الأسد و القذافي – عينة من الطغيان العربي (3)
الحاكم و أنا وابن عمي على الغريب
نعرف جميعا المثل الشعبي العربي القائل “أنا وابن عمي على الغريب” . هذا المثل الذي يحمل من العنصرية والقبلية الكثير، ظهر هذا المثل في فترة مظلمة من تاريخنا، فترة لم يكن للشخص من معين على أمور الدنيا إلا العائلة والقبيلة، واذكر قول الشاعر الشعبي :-
يمنى بلا يسرى تراها ضعيفة….ورجل بلا ربع على الغبن صبار ولكن أن يكون هذا المثل هو السياسة المتبعة في دولة حديثة أو ما يفترض أن تكون دولة حديثة ونحن في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين فهو فضيحة ما بعدها فضيحة، ولأشرح مقصدي نبدأ بتحليل المثل، فمن هو أنا ؟ ومن هو ابن عمي ؟ ومن الغريب هنا ؟ ويطبق حكامنا هذا المثل تطبيقا يكاد يكون تاما، فـ ” الأنا ” هنا تعود للحاكم فهو الأنا الواحدة والوحيدة في الوطن ولا أنا تأتي قبلة، وحتى معه . لا يقبل بأي أنا في عالمه الخاص، وابن عمي، يقصد بها حرفيا ابن العم والقريب و الطغمة التي تساعده على البقاء في الحكم، وترتبط معه ارتباطا عضويا، بحيث يكون بقائها مرتبط ببقائه وسيزولون إذا زال هو، أما الغريب، فهم بقية أفراد الشعب، الذين يكونون الغرباء في وطنهم، بقائهم وحياتهم وشقائهم مرتبط بكلمة من الحاكم وأبن عمه، لا تقولوا لي إنها موجودة فقط في بلد عربي واحد، بل موجودة في كل البلاد العربية، فالحاكم وأسرته هو المواطنون من الدرجة الممتازة أو الأولى وبقية الشعب مواطنون من الدرجة الثانية.
لنعد إلى القذافي والأسد، ونبين الأمثلة من حكمهما، فالقذافي، حكم ليبيا وجهز أبناءه لكي يتولوا الحكم من بعده في ثاني “جمهورية ملكيه” في العالم، أقول في العالم وليس في العالم العربي، وقد تكون في التاريخ، قد يأتي من يقول ان “انديرا غاندي” حكمت الهند وبعهدها ابنها “راجيف غاندي” وهي حكمت بعد أبيها “جواهر لال نهرو”، فنقول لهؤلاء إن لا “جواهر لال نهرو” ولا ابنته “انديرا” ولا ابنها “راجيف” كانوا رؤساء للهند، كانوا رؤساء للوزراء، وتولوا الحكم لأن “حزب المؤتمر” كان صاحب الأغلبية في البرلمان الهندي، أما الحالة الثانية التي قد يحتج بها بعض الذين يؤيدون الجمهوريات الملكية، فهي حالة بوش الأب والابن في الولايات المتحدة، ونقول لهؤلاء، إن بين الاثنين فوارق زمنية وبينهما رئيس آخر، فلم يرث الأب ابنه.
نعود للقذافي، فلقد كان يدّعي انه من قبيلة القذاذفة وانه كان قحصيا، ( مع احترامي وتقديري لهذه القبلية، وكل فخوذها وعشائرها في الخليج وفي ليبيا ), فلذلك عوملت هذه العائلة معاملة خاصة لا ينكرها احد، في مرافق الدولة، وحتى أن القذافي حاول نقل العاصمة الليبية إلى سرت، موطن القبيلة ومسقط رأسه، بالطبع قرّب بعض أبناء القبائل الأخرى منه، ولكن هؤلاء استطاعوا التقرب منه فقط بإظهار الولاء المطلق له، بالإيمان الذي لا يتزعزع بأنه هو المجد وهو الحاكم بأمره في البلاد.
أما الحاكم الثاني الذي يسمح لنا بالتكلم عنه هو بشار الأسد، وهو من أقلية نصيريه علوية في سوريا، وهو أول من حقق الجمهورية الملكية، وتكلمنا عن هذه المهزلة في الحلقة السابقة، فقد سار على نهج أبيه وقرب أخوته وأبناء عمه وخاله، وبعض أبناء طائفته، وجعلهم يتحكمون في المفاصل المهمة والسيادية في سوريا.
