- هل انضمام الصومال إلى جامعة الدول العربية كان خطأ أم صوابا؟
- الصومال الكبير.. مطلب واقعي أم ركضٌ وراء السَّراب؟!!
- الصومال وخيوط المؤامرة
- الصومال بين تعنُّت الحكام وغباء المعارضة
- مراجعة حول “عاصميَّة” مقديشو..!!
- هل سيُحكم الصومال من حكومة مركزيَّة؟
- دور التدخُّل الأجنبي في عدم الاستقرار في الصومال
- الحركات الإسلامية في الصومال: عامل توحيد أم أداة تفكيك؟
- التيارالسَّلفي في الصومال: إسعاف أم إغراق؟
- التَّيار الإِخْوَاني في الصومال: استغلال كيان أم بناء أجيال؟
- الثورة الإسلامية في ٢٠٠٦م خطأ صنعته الصحوة الإسلامية في الصومال – القسم الأول
- الثورة الإسلامية في ٢٠٠٦م خطأ صنعته الصحوة الإسلامية في الصومال – القسم الثاني
- الثورة الإسلامية في 2006 خطأ صنعته الصحوة الإسلامية في الصومال – القسم الثالث
- ملحمة الإسلاميين بعد الانسحاب الإثيوبي من الصومال.!!!
- حين تتغلّب البداوة على الحضارة
- الأساليب التربوية عند المجتمع الصومالي
- الخشونة “الزوجية” في المجتمع الصومالي
- الهشاشة ” السَّكَنِيَّة” في المجتمع الصومالي
- الصومال والتراث الضائع
- القَبَليَّة:الدَّاء العُضال في المجتمع الصومالي
- الصومال والفوضى الاقتصادية
- مُراجعة “المراجعات” و نِهَاية الحلقـات ..!!
مراجعات استراتيجية
دور التدخُّل الأجنبي في عدم الاستقرار في الصومال
كان الصومال منذ الثورة الاشتراكية عام 1969م يعاني من تدخُّلات أجنبية وصراع القوى الكبرى في السيطرة على موقع الصومال الاستراتيجي، فقد دعم الاتحاد السوفييتي حكومة سياد بري عندما أعلن المبدأ الاشتراكي، وطلبت موسكو من سياد بري منحها قاعدة عسكرية في ميناء بربرة في خليج عدن الذي هو من أهمِّ الممرات المائية في العالم.
لكن بعد الثورة الاشتراكية في إثيوبيا التي أطاحت بالامبراطور هيلاسلاسي بقيادة منغستو هيل مريم في عام 1974م تحوَّلت المساندة السوفييتية من الصومال إلى الحكومة الإثيوبية التي كانت في صراع طويل مع الصومال حول منطقة ” أوغادين”، بل دعمت الدول الاشتراكية (السوفييت، كوبا، ألمانيا الشرقية) إثيوبيا ضد الصومال في حرب 1977م، ووقع الصومال فريسة الضياع والوعود التي لم تحقق عمليا، فلا الدول الغربية أوفت بوعودها في المساعدة العسكرية والاقتصادية، ولا واشنطن سارعت لالتقاط الخيط والتحرك لانقاذ الصومال من المأزق الحرج.
التدخل الأجنبي للصومال عام 1992م
قادت الولايات المتحدة الأمريكية عملية إعادة الأمل في الصومال ضمن قوات حفظ السلام الدولية (يونيصوم) في ديسمبر عام 1991م، وكان القصد المعلن من ذلك في أول وهلة هو حماية المواد الغذائية للمتضررين بالمجاعة من المليشيات التي كانت منتشرة في جميع الأقاليم، إلا أن الأمر تحوَّل من الحماية إلى التدخل في شئون الصومال، والضغط على الفصائل المتصارعة لجمعهم في أديس أبابا، الأمر الذي رفضه الجنرال محمد فارح عيديد، وطالب بانسحاب القوات الأجنبية من البلاد، وقد اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة عيديد مجرم حرب يجب مثوله أمام محكمة دولية، وقد نتج عن ذلك مواجهات مسلحة بين أنصار عيديد وبين القوات الأمريكية في أكتوبر 1993م التي كنتُ حاضرا في الساحة وعاينتُ بنفسي المجازر التي قُتل فيها مئات من الشعب الصومالي، وقتل من الأمريكان 18- جنديا، فانسحبت أمريكا من الصومال وهي تجرُّ أذيال الفشل في المستنقع الصومالي، وكذلك انسحبت الأمم المتحدة من الصومال بالكلية في عام 1995م.
