الرئيسية | أعلام وشخصيات | الداعية الإسلامي الشهير الصومالي الشيخ عبد الرزاق يوسف آدم إمام أهل السنة والجماعة في الصومال سابقا

تاريخ الصوفية في الصومال

الداعية الإسلامي الشهير الصومالي الشيخ عبد الرزاق يوسف آدم إمام أهل السنة والجماعة في الصومال سابقا

نبذة عن حسن البصري

avatar
حسن معلم محمود سمتر، رئيس اتحاد الطلاب الصوماليين في جامعة الأحقاف بحضرموت اليمن. أصدر كتاب "تاريخ الدعوة في قرن أفريقيا". دراسته كانت في حلقات المساجد في الصومال وعمل مدرسا للغة العربية  في معهد فتح الرحمن في مقديشو كما عمل منسقا لبرنامج نور الأسلام في إذاعة شبيلي ٢٠٠٣م، و برنامج "الشريعة والحياة" في تلفزيون "هونافريك" عام ٢٠٠٤م‫.‬ ومازال يعمل محررا لبعض المواقع الصومالي‫.‬

المقدمة

فكرت مليا في بحث شخصية صومالية شهيرة من أسطع وألمع نجوم الصومال حاليا، فاضطررت إلى أن أنغمس عمق بحر مفعمة بالجواهر واللآلي، ومرة أخري صعدت إلي عالم الفضاء فادا أنا بين الكواكب الدرية البراقة فمن هنا حصلت ضالتي وها أنا أزف إليكم أيها القراء الأفاضل النجباء بعد جهد جهيد وتضحية بالغالي، تاريخ شخصية بذلت النفس والنفيس في إحياء السنة النبوية وغرس الثقافة الإسلامية في قلب المواطن الصومالي الذي تهدده ثقافات وأفكار هدامة بعضها تسربت إلى المواطن الصومالي من الخارج سيما من مصادر غربية أعداء الأسلام، وبعضها تسربت من أدعياء سلفية العصر ـ الجماعات الوهابية ـ ، علما أن مكائد الأولى التنصيرية لم تنجح كليا حيث قاومتها الطرق الصوفية ودحرت الاستعمار وكان لزمانها رجالها مثل:

  • الشيخ حسن برسني
  • والسيد محمد عبدالله حسن
  • والغازي أحمد غري
  • والشيخ قاسم براوي
  • والشيخ بشير
  • والشيخ سعدون الزيلعي
  • والشيخ عبد القادر سخاء الدين أحد أحفاد الشيخ أويس القادري البراوي
  • والشيخ عمر ولسمع
  • والشيخ محمد خليف

وغيرهم من الصوفية المخلصة لدينها ولوطنها رغم تواضع إمكانياتها، ولكن مؤامرات الجماعات الوهابية يمكن أن يقال إنها نجحت نسبيا حيث حالفها الدعم المادي والمعنوي وتقوت في وقت الحروب الأهلية حيث ساد التشتت والتفرق في أوساط الصوماليين وحيث باشر نشر هده الأفكار من يشاركنا في اللون واللغة والوطن بدلا من الاستعمار الذي ما كان لا يجانسنا قيد أنملة في القواسم المشركة المذكورة آنفا.

كان من المفروض أن يتحد المسلمون فيما بينهم ويتكاتفوا ويواجهوا العدو صفا واحدا لكن هذ لم يحدث وبرزت طوائف تقصم وتنهش ظهر الإسلام والمسلمين وفتحت ثغرات وحصون محلية أكثر خطرا من التنصير الغربي حيث يعرف هويته وثقافته ولونه، أما هؤلاء فيدعون الإسلام ويلبسون عباءة إسلامية ويدعون لتطبيق الكتاب والسنة والتقنين بهما لكن صارت النتيجة عكس ما يدعون حيث ألقموا الشعب القنابل النارية وفجروا هذا وكفروا ذاك وحكموا على هذا بالردة ونبشوا قبر هذا العالم الجليل وقسموا الشعب الي ثلاثة أقسام:

1ـ أصنام تعبد من دون الله يقصدون بهم العلماء الصالحين الدين لقوا حتفهم

2ـ سدنة تلك الأصنام وهم العلماء الأحياء الدين ينشرون الدين

3- عبدة تلك الأصنام وهم بقية الشعب الصومالي،

فمن هنا نحاول سرد سيرة قامع البدع العلامة الشيخ عبد الرزاق يوسف آدم الذي قيل عنه “لولاه لانكمشت آثار الصوفية الصومالية”

مولد إمام أهل السنة والجماعة في الصومال سابقا

ولد الشيخ عبدالرزاق يوسف آدم إمام أهل السنة والجماعة سابقا عام 1977 في مدينة تسمي “حرر طيري” من إقليم “مدغ” الصومالية وحفظ القرآن في صغره وواصل سيره التعليمة إلي ان التحق بالمدارس الإعدادية والثانوية، ولم تنحصر همته العالية تلك المقررات العلمية فقط بل بدأ ينهل من منابع علماء الطرق الصوفية وتطرق إلى سماع كتب الأحاديث والتفسير والنحو وغيرها من فطاحل العلماء في أكثر من مدينة.

أبرز محطات الشيخ عبد الرزاق يوسف آدم

  • تولي منصب إمام أهل السنة والجماعة في الصومال

لاشك أن الصومال أخدت نصيب الأسد في حضانة عقيدة الوهابية وكان لها أسبابها ـ المجاعة والفقر ـ والحروب الأهلية ـ والفوضى الخلاقة ـ والدعم الخارجي ـ وفي هذه الأجواء لم تتلكأ ذاكرة الشيخ عبد الرزاق يوسف آدم أن تلعب دورها الايجابي لإنقاد ما يمكن إنقاذه والتطوع في سبيل مقاومة الغزو الفكري الوهابي الدي سيترك يوما عواقبه الوخيمة في الصومال ـ ولعله هو عامنا هذا ـ عام الفين وعشرة حيث يجني الشعب الأن ثمار ما غرسته أيدي الحركات الإسلامية الوهابية التي تنتسب إلى الصحوة زورا وبهتانا.

بدا الشيخ يكثف محاضراته الإرشادية التي كانت تحمل طابع سرد تاريخ الحركات الإسلامية في الصومال بدءا من قدومها وانتهاء بمنهجها العشوائي والمبادئ المبنية على المصالح الذاتية البعيدة عن الوطنية وإخلاص الدين حيث مر تاريخهم في مراحل مهمة في الصومال وهي:

  • المرحلة الأولى أنها حاولت ان تسيطر على البلد الصومالي بعباءة إسلامية وذلك بعد أن أعلنوا شعار الجهاد ضد بعض الزعماء الصوماليين رغم انهم فشلوا في هذه الخطوة.
  • والمرحلة الثانية هي بسط نفوذهم من القوة العسكرية إلي فتح مدارس تعليمية والتي برأيي اقول إنهم نجحوا نجاحا نسبيا في هذا المجال.
  • والمرحلة الثالثة هي أنهم ليسوا جادين في دعواهم الجهاد حيث اصطفوا مع القوات الخليجية المرافقة للقوات الأممية التي تقود زمامها الولايات المتحدة في توزيع الإغاثات الإنسانية والتي تظهرأنهم لم يكونوا راغبين في خوض ماسموه معارك جهادية لأن أمر الجهاد لم يصدر بعد من مشائخهم هناك، وإلا لشاركوا في الجهاد مع قوات جنرال عيديد لكن مع الأسف وصفوا هذه المعارك انها تدور بين كافرين يقصدون كفر عيديد وأتباعه وأمريكا.

لم تكن الفوضي التي حصلت في الصومال لمنظومة العلماء الصوفية قادة أهل السنة والجماعة عقبة كأداء أمام قمع أفكار الوهابية مع أنهم كانوا منتشرين في شتى الأقاليم ومع ان إمكانياتهم كانت متواضعة، بالمقابل فإن الحركات الوهابية كانت تتلقى أموالا هائلة و دعما في نشر أفكارها في هدا الجو.

تاريخ انتخابه للإمامة

انتخب الشيخ عبد الرزاق يوسف آدم في جو يوقّّر صاحب البدع ببدعته ويسود صاحب الجور بظلمه، وكان يافعا فتى في عقده الثاني وذلك بعد أن اجتمع خمسمائة عضو ممثلة لجميع الطرق الصوفية الصومالية في مركز الشيخ آدم طيري عام 1995م ، وكان غرض الاجتماع تولية الشيخ زمام أهل السنة والجماعة لأن الحاضرين أشاروا أنه الوحيد المؤهل لإدارة شؤون أهل السنة والجماعة ولديه الخبرة والحنكة في إنقاد الصوفية المنزلقة في أوحال الجماعات الإسلامية.

خدماته الدينية بعد الانتخاب

لقد عمل الشيخ عبد الرزاق يوسف آدم أثناء وبعد تولي منصبه كإمام لأهل السنة والجماعة بكل جهده في تنفيذ فعاليات قدم فيها خدمة للإسلام دون الحصول على أي دعم خارجي أو محلي، ومما يلفت الانتباه هو أنه شكل منظومة من العلماء يشاركون معه في إرشاد الناس إلي الحق وفي مقاومة البدع التي تستغل الفراغ الأمني والسياسي.

تآليف الشيخ عبدالرزاق يوسف آدم

يأتي دور الشيخ في تأليف الكتب في إيضاح عقائد أهل السنة والجماعة ودروهم في الكفاح ومقاومتهم أمام التنصير الغربي، بالإضافة الي كتاب مقالات كان يرد فيها على تحركات الحركات الإسلامية في الصومال وسرد تاريخها للمجتمع مكتوبة باللغة الصومالية.

ومن الكتب التي ألفها:

  • كتاب حول المحاكم الإسلامية بعنوان “من الأفراح إلى الأتراح”
  • والكتاب الثاني هو “الصومال و أهل السنة والجماعة”
  • والكتاب الثالث هو”تاريخ الحركات الإسلامية في الصومال”
  • والكتاب الرابع هو “سلسلة عقيدة أهل السنة والجماعة”

وقد رد في كتبه على أنواع من الشبهات التي أوردتها الحركات الإسلامية منها:

  • أين الله
  • وان لله أصابع ويدان
  • وتجسيمهم الله
  • تحقير شرف المصطفي صلي الله عليه وسلم
  • وتكفير المجتمع الصومالي

وفي حادثة غريبة تطرق الشيخ في كتابه في إجابة ماتردد من أسئلة السائلين والتي منها مسالة نقلت من الدكتور إبراهيم الدسوقي الذي قال بالحرف الواحد أثناء محاضرة طلبت منه هيئة “السلام والحياة” في تسجيلها “كيف يليق لي ان أتزوج بنتا لم تبلغ الرشد وسنها تسع سنوات” قاصد بذلك شرف أمنا عائشة حيث تزوجها النبي صلي الله عليه وسلم وهي في مثل هذا العمر، والعجيب ان الدكتور يتساءل كيف تزوجها النبي صلي الله عليه وسلم مع انه أي الدكتور يستحيي الزواج بفتاة بهذا السن …. عجيب!!

