هل انتعشت الميكافيلية فى القرن الأفريقى؟
مايجرى هذه الأيام فى بلادنا الصومال من صراع دموي عنيف بين أشقاء جمعتهم يوما من الأيام أواصر المحبة والأخوة الإسلامية فى ظل دولة المحاكم الإسلامية المنهارة يثيرالقلق فى النفوس بل ويزرع الشك فى مصداقية المشروع الإسلامى الذى بشّروا به هم أنفسهم وطبقوه بعزة وكان من وعدهم بأن هذا المشروع إذا أتيح له الفرصة فإن من شأنه أن يقود الى الأمن والاستقرار فى بلد حرم من ذلك لمدة عقدين إلا قليلا .
إنه لمن غرابة الدهر أن بدت جلية فى الآونة الأخيرة العقلية الرجعية للأطراف الإسلامية المتصارعة اذ لم تستطع احتواء خلافاتها فى الوهلة الأولى من بروز الانشقاقات،
إنه لمن غرابة الدهر أن بدت جلية فى الآونة الأخيرة العقلية الرجعية للأطراف الإسلامية المتصارعة اذ لم تستطع احتواء خلافاتها فى الوهلة الأولى من بروز الانشقاقات، وامتصاصها فى إطار المؤسسية الكفيلة بحماية كل حقوق الاطراف بالشورى والمنطلقة من سياسة تغليب المصلحة العليا الوطنية والإسلامية – “رغم أن بعض الأطراف الإسلامية والحاملة السلاح” لاتؤمن بالوطنية – على المأرب الذاتية أوالحزبية الضيقة، والأغرب من هذا وذاك كله أن سيطرت الميكافيلية فى أساليبهم حميعا بلا استثناء، فالغاية لديهم تبرر الوسيلة والقسوة فى التعامل مع الخصم والوحشية فى المواجهة باتتا من أهم أمارات سلوكهم وتصرفاتهم .
الشيخ حسن طاهر أويس يقوم بإراقة دماء شعبه الذى هو المخزون الإستراتيجى الحقيقى للوصول إلى أهدافه ، كما أن “مجموعة الشباب” لا يهمها أن تبيد الشعب بأكمله إذا كان ذلك فى سبيل تحقيق الدولة الإسلامية المنشودة لديهم.
فالشيخ حسن طاهرأويس – رئيس الحزب الإسلامى – المستورد من الخارج اسما على غرار الحزب الإسلامى الذى يعارض الحكومة العراقية ناضل من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية فى عهد ندرت فيه مثل تلك الأصوات بل وفى زمن كانت أنياب أعداء الإسلام أشد شراسة، وقد نال هذا الشرف بين الإسلاميين حينئذ إلا أن القتامة تتمثل حين تتوق نفسه اليوم لإقامة دولة إسلامية يرأسها هو شخصيا أو من يمتثل أوامره حرفا وهو ما تعتقده الغالبية من الشعب الصومالى ومن أجل هذالمبدأ النبيل لدى شيخنا الموقّر يقوم بإراقة دماء شعبه الذى هو المخزون الإستراتيجى الحقيقى للذود عن الدين والوطن وعن المبادئ الإسلامية النبيلة، كما أن “مجموعة الشباب” لا يهمها أن تبيد الشعب بأكمله إذا كان ذلك فى سبيل تحقيق الدولة الإسلامية المنشودة لديهم ممالا يدع الشك مجالا بأنهم يستخدمون كل الوسائل والسبل المتاحة لإخضاع الخصم وبغض النظر هل هى أساليب شريفة أم لا. وتسود الميكافيلية أيضا فى كل تصرفات الحكومة وهاهو الشعب ينادى كل يوم وبأعلى أصواته أن مدافع القوات الأفريقية تستهدف الشعب بل وتحصد ليل نهار أرواح الأبرياء، مما يعنى بل وبشكل قاطع أن الحكومة لا يهمها الشعب بل تضع حماية مسوؤليها فى صدارة أجندتها ورغم أن حمايتهم المزعومة لم تحم الشرفاء فى يوم الاحتفال بشامو.
ما يجري الآن ليست عملية صراع سياسي ومنافسة نزيهة، بل هي “ميكافيلية دينية” تقوم على قاعدة استخدام كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة من قتل وتشريد وتجويع للوصول إلى الأهداف.
ومهما يكن من شئ فإن ما يجري الآن من قبل هذه التيارات هو ليست عملية صراع سياسي ومنافسة نزيهة يراد بها إبراز الإمكانات الذاتية والفعلية لهذه القوى وهي تخوض منافسة مع القوى السياسية الأخرى، بل هي “ميكافيلية دينية” تقوم على قاعدة استخدام كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة من قتل وتشريد وتجويع .
