رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | شبكة الشاهد الإخبارية - احصائيات و ترتيب

الصوماليون في الإمارات: الوجود التاريخي و ضآلة الحضور

13 ديسمبر، 2009

avatar

kushitesمساء البارحة اتصل بي صديقان قديمان، في ساعة متأخر نسبيا إذ كانت تجاوزت الثانية عشرة بعد منتصف الليل، اتصالا بي طالبين نزولي إلى أسفل البرج الذي أقطنه، و الحق يقال كنت سأعتذر عن ذلك الخروج المتأخر من المنزل، لولا أن أحدهما كان قد قدم خصيصا من مدينة المصفح، و تلك مسافة تستحق أن يضعها المرء منا في الاعتبار.

لن أطيل عليكم، فبعد أن تبادلنا السؤال عن الحال، و تجاذبنا أطراف حديث ملؤه الشوق و الاهتمام بحال بعضنا البعض، استأذن أحد صديقيَّ بأن يفتح موضوعا على درجة كبيرة من الأهمية لنا نحن الصوماليين المقيمين في هذا البلد الكريم و أعني دولة الإمارات العربية المتحدة، طرح صديقي ذاك الموضوع و هو على ثقة تامة أنني سأكون شديد الاهتمام، مهما كانت حالتي المزاجية أو نوع الانشغال الذي أنا فيه، أمَّا خلاصة الموضوع فكانت عن دعوة أحد أبناء وطننا، للتحرك باتجاه اختيار ممثل للصوماليين من قدماء المقيمين في الدولة و مواليدها، للتمكن من تحقيق المزيد من لفت الأنظار – كما قيل – لعدد من الحالات الإنسانية من أبناء وطننا، ممثلة برعاية عدد ليس بالقليل من الأسر التي انتقل معيلوها إلى الرفيق الأعلى – بإذن الله -، و كذلك عدد آخر من الأسر التي تقطعت بها السبل، و غدا وجودها على أرض الدولة مخالفاً لقوانين الإقامة المعمول بها هنا، بعد أن فقد معيلوها أعمالهم إما لظروف إدارية تخص جهات العمل، أو لبلوغهم سن التقاعد.

و خلال الساعة و النصف التي استطعنا اختلاسها في ذلك اللقاء غير المتوقَّع، مررنا على نقاط عديدة، كوضع السفارة الصومالية هنا، و رابطة الجالية و رابطة الشباب الصوماليين في مدينة الشارقة – جزاهم الله خيرا -، و أخذ الحديث مناحي عدة، أثارت من التساؤلات أكثر مما أجابت عليها، فكان مما تناوله الحديث التاريخ الطويل لوجود الصوماليين في الدولة، منذ فترة ما قبل قيام الاتحاد، و فشل جيل الآباء في تحقيق وجود ملموس للمجتمع الصومالي، و الحالة المؤسفة التي وصلت إليها رابطة الجالية الصومالية، ناهيك عن حالة عدم الثقة المتبادلة بين أبناء الوطن الواحد، و التخبط و انعدام الرؤية لدى كل من حاول أن يجمع كلمة مجتمعنا حول هدف محدد، مما أدى إلى تكرار سيناريوهات الفشل المريع، و استمرار تدهور سمعة الصوماليين في الدولة، نظراً لندرة العناصر ذات الحضور الإيجابي و المرئي في نظر ولاة الأمر هنا – حفظهم الله تعالى -.

و لنتمكن من تلمّس الموضوع الذي نحن بصدده، يكون من البدهي المرور السريع على تاريخ وجود الصوماليين في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد بدأ ذلك الوجود بشكل ملموس في ستينيات القرن العشرين، و كان اليمن الجنوبي الخاضع للوجود البريطاني – عدن تحديدا – المدخل الرئيسي له، فقد هجرتها طبقتان من الصوماليين لعوامل اقتصادية، نحو دول الخليج و خاصة دولة الامارات، أما أولى تلك الطبقتين فقد كانت طبقة المتعلمين الناطقين بالعربية و الانجليزية و الحاصلين على التعليم الثانوي فما فوق، نظرا لارتباط اليمن الجنوبي بالخليج عبر الوجود البريطاني، أما الطبقة الثانية فكانت من غير المتعلمين، الذين تأثرت أعمالهم بتراجع الدعم الاقتصادي لعدن، لدى اتجاه الحكومة البريطانية للانسحاب من مراكز وجودها ما يلي قناة السويس، بعد استقلال الهند و تداعيات العدوان الثلاثي .