هكذا أصبح للحاكم ظهرا في ليبيا وسوريا، وكما يقال . “الذي له ظهر لا يضرب على بطنه”، وأحس الحكام بالأمان والاطمئنان أن حكمهم سيسير إلى النتيجة المتوقعة, ولكن هذا الشعور تبين لاحقا انه شعور زائف، وغير حقيقي وغير منطقي، فلقد توقعوا أن يسكت الشعب، وان يتحمل أبناء الأمة أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية، ولكن هذا لم يحدث، والذي حدث هو العكس، وقد عشنا بالأمس ونعيش اليوم وسنعيش غدا هذه الغضبة الشعبية، الغضبة التي أزالت عروشهم وكراسيهم، وكم أتمنى أن يعي ويفهم (أستلف هاتان الكلمتان من مبارك مصر وزين العابدين تونس) كل الحكام العرب أنهم يجب أن يلغوا هذه التفرقة بين مواطن الدرجة الأولى ومواطن الدرجة الثانية، وان يكون الجميع أمام القانون وأمام الحاكم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات.
جميع هؤلاء يحكمون ويدعون أنهم ممثلون للشعب، وأنهم يخدمون الشعب، وان الانتخابات الشعبية أو البيعة هي التي أوصلتهم للحكم، وان الشعب هو مصدر السلطات، ويذكرني هذا بقول الخليفة العباسي المعتمد، الذي لم يحكم ولم يكن له من الحكم إلا الاسم فقط:
أليـس من العجائب أن مثلي *** يـرى ما قلَّ ممتنعًا عليـه
وتؤخذ باسمه الدنيـا جميـعًا *** وما من ذاك شيء في يديه
إلـيـه تُـجمَـع الأمـوالُ طُــرًّا *** ويُمنع بعض ما يُجبى إليـه
فالدنيا والأموال تجبى باسم الشعب ولكن الشعب لا يحصل عليها، ولا يستفيد منها، فهو مصدر السلطات ومصدر الأموال، ولكنه ليس المصب، ولكن حتى ولو سكتت الشعوب ردحا من الزمن، فمن الغباء أن يظن الحاكم أن الشعب سيبقى صامتا إلى الأبد.
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي


إلى الأخت أحلام:
أنا أعمم الجور والطغيان على كل الدول العربية بلا استثناء)
دعني أقف وقفات سريعة مع ماسطرته،وأرجو أن تقرأها قراءة متأنية.
الوقفة الأولى مع قولك
هذا الإطلاق والتعميم غيرصحيح، وحشرك للسعودية مع الدول الجائرة مخالف للواقع، فإن السعودية هي الدولة الوحيدة المؤسسة على الشرع المطهر من أول يوم،ولايزال حكامها ينتهجون نهج أجدادهم، وإن كان يوجد بعض النقص فهذا من طبيعة البشر التي لاينجو منها إلاالمعصومون. فإليك شهادة من استشهدهم الرحمن بأعظم مشهود على الإطلاق-وهوالتوحيد- عن المملكة العربية السعودية:
1)الشيخ العلامة : عبدالعزيز ابن باز – رحمه الله تعالى
قال – رحمه الله تعالى – : آل سعود – جزاهم الله خيراً – نصروا هذه الدعوة ، هؤلاء لهم اليد الطولى في نصر هذا الحق – جزاهم الله خيراً – ساعدوا ، نصروا ، فالواجب محبتهم في الله ، والدعاء لهم بالتوفيق ، محبتهم في الله ، محبة الشيخ محمد وأنصاره من آل سعود وغيرهم ، والدعاء لهم بالهداية والتوفيق ومناصحتهم ، والدعاء لأسلافهم بالخير والهدى والمغفرة والرحمة ، وهكذا الحاضرون يُدْعَى لهم بالتوفيق والإعانة مع النصيحة مع التوجيه .
2)كَلِمَةُ الشَيْخِ العَلَّامَةِمُحَمَّد بن صَالِح العُثَيْمِيْن-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-
- أشهد الله تعالى على ما أقول وأُشهدكم أيضاً أَنني لا أَعلم أَن في الأرض اليومَ من يطبق شريعة الله ما يطبقه هذا الوطن – أعني : المملكة العربية السعودية – .
- هذه البلاد – ولله الحمد – بلاد تحكم بالشريعة الإسلامية والقضاة لا يحكمون إلا بالشريعـة الإسلامية والصيام قائم والحج قائم والدروس في المساجد قائمة …
وهذه بعض شهادات الأعداء:
1)جورج أنطونيوس في كتابه “يقظة العرب” : لم يكن نجاح ابن سعود – أي الملك عبد العزيز – في إدارة مملكته يقل عن نجاحه في الحرب والسياسة ، فإنَّ مهمة توطيد الأمن ونشر العدل ووضع أسس التقدم كانت شاقة في تلك المساحة الواسعة من البلاد التي فتحها ، لقد بطلت عادة الغزو ولم تعد القبائل تعرف معنى الإتاوة وأصبح من النادر اليوم أن يتعرض أحد لمسافر أو يسرق حاجاً .