وفي حادثة مماثلة رد الشيخ عبد الرزاق يوسف على شبهات أوردها الشيخ عمر الفاروق في مقابلة مع بي بي سي الناطقة بالصومالية حيث أفتى بحرمة النكاح المعروف عند الصوماليين ب” نكاح المسافة” وقال بالحرف الواحد “لا يجوز نكاح التحكيم”.

رحلات الشيخ عبدالرزاق يوسف آدم الدعوية إلى الخارج

لقد لبي الشيخ دعوات من بعض الطرق الصوفية في الخارج لعقد مناقشات ومحاضرات تهدف إلى رفع مستوى الثقافة بين بلدان العالم الأسلامي وتبادل الأفكار والاقتراحات ومن هنا توجه إلى بلدان عربية وإسلامية وغيرها من الدول مثل تركيا وسوريا وليبيا ووكينيا ولبنان.

فتح إذاعة ناطقة باسم أهل السنة والجماعة في الصومال

لقد افتتح الشيخ إذاعة ناطقة باسم الطرق الصوفية في العاصمة الصومالية مقديشو والتي كانت تبث البرامج التالية :ـ

  • تلاوة القران الكريم
  • دروس في تفسير القران الكريم باللغة الصومالية
  • دروس حول أحاديث نبوية باللغة الصومالية
  • دروس فقهية في أحكام العبادات والمعاملات باللغة الصومالية
  • دروس حول التصوف الإسلامي
  • قصائد دينية في مدح النبي عليه الصلاة والسلام التي كانت تذاع باللغتين العربية والصومالية
  • مقابلات مع بعض العلماء حول مستجدات الأحداث في ساحة الدعوة
  • احتفالات الموالد والأعياد واحتفال الإسراء والمعراج والمناسبات الإسلامية الأخرى
  • ومحاضرات إمام أهل السنة والجماعة نفسه والتي ينبه فيها عن خطورة منهج الحركات الوهابية

بعثة الشيخ عبدالرزاق يوسف آدم

لقد بعث الشيخ نخبة من طلبة العلم الذين أنهو المرحلة الثانوية وطلبة حلقات المساجد المعروفين بإسم “حِرْ” الي خارج البلد ليلتحقوا ببعض الجامعات العربية حيث حصل منها على منح دراسية مجانية لأولئك الطلاب منها جامعة الأزهر الشريف وجامعات في الجماهيرية الليبية. والجدير بالذكر أن بعضهم عادوا إلي البلد مثقفين غانمين وبعضهم مازالوا في الدراسة وبعضهم حصلوا على وظائف مهمة، ولم تكن البعثة منحة تعليمية فقط بل كانت البعثة مكونة من بعثات كثيرة منها بعثة لأداء ركن الحج مجانا حيث حصل على تلك التبرعات من بعض الهيئات الخيرية.

15 تعليقات

  1. avatar

    waxan donaya inan kahadlo sadax arin marka ugu horeysa waqalad tariiqda uqoran inuu dhashay 1977 xiligaa wuxuu joogay sablaale
    arinta labaad ma ahayn c/risaq shiikh bartay diin mana ahayn shiikh kutubo aqriya arinta sadaxaad aqoonta an uleeyahay waxay ahayd inuu u adeege jiray hal gankii dhagax kariye eecaydiid gar wadeenka ka ahaa scw

  2. avatar

    waasaas walaal waxa aintaas kugu darayaa in uu ahaa sheekh carasaaq shiikhii dib uheshiisiinta somaliya qaybwayn kaqaatay oo uu shirara badan kaqeebgalay iyo in uu ahaa mu’alif qora kitaabo badan oo taariikhda iyo dinta somaliya kahadlaya sidookale uu ahaa mid mideeya suufiyada somaliya lanadagaalama qabiilka iyo qabyaaladda sheekha waxaa lagu xasuustaa sidii uu nabadda ugu hiilin jiray markastaba .. in lalashaqeeyo cayndiid haddii maanta la iskuceebeenayo maxaa la isku ammaanaa hee waan iskawarhaynaa reer wahabiyada somalida ma in lalashaqeeyaa eratariya ama bin laadin ama boqorada carbeed si loolunsado xoolaha agoonta .. waxbadan ayaa jira ee yaan la igu qasbin in aan halkaan kugashifo ..

  3. avatar

    waxaan bartay c/risaaq yuusuf 1992 caydiid ayaa madax uga dhigagay ururka alausuna asaga iyo canshuur nin layiraaah oo noqday marki dambe muqayil weyn labadoodu wax ay diin uqabteen majirin waxayna kashaqeyn jireen in ay caayda dadka towxiidka faafinayay kuwaas oo caydiid u arkayay in ayhalis kuyihiin qoshihiisa maxaa yeelay dad badan ayaa diiday qarashi ay ku bixijireen dagaalada qabiilka kadib marki ay kusaamoobeen saxwadi ay keeneen wadaada aan ahayn suufiyada
    dhaqalaha waxaa siin jiray ICRC xeryaha qaxotiga ee kuyaalay xamar waxaa kataagnaa calanka ICRC iyo kanxerta qofki xasuusta 1993 labada calan kaamamka ayay kataagnaayeen
    c/risaq wuxuu qeyb ka ahaa dowladii salbalaar 1995 asaga ayaa kahadlayay raadiyaha uu kahadlijiray ee looyaqiin radiyo ahlusuna waxaa caydiid kasoo dhacay beydhabo
    clrisaaq waxaa lagu yaqiin in uu sooqaato gaari makaroofan uu ku xiran yahay asaga oo ay waardiyeynayaan tiknikada caydiid kadibna uu qasiidooyin kuqaado meelaha udho masaajida wadaadada sida salaam iyo abaahureyra magaalada xamar hada wuxuujogaa uk
    sheekh dhaama kaas maweysay suufiyadu ee laqoro taarikhdiisa intan kaxasuusano diin wax umaqaban in uu ladiriro moyee ninkaas

  4. avatar

    asalaamu calaykum waan in salaamay dhamaan tiin salaan kadib wuuku mahad sanyaha walaal keen xasanul basri maqaalkiisa qiimaha badan oo uuga sheekeeyay doorka culumadii hore ay ku lahaayeen fidinta diinta iyo jihaadka iyo booska qiimaha badan oo ay taariikhda kagaleen kaasoo ah mid aan marna aan la iloobikarin laakiin walaalow raga maanta joogo inaad ragaas barbar dhigtid aad baan ooga xumahay gaar ahaan shekh cabdirisaaq maxaa yeelay cabdirisaaq wuxuu qabtay maanan arkin oon ka ahayn inuu janaral caydiid u ahaa wasiirka arimaha diinta iyo owqaafta markaadse barbar dhigtid culumadaas hore ma u agtaha nin foolxumaynayo culumadii aad horay usoo amantay waad mahad santihiiin

  5. avatar

    السلام إلي الشبكة
    أما بعد:
    أولا: شكرا للأخ حسن البصري علي جهده في جمع تواريخ أهل العلم في الصومال وإحياء التراث الأمة الصومالية.
    ثانيا:أقول للإخوة المعارضين لهذه المقالة ذّرو التعامي والتجاهل عن الحقيقة فإنه لا يمكن إنكار الشمس في رابعة النهار وكذلك لا يمكن إنكار هؤلاء العلماء النبلاء الذين بذلو جهودهم ليكون الشعب الصومالي 100% مسلمين وإلا يتضح من كلامكم أنكم أنكرتم آباءكم ومن أنكر أباه فهو لكع بن لكع
    وأقول لكم أيضا :لا تكونو من أهل الحسد لأن الحسد يأكل الحسنات كماتأكل النار الحطب ، وإن دمتم علي هذاا الحجود فنقول لكم (موتوا بغيظكم)

  6. avatar

    2
    2
    وعلمت بعد أيام أن قريبتي عادت من (( طنطا )) إلى الصعيد مباشرة دون المرور علينا في القاهرة ، وأنها غاضبة مني ، وشكتني لكل شيوخ الأسرة ، وفي الأسبوع الثاني فوجئت بجرس الباب يدقّ .. وذهب ابني الصغير ؛ ليستطلع الأمر .. ثم عاد يقول لي :
    - إبراهيم الحران …
    (( الحران )) .. إنه زوج ابنة خالتي .. ماذا حدث ..؟
    هل جاءوا بخروف جـديد ، ونذر جديد لضريح جديد … أم ماذا .. ؟ وقررت أن يخرج غضبي من الصمت إلى العدوان هذه المرة ، ولو بالضرب .. ومشيت في ثورة إلى الباب .. وإذا بهذا (( الحران )) يمـد يده ليصافحني ، ودَعَوْته إلى الدخول فرفض .. إذًا لماذا جاء ..؟ وفيم جاء ؟ ، وابتسم ابتسامة مغتصـبة وهو يقول : إنه يطلب كتاب (( الشيخ محمد بن عبد الوهـاب )) الذي عندي ، وحملقـت فيه طـويلاً ، وجلست على أقرب مقعد ..!
    سقطت قلعة من قلا ع الجاهلية .. لكن لماذا ؟ وكيف كان السقوط ؟ جاء صاحـبي إبراهيم يسعى بقدميه .. يطلب ويلحّ في أن يبدأ مسيرة التوحيد .. لا بد أن وراء عودته أمـراً ، ليس من المعقـول أن يحدث ذلك بلا أسباب قوية جعلت أعماقه تتفتح ، وتفيق .. على حقائق غفل عنها طويلاً .. !
    ورحمة بي من الذُّهول ، والإغماء الذي أوشك أن يصيبني .. بدأ يتكلم ، وكانت الجملة التي سقطت من فمه ثقيلة كالحجر الذي يهبط من قمة جبل .. صكت سمعي .. ثم ألقت بنفسها تتفجر على الأرض .. تصيب وتدمي شظاياها ، وقال :
    - لقد مات ابني عقب عودتنا … ! إنا لله وإنا إليه راجعـون .. هذا هـو الولد الرابع الذي يموت لإبراهيم تباعاً ، وكلما بلغ الطفل العام الثالث .. لحق بسابقه .. وبدلاً من أن يذهب إلى الأطباء ليعـالج مع زوجته ، بعد التحليلات اللازمة .. فقد يكون مبعث ذلك مرض في دم الأب أو الأم .. اقتنع ، وقنع بأن ينذر مع زوجته مرة للشيخ هذا ، ومرة للضريح ذاك ، وأخرى لمغارة في جبل بني سويف .. إذا عاش طفله ، ولكن ذلك كله لم ينفعه .. ورغم الجهل والظلم الذي يظلمه لنفسه .. إلا أنني حزنت من أجله .. تألمت حقيقة .. أخذته من يده .. أدخلته .. جلست أستمع إلى التفاصيل ..!

