الرئيسية | مقالات وكتابات | الصومال وويلات الحروب ..!

الصومال وويلات الحروب ..!

نبذة عن عبد القادر ديرو

avatar
تلقى تعليمه حتى الثانوية في شمال شرق كينيا، يدرس حاليّاً بجامعة الإمام، كليّة العلوم الاجتماعية، قسم علم الاجتماع، شارك في تأسيس عدد من المنظمات الطلابيّة والشبابية، وعضوٌ غير متفرغ لعدد من الهيئات والمنظمات في كينيا.

منذ سقوط الحكومة المركزية وانهيار الكيان الصومالي عام 1991م مرت الصومال بمراحل عدة، منها مرحلة زعماء الحرب المدعومين من قبل إثيوبيا، ومرحلة ظهور الأحزاب الدينية المسلحة كالاتحاد الذي خلف بعض خلاياه في القرن الإفريقي، ومرحلة الانتفاضة الشعبية ضد أمراء الحرب وقيام المحاكم الإسلامية التي تفكّكت إلى طوائف متحاربة مع بعض.

هذه المراحل جعلت الإنسان الصومالي حائراً يائساً، متسائلا: متى تنتهي هذه النزاعات؟ وهل بقيت أشواط أخرى من الحروب والويلات؟ على أية حال فالشعب الصومالي وأرضه جزء لا يتجزأ؛ لكن الحياة حكمت عليه أن يعيش في حالة من البؤس والشقاء والفقر والحروب وأصبح على هامش المجتمعات الأخرى بعد أن كان في مقدمة الشعوب المحترمة.

فالصومال بلد منسي شعباً وأرضًا، وخريطة الصومال أشبه ما تكون بملعب لكرة القدم تلتقي فيه المؤامرات الدولية، وأهم الفرق اللاعبة فيه ثلاث هي على النحو التالي:

  • القاعدة ممثلة بحركة الشباب التي تسعى إلى إسقاط الحكومة الحالية
  • اريتريا ومن ورائها إسرائيل
  • إثيوبيا، الوكيل والممثل الوحيد للمجتمع الدولي وعلى رأيه أمريكا

وكل فريق له أهدافه وأجنداته الخاصة به التي يبذل قصارى جهوده لأجل تحقيقها وإن طال الزمان؛ ولكن وللأسف الشديد هناك أناس من بني جلدتنا يخدمون هؤلاء الأعداء ويسعون لتحقيق أهدافهم بدعوى وفتاوى دينية مختلفة أهلكوا بسببها الحرث والنسل، ويشبهون يأجوج ومأجوج، ولا يرحمون شعبهم إذا لا فرق بينهم وبين قوات أميصوم التي تمطر الأحياء السكنية المزدحمة بالقذائف الثقيلة بغرض السيطرة على قرية ما أو مدينة معينة، لا يُفكِرون في مستقبل أمتهم وشبابهم العالقين على حدود الدول الأخرى ” اللاجئين”، وهؤلاء العملاء يستغلون صغار السن الذين لم يبلغوا الحلم والتمييز لحمل السلاح والقتال.

هؤلاء الجماعات يقتلون الصبيان والنساء من دون ذنب كما أنهم يحصلون على رواتبهم من جماعات تكفيرية وصهاينة لهم أهدافهم البعيدة المدى، وليس لهم رأي ولا فكرة بل تأتي إليهم الأوامر من الخارج.

العُنصر الصومالي

من يتأمل سمات الشخصية الصومالية سواء من حيث العادات والتقاليد أو طريقة التفكير يجزم أن له أصولا عربية، ومن المعلوم أن العنصر العربي له طبائع مختلفة تميزه عن سائر المجتمعات الأخرى منها البداوة، والارتباط القوي بقبيلته ،والثأر، وحب الرئاسة ، والتنافس القبلي في مجال السياسة والحكم، إلاّ عن طريق الدين والملكية والدكتاتورية كما يقول ابن خلدون، وكل هذه الطبائع تتوفر في المجتمع الصومالي.

إذاً دعنا نتصور ونسترجع الذاكرة قليلا إلى الوراء لنقف على الواقع الذي تعيشه الأمة الصومالية اليوم من حروب قبلية تحت مُسمياتٍ مُختلفةٍ: طائفي حزبي شبابي ،وحالتنا أشبه ما تكون بالحالة التي كانت تعيش فيها العرب قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك أن الحرب الأخيرة التي دارت في مدينة كسمايو والتي لقي فيها الحزب الإسلامي ضربات وركلات موجعة من قبل الشباب، لا شك أنها كانت بين قبيلتين بالدرجة الأولى.

