الرئيسية | تاريخ وحضارة | تاريخ الإسلام في المنطقة | خصائص الدعوة في قرن أفريقيا

خصائص الدعوة في قرن أفريقيا

عن حسن البصري

avatar
حسن معلم محمود سمتر، رئيس اتحاد الطلاب الصوماليين في جامعة الأحقاف بحضرموت اليمن. أصدر كتاب "تاريخ الدعوة في قرن أفريقيا". دراسته كانت في حلقات المساجد في الصومال وعمل مدرسا للغة العربية  في معهد فتح الرحمن في مقديشو كما عمل منسقا لبرنامج نور الأسلام في إذاعة شبيلي ٢٠٠٣م، و برنامج "الشريعة والحياة" في تلفزيون "هونافريك" عام ٢٠٠٤م‫.‬ وهو الآن طالب دكتوراه في جامعة الأحقاف في اليمن.‬

‎لقد منّ الله على الشعب الصومإلى حيث أوصل إلىهم حبل نور الأسلام قبل أن يكتمل النور في الحرمين (مكة والمدينة) و تشكلت عند الصومإلىين خصائص الوحدة من كل الجهات بفضل جهود الطرق الصوفية :- ‎مظاهر الوحدة في الدعوة ((كماصرح الشيخ عبدالرزاق يوسف أدم مؤلف كتاب …

أهم ما جاء في الحوار:

نبذة عن:

‎لقد منّ الله على الشعب الصومإلى حيث أوصل إلىهم حبل نور الأسلام قبل أن يكتمل النور في الحرمين (مكة والمدينة) و تشكلت عند الصومإلىين خصائص الوحدة من كل الجهات بفضل جهود الطرق الصوفية :-

‎مظاهر الوحدة في الدعوة[1]

‎ • يقلد جميع الشعب الصومإلى مذهب الإمام الشافعي أحد الأئمة الأربعة المجمع علىهم مثل الإمام مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل .
‎ • يعتقد جميع الصومإلىين عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري (عقيد أهل السنة والجماعة) وأجمعت علىه الطرق الصوفية
‎ • يشرب معظم الصومإلىين من منهل الطرق الصوفية خاصة طريقة القادرية التي تنتسب إلى الشيخ عبدالقادر الجيلاني، والطريقة الأحمدية التي تنتسب إلى الشيخ أحمد بن إدريس وغيرها من الطرق الصوفية .
‎ • يقرأ معظم الشعب القرآن الكريم على قراءة الإمام عمرو الدوري

‎منهج الطرق الصوفية في التعلىم

‎عندما يتحدث المؤرخون عن منهج التعلىم عند الطرق الصوفية في الصومال يأخذون أروع مثال لهذا وهو شريف برخدلي المشهور بشيخ يوسف الكونين[2]، الذي ترجم هجائية اللغة العربية إلي الصومإلىة وأبدع الهيجائية المعروفة (ألف لكرطبي) التي ساعدت الطلبة على تحفيظ القرآن الكريم وكتابة وقراءة الحروف العربية، وبشكل عام قد لعبت دورا مهما في فهم الشعب الدين الإسلامي الحنيف بأسرع وقت ممكن، وأخيرا ساعدت على ظهور مدرسين ومعلمين ومشائخ وطلبة علم جهزوا أنفسهم لحفظ القرآن ونشره مع تلقي الدروس التربوية .

‎تحفيظ القرآن الكريم في الصومال

‎لقد اشتهرت الصومال بتحفيظ وتعلىم القرآن الكريم %80، وبمقياس عدد الحفاظ يكون %45، وقد حفظوا القرآن عن ظهر قلب، والسبب في ذلك هو من قبيل اهتمامهم الكبير بالقرآن الكريم وحبهم للمنهج الرباني المستقيم بدءًا من مجئ السلف الصالح إلي قرن أفريقيا ..