عقبة أمام إيجاد حكومة موحَّدة في الصومال
كانت إثيوبيا وكينيا تمثِّلان الرؤية الأمريكية من عدم الرَّغبة في إيجاد حكومة قويَّة في الصومال، ومن تتبَّع السياسة الأمريكية تجاه الصومال منذ انسحابها عام 1995م يدرك ذلك بجلاء، حيث كانت أمريكا تريد أن يبقى الصومال بأيدي زعماء الحرب في الجنوب ، وزعماء القبائل في شمال الصومال وشرقه، وألا تبقى الصومال حكومة قويَّة ذات جيش منظم قويّ، حيث يلعب الصومال دورا قويًّا في منطقة القرن الإفريقي، وهذا الدور إنما هو للحكومة الإثيوبية المسيحية دون غيرها.
هذا هو الذي كان يُقرؤُ في السياسة الأمريكية تجاه الصومال، وقد نُقِل عن الرئيس الكيني السابق دانيال أرب موي في محاضرة في أحد الجامعات الأمريكية قوله: إن كينيا وإثيوبيا لا تريدان حكومة صومالية قويَّة كي لا تهدِّد جيرانها، وفسَّر هذا القول جميع سياسات الحكومة الإثيوبية والكينية تجاه السياسة الصومال كما سيأتي بيانه قريبا.
الدور الإثيوبي والكيني في السياسة الصومالية
لإثيوبيا وكينيا دور هام في اللعبة السياسية والمعضلة الصومالية، هذا الدور الذي بدأ بتدخُّلها عسكريا في حرب لوق في جنوب الصومال عام 1996م، بُعيد وفاة الجنرال عيديد، وقد طلبت إثيوبيا من العقيد عبد الله يوسف مقاطعته لمؤتمر المصالحة الصومالية في القاهرة الذي جمع أكبر عدد من الفصائل الصومالية لأول مرة عام 1997م الأمر الذي أدى إلى فشل المؤتمر.
وكذلك عندما انبثقت حكومة عبد القاسم صلاد حسن عن مؤتمر عرته أكبر مؤتمر صومالي في المهجر في عام 2000م كانت إثيوبيا من أكبر المعارضين لهذه الاتفاقية وهذه الحكومة، وقد دعت كلَّ من عارض هذا المؤتمر من زعماء الحرب إلى مؤتمر في داخل إثيوبيا وأسست ما بات يعرف بـ (S.R.R.C) وأمدَّتهم بأسلحة ثقيلة جدا، حيث وجد زعماء الحرب رصيدا كافيا في عرقلة حكومة عبد القاسم والحيلولة دون نجاحها.
وبعد فشل حكومة عبد القاسم دعت كينيا – نيابة عن منظمة إيغاد – إلى عقد مؤتمر مصالحة، لكن المحلّلين ذكروا أن قصد كينيا كان تشكيل حكومة موالية لإثيوبيا وكينيا وإيغاد، وما تمخَّض عن هذا المؤتمر أصبح أكبر دليل على هذا التحليل، حيث فاز العقيد عبد الله يوسف رئاسة الصومال بأغلبية ساحقة غريبة في عام 2004م،!! وطلبت منه إثيوبيا – بعد اختياره- تفويضه إليها في اختيار رئيس للحكومة الصومالية، فجاءت بعلي محمد غيدي الذي يُعتبر أحد أصدقاء إثيوبيا، ولم تقف إثيوبيا مكتوفة الأيدي عندما باتت الحكومة الصومالية في خطر أمام الزَّحف الإسلامي الذي كاد أن يطيح بها، بل تدخَّلت عسكريا في الصومال عام 2007م بذريعة حماية الحكومة الصومالية، وقادت الرئيس يوسف إلى القصر الرئاسي في مقديشو.