حرص الإسلام منذ بزوغ فجره على ترخيص الأنفس من أجل تحقيق الأهداف النبيلة، ولكنه بقدرما حرص على ذلك حرّض أيضا بضرورة إستخدام الوسائل المشروعة والشريفة لتحقيق تلك الاهداف المرصودة .. اذا لماذا الميكافيلية تنتعش فينا وإسلامنا يرفض ذلك !!! ؟


الميكيافلية هي روح السياسية العملية إنها ممارسة حتى قبل أن يظهر المفكر الايطالي ليضع لها علومها وقوانينها والاطار المعرفي لها أي قبل أن تأخذ هذا الشكل الأكاديمي المتطرف في كثيرا من نواحيه وحناياه يقال ان محمد على باشا حينما سمع عن كتاب السياسية الميكيافلية طلبه وظل يستمع لمن يتلوه له حتى فرغ منه فقال هذا ما مارسته دون ان احتاج إلي قراءته نفهم من هذا الكلام ان الطبيعة البشرية تتكون من مرونة تكفل لها الوصول الى الميكيافلية دون عناء قراءة بحوث الفكر ومدارات السياسية فالمبادئ دائما ما تتحطم على صخرة المصالح الشخصية فهناك من حظه المال دون السلطة وهناك من حظه جميلات الدنيا دون المال وهناك من جل تفكيره هو الوثوب إلى السلطة مهما كان الثمن وشكل الطريقة والمنقلب.
السيد الازهري منزعج لاكتشافه “الجديد” لميكيافلية إسلامية تتضافر وتتشاكل صورها الواضحة في الصراع الصومالي — الصومالي على السلطة بين رفاق الأمس المتدينين وأعداء اليوم الأشد تدينينا حيث تحول الصراع من مجرد نزاع سياسي على الحكم الى تصفية عقدية فقيهة بين المتحاربين فكافر ومرتدا وعميل وإرهابي ظلامي هكذا إذا هي المصطلحات الجديدة في خريطة الانتقام – والانتقام المتبادل في بطون عشش مقديشو..!!
شيخ شريف كان يطلق هذه الأوصاف والمصطلحات على عدوه السابق العميل الإثيوبي عبد الله يوسف وكان جنوده المقاتلون هم من نفس معدن من يقاتلون شيخ شريف ويطلقون عليه ذات النعوت والأوصاف والمصطلحات السياسية منها والعقدية اؤلئك الذين خرجوا من تحت لحية اويس وحنك شيخ شريف وقبعته العدنية الميكيافلية لم يمارسها وحده الشيخ اويس يا سيد أزهري بل سبقه إليها ذواق البسكويت شيخ شريف في فنادق كينيا الثنائي الميكيافلية بامتياز مع سابق الاصرار والترصد كانا يريدان من الإسلام ان يوصلهم الى حظوظهم الدنيوية فارتد عليهم الاسلام بما لا يتوقعون ولا يتصورن فتلامذة الأمس شبوا عن الطوق وفهموا لعبة الثنائي الميكيافلية فالحركات الإسلامية بجميع طواقمها وألوانها وتنوعها تمارس ميكيافلية صارخة جمعت بين ما هو ثوري وجهادي وميكيافلية أيضا.
فالمساجد مثلا التي تخرج عن خط الحزب أو الأيدلوجية السياسية للجماعة تقصف وتدمر وهي بيوت الله ومكانة العبادة فيه كما مارستها حماس ضد عدوها السلفي فلم تتوانا حماس ولم تتأخر في تدمر المسجد على من فيه لمجرد الخلاف الفكري والتأطيري الحاد نوع ما لو كانت حركة يسارية او قومية او علمانية ليبرالية هي من مارست هذا الفعل لم اندهش احد ولما وضعت علامات الاستفهام الكبيرة لكن من قام به هي أم الحركات الإسلامية الإخوان المسلمين حينما جائها اسلام من نوع مختلف شديد العنف اراد ان يخترق صفوفها بالدعوة تارة والتحرش العسكري تارة آخرى لم تتردد حماس ومن بعدها الاخوان في بيع رؤوس السلفيين وحرقها الى النادي الدولي ولكي تكون بطاقة حسن تصرف وسلوك يضمن لحماس والاخوان وأيدلوجيتهم نصيبا مفترضا لعصف التعييرات الكبرى القادمة على المنطقة شاء النظام الدولي او لم يشاء فمن غيرنا يقدر على كسر رقبة “الارهاب السلفي الدموي والوحشي” وقد عيانتم ما صناعنا بهم وفي مقدستنا نحن المسلمين في المساجد ، عليكم التعويل علينا وعلى خياراتنا فهي حقا غير موذية “وتتفهم مصالح الدول الغربية وتراعي اهدافها” أي ان مقياسنا ومناط اسلامنا هو حجم المنفعة وقابلتيها لتكرار وهو ما شاهدناه في العراق وأفغانستان لذات الخيوط الاخوانيه الميكيافلية عقلا وطريقة وممارسة وهو بلا شك أحط أنواع الميكيافلية لأنها باسم المقدس الذي هو دائما في تاريخنا يكون في خدمة المدنس وإلا كيف قتل شهيد كربلاء واستبح جناب حرمه التي هي حرم رسول الله لحمه وعظمه وسفك دم ابن الزبير في أصل الحرم المكي وأمام كعبة المسلمين التي قصفت ودكت بالمدافع هذه ايضا نماذج مما جادة علينا به ما يسمي الخلافة ، تلك العضوضية الجبرية المتوحشة ابقي لنفسك يا ازهري من النفس ما يدهش ويبكس ويجلجل ويزعج ويهدم اهتام الروح وفقع الدم لان طالت بك حياة لتصعقن مما ستراه من ميكيافلية الاسلاميين وشدة بشاعة صراعهم
والسلام
مفال رائع وتحليل نوعى فالشكر للكاتب .