعة كالمراسلين الذين أشرت إليهم، لكننا يجب ان نضع في الاعتبار إشكالية الوضع الثقافي للصومال، حيث أن اللغة العربية ليست الوعاء الوحيد للفكر هناك، و ما أشرت إليه من قلة الكتاب والقراء، وتدهور التعليم، ولكن هدفي الحقيقي من مقالي كان الدعوة لخلق دور للمؤسسات العربية في إتاحة المجال للكتاب والمثقفين الصوماليين، مما يشجع المزيد منهم على المزيد من العطاء، وصقلهم ورفع مستوى حرفيتهم، حتى يصبح بالإمكان مع ازدياد العدد انتقاء الجديرين، بدلًا من حالة الاستسهال التي تجلب الإحباط لنا، والتي تمارسها بعض المؤسسات، في محاولتها مجبرة لمجرد ملأ الفراغ، مخلة في ذلك بالسوية الحرفية المعهودة لدى مراسليها جملة ، في ذات الوقت الذي تترك لديك ولدى الآخرين، الانطباع لمؤكد بأن الصومال قد عقمت أن تلد من يستطيع الإلمام باللغة العربية، ومخارج حروفها … ـ أضحك الله سنك يا شيخ ـ، فقد ذكرتني ببعض مواقفهم.
وللحقيقة فإني أستشعر مدى حسن حظي، لأجد مداخلة على هذا المستوى، تأخذ مكانها تعقيبًا على مقالي المتواضع، و مكملًا لما ورد فيه، وأستميحك العذر في أن يكون مداخلتك هذه، أساس لمادة مقالي التالي، والذي سيكون موجهًا لي، ولمن هم في حكمي من كتاب الشبكة الصوماليين وأمثالهم، ممن يحاولون طرح رؤاهم باللغة العربية.
وأعود لأؤكد ما أشعر به من فخر وشرف، لأن تكون كتاباتي المتواضعة قد لفتت نظرك، لدرجة دفعتك لأن تمنحها من وقتك ما تعلق به عليها، متمنيًا أن يكون ما تبادلناه من آراء بداية حقيقية أخرى لتواصل الصومالي مع محيطه العربي، وإيصال وجهة نظره عبر المتاح الواسع من وسائل وأدوات.
دمت بحفظ الرحمن، ولا حرمنا الله من لطفكم ونبل شعوركم
هذا تعليق شخص فهم المقال، وانظر أين يقف هو من النص، وكم بعيد بعض إخوتنا الأعزاء عن قراءة واعية للنص…… الأستاذ العزيز محمود محمد حسن عبدي
أطيب التحيات
حقاً أنا معك في كل ما ذهبتَ إليه فظاهرة الإدعاء العربية الفارغة أو لنقلْ البغددة التافهة التي تنسب الأدب والمعرفة إلى عواصم عربية محددة وتدعي التأثر بالثقافات الأجنبية وخاصة الأوربية والأمريكية استفحلت كثيراً وخاصة بعد ظهور النت مع العلم بأننا كعرب أغلبنا متخلفون ولا يصدر الكثير من إبداعنا بل وحتى سلوكنا إلا كردة فعل لفعل غربي وهو رد فعل يخفي وراءه شعور كبير بالنقص ولكن بالمقابل أتمنى من الأخوة المثقفين الصوماليين الإستفادة من كافة السبل المتاحة لإيصال أصواتهم وهي بلا شك أصيلة ولم تغزُها هذه
العقلية المتعالية المريضة …
ودمتم للإبداع الحي المكمل للثقافة العربية العميقة الجادة
كاتب من العراق
فعلا انها ازمة عميقة ويجب الوقوف عندها لايجاد حلول لازمة ، وانا واثق ان المثقف الصومالي غير عاجز عن ايجاد الحلول طالما ان هناك ارادة وصدق .. وهنا تكمن المشكلة الصدق مع الارادة .. نشاهد البعض يعلق في هذا الموضوع وذاك ولا تستطيع ان تقول عنه جاهل فيبدو من الوهلة الأولى انه قد نال قدراً من التعليم ولكنه وللأسف لا يعلم أن الادب فضل على العلم ! وحتى لو تم سقيك منذ الصغر بالأفكار الذي يحملها قلمك فأين انت وأين فكرك ؟! أم أننا وجدنا آبائنا كذلك يفعلون !! وتجد البعض الآخر يجند قلمه وبمجرد ان تصدم معه في رأي تجد نفسك خارج الملة . إذا ما الفارق بين هؤلاء وبين الحكومة الصومالية والحركات الاسلامية والاسلام عن افعالهم بعيد ؟!
وفي النهاية لا نقول الى اللهم هيئ لبلدنا من تنصلح على يديه الأمور ..
شكرا استاذ محمود والمعذرة على الاطالة في الرد .. ننتظرك جديدكم دوماً.
——– وأرجوك أن تتجنب مقالاتي مادمت بعقليتك تلك.—————-
——– هذا الفرق بين المثقف الصومالي،وبين ……………———
أولا،لك الإحترام ،وتقدير،الشخصي، لأن هذا من أساسيات أخلاقي.