الدور الأمريكي في اختيار شيخ شريف
بعد اشتداد المقاومة الإسلامية ضد الاحتلال الإثيوبي غيَّرت أمريكا من استراتيجيتها تجاه السياسة الصومالية، وأدركت أن الصومال أصبح مكانا لنموّ التطرف الفكري المعادي للمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، فدعمت التيار الإسلامي (المعتدل) ضد المتشددين، وأدركت أيضا أن عبد الله يوسف لم يكن مجديا في مواجهة هذا الخطر، فضغطت على حكومة نور عدي من أجل دخول مفاوضات مع تحالف إعادة التحرير في جيبوتي، وضغطت أيضا على إثيوبيا في تخلِّيها عن عبد الله يوسف لاستبداله بشيخ شريف والذي يحظى بتأييد واسع في الصومال وذلك للحدِّ من انتشار التطرف الفكري.
وهكذا تمَّ اختيار شيخ شريف لرئاسة الصومال برعاية الأمم المتحدة ومن ورائها أمريكا.
إذن إسقاط عبد الله يوسف وإجباره على الاستقالة، واختيار شيخ شريف إنما جاء رغبة من أمريكا والمجتمع الدولي، وأعطى المجتمع الدولي إثيوبيا ضمانات كافية في عدم تمثيل شيخ شريف خطرا على الأمن القومي الإثيوبي.
التدخل الإرتري في الصومال
تدخلت إرتريا في شئون الصومال بعد احتلال إثيوبيا للصومال عام 2007م وذلك بعد أن استضافت في أسمرة مؤتمر (تحالف إعادة تحرير الصومال) وقد دعمت المحاكم الإسلامية ثم الحزب الإسلامي بكمية كبيرة جدا من أنواع الأسلحة والذخائر، بهدف إضعاف إثيوبيا واستنزاف قوَّتها العسكرية في المستنقع الصومالي، وقد ذكر كثير من المحللين أن دور إرتريا في الصومال اليوم دور سلبي جدا بحيث تضغط على قادة الحزب الإسلامي بعدم التنازل لحكومة شيخ شريف وفتح أي حوار معه، وقد برز هذا الدور السلبي علنا حينما عارضت إرتريا اتفاقية جيبوتي بين جناح من التحالف وبين حكومة نور عدي أوائل هذا العام 2009م والذي نصَّ على انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال وتقاسم السلطة بين الجانبين، وقد اتهم المجتمع الدولي إرتريا بعرقلة المصالحة في الصومال ودعم المتمردين بالسلاح، واستغلال الصراع بتصفية حسابات مع إثيوبيا، ولوَّح بفرض عقوبات على إرتريا.
اعتماد الحكومة الصومالية على الدعم الخارجي
حكومة الوحدة الوطنية برئاسة شيخ شريف تعتمد على الخارج أكثر من الداخل، حيث تعتمد على القوات الإفريقية التي تحرس المواقع المهمَّة في العاصمة كالقصر الرئاسي والمطار والميناء الدوليَّين، وحتى إذا نظرت في الشاشات والمواقع الإخبارية ترى أن حرس الرئيس الصومالي الخاص هو جندي من القوات الإفريقية، وقد عقدت الحكومة الصومالية اتفاقا غريبا مع شركات أجنبية أمريكية في مجال الأمن وحماية المنشآت الحكومية، وأيضا في مراقبة الاقتصاد الصومالي من الفساد، وكل ذلك مما زاد من إحباطي تجاه فاعلية حكومة الوحدة، لأن في الصومال والمهجر متخصِّصون صوماليون في مجالي الاقتصاد والأمن يمكن الاعتماد عليهم، ويمكن أيضا تشكيل جيش قويّ وجهاز مخابرات قويٍّ في الحراسة إذا حرصت الحكومة الصومالية على تغلغل المجتمع واجتذابه لكن يبدو أن هناك نوعا من الفساد الإداري والاتَّكال على الخارج، وعدم الجدّيَّة في العمل.