إلاّ أن كلتا الطبقتين واجهت ذات المشكلات في التعامل مع المتغيرات، فالمتعلمون انهمكوا في أعمالهم كالتدريس و الإدارة و الطب، دون أن يحققوا القدر المطلوب من التواصل مع الطبقة الثانية، من غير المتعلمين الذين غلب عليهم، عدم القدرة على الاندماج الإيجابي، مع المجتمع الصاعد في دولة الإمارات العربية المتحدة، بسبب الحاجز اللغوي و بساطة الحرف و الأعمال التي كانوا يقومون بها، وبقيت كلتا المجموعتين تعتبر وجودها في الدولة وجودا مؤقتا، و تعاملت مع الواقع على ذلك النحو، و على ذلك ترسخ التعامل مع الصوماليين، حتى هذا اليوم بعد أربعة عقود .

باستطلاع أوضاع الجالية الصومالية في دول شقيقة نجد ظواهر توحي لنا بأن أوضاعها أفضل بكثير، فلو نظرنا إلى عدد الحاصلين على الجنسية السعودية من الصوماليين، لرأينا أنهم يكادون يتجاوزون مجموع أفراد الجالية الصومالية في الإمارات، و لو رأينا أن نسبة كبيرة من أبناء الجالية الصومالية في الكويت حاصلون على إقامة دائمة – 99 سنة -، لرثينا لحال قدماء أبناء جاليتنا هنا الذين يلهثون خلف تجديد لإقاماتهم كل ثلاث سنوات و في حالات أخرى كل سنة، إلاّ أن طرح مثل هذه المقارنات يعد مغالطة كبيرة، و سبب ذلك قدم الوجود الصومالي في المملكة العربية السعودية، و منطقة الحجاز تحديدا، و اعتبار الصوماليين قبيلة قائمة بذاتها، شأنهم في عمان مثل ذلك، و دورهم في مقاومة الجيش العراقي إبّان غزوه للكويت، كل ذلك أتاح للصوماليين في تلك البلدان الفرصة في الاندماج الصحي، و من ثمّ سير الأمور بالشكل الذي آلت إليه .

من كل ذلك نجد أن وضع الجالية الصومالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وضع خاص قائم بذاته و يحتاج لمقاربة أخرى، تمكنه من القدرة على الوصول إلى درجة أكثر فاعلية، في خدمة المجتمع الذي ولد فيه جيل كامل -على الأقل -، ليحصل – إن استحق – وضعا مميزا لا غبار عليه بين الجاليات المقيمة على أرض هذا البلد الكريم .

و هنا نستعرض عددا من النقاط التي يجب الالتفات إليها، في سعي أبناء جاليتنا لتحسين أوضاعها، تحديدا فيما يخص الأسر التي ولد أبناؤها على أرض الدولة و الفاقدين للمعيل، و حالات أخرى كالأسر التي تقاعد معيلها، و لا تملك شيئا يذكر في وطن الآباء، في حين أن الأبناء بلغوا سن الرشد دون أن يروا موطنهم :

  • على أبناء الجالية الصومالية الانتباه للالتزام بقوانين الدولة، و احترام تقاليدها التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من شخصية شريحة كبيرة منها .
  • على أبناء الجالية الصومالية الخروج من حالة السلبية، و التفاعل الإيجابي مع المجتمع الإماراتي، و التعبير – بشكل صحيح – عن مشاعرهم الصادقة و إخلاصهم لمسقط رأسهم و قيادته الحكيمة وشعبه المضياف .
  • على أبناء الجالية الصومالية وضع حد لأي شكل من أشكال السلوك المسيء لسمعة المجموع، و ترسيخ اعتبار كل فرد فيها مرآة لمجتمعه .
  • على أبناء الجالية الصومالية إصلاح أوضاع رابطتهم و التوسع في أنشطتها، بما يكفل حضورا اجتماعيا منظما و منضبطا .
  • على المسؤولين من أبناء الجالية الصومالية، الحفاظ على هيبة و احترام واجباتهم، بما لا يسيء لهم أو لأبناء مجتمعهم .
  • على أبناء الجالية الصومالية الاهتمام بتقاليد موطنهم الأصلي، و المساهمة في الأنشطة جنبا إلى جنب مع الجاليات النشطة الأخرى في الدولة .
  • على أبناء الجالية الصومالية التركيز على المساهمة في إغناء الساحة الثقافية في الدولة، و ترك حالة ضعف الثقة بالنفس، عبر إبداعاتهم و العمل على تأطير فعالياتهم بما يضمن لها الظهور بالمظهر اللائق بهم و بمجتمع الدولة .
  • على رجال الأعمال الصوماليين إنشاء مجلس يجمعهم، بما لا يخالف قوانين الدولة، بحيث يمكن التوجه إليهم بشكل رسمي أو شبه رسمي في حال البحث عن دعم أو تمويل للأنشطة الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية .
  • على أبناء الجالية الصومالية، من الناجحين و ذوي المراكز المتقدمة في الدولة، فتح الباب أمام الدعوات لإقامة ندوات و محاضرات، لإخراج الشباب من حلقة الاستهتار و الإحباط، نتيجة لانعدام القدوة و غياب الملهمين من أبناء جلدتهم، و ضعف الدعم للمبدعين .
  • على جيل الشباب الصوماليين ذكورا و إناثا، التوجه إلى الأطر القانونية للجالية الصومالية، بهدف تقديم مساهمات فعلية على المستوى الثقافي و الاجتماعي و الاقتصادي، و ترك ثقافة أحاديث الأزقة أو ممارسة سلوك الخامل الناقد .