‎يوجد تحفيظ القرآن الكريم في كل مكان حتى في البوادي والرحل يحفظون القرآن وعندما يرحلون يأخذون ألألواح[3] على حميرهم وجمالهم في الأسفار، وإذا نزلوا يبنون الخلوة القرآنية قبل أن يبنوا منازلهم، وإذ غربت الشمس يشعلون السراج في الخلوة لتضيئ لهم ألواح القرآن ليسهل لهم الحفظ، وهكذا حتى يتقن الطلاب القرآن عن ظهر قلب، وإن دل ذلك على شيئ فإنما يدل على أن معظم الشعب صار ممن حفظ القرآن وتعإلىمه، وهناك إنجاز عظيم حول هذا التحفيظ.

‎وغالبا فما إن يحفظ الطالب القرآن حتى يبعثه والده إلي فقهاء ومحدثين ولغويين ومفسرين ليتلقى قنونا من العلم الشرعي، وذلك مشيا على نهج حلقات التدريس التي اشتهر بها البلد الصومإلى وهو بمثابة الجامعة الشاملة لكن مقررات المنهج يكمل في الحلقات .

‎الاهتمام بطالب القرآن في الصومال

‎ومن الاهتمام بطالب القرآن الكريم أن الأمهات يتفقدن أكله تفقدا خاصا، وعادة تخفف عنه أعباء الرعي، وإحضار الماء من الأبار البعيدة Dhaan وأكثر من ذلك فإنهم يشيرون إلى بعض العقوبات التي تلحق بمن أساء لطالب القرآن أ و يشق علىه في أمر من الأمور ، وحتى الشجرة التي تمسك بطرف ردائه يقولون إن جذورها ستموت بسبب أنها ألحقت الأذي بطالب القرآن الكريم ، ولهذا كانوا يطلقون على طالب القرآن ( كتاب) وإذا كانوا جماعة ( كُتب) إشارة إلي فضلهم لحملهم كتاب الله عز وجل .‫((‬أنظر مدخل الي أدب الطفل الصومالي لعمر محمد ورسمه ص- 45))‬

‎أكاديمية الأدب “الدكسي” في الصومال

‎يبدأ نظام التعلىم في بلاد الصومال من دكسي القرآن الكريم والتي يبدأ فيها الطفل بتعلم الحروف العربية ويتدرب على إخراجها من مخارجها الصحيحة ثم كتابتها وغالبا ما يعتمد نظام التعلىم في هذه المرحلة على منهج الشيخ يوسف الكونين لتعليم الهجاء العربي وبعد إجادة القراءة والكتابة ينتقل الطغل إلى حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب بدءا بسورة الفاتحة ثم سورة الناس ثم الفلق فالإخلاص بالتسلل حتى سورة البقرة على عكس نظام المصحف وتسمى هذا الدراسة بالمرة الأولى ب horjeed ولتأكيد الإتقان والحفظ يراجع الطالب مرة أخري ويسمي حفظ المراجعة بـ naqtiin والذي قد يكون مرة او مرتين للتأكد من إتقان الحفظ وتبدأ الدراسة في مرحلة المراجعة أو naqtiin من سورة البقرة فالبقرة حتى الناس.

‎وقد بلغ ما أحصي منها في الجمهورية الصومإلىة عقب خروج الاستعمارنحو 1,117 كتابا أو دكسيا وعددطلابها 48,108 في عام 1983 ووصل العدد حوالى 5480 دكسيا أو كتابا يستفيد منها نحو 356,200 طالب وطالبة.

‎إن الطفل في (الدكسي )[4] يتعلم إلى جانب القرآن الكريم القيم والأخلاقيات من احترام الطلبة الزملاء واحترام الكبير (الطفل الأكثر حفظا – وهو نائب المعلم عند مرضه أو إنشغاله) ويتعلم أيضا احترام المعلم وخدمته برعي أغنامه، وتوفير متطلباته، وتفقد أحواله، ولهذا تجدهم يفتحون الدكسي ببعض الأدعية المسماة بـ( الشافي – SHAAFI) التي تضم أدعية كثيرة للمعلم ومعلم معلمه، وللجيران، ولكل الناس كمافي قولهم :-
Macalinkeen Allaw kaal
Macalinkiis Allaw kaal
Waalidkeen Allaw kaal
Waalidkiis Allaw kaal
Dariskeen Allaw kaal
Ninkastaba Allaw kaal
‎ومعناها: (اللهم اجبر معلمنا ومعلمه ووالدينا ووالديهم وجيراننا، وكل الناس) ويعلم الأب ابنه ويربيه على أن حفظ القرآن مقدم على كل العلوم الدنيوية والالتحاق بالمدارس والمعاهد فيذكره إذا طلب منه أن يرسله إلى المدينة كي يلتحق بالمدارس قول الشاعر (عريس عيسى Carays Ciise )