    لقد عاد من طنطا مع زوجته إلى بلدهما ، وحملا معهما بعض أجزاء من (( الخروف )) الذي كان قد ذبح على أعتاب ضريح (( السيد البدوي )) .. فقد كانت تعاليم الجهالة تقضي بأن يعودا ببعضه .. التماساً لتوزيع البركة على بقية المحبين – وأيضاً – لكي يأكلوا من هذه الأجزاء .. التي لم تتوافر لهـا إجـراءات الحفظ الصالحة ففسدت .. وأصابت كل من أكل منها بنـزلة معوية .. وقد تصدَّى لهـا الكبار وصمدوا .. أما الطفل .. فمرض ، وانتظرت الأم – بجهلها – أن يتدخل (( السيد البدوي )) .. لكن حالة الطفل ساءت .. وفي آخر الأمر .. ذهبت به للطبيـب الذي أذهله أن تترك الأم ابنهـا يتعذب طوال هذه الأيام … فقد استغرق مرضه أربعة أيام … وهزَّ الطبيب رأسه ، ولكنه لم ييأس .. وكتب العلاج .. (( أدوية )) وحقـن ، ولكن الطفل .. اشتد عليه المرض ، ولم يقو جسمه على المقاومة .. فمات !
    من موت الطفل بدأت المشـاكل .. كانت الصدمة على الأم.. أكبر من أن تتحملها .. ففقدت وعيها .. أصابتها لوثة .. جعلتها تمسك بأي شيء تلقـاه ، وتحمله على كتفها وتهدهده وتداعبه على أنه ابنها .. أما الأب فقد انطوى يفكر في جدية ، بعد أن جعلته الصدمة يبصر أن الأمر كله لله .. لا شـريك له .. وأن ذهابه عاماً بعد عام .. إلى الأضرحة والقبور .. لم يزده إلا خسـارة .. واعترف لي : بأن الحوار الذي دار بيني وبينه .. كان يطنّ في أذنيه .. عقب الكارثة ، ثم صمت .. ! فقلت له: بعض الكلام الذي يُخفّف عنه ، والذي يجب أن يُقال في مثل هذه المناسبات .. ولكن بقي في نفسه شيء من حديثه . فهو لم يكمل .. ماذا حدث للسيدة المنكوبة ، وهل شفيت من لوثتها أم لا ؟
    فقلت له : لعل الله قد شفي الأم من لوثتها .؟ !
    فأجاب – وهو مطأطئ الرأس – : إن أهلها يصرون على الطواف بها على بعض الأضرحة والكنائس – أيضاً – ويرفضون عرضها على أي طبيب من أطباء الأمراض النفسية والعصبية .. ليس ذلك فحسب .. بل ذهبوا بها إلى (( سيدة )) لها صحبة مع الجن فكتبت لها على طبق أبيض .. وهكذا تزداد العلة عليها في كل يوم وتتفاقم .. وكل ما يفعله الدجالون يذهب مع النقود المدفوعة إلى الفناء..!
    وحينما أراد أن يحسم الأمر .. وأصرّ على أن تُعْـرض على طبيب .. أو يطلقهـا لهم ؛ لأنهم سبب إفسادها .. برزت أمها تتحداه ، وركبت رأسها فاضطر إلى طلاقها وهو كاره …!

    * * * * *

    • أثارتني قصته ، رغم حرصي على النسخة التي حصلت عليها من (( الدكتور جميل )) إلا أنني أتيته بها وناولتها له .. فأمسك بها وقلبها بين يديه .. وعلى غلافهـا الأخير كان مكتوباً كلام راح يقرؤه بصوت عال .. كأنه يسمع نفسه قبل أن يسمعني (( نواقض الإسلام )) من كلمات شيخ الإسلام (( محمد بن عبد الوهاب )) : { من يُشْرك بالله فقد حرَّم اللهُ عليه الجنّة ومأْواهُ النَّارُ وَما للظَّالمين مِنْ أنصار } [المائدة:72 ] ، ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر.

    ورفع رأسه فحملق في وجهي .. ثم أخذ الكتاب ، وانصرف واشترط أن يعيـده لي بعـد أيام ، وأن أحضر له من الكتب ما يعينه على المضي في طريق (( التوحيد))
    انصرف إبراهيم ، والمأساة التي وقعت له تتسرب إلى كياني قطرة بعد قطرة .. فهي ليست مأساة فرد ، ولا جمـاعة ، وإنما هي مأساة بعض المسلمين في كثير من الأمصـار .. الخـرافة أحب إليهم من الحقيقة ، والضلالة أقرب إلى أفئدتهم من الهداية ، والابتداع يجتذبهم بعيداً عن السنة ..!
    حاولت الاتصـال تليفونياً (( الدكتور جميل )) .. فقد كنت أريد أن أنهـي إليه أخبار ( إبراهيم ) ولكني لم أجده فبدأت العمل في كتابات لمجلة شهرية تصدر في قطر .. اعتادت أن تنشر لي أبحاثاً عن الجريمة في الأدب العربي ، وصففت أمامي المراجع ، وبدأت مستعيناً بالله على الكتابة ، وإذا بالتليفـون يدق .. كان المتكلم مصدراً رسمياً في وزارة الداخلية ـ يدعوني بحكم مهنتي كصحفي متخصص في الجريمة ـ لحضـور تحقيق في قضية مصرع أحد عمال البلاط ، وكان قد عثر على جثته في جُوال منذ يومين ..!!
    تركت كل ما كان يشغلني إلى مكان التحقيق .. والغريب في الأمر .. أن يكون الأساس الذي قامت عليه هذه الجريمة هو السقوط أيضاً .. في هاوية الشرك والدّجل والشعوذة .. بشكل يدعو إلى الإشفاق .. فالقتيل كان يدّعي صحبة الجن ، والقدرة على التوفيق بين الزوجين المتـنافرين ، وشفاء بعض الأمراض وقضاء الحاجات المستعصية … إلى جانب عمله في مهنة البلاط..!
    أمّا المتهم القاتل .. فكان من أبناء الصعيد .. تجـاوز الخمسين من عمـره ،وكان متزوجاً من امرأة لم تنجب .. فطلقها وتزوج بأخرى في السابعة عشرة من عمرها لكنها هي الأخرى لم تنجب … وبلغه من تحرياته أن مطلقته قامت بعمل سحر له – نكاية فيه – يمنعه من الإنجاب مع زوجته الجديدة . فاتصل بذلك الرجل الذي كان شاباً لم يتجاوز الأربعين .. واتفق معه على أن يقوم له بعمل مضاد .. وتلقف الدجـّال فرصة مواتية … وذهـب معه إلى البيت .. وكتب له الدجال بعد أن تناول العشاء الدّسم .. بعض مستلزمات حضـور الجن من بخور وشموع وعطور ، وذهب الرجل ليشتريها .. وترك ( الدجّال ) وزوجته الحسناء في البيت ..!
    خرج الرجل مسرعاً يشتري البخور الذي سيحرق تمهيدًا لاستحضار الجـن .. وترك الدجـّال الشاب مع الزوجة الحسناء ..وكان لا بد أن يحدث ما يقع في مثل هذه المواقف .. فقد حاول المشعوذ أن يعتدي على الزوجة . إذ راودها في عنف ليفتك بشرفها ، وهي العفيفة الشريفة .. فقامت لتغـادر البيت إلى جارة لها .. حتى يصل زوجها .. وإذا بهـا تجد زوجها على الباب .. فقد نسى أن يأخذ حافظة نقوده وروت له في غضب ما وقع من الدجّال ، وانفعل الزوج الصعيدي ، وحمل عصـاة غليظة ودخل على الدجال في الغرفة ، وانهال عليه بالعصا .. حتى حطم رأسه .. بعدها وجد نفسه أمام جثة لا بد أن يتخلص منها .. فجلس يفكر !
    خرج ليلاً فاشترى جُوالاً ، وعـاد فوضع الجثَّة فيه ، وانتظر حتى انتصف الليل .. ثم حمل الجثة على كتفه ، وألقى بها في خلاء على مقربة من الحي الذي يسكنون فيه .. وعاد إلى غرفته يحاول طمس الآثار ومحوها .. وظن أنه تخلص من الدجال الشاب إلى الأبد !
    ولكن رجال الشرطة .. بعد عثورهم على الجثة .. بدأوا أبحاثهم عن الجُوال الذي يحتوي على الجثـة .. وما كادوا يعرضونه على البقالين في المنطقة ، حتى قال لهم أحدهم : إن الذي اشتراه منه هو فلان ، وكان ذلك بالأمس فقط ، وألقت الشرطة القبض على الرجل ، وفتشت غرفتـه فوجـدت الآثار الدالة على ارتكاب الجريمة .. وضُيِّقَ عليه الخناق فاعترف بتفاصيل الجريمة!

