على خطوط دالو
أحيّيكم أيها القراء الكرام من مدينة بورما الصومالية وأقدّم إليكم بداية اعتذاري عن الانقطاع عن الكتابة الأسبوعية لأسباب يطول شرحها هنا، لكنني أفيدكم أنّ المانع لم يكن إلا خيراً، والمهم أنني أتقدّم إليكم بأطيب التهاني بشهر رمضان الكريم.
في فجر السابع والعشرين من يوليو المنصرم غادرت مطار الملك عبد العزيز بمدينة جدة السعودية متوجهاً إلى نظيره بمدينة هرجيسا الصومالية، ولا أكذب عليك إذا قلت لك إن هذه الرحلة الجوية المتوجهة إلى أرض الصومال كانت الأولي في تاريخي، كما أنني امتطيت هذه الرحلة طيران دالو للمرة الأولى كذلك.
كانت لديّ صورة ذهنية مسبقة عن خطوط دالو مفادها أن طائرات تلك الشركة من طراز روسي قديم متهالك وأن السفر على متنها يعدّ مغامرة.. كنت برفقة الشيخ عمر يوسف طالب الدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وأتذكر أنه كان يحمل بيده كيساً من المناديل لم أفهم الحكمة من ورائها، والمهم أننا صعدنا الطائرة التي لم تكن تختلف عن الحافلات في مقاعدها ومنظرها الداخلي.. تحرّكت الطائرة استعداداً للإقلاع لكن الفترة بين تشغيل المحرك والإقلاع استغرقت نحو أكثر من عشرين دقيقة ارتفعت فيها صيحات الأطفال وتصببّ فيها الركاب عرقاً لانعدام التكييف، وعندئذ أدركت المغزى من وراء المناديل التي كانت بيد الشيخ عمر بعد أن مدّ إليّ بعضاً منها لأجفّف بها العرق.
صليت الفجر جالساً على مقعدي -بفتوى من الشيخ عمر- والطائرة لا تزال تزحف على الأرض كأنها بحاجة إلى من يدفّها من الخلف… رفعت صوتي بالشهادتين وكررتهما تحسّباً لأي طارئ.. ولكنني أبشرك بأنّ كلّ شيء تغيّر بعد الإقلاع؛ لما ارتفعت الطائرة إلى عنان السماء اختفى صوت المحرك المزعج نهائياً وازدادت الأجواء لطفاً واعتدالاً وشعر الركاب بكامل الارتياح، حتى خلد كثيرون منهم إلى النوم، إلا أنني كنت آخر من نام لشدة ما كان بي من الخوف الذي ازدادت معدلاته لحظة الانطلاق.
وفي الثامنة والنصف صباحاً من يوم الإقلاع نفسه وصلت إلى مطار عقال بهرجيسا بسلام- والحمد لله- بعد رحلة ممتعة حقاً تغيرت فيها نظرتي نحو خطوط دالو التي طالما حسبتها شبحاً مخيفاً فرأيت أنها أكثر راحة من بعض الخطوط التي جرّبتها من قبل على الرغم من قلة أسفاري الجوية وتضاؤل خبرتي في هذا الشأن.. ولولا دقائق الاختناق التي تسبق الإقلاع وانعدام الرفوف المخصصة للحقائب اليدوية لاعتبرتها طائرتي المفضلة. شكراً لكم.


الحمد الله على السلامة يا زكريا وكل عام وأنت بخير يا غالي
هذه الشركه تطير إلى جميع أنحاء الصومال ، منذ عشرون عاما تقريبا ، ولم تسجل أي حادث جوي ، أوأرضي وللاه الحمد ،وخدمت الآف الصوماليين بمختلف مناطقهم ، في وقت لم تجرء أية شركه طيران الذهاب إلى الصومال .لذلك أنصح الكاتب أن يبحث عن مواضيع أخرى في الشأن الصومالي ،وما أكثرها .