ثانيا، يجب أن تعرف أن الكلام،والفكر،والمقال،والمنهج،وهو ملكك، مادام في حوزتك،ولم تعرضه على الملإ، ولكن إن عرضته،فقد خرج من حيازتك،ويشاركك الجميع،لذلك ستجد من يمدح، مقالك، وستجد من ينتقد ، وستجد من يعترض،……
وهذا هو المتعارف عليه في عالم الفكر،والثقافة.
ولكن ، لأن وضع الصومال، نموذجي،في تصرفاته،وفنونه،فإن المثقف الصومالي ، أيضا،نموذجي في تصرفاته أيضا،وأنت مثال حي في هذا،حيث أننا في القرن الواحد والعشرون، وتطلب من بعض الناس أن يتجنبو، التعليق على مقالات منشورة لك، على عالم الفضاء،إنها المأساة الحقيقة عند المثقف الصومالي،فمابالك،بصومالي ، غير المثقف.
ياأخي،إن كان هذا الطلب معقولا، لفعله المثقفون المصريون ،بدل أن يجرجرو إلى المحاكم، بسبب مقالاتهم، وأفكارهم،أي يطلبو من الناس ، أو بعضهم، عدم التعليق على مقالاتهم.
أخي وحبيبي راية الحقيقة، بداية أحييك على انتقال نبرتك من التبرم المعتاد وجلد الذات، لمستوى آخر أهنئك عليه، لكن ذلك لا يعني أنك لم تعد ترتكب نفس الخطأ وتدور حوله، وكأنك موثق إليه، فطلبي كان مبررًا وتبريره واضح، ومعناه أن شرط طلبي لتجنبك مقالاتي مرتبط بك، لا بي فأنا مدرك أن نشر المقال يجعله بدرجة معينة ملكًا لمن يطالعه، ولا ينفي ما نحوت إليه حقًا لأحد بالتعليق مطلقًا، بل هو مشروط، وقبل أن نتحدث عن أي قرن نحن فيه، يجب علينا جميعًا إدراك معنى أن نعلق على موضوع ما، فهل كان مقالي يثير مسألة خلافية داخلية، لتستل سياطك وتبدأ بجلد الذات صوماليًا؟… لا… والأمر الآخر هل انتبهت للدعوة التي يحملها المقال، لتستعمل أسلوب التعميم المخل والمسيء لك قبل غيرك في الرد عليها؟ و أسألك مرة أخرى هل قرأت الأسئلة التي سألتك إياها في ردي السابق وهل أجبت عليها… ولا بأس إن أجبت عليها بينك وبين نفسك.. لكن هل فعلت حقًا…. بدلًا من المزيد من السفسطة و بذر تساؤلات أقرب للجدل البيزنطي، أما عن كوني صوماليًا فذاك ما أنا عليه، وآخذ واجبي بالفخر به فعلًا لا قولًا فقط بمنتهى الجدية، ولا تهمني إساءات غيري ـ إن وجدت ـ مادمت أردت الإصلاح ما استطعت، وما دام ذلك لا يؤثر سلبًا على مسعاي، واطالبك حقيقة بمراجعة دوافعك في التعليق عمومًا، ولك أن تصحح النية إن وجدت فيها ما يشوبها، وكلنا مطالب بهذا الشيء، ولا يسيء ذلك إلى أي منا فالفيء إلى الصواب بجملته فضيلة، وذاك خير من حالة الضلال التي تجعل المرأ يقرأ السطر فيفهمه بغير معناه، ويهب كدون كيخوت يحارب الطواحين، فيخسر احترام من كانوا يودون أن يسعدوا بمعرفته، لا لشيء سوى أنه كان أعجز عن مقاومة الاختباء خلف الأسماء المستعارة واستعمال أرخص الأساليب في التعليق، التي تفح بسموم التهكم والانتقاص، وأربؤ بك عن كل هذا، وأدعوك لإعادة قراءة المقال واستيعاب محتواه، ثم البدء ولو متأخرًا في التعليق على محتواه كما ينبغي ـ ولا بأس أن تكون متأخرًا ـ فذلك خير من تضييع وقتك ووقت غيرك بما لا يليق بك أو بهم.
——-انعزال المثقف الصومالي نتيجة لتجاهل الإعلام العربي
يا أخ محمود، تحية طيبة .
أما عن المثقف الصومالي، فحدث ولا حرج، فهو إبن بيئته،وهو الوسيلة التى تفند،الخبث، والعداوات،وسيئات الأعمال في الصومال.
ومن عجائب الأمور، أن المثقف الصومالي، كما زادت ثقافته، زاد خبثه،وصعب أن يأتي منه أي خير، والعكس صحيح،أي كلما كان المثقف الصومالي متواضع الثقافة، كلما قل شره.
أما تجاهل، وسائل الإعلام العربية للمثقف الصومالي،فإنه يعرفون حقيقة المثقف الصومالي،(أي إذا كان لديه خير ، لكان خيرا لأهله)
كيف تريد أن يحترم الإعلام العربي، لمثقف الصومالي،ووشعب هذا المثقف، يحترف التسول ، وشحادة،والإقتتال،ويصنع من الأفعال، والأعمال، ما ينافي كرامة الأحرار.