إن من أكبر المشكلات التي تعترض طريق مجتمعنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، تسليم الأمور لمن يجهل أبسط وسائل القيام بها، و أضرب مثالا على ذلك، أن البعض يحاول تشكيل نوع من الداعمين لمسألة اختيار شيخ للصومال (المعرّف)، عبر التقدم بعريضة لأحد كبار رجال الدولة، في حين أن الجالية خامدة خاملة لا يسمع لها أو يؤتى لها على ذكر إلاّ في إحصاءات المخالفات و الجنح و الجنايات .

كما أنه من المؤسف أيضاً أن يؤسس منشط ما، كما حدث في حالة نادي التراث الصومالي، في نهاية التسعينيات، و الذي فشل فشلا ذريعا على عدة صعد منها، العجز عن استقطاب الشباب، نظرا لعدة عوامل كضعف التمويل، و احتفاظ كل أب بأبنائه تحت أجهزة التكييف، ليكون المجال خاليا لكبار السن، و رجال تجاوزوا الثلاثين، منقطعين عن السياق الطبيعي لاندماج جيل بأكمله في اللغة و الثقافة المحلية، ناهيك عن سوء الإدارة و التخبط، كالحضور إلى مكان المناسبة قبل تاريخ بدء الفعاليات أو عقب انتهائها، أو عدم الاستدلال على موقع الفعاليات، إضافة إلى استهتار بعض ممن استفردوا بساحة ثقافية خالية، ليمارسوا سلوكيات يندى لها جبين كل من يحمل في داخله شيئا من الكرامة، أو الغيرة على اسم شعب يمر بظروف صعبة حيثما ألقت به الصروف .

إنني واثق كل الثقة بالله، كما أن ثقتي بأولي الأمر في دولة الإمارات العربية المتحدة كبيرة، بأنهم ما بخلوا من قبل، و لن يبخلوا في وقت لاحق على من يستحق التقدير، إلا أنه قيل (من أحسن الظن، أحسن العمل)، و الكرة منذ البداية في ملعب مجتمعنا الصومالي، فهل سيمنح مجتمعنا نفسه الفرصة ليكون كما يجب، لتكون الأمور كما يدّعي أنه يحب؟

هذا تساؤل يستحق الإجابة بالفعل و على أرض الواقع، ليس في المقاهي و الأزقة و التجمعات الخاوية من القيمة و المعنى، لنتمكن من الانتاج و نحصد ثمار ما زرعناه، من استعادة التقدير الذي أضعناه في دار زايد الخير – تغمده المولى بواسع رحمته -

5 ردودا على الصوماليون في الإمارات: الوجود التاريخي و ضآلة الحضور

  1. avatar
    بنت صومال 3 أكتوبر, 2010 بالساعة 10:09 صباح

    انا بنت صوماليه عشت في الامارات وتعلمت فيها وكبرت فيها صح اني صغيره بلعمر بس الصوماليون صغيرهم مثل كبيرهم انا عمري ماسرت صومال بس احبها من كل قلبي واحب اهل صومال واحب ازورها لأن هي وطني اعتز تراب بلادي حبيت اكتب الي في خاطري احب الامارات مثل بلدي اهلهم طيبين وخاصتا شيخ زايد الله يرحمه ما بنسى فضله وكل شي الي سوى حك صومال وكل شيوخ الامارات والله كل ما اشوف اخبار عن صومال او عن بلاد مسلمين مثل بكستان او فلسطين قلبي يعورني واصيح مرات اقول ليش اناس يطاربون ابا اعرف شو هدف حرب وخاصتا صواميل حك شو يطاربون شو هدفهم ليش؟؟؟؟؟؟؟ يهدمون بلادهم ويدبحون اهلهم ليش ؟؟؟؟؟ ليش يخربون بلادهم والله احسن ان ما فيهم عقل صح في دول وايده فيها حرب بس مثل صومال ماشي ما في حد يحرق بلاده مثلهم وما في حد يدبح اناس بدون سبب مثلهم والمشكله الي في راسهم قبيله كل واحد يحسب انه احسن من ثاني بس ما اقول غير الله يستر الي ياي وبغيت انصهم ما اطن انهم بستفيدون من نصيحه ترى راسهم يابس اقولهم اول شي كل واحد يحاسب نفسه قبل ما يموت و هو يقتل غيره ويرجع الى كتاب الله ويفكر شويه هل هو الي يسويه حرام ولا حلال الحمد الله صوماليون كلهم مسلمين وكلهم بلغه وحده والله في ناس مليون لغه ومليون دين بس عيشين ويا بعض بسلام وامان والله انا كل يوم بعد صلاه ادعو واقول يارب صومال ترجع مثل اول اصلا انا عمري ما شفت صومال بامان من يو م الي شفتها كان فيها حرب امي تقلي صومال كانت جي وكانت زينه وكان فيها امان والله مرات اقول ياريت حسيت معنه بلاد بس هذا قدر وانا امن به يارب ترحع مثل اول واحسن انا عندي احساس انا يوم من ايام بترجع مثل اول واحسن يارب امين تقل دعائي وكل دعاء المسلمين مع سلامه الله وياكم وانشاء الله تنحل اسلفه