Ninkii Baal ubaxee shalaan buug foor kabaxay
Ku boodhaa dhinahayo bisnka intuu qabsaday
Wadaadkii baqada dhigay bal labadaas kala
Baxshoo midkoodee baawarweyn

‎وربما قالت الأم الصومإلىة لابنها مشيرة إلى أن المدارس تدّرس ماكتبه الكفار وألفوه من رؤوسهم، وأما قول الله وذكره فهو الذي تطمئن القلوب له .
war qawlkii eebe iyo wuxuu gal soo qorroray
Ukala roonaa qalbiga

‎مراجعة القرآن (subac ) في الصومال

‎مراجعة القرآن أو ما يعرف في المصطلح الصومإلى بـ subac عبارة عن جلسة جماعية يجتمع فيها الطلاب، ويجلسون على شكل حلقة حول المعلم الذي يجلس عادة على الحصير البلدي المزركش الذي تصنعه أمهات الطلاب خصيصا للمعلم، أما الأطفال فإنهم عادة يجلسون على التراب، أو على أحذيتهم أحيانا، فيستفتح أندي الأطفال صوتا القراءة بهذه الأدعية :-

(رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين –
‎سهل لنا بما نريد ونجنا بما نخاف
‎بفضلك في الدارين آمين )

ثم يستفتح بالاستعاذة والبسملة ويبدا القراءة من السورة التي يحددها المعلم، ويقرأ آية ثم يقرأ الذي يليه الأية التي تليها، وهكذا حتى ينتهوا من جزأين أو ثلاثة، ثم ينطلق الأطفال إلى مضاجعهم، أو إلى ممارسة الألعاب الشعبية الترفيهية خصوصا في الليالى القمرية ولا سيما ليلة تمام البدر، حيث يستطيعون ؤية ماحولهم من الشوك والزواحف أما الليالى الأخري فإنهم عادة ينطلقون إلى النوم وربما ذهب بعضهم للبحث عن نعجة ضاعت أو ذهبت مع بعض أغنام الجيران .

‎الأستسقاء

Roobdoon

إذا إشتد الظمأ، وانقطعت الأمطار، فإن الأهإلى يفزعون إلى طلاب (الدكس) القرآني يطلبون منهم أن يخرجوا للاستسقاء وربما وعدوهم ببعض العطايا إذا نزل المطر وانكشف مابهم من القحط، فيخرج الطلاب، وعلى رأسهم الكبير (نائب المعلم) رافعين ألواحهم على رؤسهم، بعد أن ينسخ علىها قوله تعإلى من سورة نوح (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء علىكم مدرارا)[5] وربما تسلقوا الأشجار ملحين على الله بالدعاء رافعين أصواتهم بسورتي هود ونوح ومرددين أدعية الأستسقاء المشهورة بين أواسط الأطفال الصومالىين في الأرياف :-

Allaw roone roobe
Rabbaw roone roobe
Roobkii waakan roobee
Waken joogo roobee
Jaw jawleeye roobeey
Jibin xoolaadleh roobee
Gelu kacabbo roobee
Ceelu kacabo roobee
Arigu kacabo roobee

‎توفير حشمة لطالب العلوم الشريعة … في حلقات المساجد وجنبات الصوامع

‎هناك مراكز إسلامية عريقة إشتهرت بنشر الدعوة في قرن أفريقيا منها مراكز الدعوة في هذه المدن التإلىة أسماؤها :-
‎· مدينة هرر
‎· مدينة زيلع
‎· مدينة مقديشوا‎·
مدينة مركا‎·
مدينة براوية
‎· مدينة بؤالى
‎· مدينة ورشيخ
‎· مدينة بارطيري
‎· مدينة بصرة
‎· مدينة مصره
‎· مدينة حيس
‎· مدينة ميد
‎· مدينة قلنقول