ولا نبالغ إذا قلنا : إنَّ المملكة العربية السعودية قد بلغت في حفظ الأمن درجة قد تفوق دول العالم كافة ولا يستثنى من ذلك أعرقها في الحضارة .
2)وقال دي جانيرو في الندوة العلمية لدراسة تطبيق التشريع الجنائي الإسلامي في مكافحة الجريمة التي عقدت في الرياض سنة 1396هـ : باعتباري رئيساً للجنة الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة أقول : إنَّ المملكة العربية السعودية قد أوضحت لنا ونجحت في ذلك : أنَّ الشريعة الإسلامية قادرة بدرجة كبيرة جداً على مكافحة الجريمة أو على الأقل توسيع مدى الأمن ، وأنَّ هذه المهمة يمكن أن تلخص في كلمة واحدة هي أن المملكة العربية السعودية قد نجحت في كفاحها هذا ، لكي تحصل على الأمن بطريقة إيجابية وقانونية في بلادها .
3(وفي المؤتمر الثاني والثمانين لرؤساء الشرطة في العالم الذي عقد في مدينة ميامي بولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية ، تلقت المملكة العربية السعودية شهادة رسمية تسجل الحقيقة الواقعة من أنَّ المملكة هي أقل دول العالم في وقوع الجرائم ، وأنَّها أكثر تلك البلدان أمناً.
حسدوا الفتى إذلم ينالواسعيه * فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها* حسدا وبغيا إنه لذميم
فهذه الدولة -أختي العزيزة- مستهدفة من الداخل والخارج، فينبغي أن ننظر عواقب الأمور، وأن لاتكون أخطاء البعض سببا في طعن حكامها فإنهم – والله- يحبون الخير لبلدهم.
الوقفة الثانية: أختي العزيزة، إن ولاة الأمر بشر يقع منهم التقصير وحقهم علينا النصيحة في السر والصبر وعدم اشاعة عيوبهم في الناس لأمور :
1-أن الحرص على وحدة الكلمة واجتماع الناس من أعظم مقاصد الشريعة في الجماعة .
2-أن هذه هي السنة ، وعليها جرى عمل السلف الصالح .
3-أن التاريخ حافل بالنتائج الوخيمة التي ترتبت على الانكار العلني وتجييش العامة وايغار صدورهم على ولاة أمرهم وما أمر الثوار على الخليفة الراشد الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه عن علمنا ببعيد .
4-أن الفرقة التي تحصل في المجتمع بهذا الانكار العلني والمفاسد المترتبة عليه أكبر بكثير من مصلحة يرتإيها شخص ما سرعان ما يندم عليها بعد ظهور بعض نتائجها.
الوقفة الثالثة مع كلمتك: (فالسبب الاول والأخير هم شرذمة الحكام…)
حينماتقرأ قول الباري : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) تدرك أين يكمن مرض الأمة الإسلامية جمعاء، فالمرض ليس في الراعي وحده وإنماهو في الرعية أيضاً، وقديكون فيها أكثر.
كيف لنا أن نحلم بحاكم مثل أبا بكر وعمر وعلي وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين …..!!! ونحن خرجنا عن شرع ربنا وارتضينا الذل والهوان مع علمنا أن لاعزة لنا إلا باتباع دين الله عزوجل.
نعم أخيتي نحن نحصد نتائج معاصينا والله المستعان.
ومعذرة على الإطالة.