لا عافية للصومال في ظل التدخل الأجنبي
ملاحظة:
انتهى القسم الأول من سلسلة (مراجعات استراتيجية) الذي كان يتعلق بالسياسة الصومالية العامَّة، أما القسم الثاني فسوف يتعلَّق بالتيارات الإسلامية التي أبدؤها بالتيَّار السَّلفي- بإذن الله- في سياساته تجاه الوطن، ثم بالتيَّار الإخواني وعمله السياسي، ثم أتطرَّق إلى ساحة الإسلام السياسي في الصومال مبتدأً بالثورة الإسلامية 2006م (المحاكم الإسلامية) ثم ما تلاها من احتلال ومقاومة وصراع بين الإسلاميين، وبعد انتهاء هذا القسم نجتاز إلى القسم الثالث الذي يتعلق بالقضايا الاجتماعية في الصومال والذي سنفصله في حينه بإذن الله.
لا عافية للصومال في ظل وجود قوات أجنبية بالصومال مهما كانت، وفي ظلّ احتباس الوزراء وراء فنادق محصَّنة،!! ولا عافية للصومال في ظل الاعتماد على مؤتمرات حول الصومال يُعقد في الخارج، يُشَدُّ الرحال إليها ذهابا وإيابا !!.
لا عافية للصومال في ظل غياب مؤسسات وطنية رسمية بيد المجتمع الصومالي، ولا عافية للصومال في ظل عدم وجود وزارات مفتوحة في العاصمة أمام الشعب يرتاد إليها كل مواطن ليجد ما يريده من تسهيلات، ولا عافية للصومال في ظل اغتيال شخص باعتبار كونه لوحظ على دخوله مقرًّا حكوميا.!!
لا عافية للصومال في ظل أن الحل بيد المجتمع الدولي ومطالبته بإرسال قوات إلى الصومال، ولا عافية للصومال في ظل انتظار الأوامر من حركات إسلامية عالمية (!) خارج الصومال.
نعم : لا عافية للصومال إلا بيد أبنائها.
ودمتم بخير.


أشكر لإدارة شاهد علي تفعيل هذا البرنامج الجديد ( تسجيل الدخول )
وهذا حقيقة يخفف الضغط ولا يسجل شخصا في نافذة التعليقات إلا من يريد
العافية للصومال مادام نحن موجودون علي طهر الأرض
لكن علينا التوحد والعمل من اجل بناء صومال جديد خالية من القبلية والإنتسابية
أشكر للكاتب ثانية وثالثة
صدقت اخي العزيز لا فض فوك………….ز
ولاعافبة للصومال كذلك ما دام أبناءها يذبحون في حفلات التخرج
ولاعافية للصومال ما دام دماء ابناءها تراق رخيصة وتضيع هدرا ………………ما دام الفتيات الصوماليات يغتصبن في داخلها وخارجها
نسأل الله العفو والعافية
لم تكن ذللك المشكلة تستمر إلا بالتدخل الأجنبي بدعم فصيل علي حساب فصيل آخر
و تكون الأمور معقدة للوصول إلي الحل مادام الصوماليون ينتطرون من المجتمع الدولي عونا ونصرا
كل يوم والسياسة تفتح بابا جديدا , معارض اليوم يبقي رئيسا ورئيس اليوم قد يحل محل الأول
فاللعنة عليك يا سياسة ومما أعجيني أن الصوماليين لا بعرفون من السياسة شيئا ولو ذرة من شعير
أحمل البندقية سياسة
أم تدبير الأمور والوصول إلي نتائج مشكورة ومحمودة هي السياسة
الصوماليون إلي الآن لم يفهوا لغة السياسة فقد إختلطوا موازين الأمور
لم ومما جدير بالذكر لم يكن الجتمع الدولي وحده يتدخل الأمور في الصومال بل الحركات الإسلامية التي لها أجندات خارجية من ضمن هذا التدخل
ما المصير لهذا البلد الجريح ؟
شريف في سدّة الحكم والشباب سيطروا أغلب المناطق في جنوب الصومال