يا أخ محمود،هل تصدق أن هناك من الناس من يستحي أن يقول أنه من الصومال !!!!!!!!!!!!
وأنت تقول أن الإعلام العربي يتجاهل المثقف الصومالي.!!!!!
أخي راية الحقيقة، أنت لم تعلق على محتوى المقال بل تحدثت متطوعًا بما يملؤ عقلك وقلبك، فهل يضرك لو وجد الصوماليون آذان صاغية، قد تصنع رايًا عامًا عربيًا يعين شعبنا على ما هم فيه؟ وهل يضرك لو فتحت وسائل الإعلام العربية المجال لكل كاتب صومالي، لينشر ما يكتبه فيها، فيصقل خبراته بما يجده من ملاحظات ونصائح من قبل من سبقه في الكتابة ؟ وسؤال أساسي أوجهه لك أرجو أن تكون صادقًا في الإجابة عليه : هل التقيت بكل المثقفين الصوماليين وغير المثقفين الصوماليين لتصدر حكمك؟ يؤسفني أن ما بنيت على أحكامك عارٍ عن الصحة الإنصاف، وعليه فإن ما وصلت إليه من استنتاجات مجرد ادعاءاتـ تهدم صدقيتك و تدل على قلة في الاحترام لذاتك أو لكاتب المقال أو لمن سيقرأ تعليقك، ناهيك عن كل قارئ وكاتب صومالي أو غير صومالي، سيكون من سوء حظه قراءة تعليقك الذي يدل على حالة المرارة التي كنت تعيشها لحظة إفصاحك عنها بذلك الشكل، يا أخي مشكلتنا الأساسية هي الغرق في التفاصيل، واعتياد التعبير عن سلبيتنا دون حياء، ولو كان هناك السيء من أبناء شعبنا، فهناك الخير مادمنا جزءًا من أمة النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ومصداق ذلك قوله ـ صلى الله عليه سلم : الخير في وفي أمتي إلى قيام الساعة.
فإن كنت لا ترى أن خيرًا هناك فبادر من جهتك بأن تقول خيرًا إن كنت تعجز عن أن تفعل، وشيء آخر ما الذي سيزعجك لو لقي المبدعون الصومالييون فرصة كانت كالحلم بالنسبة لهم، وما شأنك بما حوته قلوبهم مادام كل إناء بما فيه ينضح؟ ألم يقل الله عز وجل : ولا تزر وازرة وزر أخرى.؟ وألم يقل كذلك : عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إن اهتديتم.. و كما هو واضح فأنا حسب وجهة نظري المتواضعة أختلف معك اختلافًا بينًا، فأجد أن هناك الكثير مما نستطيع نحن الصوماليون تقديمه لأنفسنا ولغيرنا، وأرجو أن يكف الجميع عن استعمال ذلك الأسلوب الذي ينم عن العجز واليأس والكسل وسوء الطوية، والذي يكون في النهاية محسوبًا علينا لا لنا، وقد قيل قديمًا من أساء الظن أساء العمل، فمتى سيحسن العمل، ونحن نتقيأ، كلما كتب أحد كتابنا مقالًا، ونفعل ذلك عيانًا بيانًا دون تورع أو حياء، وأنا رغم احترامي لك، ورغبتي السابقة في الحوار معك ـ بصفة شخصية ـ في نقاط مهمة حملتها تعليقات لك سابقة، فإنني أربأ بك من أن تكون في جوقة جالدي الذات، المتلذذين بكل ما هو مسيء لنا، ولنقل خيرًا أو لنصمت، فإ كنت لا ترغب ببذل جهد، أو سيطرت عليك مرارة العجز، فلا تضع العصي في العجلات، وكأني بك والله بكلامك قد أصبحت أبشع تمثيل لما تدعي أنك تحارب، وأنت في الواقع تحارب دعوة ليصل صوت الصوماليين، إلى قوم نحن نعاقب بأن بيننا وبينهم سبب وصلة، وقد أكون تعمدت أن أطرح جانبًا من الحقيقة في أسباب انعزال المثقف الصومالي، لكن والشهادة لله طريقة التفكير التي يدل عليها تعليقك هي الجبل الذي يجثم على صدر كل مبدع صومالي، وليس قشة قصمت ظهر البعير بل جبل يجثم على صدره، ووالله كنت أرقب تعليقاتك اللاذعة، وأرى ماظننت أنه أسلوب ساخر يدل على روح حرة، لكن للأسف فقد وجدت من تعليقك ما يجعل المرء يزهد في محاورتك أو حتى شغل التفكير بما تقول.
ولست أطلب منك اعتذارًا على تعليقك السام، بقدر ما أرجو أن تتوب عن طريقة التفكير تلك التي سعيقك عن عالقول السديد والفعل الصحيح، وأنا قد ضقت ذرعًا بك وبأمثالك ممن لا يكلف نفسه أن ينظر في مرآة العقل ليزن كلامه قبل أن يقوله، وأرجوك أن تتجنب مقالاتي مادمت بعقليتك تلك.