‎تقع هذه المراكز والمدارس الأسلامية في شتي أقالىم الصومال – شرقها وغربها وأقصاها وهناك مسافات بعيدة بين هذه الأماكن، لذا يتعرض الطلاب مشقة في أسفاره الطويلة بين هذه المراكز الدعوية حيث لا أهل ولا قرابة له هناك، فيصبح فيها غريبا متوحشا فقيدا جميع رغباته، وأحيانا يقل الزاد عنهم .

‎والجدير بالذكر هو أن هؤلاء الطلبة لم يواجهوا أية مشاكل من قبل المجتمع الصومالى بل كما هو معروف فإن الشعب الصومإلى يحترم طلبة العلم ويقدرون جهودهم التعلىمية، وأحيانا تلاحظ أن الطالب لا يشعر بأي قلق حول الغذاء الذي سيأكله أثناء تعلىمه في محل اغترابه بل يكفل أهالى تلك الناحية قوت الطالب يومه وليلته وملبسه، ويتسابق في هذه المنحة جميع أهالى تلك المدينة المستضيفة لهؤلاء الطلبة ..

‎لاشك أن هذه الخطوات قد ساعدت في إكمال الدور التعلىمي المطلوب وفي تخريج الأكفاء المؤهلين في تثقيف المجتمع الصومالى وأن يلقى الطالب احتراما فائقة، وبعد فترة وجيزة هاهو الطالب يتولي مسؤلية التدريس والتعلىم في الخلاوي والمساجد وغيرها ليعطي ما أخذ …

‎جودة المنهج التعلىمي وشموليته

‎لم يكن نجاح منهج التعلىم في الصومال في تخريج عدد من كوادر العلم المرموقين من ذوي المعارف العالىة في فنون الفقه والحديث والتفسير وغيرها فحسب، بل ساهم في تخريج لغوين مؤهلين، ويشهد هذا في إبداعاتهم ونظمهم للقصائد والأناشيد حيث ترقى لمستوي يدعو إلى الدهشة في مجتمع أعجمي ليست العربية بلغته المحكية كالصومال.، وهذه القصائد تتحدث :

  • ‎· عن قدرة الله وجلالته
  • ‎· عن محبة الحبيب المصطفي صلي الله علىه وسلم
  • ‎· عن أولياء الله الأبرار
  • ‎· عن مسائل في البلاغة والصرف والعروض والنحو
  • ‎· عن التصوف والعقيدة والسيرة والفقه
  • ‎· عن الترغيب والترهيب والحث على فعل الحسنات وترك المنكرات
  • ‎· عن الرد على الكفار وأهل البدع
  • ‎· عن التشجيع على إحياء الحق

وغيرها..

‎حلقات العلم في المساجد (التعلىم التقليدي)

‎التعلىم التقليدي كان موجودا وسائدا قبل الاستعمار وهذا النوع من التعلىم له نظامه الخاص غير النظام في التعلىم النظامي الحديث فليس له مراحل تعلىمية مسلسلة وفصول دراسية منظمة ومنهج دراسي مقنن كما ليس له امتحان أو شهادة تمنح بعد انتهائه.

‎طبعا هذا التعلىم له مناهجه وأنظمته التي يعتمد علىها في دراسته المتنوعة وهي معروفة عرفا دون جهة مسؤولة عنه وله طرقه الخاصة في تقويم الطلاب وتحديد مستوياتهم.

‎وهذا المنهج العرفي الذي يحدد المراحل والمستويات الدراسية

‎تلعب الحلقات العلمية في المساجد دورا بارزا في نشر تعالىم الإسلام في المجتمع حيث يتعلم طلاب العلم في الحلقات العلمية العلوم الشرعية مثل تفسير القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والفقه وغيرها، كما يتعلمون علوم اللغة العربية مثل النحو والصرف والبلاغة والأدب وغيرها، وتختص الحلقات العلمية في إعداد العلماء وغالبا يتم التدريس في الحلقات العلمية بزوايا المساجد أو تحت ظلال الأشجار الوارفة.