وها هي بونت لاند تتجه إلي طريق غير معروف من أجل سياسة الشريف التي لا تبالي بل تهمل أهمية بونت لاند ودورها في الصومال والآن حكومته محصورة قي زوايا معين من مقديشو
والشباب يتربصون به إما مصيره مصير إخوانه او حكومته تكون منفية خارج البلد
إثيوبيا وكينيا لا يريدان أمن الصومال بل لا يريدان حتّّي أمن منطقة معينة من الصومال وهم يتدخلون شؤون المناطق ناهيك عن الدولة
لقد إستةقفني هذا المقال
لكن من المؤكد أن الصومال لاتنتظر إلا الصوماليين
فلا الدول العربية تريد أمن الصومال ولامجتمع يريد هذا
بل حقيقة دول عربية كانوا زمان ندعمّّهم ونرسل لهم مساعدات الآن ضيعونا
بل رفضوا جوازنا وين العرب التي يتحدثها كثيرون منا
أشكر للكاتب
جزاه الله خيرا
ولمشاركة بعض المعلومات مع قراء الموقع- حدث في اثناء المفاوضات بين المحاكم الاسلامية والحكومة الصومالية في الخرطوم ان علي عبدالسلام التريكي (أمين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الإفريقية) قدم نصائح واقتراحات لمسئول في المحاكم الأسلامية قد التقاه ولكن رد المسئول المحكمي كان مجردا من كل الاخلاقيات الدبلوماسية وقال عبر مترجمه قل له يا طاهر (nin tuur leh sida uu u seexdo asigaa yaqaan) اتعرفون من الطاهر؟ هو طاهر محمود غيلي وزيرالاعلام الصومالي الحالي.. احيطكم علما ان المسئول المحكمي لم يكن يجيد بالعربية. هذه وصمة عار عار علي ساستنا. سياد بري (رحمه الله) ارتكب مثل هذا الاخطأء.ساقدم في وقتها.
الغرض من هذا التعليق ليس لتجريح الساسة المذكورة اعلاه بل لتعريف شبابنا ان جوهر المشكلة ليس التدحل الاجنبي بل نتيجة لاجطائنا.
قالوا لي إنك تطالع كتب السياسة وتكتب عن الفقه وأصوله فكيف ذلك؟ فقلت لهم: السياسة بالنسبة لي استراحة وتنشيط الجأ إليها بعض الأوقات ومن هذا المنطلق لعلِي أستريح قليلاً مع الأستاذ أنور ميو فأقول:
إن ما يظهر لنا في دور الدول الأجنبية في الصومال أقل بكثير مما يتم في الخفاء إذ الاستخبارات الأجنبية تعمل على وتيرة متزايدة في الصومال مع التنسيق قيما بينها.
ومن جانب آخر الرئيس عبد الله يوسف لم تكن لديه علا قات جيدة في بداية الأمر مع الحكومة الكينية؛ ولكن الذي كان سببا لتحسين علاقاته مع الحكومة الكينية هو سفير كينيا في الصومال آنذاك والنائب في البرلمان الكيني حاليا الأستاذ( محمد أفي) ذلك الشاب المحترف في السياسة بحكم علا قاته الجيدة إلي اليوم مع وزير الخارجية الكيني آنذاك ونائب الرئيس الكيني الحالي السيد (كلونزو مسيوكا) أشياء كثيرة تمت وراء الكواليس في يومها.
ولكن بعض الناس يُجيدون فن النسيان إلى من أحسن إليهم فكانت النتيجة أن طلب الرئيس السابق عبد الله يوسف من الحكومة الكينية من أن السفير( محمد أفي) شخص غير مرغوب به في الصومال وهو مصطلح دبلوماسي متعارف عليه ومعناه ( نطلب تغيير هذا السفير) لأن السفير( محمد أفي) ذهب إلى الخرطوم وجلس مع المحاكم الإسلامية في مائدة واحدة، فكانت النتيجة أن استجابت الحكومة الكينية لطلب عبد الله يوسف؟ ولكن السفير (أفي) كان ذئبا هو الآخر فأوجد نفسه في البرلمان الكيني دون أن يخوض الانتخابات ويقولون في السياسة( أنظر أين أنا) أي أنظر موقعي.