    **********

    • لم يكن حضوري هذا التحقيق صدفة، فكل شيء يجري في ملكوت الله بقـدر ..إذ يسـوق لي هذه الجريمة المتعلقة – أيضاً – بفساد العقيدة .. لتجعلني أناقش مع الآخرين.. قضية العقيدة والخرافة من بذورها الأولى .. ولماذا تروج الخرافة ، وتتغلغل في كيانات البشر دون وازع ؟ هل لأن الذين يتاجرون بها أوسع ذكاء من الضحايا ؟
    وماذا يجعل الضحايا ـ وهم ملايين ـ يندفعون إلى ممارستها ، والإيمان بها، والتعصب لها… ؟ أم أن (( الوثنية )) التي هي الإيمان بالمحسوس والملموس .. التي ترسبت في أذهان العالمين سنـين طويلة تفرض نفسهـا على الناس من جديد . تساندها الظروف النفسية لبعض البشر . الذين يعجزون عن الوصول إلى تفسير لها!!؟
    • فالقاتل والقتيل في هذه الجريمة… كلاهما فاسد العقيدة .. لا يعرفان من الإسلام سـوى اسمه .. فالقتيل مشعوذ يمشي بين عباد الله بالسـوء ، ويكذب عليهم ، ويدّعي أنه على صلة بالجن ، وأنه يُشْفي ويُسْعد ، ويشفي ويمرض بمعـاونة الجن ، وفي ذلك شرك مضـاعف مع الإضرار بالناس .. أما القاتل فهو من فرط جهالته يعتقد أن إنساناً مثله في وسعه أن يجعله ينجب ولدًا أو بنـتاً ! وقد يكون عـذره أنه في لهفته على الإنجاب ألغى عقله … غير أنه لو أن له عقيدة سليمة .. تُرسِّـخُ في ذهنه أنَّ الله بلا شركاء ، وأن النفع والضر بيد الله فقط ، وتُؤصِّل هذه المفاهيم في أعماقه .. ما كان يمكنه أن يستسلم لدجال .. ولا استطاعت عقيدته أن تحميه من السقوط في أيدي مثل هذا المشعوذ!!
    • وفي كثير من الأحيان يصل الأمر… ببعض المتعصبين إلى أن يجعل من نفسه داعية للخرافة .. يروج لها ، ويدافع عنها ، وعلى استعداد للقتال في سبيلها .. فقد نجد من ينبري في المجالس .. فيروي كيف أن الشيخ الفـلاني أنقذه هذه الأيام من ورطة كانت تحيـق به ، وأنه كان لن يحصل على الترقية هذا العام لولا أن الشيخ الفلاني صنع له تحويطة ، وأنه كان على خلاف مع زوجته وضَعَهُما على حافة الطلاق لولا أن الشيخ الفلاني كتب له ورقة وضعها تحت إبطه .. إلخ ..
    وتحضرني في هذا المجال قصـة سيدة تخرجت من جامعة القاهرة ، ودرست حتى حصلت على الدكتوراه في علوم الزراعة ، وتشغل الآن وظيفة مديرة مكتب وزير زراعة إحدى الدول العربية ، هذه السيدة حاملة الدكتوراه … عثر زوجها ذات يوم على حجـاب تحت وسادته ، فسأل زوجته .. فقالت : إنها دفعت فيه ما لا يقل عن خمسين جنيهاً ؛ لكي تستميل قلبه ؛ لأنهـا تشعر بجفوته في الأيام الأخيرة .. وكانت النتيجة أن زوجها طلقها طبعاً .. وراوي قصتها هو محاميها نفسه الذي تولى دعواها التي أقامتها ضد زوجها …!
    • وترتفع الخرافة إلى الذروة … حينما يعمد المتخصصون فيها إلى تقسيم تخصصات المشايخ والأضرحة… فضريح السيدة فلانة يزار لزواج العوانس ، والشيخ فلان يـزار ضريحه في مسائل الـرزق ، والقـادرة الشاطرة صاحبة الضريح الفلاني يحج إليها في مشـاكل الحب ،والهجر ، والفراق ، والطلاق ، وأخرى في أمراض الأطفال ، والعيون ، وعسر الهضم .. وهكذا… مؤامرة محكمة الحلقات .. تلف خيوطها حول السذَّج والمساكين ، وكأنهم لم يقرأوا في القرآن : { وإن يَمْسسك اللهُ بِضُرٍ فلا كاشف له إلاّ هُو وإن يمسسك بخيرٍ فهُو على كُلِ شيءٍ قدير } [ الأنعام : 17]، وكأنهم لم يسمعوا بالحديث الشريف : (( من تَعَلَّق تميمةً فقد أشرك)) .
    إن الانصياع إلى الخرافات ليس وقفاً على عامة الناس أو جهلتهم ، بل من المؤسف أنها تتمتع بسلطان كبير بين المتعلمين ، والذين درسوا في أرقى الجامعات . وإذاً فالأصل فيها هو أنها تتسلل إلى ضمائر الناس، الذين لا يحميهم عقيدة سليمة .. تصد عنهم هذه ( الشركيات ) الشرسة الضارية .. فالذي لا شك فيه ، هو أن الرجل الذي وثّق إيمـانه بالله واقتـنع بأن الله هو مالك كل شيء ، ورب كل شيء لا شريك ولا وسيط له .. هذا الرجل سوف يعيش في مناعة إيمانه .. متحصناً بعقيـدته .. لا تصـل إليه المفاسد ، بل وتنكسر على صخرة إيمانه كل هذه الخزعبلات .. لماذا ؟ لأنه أنهى أمره إلى الله ، ولم تعد المسألة في حسابه قابلة للمناقشة !
    فالإيمان بالله ، واعتناق العقيدة السليمة شيء ليس بالضرورة في الكتب أو في الجامعات .. إنه أبسط من ذلك .. فالله سبحانه وتعالى جعله في متناول الجميع حتى لا يحرم منه فقير لفقره … أو يستأثر به غني لغناه..!
    وبينما أنا منهمك أكتب هذه الحلقة إذ بضجيـج تصحبه دقات عنيفة لطبل يمزق سكون الليل ويبدده . وراح هذا الضجيج يعلو ، ويعربد في ليل الحي .. دون أن يتوقف إلا لحظات .. يتغير فيها الإيقاع ثم يعود ضاربًا .. متوحشاً .. يهز الجدران .. وعرفت بخبرتي من الألحان ، والأصوات المنفردة التي تصاحبها أن إحدى المترفات من الجيران تقيم حفلة (( زار )) .. وأنها لا بد أن تكون قد دعت كل صديقاتها المصابات مثلها بمس من الجنّ … لكي يشهدن حفلها ؛ إذ لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تقيم فيها مثل هذه الحفـلة ، فهي تقوم بعملها هذا مرة كل ستة شهور .. حرصاً على إرضاء الجن الذي يسكن جسدها…!
    وعبثاً حاولت الوصول إلى وسيلة للهرب من تلك الكارثة التي تقتحم علي أذني .. فتركت الكتابة ، وحاولت أن أقرأ .. وفي خضم المعاناة .. جاء لي صديق لي من كبار علماء الأزهر ، ومن الذين يعملون في وزارة الأوقاف وشئون الأزهر ، ليزورني واستقبلته فرحاً ؛ لأنني أحب النِّقاش معه ، ولأنه سوف يخلصني من عذاب الاستماع إلى الدقات الهمجية.
    وشكوت إليه جارتي ، ودخلنا في المناقشة عن (( الجـن )) وشكوى الناس منه ، وادّعاء السيدات أنه يركبهن ، والجيش الجرار من النساء ، والرجال الذين يحترفون عمل حفلات (( الزار )) . وإذا بالرجل الذي يحمل شهادة أزهرية عليا .. يؤكد لي أنه كانت له شقيقة مسَّها الجن عقب معركة نشبت بينها وبين زوجها فعطّل (( الجن )) ذراعها الأيمن عن العمل بضعة أيام .. ولم يتركها الجن إلا بعد أن أقاموا لها حفـلة (( الزار )) ، عقدت الشيخة بينها وبين ( الجن ) معاهدة تعايش سلمي .. وترك ذراعها على أن تقيم هذا الحفل مرة كل عام.
    • كان هذا كلام الرجل العالم … طال صمتي .. فقط كنت أفكر في المسكين إبراهيم الحران ، وزوجته الأمية … فلا عتاب عليهما ولا لوم .. ما دام هذا هو رأي مثل هذا الرجل في (( الزار )) .. وكانت الدقات العنيفة لا تزال تصل إلى آذاننا ، والصمت المسكين يتلاشى أمام الأصوات المسعورة التي تصرخ في جنون تستجدي رضا الجن ، وتستعطف قلوب العفاريت.. !
    انتهت سهرتي مع صديقي العالم الأزهري الخالص .. الذي فجعني فيه إخلاصي فيه .. إذ وجدته من المؤمنين بالخـرافة ، المؤيدين لحكـايات الجن . .. وأحسست بأن وقتي ضاع بين هذا المغلوط العقيدة ، ودقات (( الزار )) التي كانت تقتحم عليَّ نوافذ مكتبي .. دون مجير شهم ينقذني من الاثنين..!
    • وفي الصباح استيقظت على جرس التليفون .. يصيح صيحات طويلة ومعناها أنّ مكالمة قادمة من خارج القاهرة … ورفعت السماعة .. لأجد أن المكالمة من الصعيد ، والمتكلم هو زوج خـالتي ، ووالد زوجة (( إبراهيم الحران )) ..يعلنني أنهم سوف يصلون غداً . وقد اتصل ليتأكد أنني في القاهرة .. خوفاً من أن أكون على سفر .. فهو يريدني لأمر هام .. ورحبت به ، وقلت : إنني في انتظارهم .. ولم يكـن أمامي سوى أن أفعل هذا لألف سبب وسبب !
    أولها : أن الرجل الذي اتصل بي أكنّ له كل الاحترام والحب ، وأنني لمست في صوته رقة الرجـاء ، وأنا ضعيف أمام اليائس الذي يلجأ إليَّ في حاجة وفي وسعي أن أقضيهـا له .. أخشى أن أرده – ولـو بالحسنى – وأحاول جاهداً أن أكون من الذين يجري الله الخير على أيديهم للناس .. رغم أن هـذا يسبب لي الكثير من المتاعب ، وضياع الوقت إلا أنني أحتسب كل ذلك عند الله ..!
    وفي الغد ومع الركب الحزين ، وكان مؤلفاً من زوج خالتي ، وخالتي أم زوجة (( إبراهيم الحران )) وابنتها التي أصابتها اللوثة بعد وفاة طفلها .. وكانت في حالة يرثى لها . تفاقمت الحالة العقلية عندها ، ودخلت في مرحلة الكآبة العميقة .. رفضت معها الكلام ، وفقدت فيها الشعور بما يدور حولها .. لا تستطيع أن تفرق بين النوم واليقظة ، ولا تجيب عمَّن يحدثها … انتقلت من دنيا الناس .. إلى دنيا الوهم والكآبة .. حتى زوت ، وصارت هيكلاً عظمياً ليس فيها من علامات الحياة سوى عينين كآلة زجاج يرسلان نظرات بلا معنى .. وقال لي الأب وهو حزين : إنه يريد مني أن أتصل بابني وهو طبيب أمراض عصبية ، ونفسية ، ويعمل في (( دار الاستشفاء للأمراض النفسية والعصبية بالعباسية )) لكي يجد لها مكاناً في الدرجة الأولى ..!
    كانت الأم تبكي وهي نادمة تعترف بآثامها .. وكيف أنها بإصرارها على علاج ابنتها عند المشايخ ، وبالجري والطواف حول الأضرحة ، وضياع الوقت – جعلت المرض يستفحل ، ويهدم كل قدرة لابنتها على مقاومته ..واعترفت بأنها أخطأت في حق زوج ابنتها (( إبراهيم الحران )) واستفزته بإصرارها على الخطأ ، ولكن عذرها أنها كانت ضحيةً لجهلها ، ولعشرات السيدات اللاتي كنَّ يؤكدن لها : أن تجاربهن مع المشـايخ ، والأضرحة والدجالين .. تجارب ناجحة ، والمثل يقول : (( اسأل مجرباً ولا تسأل طبيباً))..!
    واستطعنا بفضل الله أن نجد لها مكاناً ، وأن نلحقها في نفس اليوم بالدرجة الأولى ، وقال لي ابني : إنها حالة مطمئنة ولا تدعو إلى اليأس .. كل ما في الأمر أن الإهمال جعلها تتفاقم .. وبعد مضي أسبوع واحد من العلاج تحسنت السيدة ، وقد عُولجت بالصدمات الكهربائية .. إلى جانب وسائل علاجيـة أخـرى يعرفها المتخصصون ، وخلال ذلك اتصل بي (( إبراهيم الحران )) فقلت له : إنني أريده في أمر هام ، ولابد أنه يزورني في البيت … وحينما جاء شرحت له الأمر ، وقلت له : إن الأطباء يرون في استرداده لزوجته جزءاً من العلاج – أيضاً – .. ولكن لفت نظري فيه .. أنه بعد قـراءته للكتب التي حصـلت له عليهـا من ( الدكتور جميل غازي ) في التوحيد أن أصبح إنساناً جديداً … فالعبارات التي كانت تجري على لسانه .. من الإقسام تارة بالمصحف ، وتارة بالأنبياء ، وتارة ببعض المشايخ قد اختفت نهائياً .. وعاد يمارس حياته بأسلوبه الرجل الذي لا يعبد غير الله ، ولا يخشى إلا الله ، ولا يرجو سوى الله .. وحتى بعد أن حدثته في أن يعيد زوجته .. أصر على أن يجعل هذه العودة مشروطة بأن تقلع أم زوجتـه عن معتقـداتها القديمة ، وكذلك والد زوجته .. أما زوجته .. فقال : إنه كفيل بها ، وعقدت بينهم جميعـاً مجلساً لم ينقصـه إلا الزوجة ؛ لأنها كانت في المستشفى ، وقبلوا شروطه بعد هذا الدرس القاسي!!
    كان لزيارته لزوجته في المستشفى… أكبر الأثر في شفائها ، وزادت بهجتها حينما عرفت أنه أعادها إلى عصمته . قال لي ابني الذي كان يشرف على علاجها : إن عودتها إلى زوجها ، وزيارته لها كانت العلاج الحقيقي الذي عجَّل بشفائها ، لأنها وهي وحيدة أبويها .. حطمتها صدمة وفاة ابنها .. ثم قضـت على البقية الباقية من عقلها صدمة طلاقها .. بعد شهر وعشرة أيام تقريباً تقرر خروجها ، وكان يتنظرها زوجها ووالدها ووالدتها في سيارة على الباب رحلت بهم إلى الصعيد فوراً!
    • لم أستطع أن أنزع من نفسي بقايا هذه المأساة ، ولم يكن من السهل أن أتغافل عن الخرافة التي تخرب أو تهدم كل يوم بل وكل لحظة عشرات النفوس والبيوت في عشيرتي ، و أبناء ديني .. وعلى امتداد الوطن الإسلامي كله .. ووجدتني أسأل نفسي لما ذا نحن الذين نعيش في الشرق الأوسط .. تمزقنا الخرافة وتجثم على صدر مجتمعنا الخزعبلات، فتمسك بنا وتوقفنا عن ممارسة الحضارة.. ؟
    • ومع أن الغرب ، والمجتمع الأوروبي ليس خاليـاً من الخرافات ، وليس خالياً من الخزعبلات ،ومع ذلك فهم يعيشون في حضارة ويمارسونها . تدفع بهم ويدفعون بها دائماً إلى الأمام!
    الواقع أن خزعبلاتهم وخرافاتهم في مجموعها معادية للروح ..تدفع بهم إلى الانزلاق أكـثر من الماديات ، وهذا هو ما يتفق وحضارتهم !!
    أما هنا في الشرق .. فإن خرافاتنا معادية للعقل ، وللمادة معاً .. ! ولهذا كانت خرافاتنا هي المسئولة عن تدمير حياتنا في الحاضر والمستقبل.
    وليس هناك من سبيل لخروجنا من هذا المأزق الاجتماعي ، والحضاري سوى تنقية العقيدة مما ألصق بها وعلق بها من الشوائب التي ليست من الدين في شيء ..!
    فحينما يصبح (( التوحيد )) أسلوب حياة ، وثقافة ، وعقيدة … سوف تختفي من أفقنا وإلى الأبد .. هذه الغيوم .. غيوم الخرافات ، والدجل ، والشعوذة ، والكهانة التي لا تقوى .
    • وتلك مسئولية ينبغي أن تقوم بها أجهزة التربية المباشرة ، وغير المباشرة فإن ما نعيشه الآن هو صورة أسوأ مما قرأت في هذه الاعترافات ، ولو أنك اخترت مائة أسرة كعينة عشوائية وبحثت فيها لوجدت أن كل ما رويته لك في هذه الاعترافات لا يمثل إلا أقل القليل .!
    { ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين } .

  7. avatar

    اعترافات ..

    كنت قبوريًا

    للأستاذ : عبد المنعم الجداوي

    =====================

    ((الخرافة )) عجوز متصابية تتعلق بصاحبها … !

    (( التوحيد )) يهدم أولاً .. ثم يبني من جديد ..!

    ليس سهلاً أن يتراجع (( القبوري)) ..!

    (( التوحيد )) يحتاج إلى إرادة واعية … !

    تردّدت كثيراً في كتابة هذه الاعترافات لأكثر من سبب .. ثم أقدمت على كتابتها لأكثر من سبب ، وأسباب الإحجام والإقدام واحدة .. فقد خشيت أن يقرأ العنوان بعض القراء ثم يقولون : ما لنا ولتخريف أحد معظِّمي القبور .. ولكن قد يكون بعض القراء في المنطقة النفسية التي كنت أعيشهـا قبل تصحيـح عقيدتي .. فيقرأون اعترافاتي فيفهمون ، ويعبرون من ظلمة الخرافات إلى نور العقيدة – وفي ذلك وحده ما يقويني على الكشف عن ذاتي أمام الناس – ما دام ذلك سوف يكون سببـاً في هداية بعضهم إلى حقيـقة التوحيد .. ؟

    ولقد كنت من كبار معظّمي القبور ، فلا أكاد أزور مدينة بها أي قبر أو ضريح لشيخ عظيم إلا وأهرع فوراً للطواف به … سواء كنت أعرف كراماته أو لا أعرفها .. أحياناً أخترع لهم كرامات … أو أتصورها .. أو أتخيلها.. فإذا نجح ابني هذا العام .. كان ذلك للمبلغ الكبير الذي دفعته في صندوق النذور ..وإذا شُفيت زوجتي ، كان ذلك للسمنة التي كان عليها الخروف الـذي ذبحته للشيخ العظيم فلان ولي الله !..

    وحينما التقيت بالدكتور جميل غازي ، وكان اللقاء لعمل مجلة إسلامية تقوم بالإعلان والنشر عن جمعية العزيز بالله القاهرية ، والتي تضم مساجد أخرى ، ورسالتها الأولى ((التوحيد ))، وتصحيح العقيدة ، وبحكم اللقاءات المتكررة .. كان لابد من صـلاة الجمعة في مسجـد العزيز بالله .. وهاجم (( الدكتور جميل )) في بساطة ، وبعقلانية شديدة هذا المنحنى المخيف في العقيدة ،

    وسماه : شركاً بالله ؛
    وذلك لأن العبد في غفلة من عقله يطلب المدد والعون من مخلوق ميت!!..

    أفزعني الهجوم ، وأفزعتني الحقيقة .. وما أفزع الحقيقة للغافلين … ولو أن (( الدكتـور جميل )) اكتفى بذلك لهان الأمر .. لكنه في كل مرة يخطب لا بدّ أن يمس الموضوع بإصرار ..

    فالضّريح لا يضم سوى عبد ميت فقط ..

    بل قد يكون أحياناً خالياً حتى من العظام التي لا تنفع ولا تضرّ ..!

    في أول الأمر اهتززت .. فقدت توازني .. كنت أعود إلى بيتي بعد صلاة كل جمعة حزيناً .. شيء ما يجثم فوق صدري .. يقيد أحاسيسي ومشاعري .. أحاول في مشقة أن أخرج عن هذا الخاطر … هل كنت في ضلالة طوال هذه الأعوام ؟ ..أم أن صديقي (( الدكتور )) قد بالغ في الأمر ..

    فأنا أعتقد أن كل من نطق بالشهادة لا يمكن أن يكون كافراً

    لهفـوة من الهفوات أو زلةٍ من الزلات .. !

    شيء آخر أشعل في فؤادي لهباً يأكل طمأنينتي في بطء … إن الدكتور يضعني في مواجهة صريحة ضـد أصحاب الأضرحة الأولياء ،
    والخطباء على المنابر صباح مساء .. يعلنونها صريحة : إن الذي يؤذي ولياً .. فهو في حرب مع الله سبحانه وتعالى ، وهناك حديث صحيح في هذا المعنى .. وأنا لا أريد أن أدخـل في حرب ضد أصحاب القبور والأضرحة ؛

    لأنني أعوذ بالله من أن أدخل في حرب معه – جل جلاله- …!

    وقلت : إن أسلم وسيلة للدفاع هي الهجوم .. واستعدت قراءة بعض الصفحات من كتاب ((الغـزالي)) (( إحياء علوم الدين )) ، وصفحات أخرى من كتاب (( لطائف المنن ))(لابن عطاء الإسكندري )،وحفظت عن ظهر قلب الكرامات ، وأسماء أصحابها ، ومناسبات وقوعها ، وذهبت الجمعة الثانية ، وكظمت غيطي وأنا أستمع إلى الدكتور ، فلما انتهى من الدرس وأصرَّ على أن يدعوني لتناول طعام الغداء،

    وبعد الغداء .. تسلمته هجوماً بلا هوادة ، معتمداً على عاملين :

    الأول : هو أنني حفظت كمية لا بأس بها من الكرامات .

    والثاني : أنني على ثقة من أنه لن يتهور فيداعبني بكفيه الغليظتين ؛ لأنني في بيته ! وتناولت طعامه فأمنت غضبه ،

    وقلت له : والآتي هو المعنى ، وليس نص الحوار : (( إن الأولياء لا يدرك درجاتهم إلا من كان على درجتهم من الصفاء ، والشفافية ، وأنهم رجال أخلصوا لله .. فجعل لهم دون الناس ما خصهم به من آيات وأن …. وأن … وأن .. وانتظر الدكتور حتى انتهيت من هجومي .. وأحسست أنه لن يجد ما يقوله ..

    وإذا به يقول :
    • هل تعتقد أن أي شيخ منهم

    كان أكرم على الله من رسوله ..؟

    • قلت مذهولاً : لا ..

    -إذاً كيف يمشي بعضهم على الماء …
    أو يطير في الهواء ..
    أو يقطف ثمـار الجنـة وهو على الأرض ..
    ورسول الله لم يفعل ذلك .. ؟

    كان يمكن أن يكون ذلك كافياً لإقناعي أو لتراجعي ..
    لكنه التعصب – قاتله الله – !!

    كَبُرَ عليّ أن أسلّم بهذه البساطة ،
    كيف ألقي ثقافة إسلامية عمرها في حياتي أكثر من ثلاثين عاماً ..
    قد تكون مغلوطة .. غير أني فهمتها على أنها الحقيقة ،
    ولا حقيقة سواها !!

    وعدت أقرأ من جديد في الكتب التي تملأ مكتبتي .. وأعود إلى (( الدكتور )) ، ويستمر الحوار بيننا إلى ساعة متأخرة من الليل –

    فقد كنتُ من كبـار عشاق الصوفية .. لمـاذا ؟ لأني أحب أشعارهم وأحبّ موسيقاهم ، وألحـانهم التي هي مزيج من التراث الشعبي ، وخليط من ألحان قديمـة متنوعة … شرقية ، وفارسية ، ومملوكية ، وطبلة إفريقية أحياناً تدقّ وحدها .. أو ناي مصري حزين ينفرد بالأنين ، مع بعض أشعارهم التي تتحدث عن لقاء الحبيب بمحبوبه وقت السَّحر ..!