‎وهذا الأسلوب لنشر العلم كما يقول مصطفي عبدالله على مؤلف كتاب “دراسات صومالية” كان سائدا ومنتشرا في السابق ومازال فاعلا ومنتشرا حتى الوقت الحاضر، ويعتمد الشيخ في تدريسه على كتاب معين يقرؤه من بدايته حتى نهايته كلمة كلمة وجملة وجملة .. وغالبا يبدأ التدريس من الكتب المختصرة في كل فن بعد ذلك ينتقل إلى الكتب المطولة . وهذه الكتب كلها مكتوبة باللغة العربية، ولذلك يتبع شيخ الحلقة اسلوب التلقين (LAQBEYN) في الدراسة.

‎يمكن تقسيم الدراسة في الحلقات العلمية إلى ثلاث مراحل: مرحلة المبتدئين ، والمرحلة المتوسطة، ومرحلة الدراسات العلىا المتعمقة.

  1. ‎المرحلة الأولي في مرحلة المبتدئين يتعلم الطالب الكتب المبتدئة مثل سفينة الصلاة في الفقه ومتن الأجرومية في النحو والأربعين النووية في الحديث والاستماع لتفسيرالقرآن الكريم باسلوب لقبي
  2. ‎ المرحلة المتوسطة يتعلم الطالب في المرحلة المتوسطة كتبا أكثرا تفصيلا من كتب المرحلة السابقة مثل متن أبي شجاع وشروحه في الفقه ورياض الصالحين في الحديث ومطالعة الجلالىن في التفسير
  3. ‎مرحلة دراسات العلىا هذه هي مرحلة التخصص غالبا يتخصص الطالب في فن معين ويدرس الكتب المطولة مثل المنهاج والمهذب في الفقه وكتب الأمهات من الصحيحين والسنن في الحديث مطالعة التفاسير المطولة مثل ابن كثير والقرطبي.

‎دور الطرق الصوفية في تنمية المجتمع[6]

‎لقد لعبت مراكز الدعوة في الصومال دورا كبيرا في حياة المجتمع الصومالى في تأسيس وتوسع المدن، وذلك بعد أن تتأسس جماعة معينة في مكان ما يفد إلىه جمع غفير من الناس، ويتم بعدها حفر الآبار وفتح محال تجارية، وتتحول المدينة بسبب نزول جماعة من العلماء إلى مدينة كبيرة متطورة ويسع فيها سور المدينة وتكون آهلة بالسكان فيما بعد .

‎من هنا لايخفي أن الصرح التصوف يساهم في إندماج المجتمع بحيث لأن كل من المشائخ وطلبة العلم يفد من قبائل وأقإلىم شتي ، والتي تساهم إلى خلق جو من التفاهم في المجتمع .

‎دور الطرق الصوفية في التربية

‎.يظهر دور العلماء في التربية في مجالات عدة منها تربية الأطفال فالأطفال عادة يلازمون أجدادهم ويحملون لهم العكاز وسجادة الصلاة، ويساعدونهم في تجهيز ماء الوضوء بالمغرف المخصص له (ubbo )، كما كان هؤلاء الأطفال يقومون بنقل الفراش والوسادة لأجدادهم إلى حافتي الظل في الضحي وفي العصر، وتحت الأشجار التي كانوا يستظلونها في أيام ارتفاع الحرارة ….