كنت سأمر بدون تعليق لكن تعليق الأخ الأمير استوقفني
نعم أنا أعمم الجور والطغيان على كل الدول العربية بلا استثناء.. قد تكون بدرجات متفاوتة فيما بينها لكنها كلها سجن كبير للانسان العربي وكلهم يحكمون بالمخابرات والمباحث وقد يشبع فيها الانسان لكن تظل تنقصه حريته وكرامته
قبل ما يزيد ن عشرين عاما انشد احمد مطر قصيدته الشهيرة في رثاء رفيق عمره ناجي العلي:
إن لم يكونوا ظالمين فمن ترى ملأ البلاد برهبة وشقاء
إن لم يكونوا خائنين فكيف مازالت فلسطين لدى الأعداء
عشرون عاماً والبلاد رهينة للمخبرين وحضرة الخبراء
عشرون عاماً والشعوب تفيق من غفواتها لتصاب بالإغماء
عشرون عاماً والمواطن ماله شغل سوى التصفيق للزعماء
عشرون عاماً والمفكر إن حكى وهبت له طاقية الإخفاء
عشرون عاماً والسجون مدارس منهاجها التنكيل بالسجناء
عشرون عاماً والقضاء منزه إلا من الأغراض والأهواء
الخ تلك القصيدة التي لامست قلوب اجيال كثيرة
واكثر ما يؤلم في كلماتها أن الاوضاع التي وصفها ناجي في زمانه كانت لا تزال سارية المفعول الى ما قبل احداث 2011 ولا تزال سارية حتى الآن
انا ضد التدخلات الخارجية ووجود حلف الناتو الذي لم يأتي الا لمصالحه لكن للاسف هؤلاء الحكام بتجبرهم وتمسكهم بالكراسي وتضحيتهم بدماء الشعب كله لو اقتضى الامر من اجل المنصب هم البلاء الاساسي وهم من احضر الغرب بعدهم وعتادهم
سعيدة لأن الشعب العربي اخيرا بعد عقود من التخلف قد شخص سبب مرضه.. فالسبب الاول والأخير هم شرذمة الحكام الذين وصلوا الى العروش بالدماء وما منهم – حتى في السعودية – الا وايديهم ملطخة بدماء من ضحوا بهم كي يتربعوا على السلطة بالقوة
طيِّب، أسألك: الدولة التي تحمل جنسيتها هل ينطبق عليها مقالك؟
أما استعطافكم للناتوالصليبية وتكففكم لها فهذا واضح في أكثر تدميراتكم بدأً من مصر ومروراً بليبيا وانتهاء بسوريا واليمن، فمن الذي يربي ثوراتكم ويشجعها ويؤيدها غيرهم؟
وأقصد بسعة الأفق التحرر من أن تكون أسيراً لشهوات النفس من المناصب ونحوها فإن مآل دعواتكم في الحقيقة السطو على عروش الملوك ، وهذاالكلام المعسول يتلاشى حينما تتربعون عليها.
وواضح من كلمتك الأخيرة أنك أناني حيث قلت: (وتعرف ان في العالم اناس يفكرون لأنفسهم وبلادهم…..) فانظر الأنانية الجاهلية في أسوأ معانيها، بدأ يتفكر لنفسه فحتى يملأ الخزائن ويبني القصورو…. و….
لايتفرغ لمصلحة عامة ومافضل فللحاشية ، فمتى تتفرغون للشعب الذي تتشدقون بتحريره؟
ومثل هذه الأفكار النفعية عماقريب تتطاير في مهب الرياح، ويبقى الحق ناصع الجبين، فأماالزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض.
كنت اتمنى ان تناقش الموضوع , ولكنك للأسف ابتعدت كثيرا , اولا , اعطني دولة عربية واحدة لا ينطبق عليها كلامي , فقط واحدة ,
ثانيا , من قال لك اني استطعطف الناتو؟ ومن اين استقيت معلومتك ؟ لماذا لا تحاول ان تبحث عن معنى آخر ؟
نصيحتك ان اخرج من الجحر الى الأفق , ليتك تعطيني اي افق تقصد ؟ ومن هو النظام العربي الذي به افق؟
اخي , لقد ملأت رأسك بنظرية الناتو وغيره , ونسيت الشعب العربي الذي يجاهد من اجل ان يلحق بركب القرن الحادي والعشرين ,
هداك الله , اما ما تنظنكرون لأنفه جحر فهو افق الحرية والكرامة , وليتك تخرج معنا وتعرف ان في العالم اناس يفكرون لأنفسهم وبلادهم غير الناتو , او متشدقي الأيدلوجيات المهلهلة والتي اكل الدهر وشرب.
والسلام
صحيح أن هناك طغيان في بعض البلدان العربية،لكن تعميم الحكم في كل البلاد العربية فيه نظر، ولازلت متعجبا من طغيان قلمك وجورك في الحكم على الناس فحيث تبرر لحكام الغرب أعمالهم العشوائية لايجد حكام العرب منك نفس الموقف.
وقولك:’أما الحاكم الثاني الذي يسمح لنا بالتكلم عنه هو بشار الأسد” إلى آخره…. كلام استفزازي تستعطف به حلف الناتو!!!!
فعد إلى رشدك أيهاالمسكين، واخرج من هذاالجحرالضيق إلى سعة الأفق. والسلام.