    لهذا وللأسباب الأخرى .. أحببت الصوفية .. وكنت أعشقها ،وأحفظ عن ظهر قلب الكثير من شعر أقطابها ..لاسيما (( ابن الفارض ))،

    وكل حجـتي التي أبسطها في معارضة (( الدكتور )) ، أنه وأمثاله من الذين يدعون إلى (( التوحيد )) لا يريدون للدين روحاً ، وإنما يجردونه من الخيال ، وأنهم لا بد أن يصلوا إلى ما وصل إليه أصحاب الكرامات ؛ لكي يدركوا ما هي الكرامات .. !

    فلن يعرف الموج إلا من شاهد البحر ،
    ولا يعرف العشق إلا من كابد الحب –
    وهذا أسلوب صوفي – أيضاً – في الاستـدلال ، ولهم بيت شهير في هذا المعنى!.

    وحتى لا يضطرب وجداني ، وتتمزق مشاعري … حاولت أن أنقطع عن لقاء (( الدكتور )) .. ولكنه لم يتركني .. فوجئت به يدق جرس الباب ، ولم أصدق عيني .. كان هو .. قـد جاء يسأل عني .. وتكلمنـا كالعادة كثيراً وطويلاً .. فلمـا سألني عن سبب عدم حضوري لصـلاة الجمعة معه … قلت له بصراحة:

    - لقد يئست منك !..

    قال : ولكني لم أيأس منك ..
    أنت فيك خير كثير للعقيدة .

    قلتُ : إنه يستدرجني على طريقته ،
    ولمحت معه كتاباً من وضعه عن سيرة الإمام (( محمد بن عبد الوهاب ))
    فقلت له : أعطني هذه النسخة .. هل يمكن ذلك … ؟

    قال : هذه النسخة بالذات ليست لك ، وسوف أعدك بواحدة .

    وهذه هي طريقته للإثارة دائماً
    .. لا يعطيني ما أطلب من أول مرة ..
    فخطفتُ النسخة ، ورفضت إعادتها له !..

    * وبعد منتصف الليل بدأت القراءة .. وشدني الكتاب موضوعاً وأسلوباً .. فلم أنم حتى الصباح !..

    كان الكتاب – على حجمه المتواضع – كالإعصار ، كالزلزال .. أخذني من نفسي ليضعني على حافة آفاق جديدة .. حكاية الشيخ (( محمد بن عبد الوهاب )) نفسه .. ثم قصة دعوته ، وما كابده من معاناة طويلة .. حينما كانت في صدره حنيناً ،

    وكلما قرأت صفحة وجدت قلبي مع السطور . فإذا أغلقت الكتاب لأمر من الأمور يتطلب التفكير أو البحث في كتب أخرى .. استشعـرت الذنب؛ لأنني تركـت الشيـخ في (( البصرة )) ولم أصبر حتى يعود .. أو تركته في بغداد يستعد للسفر إلى ( كردستان ) .. ولا بد أن أصـبر معه حتى يعود من غربته إلى بلده !..

    يقول الدكتور في كتابه (( مجدد القرن الثاني عشر الهجري شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب )) .

    وبعد هذا التطواف والتجوال هل وجد ضالته المنشودة ..؟ لا ، فإن العـالم الإسلامي كله كان يعـاني نوبات قاسية من الجهل والانحطاط والتأخر .. عاد الرجل إلى بلده يحمل بين جوانحه ألماً ممضّاً ، لما أصـاب المسلمين من انتكاس وتقهقر في كل مناحي حياتهم .

    عاد إلى بلده وفي ذهنه فكرة تساوره بالليل والنهار .
    لماذا لا يدعو الناس إلى الله ؟
    لماذا لا يذكرهم بهدي رسول الله .. ؟
    لماذا … لماذا …

    إذًا ، فهذه العقيدة التي يريدها (( الدكتور)) لم تأت من فراغ … فمنذ القرن الثاني عشر الهجري … والإمام محمد بن عبد الوهاب … يُفكّر ، ويقدّم ؛
    لكي يهدم صروح الأضرحة ، ويحطّم شبح الخرافات ،
    ويُطارد المشعوذين الذين لطخوا وجه الشريعة السمحاء…
    بخزعبلاتهم التي اكتسبت مع الأيام قداسـة ،
    تخلع قلوب المؤمنين … إذا فكروا في إزالتها

    وفي ذلك يقول الكاتب :
    (( ماذا كان وقْع هذه الأعمـال على نفوس القوم ..)) .

    ويجيب المؤرخون على ما يرويه الأستاذ أحمد حسين
    في كتابه (( مشاهداتي في جـزيرة العرب ))

    (( إن القوم لم يقبلوا مشاركة الرجل فيما قام به من قطع الأشجار ،
    وهدم القباب ،
    بل تركوا له وحده أن يقوم بهذا العمل ،

    حتى إذا ما كان هناك شر أصابه وحده ..!)) .

    هل يكون ما يزلـزل كياني الآن هو الخوف الذي ورثتـه .. ؟
    وهو نفس الذي جعل الناس في بلدة ( العُيَيْنة ) : موطن الشيخ ،
    يتركونه يزيل الأشجار ، وقبة قـبر ( زيد بن الخطاب ) بنفسه .
    . خوفاً من أن تصيبهم اللعنات المختلفة من كرامات هذه الأماكن وأصحابها .

    ومضيت أقرأ ومع كل صفحة أشعر أنني أخلع من جدار الوهم في أعمـاقي حجراً ضخماً ..
    وحينما بلغت منتصف الكتاب كانت فجوةً كبيرةً داخلي قد انفتحت ،
    وتسلل منها ومعها نور اليقين ..
    ولكن في زحمة الظلمة التي كانت تعشعش في داخلي ..
    كان الشعاع يُومض لحظة ويختفي لحظات ..!

    * لقد استطاع (( الدكتور )) أن ينتصر …
    تركني أحارب نفسي بنفسي ،
    بل جعلـني أتابع مسـيرة التوحيد مع شيخها محمد بن عبد الوهاب ،
    وأشفق عليه من المؤامرات التي تحاك ضده ، وحوله،
    وكيف أنه حينما أقام الحد على المرأة التي زنت في ( العيينه )..غضب حاكم (( الإحساء )) ( سليمان بن محمد بن عبد العزيز الحميدي ) ، واستشعر الخطر من الدعوة الجديدة وصاحبها … فكتب إلى حاكم العيينه (( ابن معمر )) يأمره بكتم أنفاسها ، وقتل المنادي بها ، والعودة فوراً إلى حظيرة الخرافات والخزعبلات .

    ولما كان (( ابن معمر )) قد ارتبط مع الشيخ في مصاهرة … فقد زوجه ابنته … فإنه تردد في قتله ، ولكنه دعاه إلى اجتماع مغلق ، وقرأ عليه رسالة حاكم (( الإحساء )) ثم رسم اليأس كله على ملامحـه ، وقال له : إنه لا يستطيع أن يعصي أمراً لحاكم (( الإحساء )) ، لأنه لا قِبَل له به ….

    ولعلها لحظة يأس كشفت للشيخ عن عدم إيمان (( ابن معمر )) … ولم تزد الشيخ إلا إصرارًا على عقيدته ، وقوة توحيده .. فالحكام الطغاة لا يحاربون دائماً إلا داعيـة الحق ..

    وقبل الشيخ في غير عتاب أن يغادر ( العيـينة )..
    مهاجراً في سبيل الله بتوحيده ..
    باحثاً عن أرض جديدة يزرعه فيها !..

    في الصباح استيقظتُ على ضجة في البيت غير عـادية .. واعتـدلت في فراشي ،

    ووصَلَتْ إلى أذني أصوات ليست آدمية خالصة ، ولا حيوانية خالصة .. ثغـاء ، وصيـاح ، وكلام ..غير مفهوم العبارات .. وقلت : لا بد أنني أعاني من بقية حلم ثقيل .. فتأكدت من يقظتي ، ولكن (( الثغاء )) هذه المرة اخترق طبلة أذني .. ودخلت عليّ زوجتي تحمل إليَّ أنباء سارةً جدًا …
    وهي تتلخص في أن ابنة خالتي ـ التي تعيش في أقصى الصعيد ، ومعها زوجها ، وابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات ـ

    قد وصلوا في قطار الصعيد فجراً،
    ومعهم (( الخروف )) …!

    وظننت أن زوجتي تداعبني .. أو أن ابنة خالتي – وكنت أعرف أن أولادها يموتون في السنوات الأولى -، قد أطلقت على طفل لها اسم ( خروف ) لكي يعيش مثلاً . وهي عادات معروفة في الصعيد . وقبل أن أتبين المسألة ..

    أحسست بمظاهرة من أولادي تقترب من باب حجـرة نومي .. وفجأة وبدون استئـذان اقتحم الباب (( خروف )) له فروة ، وقرون ، وأربعة أقدام … واندفع في جنـون من مطاردة الأولاد له .. فحطّم ما اعترض طريقه .. ثم اتجه إلى المرآة ، وفي قفزة (( عنترية )) اعتدى على المرآة بنطحة قوية ، تداعت بعدها ، واحدثت أصواتاً عجيبة ، وهي تتحطم !..

    تَمَّ كل ذلك في لحظـة سريعـة .. وقبل أن استرد أنفاسي ، وخيل إليّ أن بيتنـا انفتح على حديقة الحيوانات .. رغم أنني أسكن في العباسيـة ، والحديقـة في الجيزة .. ولكن وجدت نفسي أقفز من على السرير ،

    وخشيت زوجتي ثورة (( الخروف )) ، وتضاءلت فانزوت في ركن .. ترمقني بعينيها ، وتشجعني لكي أتصدى لهذا الحيوان المجنون ..
    الذي اقتحم علينا خلوتنا .. ولكن الصوت والزجاج المتناثر زاد من هياج الحيوان .. ولمحت في عينيه ، وفي قرنيه الموت الزؤام ..

    واستعدت في ذهني كل حركات مصارعي الثيران ، وأمسكت بملاءة السرير ، وقبل أن أجرب رشاقتي في الصراع مع (( الخروف )) دخلت ابنة خالتي وهي في حالة انزعاج كامل ..

    فقد خيل لها أنني سوف أقتله … وصاحـت – وهي على يقـين من أنني سأصرع :

    - حاسب ، هذا خروف (( السيد البدوي)) .

    ونادته فتقدّم إليها في دلال ، وكأنه الطفـل المدلّل .. فأمسكت به تُربتُ على رأسه ، وروت لي أنها قدمتْ من الصعيد ، ومعها هذا الخروف البكر الرشيق الذي انفقت في تربيته ثلاثة أعوام هي عمر ابنها؛

    لأنها نذرت للسيد البدوي إذا عاش ابنها ..
    أن تذبح على أعتابه (( خروفاً )) ،
    وبعد غد يبدأ العام الثالث موعد النذر !..

    كانت تقول كل هذه العبارات وهي سعيدة .. وخرجت إلى الصالة لأجد زوجها ، وهو في ابتهـاج عظيم .. يطلب مني أن أرافقهم إلى (( طنطا )) .. لكي أرى هذا المهرجان العظيم ؛ لأنهم نظراً لبعد المسافة اكتفوا بالخروف

    .. فأما الذي على مقربة من (( السيد البدوي )) فإنهم يبعثون بِجِمال ..