‎دور الطرق الصوفية في المصالحة

‎لا يخفي على ذي بصيرة مدي الدور الكبير الذي لعبته الطرق الصوفية في رأب الصدع وعلاج المشاكل وإنهاء الصراعات الدامية في المجتمع الصومالى الذي تركيبته الاجتماعية غالبا ماتكون قبلية، ويكثر القتال والثأر والأنتقام بسببها، ويطول التناحر في قضايا تافهة مثل الكلأ والري والزرع وغيرها ولحسن الحظ هناك حيل مبنية على فلسفة رائعة والتي تبناها العلماء في المصالحة بين أبناء الشعب الواحد وهي مايلي :-‎

  • الوساطة ونزول العلماء إلى ميدان المعارك وطلبهم من أطراف المتقاتلين الوقف الفوري للحرب ، وفورا تتوقف الحرب احتراما لهم .
  • دعوة العلماء على القبيلة التي رفضت الإذعان لأوامر العلماء ، ويصرحون لهم أن الله لاينصرهم وأن عذاب الله في يوم الأخرة شديد عليهم ، وهذا الوعد يكون صادقا بفضل العلماء لأنهم متصفون بالورع والتقوى، وكان من فضل الله أم تظهر سلبيات ومكروهات في القبيلة التي لم تنفذ أوامر العلماء ، لذا فيما يقول بعض أفراد الشعب .. توقف الحرب لأن الشيخ الفلاني لوح بعمامته أو وضعوا مصاحف قرآنية في ميدان المعركة مؤذنين بوقف إطلاق النار وانتهاء الحرب،
  • وأحيان يكون شعار قراءة الفاتحة أربع مرات على بعض القبائل التي قد لا تأخذ بنتائج الصلح والاتفاق. ويشجع هذه الشعار وغيره على وقف المعارك، وبعدها يتولى زعامة حل الخلافات مجموعة من العلماء والسلاطين المقربين إلى العلماء في حل الخلافات، ثم يأتي دور الفنانين والأدباء ليقولوا كلمتهم إزاء هذا الاتفاق الذي حصل بفضل العلماء وأعيان المجتمع.

‎كانت الحكم والأمثال والقصائد والأشعار الشعبية الصومالىة تخطوا على النمط الأسلامي لأن مبدعيها ومؤلفيها تربوا تحت أنفاس العلماء وتلقوا دروسا تربوية، لذا يصعب أن تجد أمثالا غير منقحة ، ولكن من المؤسف أن هناك كثير من أعداء التراث الأسلامي من عملاء الأجانب وبدع العصر حاولوا هدم صرح التراث الثقافي المنير للشعب الصومالى متسترة بذلك بإسم الدين وباسم القبائل .---------------- هوامش -----------------------

  1. كماصرح الشيخ عبدالرزاق يوسف أدم مؤلف كتاب الصومال وأهل السنة []
  2. نفس المصدر السابق []
  3. النظام السائد في تلقي القرآن في الصومال هو نسخه على اللوح الذي يصنعه بعض المتخصصين من أهل القرية من الأشجار القوية وباستخدام الحبر البلدي الذي يقوم بتحضيره الطلاب أنفسهم، ولا يسمح للطالب أن يقرأ القرآن من المصحف بل يقرر علىه أن يحفظ القرآن حفظا []
  4. نفس المصدر السابق []
  5. نوح 10-11 []
  6. نفس المصدر []

5 تعليقات

  1. avatar

    أشكر الإستاذ الكاتب حسن البصري على هذا الموجز الجميل لخصائص الدعوه في القرن الإفريقي ودور علماء التصوف الدعوي في تعليم الناس القرآن الكريم والعلوم الدينيه وتوجيهم نحو الحياة الإسلاميه هذا هو الإسلام بشموخه ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين صدق الله العظيم سيظل علماء أهل السنه والجماعه نبراسا للتائهين ومنارة للسالكين أسأل الله سبحانه وتعالى بأن يوفقهم للخير والإصلاح وأن ينصرهم على اعداءهم من التكفيريين والخوارج

  2. avatar

    walal xasan shukran lakin ma ogtahay in ay yihiin suufiyiintu dadka lagula dagaalalmo diinta ilahay hadana itoobiya iyo america iyay dabada ku wataan barigii horena waxay la socon jireen ingiriis marka waxba suufiyiintu diin ma keenin somaliya ee dad ha qaldan waqtiga suufiyaduna way dhamaadeen waxaa socoda waqtigii diinta loo soo noqday dhabta ah sida jihaadka markaa caano daatay haka daba ooyin waxaanan ku waanin laa kitabka iyo sunaha u laabo oo iska dhaaf kharaafaka iyo wahmiga dacaayada qaalada iyo munaafiqiinta dheg ha u dhigin

