هذه المرّة .. عن القات (1/2)
يتعاطي كثيرون من الصوماليين القات ويعشقونه لدرجة الجنون والتقديس، مما يجعل تلك الشجرة الخضراء وجبة أساسية – إن صحّ التعبير- في حياة الرجل الصومالي إن لم تكن مقدّمة على باقي الوجبات الضرورية، والغريب أنّ هواة تلك الشجرة يتجاهلون أضرارها الصحية والاقتصادية، أو لا يوازنون بتعقّل بين أضرارها ومنافعها إن كانت لها منافع أصلاً.
لديّ زملاء كثيرون يخزّنون.. وعلى الرغم من أنني لا أحب أن أخسر علاقة صداقة مع أيّ واحد منهم إلا أنّ الحقّ يجب أن يقال ولو كان مرّاً كمرارة القات، وأودّ أن أورد هنا تجربة شخصية خضتها مع ذلك النبات، ففي نهاية صيف عام 1998م سافرت برّاً من مدينة بورما شمال الصومال إلى جمهورية جيبوتي بهدف العودة إلى مقعد الدراسة، وكنت حينئذ طالباً في المعهد السعودي بجيبوتي.
في بداية الطريق لم أكن أعرف من الركاب أحداً.. لكنني تعرّفت فيما بعد على رجل كان يجلس بجنبي لنقطع معاً الطريق بالحديث، وبعد غروب الشمس –ولا نزال في الطريق- أخرج من جعبته حزمات من القات ليمضغها بشراهة وحديثنا لم يتوقّف،، عزمني صاحبي – سامحه الله- على حزمة من القات وأقنعني بأكلها فاعتذرت له بأدب في بداية الأمر مؤكّداً أنني لا أخزّن.
وفي منتصف الليل غلبني النعاس فرآني صاحبي أتمايل يمنة ويسرة.. حينها قدّم لي جزءاً مما كان يمضغه وحثّني على تناوله حتى أقدر على مقاومة النوم.. هذه المرّة كان ردّ فعلي مختلفاً، تسلّمت الحزمة وبدأت أبتلع أغصانها واحدة تلو الأخرى بشكل بدائي حسب تعبير صاحبي المحترف حتى تصببت عرقاً وشعرت بنشوة ونشاط جنونيين بفعل الهدية المخدِّرة.
في الساعة العاشرة صباحاً وصلت إلى البيت وأنا منهك وعلى وجهي علامات السهر، والطامة الكبرى أنني لم أستطع النوم حتى بعد مضيّ يوم كامل.. وكأنني ضيّعت شفرته، المهمّ أنّ تلك المرة كانت الأولى والأخيرة لي في مضغ هذا النبات المخدِّر والمرِّ طعماً.
على كلّ حال لن ألعن القات فهو مجرّد نبات أخضر خلقه الله لحكمة يعلمها، ولكن المشكلة تكمن في تهافت عقلائنا على تعاطيه من دون التفكير في أضراره وعواقبه، ومن المخجِل جداً أنه لا تنعقد جلسة لوجهاء العشائر عندنا من دون إحضار حِمل بعير من حُزم القات، ولك أن تتساءل: كيف تُحَلّ مشكلات قومٍ وجهاؤهم يتوصّلون إلى قراراتهم تحت تأثير المخدّرات؟.. للحديث بقية.


أأشكر الكاتب زكريا حسين في مقاله الرائع، وفي الحقيقة عجبت من صراحته وتجربته الصادقة، والقات هو أب مشكلات الأمة الصومالية، وصدق الكاتب حين قال كيف تُحَلّ مشكلات قومٍ وجهاؤهم يتوصّلون إلى قراراتهم تحت تأثير المخدّرات؟ شكراً أخي الكاتب
أهلاً صاحب المقال
قلت في مقالك “ولكن المشكلة تكمن في تهافت عقلائنا على تعاطيه” هل هناك عاقل يتهافت علي تعاطي المخدر القات؟ إذا كان هذا عو الحال فالقات إذن ليس مخدر.