    وأصبح عليّ أن أجامل ابنة خالتي لكي يعيش ابنها ، وإلا اعتُبرت قاطعاً للرحم …
    لا يهمني أن يعيش ابن خالتي أو يموت،
    ولا بد أن أذهب معهم إلى مهرجان الشرك ،
    وفي نفس الوقت كنت أسأل نفسي ..
    كيف أقنعها بأنهـا في طريقها إلى الكفر .. ؟
    وماذا سيحدث حينما أحطم لها الحلم الجميل الذي تعيش فيه منذ ثلاث سنوات … ؟

    وقلت : أبدأ بزوجها أولاً ؛ لأن الرجال قوامون على النساء .. وأخذت الـزوج إلى زاوية في البـيت ، وتعمدت أن يرى في يدي كتاب : (( الإمام محمد بن عبد الوهاب )) .. ومدّ يده فجعل الغـلاف في ناحيته ، وما كاد يقرأ العنوان حتى قفز كأنه أمسك بجمرة نار!..

    قرأ زوج ابنة خالتي عنوان الكتاب – الذي يقول : إن في الصفحات قصة (( الشيخ محمـد بن عبد الوهاب )) ودعوته – وهتف صارخاً : ما هذا الذي أقرؤه …؟ وكيف وصلني هذا الكتاب ..؟ لا بد أن أحدهم دسه عليَّ !!..

    فهو يعرف أنني رجل متزن … أحرص على ديـني ،
    وعلى زيارة الأضرحة ، وتقديم الشموع ، والنذور ،
    وأحياناً القرابين المذبوحة والحية ، كما يفعل هو تماماً ..
    ورأيت في عينيه نظرة رثاء… إلى ما رماني به القدر في تلك النسخة …

    وكان عليَّ أن أقف منه موقف الدكتور جميل غازي مني سابقاً ..
    وشاء الله أن يكون ذلك بمثابة الامتحان لي ..
    وهل في استطـاعتي أن أطبق ما قـرأت أم لا .. ؟
    وهـل استوعبت عن يقين ما قرأت أم لا .. ؟
    والأهم من ذلك هو مدى إصراري على عقيدتي وإقناع الآخرين بها – أيضاً – ،
    فالذي لا يؤثر في المحيط الذي يعيش فيه ..
    هو صاحب عقيدة سلبـية … غير إيجابيـة ..

    فليس من المعقول في شيء ..
    أن أطوي (( توحيدي )) على نفسي ،
    وأترك الآخرين يعيشون في ضلالة ؛
    لأنهم بعد فترة سوف يغرقونني في خرافاتهم ..

    وعليه فلا بد أن أجـادلهم بالتي هي أحسن ..
    لا أتركهم يشعرون أن الأمر هينّ ..
    لا بد أن أنفرهم من شركهم ..
    وهم لا بد أن يتراجعوا ؛

    لأن (( الخـرافة )) – نظراً لأنها تقوم على ضلالات هشة -
    لا يكاد الشك يدخلها حتى يهدمها ..
    والحق في تعقبها إذا كان لحوحاً
    .. قضى عليها …
    أو على أقل تقدير أوقف نموها حتى لا تصيب الآخرين ..

    ومن أجل ذلك كله قررت أن أتوكل على الله ، وأبدأ الشرح للرجل … ولم تكن المهمة سهلة .. فلا بد أولاً أن أطمئنه ، وأزيل ما بينه وبين سيرة الشيخ (( محمد بن عبد الوهاب )) .. ثم ما ترسّب في ذهنه من زمن عن ( الوهابية والوهابيين ) .. ففي أول الحديث.. اتهم (( الوهابي (( بعدد من الاتهامات يعلم الله أن دعوة (( التوحيد )) بريئة منها …. براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام !..

    ورحت أحاول في حماس شديد .. أشرح له سر حملات الكراهية ، والبغضاء التي يشنها البعض على دعوة (( التوحيد )) .. وكيف أنها أحيت شعائر الشريعة ، وأصول العبادات ،

    وفي ذلك القضاء على محترفي الدّجل ،

    وحراس المقابر ، وسدنة الأضرحة ،

    والذين يُكدّسون الأموال عاماً بعد عام ..

    من بيع البركات ، وتوزيع الحسنات على طلاب المقاعد في الجنة ..

    فالمقاعد محدودة والوقت قد أزف ..!

    ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..!

    ولمحت على ملامحه بعض سمـات الخير .. نظر في دهشة .. كأنه يفيق من غيبوبة …

    ورغم ذلك فقد راح يتشنج ،

    ويدافع عن أهل الله الذين ينامون في قبورهم

    لكن يتحكمون بأرواحهم في بقية الكـون ،

    وأنهـم يدعون كل ليلة جمعة للاجتماع
    عند قطب من الأقطاب …

    وحتى النساء من الشهيرات يلتقين – أيضـاً – مع الرجال الأقطاب ،

    وينظرون في شؤون الكون …!

    ولم أكن أطمع في زحزحته عن معتقدات في ضميره
    عمـرها أكثر من ثلاثين سنة …

    فاكتفيت بأن طلبت منه أن ينظر في الأمر ..

    هل هؤلاء الموتى من أصحاب الأضرحة…
    أكرم عند الله أم رسول الله ؟!!

    ثم يفكر طويلاً ، ويجيء إلىَّ بالنتيجة …
    دون ما تحيّز أو تعصّب ..
    ووعدني بأن يُفكّر ،

    ولكنه فقـط يطلب مني أن أرافقهم في رحلتهم الميمونة إلى (( طنطـا )) …
    فقلت له : إن هذا هو المستحيل لن يحدث ..
    وإذا كان مصمماً على الذهاب هو وزوجته إلى (( السيد البدوي )) حتى يعيش ابنهما ..

    فالمعنى الوحيد لذلك هو أن الأعمار بيد (( السيد البدوي))…
    وحملق فيَّ وصاح :

    لا تكفر يا رجل ..؟
    فقلت له :
    - أينا يكفر الآن .. ؟

    أنا الذي أطلب منك أن تتوجه إلى الله .. ؟
    أم أنت الذي تُصرّ على أن تتوجه إلى (( السيد البدوي )) ..؟

    وسكت واعتبر هذا مني إهانة لضيافته ، وأخذت زوجته والخروف وابنها ،
    وانصرفـوا من العباسـية في القاهرة إلى (( طنطا )) ،
    وحيثما وقفت أودعهم .. همست في أذن الزوج :

    أنه إذا تفضل بعدم المرور علينا بعد العودة من مهرجان الشرك ..
    فإنني أكون شاكراً له ما يفعل …
    وإلا لقي مني ما يضايقه ..
    وازداد ذهول الرجل ، ومضى الركب الغريب ..
    يسوق الخروف نحو (( طنطـا )) ..!

    وانثنت زوجتي تلومني ؛ لأنني كنت قاسياً معهم ، وهم الذين يخافون على طفلهم ….
    الذي عاش لهم بعد أن تقدم بهما العمر ، ومات لهما من الأطفال الكثير ..

    وصحت في زوجتي ،
    إن الطفل سيعيش فذلك لأن الله يريد له أن يعيش ،
    وإن كان سيموت فذلك لأن الله يُريد له ذلك..
    ولا شريك لله في أوامره ولا شريك له في إرادته.

    وذهبت إلى إدارة الجريدة التي أعمل بها ..

    وإذا بالدكتور يتصل بي تليفونياً ؛ ليتحدث معي في شأن له،

    ولم يخطر بباله أن يسألني : ماذا فعل بي الكتاب ؟ أو ماذا فعلت به ؟

    واضطـررت أن أقـول له : إنني في حاجة إلى مناقشة بعض ما جاء في الكتاب معه …

    والتقينا في الليـل وحدثته عن الكارثة التي جاءتني من الصعيد ،

    ولم يعلق على محاولتي إقناعهم بالعـدول عن شركهم

    .. مع أنني منذ أيام فقط .. كنت لا أقل شركًا عنهم ،

    وقلت له : ألا يلفت نظرك أنني أقول لهم ما كنت تقوله لي ..؟

    قال في هدوء يغيظ : إنه كان على يقين من أنني سوف أكون شيئاً مفيداً للدعوة ..

    وأردت الاحتجاج على أنني من ( الأشياء ) ولست من الآدميين ،

    لكن الدكتور لم يتوقف ،

    وقال : لقد صدر منك كل هذا بعد قراءة نصف الكتاب ،

    فكيف بك إذا قرأت الكتب الأخرى ؟!

    وأغرق في الضحك!! .

  8. avatar

    لا يوجد وهابية يا شيخ حسن بل أهل السنة أتباع السلف أتباع الدليل ورثة الاسلام

    الصوفية في الصومال لها ماضي جميل فقد كانوا فرسان الصومال لكن الحق يقال إن الصوفية أصبحت مظلة المبتدعة والقبورية وإنحراف العقيدة ونحن ضدهم حتى يصححوا المنهج

    رأي علماء السنة في الصوفية

    أوجب ابن عقيل ذمهم-أي الصوفية- و وصفهم بأنهم : زنادقة في زي عباد شرهين ،و مشبهة خلعاء . لأفعالهم المنكرة المخالفة للشرع ، فهم يحبون البطالات و الاجتماع على الملذات، و ويعتمدون على بواطنهم و يتكلمون كالكهان ،و يقول أحدهم: (( قال لي قلبي عن ربي ))[12]. و يستميلون المردان و النسوان بإلباسهم خرقة التصوف و جمعهم في السماعات . كما أنهم يفسدون قلوب النساء على أزواجهم ،و يقبلون طعام الظلمة و الفساق ، و لا عمل لهم في أربطتهم إلا الأكل و الرقص و الغناء، مع تمزيق الثياب ،و الصعق و الزعق و التماوت ، و تحريك الطباع و الرعونات بالأسجاع و الألحان

    الثاني
    عن موقف الصوفية من العقل و النقل ،و اعتزازهم بمذهبهم نقل ابن الجوزي عن الصوفي عبد الكريم القشيري(ت465 ه/1072م) قوله: (( حجج الصوفية أظهر من حجج كل أحد ، و قواعد مذهبهم أقوى من قواعد كل مذهب ، لأن الناس إما أصحاب نقل وأثر ، وإما أرباب عقل و فكر ، وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة ، و الذي للناس غيب فلهم ظهور ، فهم أهل الوصال ،و الناس أهل الاستدلال )) ثم عقب عليه ابن الجوزي بقوله: (( من له أدنى فهم يعرف أن هذا الكلام تخليط ، فإن من خرج عن النقل و العقل فليس بمعدود في الناس ،و ليس أحد من الخلق إلا و هو مستدل .و ذكر الوصال حديث فارغ ، فنسأل الله العصمة من تخليط المريدين و الأشياخ ))[16] . و ما قاله القشيري خطير جدا ينتهي بمن يأخذ به إلى إبعاد الشرع ،و تعطيل العقل ، ليعبد الله –بعد ذلك- على هواه ، فلا يفرق بين الحلال و الحرام ،و لا بين ما يجب لله ما لا يجب له ، فيضل و يضل و يصدق عليه قوله تعالى: (( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ))-سورة القصص/50- .