أما اختيار الرئيس شريف فأنا أعتقد أنهم اختاروه و في نفس الوقت يدعمون مُعارضيه بقوة؟ ولكن بخفاء ليوصلوا إلى الشعب الصومالي رسالة مفادها (لايمكن أن يُحكم الصومال من قبل الإسلاميين وخير دليل على ذلك هو الرئيس الشريف وقبله المحاكم الإسلامية)
وعلى أية حال الأستاذ أنور هذه المداخلة بالنسبة لي استراحة قصيرة وأنتظر بفارق الصبر تناولك بالتيارات الإسلامية في الصومال لاسيما التيارين السلفي والاخواني.
دمت في رعاية الله وبارك الله قلمك.
قام الأخ الفاضل بسرد وقائع تاريخية وقعت في الصومال حديثا وقديما ولكن لم يتطرق في مقاله العوامل التي أدت الي انجاح كل هذه التدخلات الأجنبية…و في كل قضية لها عاملان اساسيان, عامل خارجي وعامل داخلي. في المعضلة الصومالية العامل الداخلي اهم من العامل الخارحي, لأن التدخل الأجنبي في شئون الدول الأخري امر طبيعي (given) كل دولة تبذل ما في وسعها لحماية مصالحها ومواجهة اي خطر حالية ومحتملة..في ادبيات السياسة التدخل الأجنبي هو شر لابد منه, ايران وفنرويلا وكوباا لم يسلم اي واحد منهم التدجل الاجنبي الأمريكي بصورة مباشرة وغير مباشرة ولم تتفكك كالتفكك الدرامي الذي حدث في الصومال لانهم يوظفون سياسات حكيمة تراعي الظريف والمكان هذها للدفاع عن بلدانهم, ويختارون سياسة الحرب والسلم بدقة. يعرفون متي يختارون المواجهة ومتي يختارون المهادنة.
هذا ما ينقصه منا وأدي الي انجاح التدخل الأجنبي ويهمله الكاتب(حلقات موضوه انتهت) وكل من كتب عن هذا الموضوع سابقا. من يقوم بالدفاع عن نفسك اذا لم تتخطط مسبقا الدفاع عن نفسك؟, اننتطر الرحمة والشففة من اثيوبنا.. ماذا فعلنا لسحب البساط تحت اقدامهم؟.
ربما يقول قائل ان العدو الأجنبي يستخدم الخونة من ابناء جلدتنا لكن اقول لهم حتي ساستنا الوطنيون والاسلاميون اخذوا حظا وفيرا من السياسات التي اعطت التدخل الاجنبي الارضية المناسبة لقتلنا وتجويعنا.
تحدث الأخ الكاتب التدخل الأثيوبي في الصومال 2007 , هذا التدخل لم تحصل لولا الخطأ الفادح من قبل المحاكم خاصة شخصيات نعتبرها مثقفة تتربع اعلي السلم الأدارية في المحاكم. عبدالرحمن عبدالشكور وزير التخطيط في الحكومة الصومالية الحالية حكي لنا -في احدي اجتماعاته مع مثقفين صوماليين في نيروبي ايناء التفاوض مع حكومة عبد الله يوسف- ان الحكومة السودانية نصحت وفد المحاكم المفاوض مع الحكومة الصومالية في الخرطوم 2006 ان لاينسحبوا من المفاوضات ويطالبوا بجولة مفاوضات جديدة اذا تعثرت المفاوضات الجارية لاطالة الوقت وافشال الهجوم الاثيوبي شبه المحسوم. الناصح السوذاني قال حسب عبدالشكور الوقت يحل اويخفف ضراوة شر محدقة لتغير جيواستراتيجية المنطقة او علي الاقل ستقوي شوكتكم لمواجهة التهديد. للاسف وفد المحاكم رفض هذا الاقتراح الأخوي, وكل منا يعرف ماذا حدث. السؤال الذي يطرح نفسه هو هل كان من المفترض اجهاض التدخل الاثيوبي لو وظفت سياسة حكيمة؟ لماذا نتهم الاخرين باخفاقاتنا؟ اترك الأجابة للمعلقين. صفحات التاريخ حبلي بمثل هذا المثال.