  2. avatar
    بنت باباتي 1 أغسطس, 2010 بالساعة 10:38 مساء

    يمكن الموضوع قديم
    بس عجبني الكلام فما قدرت إلا أكتب وأقول
    أصبت حتى أوجعت هذا حال الصوماليين في الامارات وكم كنت سعيدة للطرح الذي تحدث عن واقع حالنا كشعب
    لكن الم تجد أنك طرجت العديد من التساؤلات منتاسيا أمور أخرى
    لي عودة أن شاء الله ولا فض فوك
    من مواليد الامارات والتي هي وطني الثاني بعد حبيبتي الصومال

  3. avatar
    محمود حسن 6 يناير, 2010 بالساعة 8:38 صباح

    بداية أعتذر عن التأخر في الرد على نعليق الأخ العزيز محمد عبد الرزاق و أعد مداخلته شرفا لي و لمقالي المتواضع هذا ..

    أما بخصوص ما أشرت إليه أخي العزيز محمد عبد الرحمن في الشأن المتعلق بمسألة نقل الكفالات و ما يتصاحب معها من تعقيدات ، فذلك أمر سمعنا عنه كما سمعتم ، رغم أني رأيت حالة استعصى فيها نقل الكفالة – لأسباب قيل أنها أمنية – إلا ان صاحب تلك الحالة لم يكن يحمل الجنسية الصومالية ، بل كان يحمل جنسية عربية أخرى .
    و على الرغم من ورود أمر كذلك و ما يتركه من قلق عميق لدى أبناء جاليتنا هنا ، خاصة أولئك الذين لا يعرفون لهم موطنا سوى الإمارات ، فإن التدقيق الحاصل و نتائجه لهما ما يبررهما من مشاكل أمنية في وطننا بدءا من القرصنة و ما رافق سلوكهم من جرائم غسل الأموال ، و ظلال الريبة التي أحاطت بكل ما هو صومالي بعد أن أعلن تنظيم الشباب إلتحاقه بقافلة القاعدة ، ناهيك عما كان معروفا من سقوط مصداقية الوثائق الصومالية لأسباب نحن في غنى عن ذكرها .

  4. avatar
    محمد عبدالرحمن 5 يناير, 2010 بالساعة 5:59 مساء

    سلام عليكم….

    موضوع اكثر من ممتاز وفيه كثير من المصداقية ووصف لاحوال المجتمع الصومالي في الامارات…..لكن لدي استفسار اتمنى اي شخص لديه رد او اجابة مؤكدة يجاوبني عليه……….

    هل صحيح انه الادارات الان اوقفت اصدار تاشيرات عمل للعمالة الصومالية المقيمة في البلد يعني لو انك صومالي ولديك وظيفة في الامارات ووجدت وظيفة اخرى لايسمح لك بالتحويل او اي اصدار اقامة جديدة لانك حامل لجواز صومالي هل هذا صحيح

  5. avatar
    محمد عبد الرزاق 13 ديسمبر, 2009 بالساعة 6:49 مساء

    كل طبيب يشخص الداء ولكن الطبيب الناجح يشخص الدواء

    أعجبني مقالك ولمست الجرح بحرفية وموضوع المعرف هو فاشل قبل ميلاد فكرة فأمة فشلت في التوافق في الوطن الأم كيف تنجح في التوافق في المهجر .
    الحل ليس في المعرف ولكن الحل في منظمات أهلية اجتماعية تحاول حل المجتمع الصومالي بعيدا عن الحلول الفردية .

    محمد عبد الرزاق