    من بعض خرعبلات الصوفية

    جعلوا للاستغاثة بالجيلاني طقوسا كما ما جاء في كتاب الفيوضات الربانية ما نصه : (( ” فائدة ” في كيفية الاستغاثة المنسوبة لحضرة سيدنا وسندنا الغوث الأعظم قدس الله تعالى سره العزيز الأعظم ووقت قراءتها وعملها ليلة الثلاثاء إما نصف الليل أو في وقت السحر وهي هذه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إذا وقع لك مهم وأردت أن يدفعه الله عندك …… إلى قوله : ثم تقوم وتخطو إحدى عشرة خطوة إلى جهة العراق إلى يمين القبلة وتقول (في الأولى ) يا شيخ محيي الدين ( وفي الثانية ) يا سيد محيي الدين ( وفي الثالثة ) يا مولانا محيي الدين ( وفي الرابعة ) يا مخدوم محيي الدين ( وفي الخامسة ) يا درويش محيي الدين ( وفي السادسة ) يا خواجة محيي الدين ( وفي السابعة ) يا سلطان محيي الدين ( وفي الثامنة ) يا شاه محيي الدين ( وفي التاسعة ) يا غوث محيي الدين ( وفي العاشرة ) يا قطب محيي الدين ( وفي الحادي عشر ) يا سيد السادات عبد القادر محيي الدين ثم تقول يا عبيد الله أغثني بإذن الله ويا شيخ الثقلين أغثني وامددني في قضاء حوائجي ….. الخ )) [ ص 46 -47 ] ، وقد ذكر صاحب تفريج الخاطر طريقة قريبة من هذه في الاستغاثة [ ص 70 – 71 ] .

  9. avatar

    ردا علي ماقاله خالد في مقولته العرجاء التي هاجم بها علماءنا النبلاء الذين كافحوا ضد الأستعمار المززق بهوية وكيان الأرض الصومالية حيث أفشلو أهدافهم الراغبة في تبشير الشعب الصومالي المسلم مأئة في المأئة بسبب جهود الطرق الصوفية الصومالية ، ونهب ثروات وممتلكات الشعب الصومالي ، وإسترقاء ابناء البلد الأحرار ، كل هذه الفتن الحالقة التي جثمت علي رؤوس كثير من أبناء القارة السمرا وغيرها زالت بسببب جهود الطرق الصوفية الصومالية ولوهم لأسترق نصف اشعب الصومالية ولأستبعد ولفشت أنواع الفساد ولأكل الصوماليون لحوم الخنزير وغيرها كما يفعله عامة أبناء قارة الأفريقية حيث لم ترسخ في أذهانهم مبادء ي الأسلام ولم ينشر الدعاة فيهم الآسلام ،
    انلك اعمى البصر والبصيرة
    قال تعلى الالعنت الله على الكاذبين

    • avatar

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته….يجب على الإخوة ن يدعو أثنآء تعليقاتهم أو ردهم على بعض مخالفيهم العبارات الجوفآء التي بها غالبا يستعطفون خصومهم
      القضية ليست سوا بيان حق وكشف زيف…وذكر دليل ورد على شبه أهون من خيوط العنكبوت،
      كما يقال في الصراحة راحة،
      أقول للإخوة المتعصبين للمذهب الصوفي وما فيه من خزعبلات وإنحرافات وضلالات
      حبذا لو تقفو عند الأدلة وأمعنتم النظر فيها وتعصبتم وتمسكتم ما ثبت في كتاب الله وصح عن رسوله صلى الله عليه وسلم لكان أجمل وأولى،
      أذكركم حديثين فهل أنتم منصفون وللحق متبعون…!؟
      جآء في الصحيحين عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تطروني كما أكرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد، فقولو عبد الله ورسوله)
      وجآء في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغو في الدين)
      هل ترون في الحديثين ما يدل أن نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام يوصي أمته اللجؤء اليه عند المحن والملمات..!؟
      وهل صح عن سلف هذه الأمة وفي مقدمتهم أصحاب رسول الله الذين نقلو الدين وحفظوه من تخبطات الغاوين أنهم إستغاثو به أو استنصروه بعد وفاته بأبي هو وأمي…!؟
      ومحبة المسلم لنبيه واجبة كوجوب الصلاة، وأنّى له أن يكون مسلما وهو لا يحب من أحبه الله وجعله خليلا وحبيبا واختاره لخير رسالاته وجعله سيد ولد آدم…!؟
      ولكن تلك المحبة ليست معناها خلط حقوق الله على حقوق رسوله صلى الله عليه وسلم وصرف شيء من العبادات التي لا تليق الا بالله الى عبده ورسوله عليه الصلاة والسلام كالدعآء والإستغاثة وطلب العون والمدد وغير ذالك
      وما تقوم به تلك الطرق الصوفية من بدع وشركيات أمر يطول حصره في صفحات،
      أما كونكم تصفون من خالفكم في العقيدة وأظهر عواركم وكشف للناس أخطآءكم بأنه وهابي ومن أتباع محمد بن عبد الوهاب فهي دعاية أحقر من أن ترد أو يلتفت اليها….هل الأيات الواضحات والأحاديث الصحاح من إنشآء محمد بن عبد الوهاب رحمه الله..!؟
      وفي الختام العودة الى الحق خير من التمادي في الباطل
      وسلامي للإخوة جميعا وأخص بالذكر الأخ محمد طاهر الزيلعي على ما أفادنا من معلومات فجزاه الله خيرا

  10. avatar

    اقول لعبد الناصر اتق الله فى قلمك لاتشتم علماء الصوماليين ولاتحقرن الكاتب الشيخ الجليل الذي بذل جهده لنشر التاريح العلماء الذين بدلوا الغال والنفيس لدينهم ولوطنهم بل يستحقونك الدعاء لاتكن بذىء السان
    ارى انك من الوهابية المتعصبين لمذهب الوهابية الذين يقلدون مذهبه تقليدا اعمى اما مقولتك انهم اى طرق الصوفية كانوا مع الاستعمار هذا كلام لا اساس له من الصحة لاتقل انهم كانو مع الاستعمار قل كانواضد الاستعمار

  11. avatar

    ابعث تحيتي الي إدارة شبكة الشاهد وأنا مبتهج في سرد حكايات علماء الصوفية في الصومال لأننا في مركزنا هناك دراسات حول أعلام افريقيا نريد ان نكتب سيرة أعلام الصومال لكونهم جزءا من أعلام الأسلام لكننا كنا نعاني من قبل عدم حصول مصدر عربي صومالي يعيننا حول حذول هذه الدراسات الميدانية والأن حصلنا من مصدر شبكة الشاهد والحمد لله حيث تنشر الشبكة تراث الصوفية المهددة بالضياع

  12. avatar

    السلام عليكم بعد التحية اود ان ارسل تحية رائعة وحارة الى اخى وحبيبى الشيخ حسن البصرى …………
    والله هذا هو مقال رائع جدا جدا لقد استفدت فائدة لا يحصى ولايعد

    • avatar

      كلمات نابعة من قلب عفن، وعبارات تكشف مدى حقد الكويتب لعقيدة أهل السنة والجماعة الصادقة الصافية لا ما يدعيه هولآء من الغلاة الذين تجاوزو حدود الشرع وحرفو الأيات وعطلو صفات رب البريات ورضو بأن يكونو مع الخوالف بل وأسوأ من ذالك كله أن صارو حلفآء الأعدآء في مر العصور،
      دعني أقف على بعض ما أبرزته من كرهك النتن على المنهج الصحيح،

      قلت: هولآء الوهابية أكثر خطرا من التنصير…!
      أي غباوة هذه..وأي حقد هذا…!؟
      هل تكرههم لما حقق الله في أيديهم من نشر للعلم والعقيدة الصحيحة بعد ما حررهم الله من ذالك القصف الضيق الذي وضعتموه الأمة لتكتسبو من ورآء الأضرحة التي شيدتموها ومن خلال احتفال الموالد؟
      أم تحسدونهم على ما أظهر الله بهم من نشر الفضيلة والحشمة في صفوف نسآء المسلمات من حجاب بعدما كان الإختلاط أمرا مألوفا لدى الطرق الصوفية في محافلهم التي فيها الشرك والخزعبلات…!؟
      وهل من الإسلام بشيء أن يستغاث بالنبي عليه الصلاة والسلام عند الملمات والشدآئد كما تفعلون…أم النبي الكريم عليه الصلاة والسلام علمنا أن نلجأ الى الله سبحانه عند المحن والمصآئب…ألم يقل بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام: إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله…!؟
      هولآء المتصوفة أصبحت في الأونة الأخيرة شوكة في خاصرة المسلين، بل تنجلي لك الحقآئق أنهم كانو مع الإستعمار وهم اليوم في أيدي الحكام…ويفتون لهم على حسب الطلب،
      وتلك المؤتمرات التي تعقد في طنجة لدعم الطرق الصوفية من قبل الحكومات خير دليل على أنهم مجرد ألة تتحكمها الأنظمة، بل كشف الله عوارهم حين اتفقو مع الإمريكان وأعلنو عن رغبتهم التامة التعاون معهم في محاربة التطرف الإسلامي…تتعاون مع ميييين…وعلى حساب مييين…!؟
      أما ما ذكرت من أن شيطانك تصدر لرد ما تسميه من شبهات فشيء حقير…نصف الله جلت قدرته بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم بلا تعطيل ولا تشبيه، وأنى لمؤمن أن يجسم أو يشبه ربه بخلقه: كلما خطر في بالك والله بخلاف ذالك:
      ليس كمثله شيء وهو السميع البصير،
      والأمة في هذه الأزمنة ولله الحمد أكثر يقظة ومعرفة من تلك الأزمنة التي كانت في قبضتكم الأثمة القذرة، ونرى يوما بعد يوم وطرقكم الملتوية تنصهر في صفوف الماكرين بالإسلام،
      ليعزن الله دينه شئتم أيها المبتدعة أم أبيتم،

      • avatar

        للأخ عبد الناصر جزيل شكري وتقديري على ما بين وأن الرد على أمثال هولآء من المبتدعة الذين غيرو هدي الله وتلاعبو بتفسير النصوص واستحسنو واخترعو من الجهاد في سبيل الله،
        والأسوء من ذالك كله أخي عبد الناصر أن دينهم مبني على هوآء وأحاديث ضعيفة بل وموضوعة، تجد البعض منهم يلقي كلمة كلما يستدل في ترهاته إسرآئيليات وحكايات وحدثني قلبي عن ربي وما لم ينزل الله به من سلطان، والحقيقة أن تلك الطرق في طريقها الى زوال، وجزى الله خيرا لكل من شارك هتك أستارهم وتحذير الناس من شرهم الذي هم أخطر على الأمة من القنايل الذرية لأن تلك القنابل إنما تفسد حياة الناس بينما فساد الدين والعقيدة خسارة في الدارين
        وشكريييي لك أخي ناصر الخير