  3. avatar

    marka hore waa mahadsanyahay walalkeen xasan waxaan leeyahay shukran
    laakin ma is waydiiyay walalkeen mesha ay kaga taalo dariiqaada suufiyadu kitaaba iyo sunaha marka laga hadlaayo arin diina marka hore waxaa loo eegaa waxani horta ma waafaqsanyahay diinta mise wuu khilaafsanyahay walalkee maca ixtiraamii shadiid suufiyada ayuu ka dhigayaa sida salaf alsaalix amba asxaabtii oo kale mida kale ma is waydiiyay cidii keentay dariiqada suufiya dalka somaliya iyo waqtigii ay soo gashay waxa fiican in marka hore uu soo badho waqtigii ay soo gashay suufiya somalia walalkeen waxa uu soo tiriyay dhulka ay ka soo bilaamantay ku barashada quraanka marka hore waan leeyahay suufiya mar danbe ayay soo gashay geeska africa dadkii salafkii iyaaa diinta keenay somaliya ee suufiyadu ma keenin la soco arinkaa waxa kale oo is waydiin mudan goorma ayay suufiyada madaxa la kacday wadankana ku faaftay waxaa la wada ogyahay inay tahay waqtigii bilowga gumaystaha waayo isaga iyaa taageeri jiray suufiyada sababtuna waxay ahayd maaha suufiyadu dad diinta ku adadag siyaasadna faragaliya oo iska cuna wixii dadka ka qaataan sidaa dartee gumaystaha iyaa gaashaan ka dhigtay dalkana waxba uma gaban waxaan ka ahayd dib dhac sidaa daraadeed waxaa soo badanaya baryahan danbe in la soo celiyo suufiyada burburtay waayo gumaysta iyaa dalka ku soo fool waqti dhow kaasayna u adeegayaan markaa waxan leeyahay dad waynaha iska jira

  4. avatar

    أسأل الأخ الراجح إذا لم يكن إنتماء معظم الشعب الصوماليين الي عقيدة الأشاعرة الي أين ينتمون ؟؟؟؟
    هل ينتمون الي عقيدة محمد عبدالوهاب ؟ إذا قلت نعم ….. إذا نفهم من كلامك انك تجاهلت عن الفترات التي كان الشعب الصومالي ينتمي الي السلف الصالح حماة عقيدة الأشعرية ،، وكيف يمكن فهم هذا المنطوق ضمنيا لأن الوهابي قد ظهر في وقت متأخر من الزمان وإسلام الشعب الصومالي قديم مع إنتمائه لعقيدة الأشعرية القديمة أيضا .. ا وانك من الأقلية التي تقول أن صحوة الأسلام وصلت أثناء حكم سيادبر القريب العهد !!!!! وهذا يستدعي تعجبا وغرابة في مصدياقية مضمون كلامك .!!!
    وأشد من هذا نكرا هو إذا نفيت أنهم لا ينتمون الي عقيدة الأشعرية بل حسبت أنهم كانوا يعيشون تحت مظلة الأوهام والأباطيل حاشالله من هذا كما يعتقد قلة من عوام وجهلة الصحوة المنبهرين بعقيدة الوهابية التي تم نشرها بواسطة البترول السعودي والتي نـــــــــــــــــــحن اليـــــــــــــــــــــــــوم نقطــــــــــــــــــــــف ثمارها في الصومال من إنفجار وتكفير ونبش قبور الصالحين وحكم الشعب باردة أعاذنا الله منه وكله تطبيق دروس إبن عثيمن وابن باز والألباني

  5. avatar

    اشكر الاخ الفاضل الحسن البصري على سرد تاريخ المتصوفه حبذا لو يكون بعد هذا السرد الممتع الذي يقوم به الاخ الفاضل البصري يستتبعه بالنقد للفكر الصوفي بدل تقديسه ثم وصفك بان اغلب اهل الصومالف اشاعره فيه نظر وتعميم غير مقبول