و كثير من المحللين أكدوا أن الحرب دارت بين ثلاث قبائل صومالية تسكن في مدينة كسمايوا، قبيلة تسكن على الحدود الكينية مازالت حتى الآن تحشد قواها لخوض معارك جديدة ضد حركة الشباب بتأييد من قوى خارجية، والدليل على ذلك ما نسمعه كثيرا أن ” كينيا” بدأت تدرب مجموعة من الشباب في مدينة قاريسا الكينية لمحاربة حركة الشباب باسم حكومة شريف الهشة، أما القبيلة الثانية فإنها تقطن المنطقة الجنوبية في الصومال وكان الحزب الإسلامي يُمثل هذه القبيلة التي رجعت بخفي حنين، والقبيلة الثالثة تسكن في الجزء الشمالي من مدينة كسمايو وكل قبيلة أرادت أن تثبت وجودها في المدينة إلاّ أن الحرب جاءت بصبغة دينية حزبية حركية؛ ولكن يا ترى هل صحيح أن الحزب الإسلامي مدعوم من قبل الصهاينة عبر معبر إريتريا؟؟!!!!!!

مما لا شك فيه أن إريتريا دولة فقيرة ومعزولة عن العالم الخارجي بل هي الدولة الثالثة في قائمة الدول الفقيرة بعد بنغلاديش وتشاد، والسؤال المطروح عقلياً كيف استطاعت أن تقوم بتسليح الحزب الإسلامي ؟؟ أليس هذا خارجاً عن الخيال ؟؟؟!!!! قرأت قبل أيام في جريدة يومية تصدر في بعض الدول العربية مقالاً بعنوان { إسرائيل لها نفوذ في شرق إفريقيا } أشار إلى أنّ أرتيريا هي الممثلة الحقيقية لتنفيذ سياسة إسرائيل !!!!! وحسن طاهر أويس يرفع علمه وينشد بشعار الله أكبر، الله أكبر، الله اكبر، الجهاد في سبيل الله !! العجب كل العجب أصبح الدين يُستغل في الصراع السياسي!! أما حركة الشباب المصدرة من أفغانستان إلى الصومال فحدث عنها ولا حرج.

الإرهــــاب:

تعريف الإرهاب : بث الرعب والهلع في أوساط المجتمع أو استخدام العنف والقمع والقتل ضد الأشخاص أو السلطة أو من يعارض أفكار هذه الجماعة، والإرهاب كلمة صحيحة و قديمة؛ وأصلها الصحيح في قول الله تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ….. } ولنترك شرحها لأهل الاختصاص والله أعلم. ؛ ولكن بعض الجماعات الإسلامية المسلحة في الصومال عكست الأمور وصاروا يرهبون المسلمين بدل الكفار وهؤلاء في ظني حرموا لذة الوسطية ويميلون إلى السلوك الإجرامي من قتل ونهب وتشريد وترويع الآمنين من المسلمين بدعاوى أنهم يريدون تطبيق الشريعة واسترجاع الخلافة الإسلامية الضائعة خلال يوم واحد ،وتركوا أصول الشريعة وانهمكوا بتطبيق الفروع فأي دين هذا يا ترى !!!!!

الجريمة الدينية:

الدين عنصر مهم يمنع الفرد من التورط في ارتكاب الجرائم أو أي عمل ضد الإنسانية وليس هو مجرد عبادات أوشعارات معينة؛ بل له سياساته وقواعده وضوابطه الشرعية المحددة سلفًا، و بعض الأفراد والجماعات الذين يعتقدون بعض الأفكار الشاذة والمتطرفة قد يكونون منبوذين ومرفوضين من قبل المجتمع لأسباب سياسية أواجتماعية فيميلون إلى السلوك الإجرامي، وقد أثبتت بعض الدراسات أن شخصية الإرهابي شخصية ٌمضطربة نفسياً غير متوازنة وغير ناضجة عقليا، ويرتكب الجريمة دون النظر إلى عواقب الأمور بهدف الوصول إلى ما يعتقده من أفكار سيئة أومعتقدات باطلة.

وختاما: إن كثيراً من أفراد الجماعات الإجرامية ليس لديهم رصيد كاف من العلم الشرعي ولا يفرقون الأصول من الفروع؛ بل إن قياداتهم يحملون تخصصات غير التخصصات الشرعية كما أنهم تخرجوا في جامعات التفجير وكليات الانتحار والتخريب.

2 تعليقات

  1. avatar

    حضرة الأخ ديرو/ فأهلا وسهلا بك من هندسةِ الاجتماعات وإشرافها من وراء الكواليس إلى عالم الكتابة؛ ولكنه عالم يطلب منك الابتسامة أكثر، ونأمل منك المزيد

  2. avatar

    عجيب تتحدث عن الوسطية؟ هذه يا أخي لفظة غريبة لا توجد في قاموس هؤلاء الرجال
    ماتت ودفنت مع غيرها من المعاني نحو سددوا وقاربوا…………….إن هذا الدين يسر…………………لايحل دم إمرئ مسلم………………………..ما كان الرفق في شيء…………………….وغيرها في مقبرة جماعية كلما اقتربت اليها ظهرت لك لوحة مكتوب عليها”ممنوع الإقتراب”
    لكن الأمل والرجاء لم ينقطع بعد لأنه ما زال الأمة خير

    أخوك احمد