رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | شبكة الشاهد الإخبارية - احصائيات و ترتيب

فهم إسلام أفقي كطريق لتفعيل إسلام البشريّة

17 أكتوبر، 2009

avatar

الإسلام دين التوحيد، يدعو الناس إلي عبادة ربّ العباد وحده، يوحِّد الحياة الدنيا بالآخرة، حيث الأولي دار كسب والثانية دار جزاء، كما وحّد الإسلام بين أداء حقوق الله وحقوق العباد ونسق منهما منظومة قيم لاتقبل التقسيم والتجزئة إذ أنّ فقدان واحد منهما يترتب عليه تلقائياً فقدان الآخر ومهما حاول الإنسان تجزئة هذين الحقّين فإنه يقود نفسه إلى الفشل في حياته الدنيا والآخرة.

ربّما لأول وهلة يستغرب القارئ ما أعني بـ “إسلام أفقي” لأنّ المصطلح – بحدّ ذاته – جديد في عالم الإسلاميّات بيد أني وجدت أنّ استخدامه لابدَّ منه في حال تفكير إيجاد فكر إسلامي إنساني عكس أفكار تيّارات الهدم التي تدّعي الإسلاميّة و التي دائماً تتشدّق بأنها ترضي اللّه علي حساب الإنسانيّة وكأن إرضاء اللّه ورخاء الإنسان ضدّان لا يجتمعان. هذه الجماعات تراعي وتطوّر فهماً جديداً للإسلام وهو قطع العلاقة بين العباد وربّ العباد وإعلان قطيعة تامّة وعداء محكم بين اللّه والبشرية، كما أنهم يروّجون فهماً عمودياً للإسلام بعدم اكتراثهم بالمصائب التي يسببونها للمسلمين وللبشرية جمعاء بل يهتمون بالعلاقة التجريدية (العموديّة) بين اللّه وهم كفرقة ناجية تنفّذ مشيئة اللّه.

فالإسلام الأفقي هو هذا الإسلام الذي يعتني بالكون والإنسان كطريق لفهمٍ إسلامي رصين نابع عن تجربة وبحث طويلين للأنفس (الإنسان) والأفق (الكون)، لأن من المستحيل التعرّف على ما يريده اللّه دون الالتفات إلى الكون والإنسان بل إن معرفة اللّه تتجلي أكثر من خلال معرفتهما، وقد بيّن اللّه في أكثر من آية أن طريق الحق يمر من خلال معرفة آيات اللّه من كون وإنسان، وقال عزّ من قائل ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق من ربّهم).

والإسلام كظاهرة نعيشه في مجتمعاتنا الإسلاميّة هو ذاك الذي يعتني بل ويتنطّع في مراعاة حقوق الله دون إعارة أدني اهتمام إلى مغزي الرّسالة وإسعاد الإنسان خليفة اللّه في الأرض. وخير مثال علي ذلك مايحدث في الصّومال حيث المظاهر الإسلاميّة أخذت زخرفها وعمّرت المساجد، وفي رمضان شهر العبادات تختلط في مقديشو أنين الابتهالات بدوي الرشاشات، وقرآن الترايح والتهجد بالمدافع الثقيلة التي تحصد أرواح الأبرياء الصّائمين.

من أين يأتي هذا التناقض الواضح؟ هناك من يزعم من الإسلاميين أن التديُّن أخذ مجراه الصّحيح في حقبة الحروب الأهلية أحسن مماكان الوضع أيام الحكومة المركزية!!! فهل يعقل هذا؟ وهل ينتعش الإسلام في بيئة فوضويّة مع أن الإسلام كدين والأمن كعمود فقري للحياة توءمان منذ بدء الرسالات، وقد كانت أوّل دعاء إبرهيم أن يجعل اللّه مكة بلداً آمنا؟

الإيمان هو ما يعتقده المسلم، يصلح به حال دنياه معاشاً وآخرته معاداً، وهو بضع وسبعون شعبة أولها قول لاإله الّالله، هذا الرّكن الأسمي يدعو الإنسان إلى التحرّر من ربقة الاستعباد والإذلال إلي باحة الاستسلام للواحد القهار، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (النظافة التي هي رمز للطّهارة والحضارة) وبين هذا وذاك شعب إيمانيّة باسقة. وإذا تصفّحنا كتاب الإيمان في البخاري نكتشف أنّ جلّ شُعب الإيمان المذكورة لها علاقة مباشرة بالفهم الأفقي أي الكون و الإنسان. وهناك – أي في البخاري – سلسلة من الأحاديث تبيّن علاقة الإيمان بالإنسان وسأسرد هنا قسماً منها:

(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)….. ….

(والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه)…..

(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)…

وحتي الصلاة التي هي عماد الدّين لها مغزى إنساني ويعود فوائدها للبشريّة حيث هي عنصر لمكافحة الجريمة والفساد، يقول تعالي (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وكذلك الزكاة كطهارة للنفس وتكافل اجتماعي بين طبقات المعاش.

ما أعظم حلاوة الإسلام إذا عرفنا أنه رسالة للبشريّة جمعاء ويدعو إلى الحياة لا إلى الموت، وعندما نقرأ قول الله سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) نتعلم أن ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربه هو السعادة الحقيقية للبشر والحياة الطيبة لهم بكلا الدّارين.

11 ردودا على فهم إسلام أفقي كطريق لتفعيل إسلام البشريّة

  1. avatar
    يحيي إبراهيم، طالب دراسات أفريقيّة من معهد سواس 19 نوفمبر, 2009 بالساعة 3:16 مساء

    ألأخ الكريم الشافعي

    “فهم إسلام أفقي كطريق لتفعيل إسلام البشريّة” عنوان جميل ومقال يمسّ المشكلة الحقيقية الكامنة ورآء أفعال هؤلاء الدمويين.

    سؤالي لماذا الشعب الصومالي بائس في كل شيئ؟ الدين رأس علي عقب، الدّولة فاشلة، الشعب مهضوم؟ لماذا؟

    دمت لنا

  2. avatar
    عبد الله الشريف 16 نوفمبر, 2009 بالساعة 1:22 مساء

    الأخ الشافعي

    يبدو لي أنك تتحامل علي الإسلاميين و كأنك علماني أو عقلاني، مع أن لديك معرفة للا سلام.

    كل شخص يعرف بأن ما يقوم به الإسلاميون ليس من الإسلام، ويعرفون ذلك.

    ولكن أقول لك إشفق علي الإسلاميين الآخرين الذين ليس لهم دخل لما يدور في الصومال

    علي كل حال المقال جميل و أرجوك في المرة القادمة ألا تعمم

    أخوك عبده صالح

  3. avatar
    عبد الغني ٍعيد 11 نوفمبر, 2009 بالساعة 10:23 مساء

    أستاذ الشافعي

    المقال يعالج المشكلة التي نعانيه نحن الصوماليون في كل مكان في الوطن وفي المهجر. إسلام مجرد لباس ولحية، إسلام لاينم عن المعان السامية لرسالة المصطفي محمد ص.

    أرحب هذا الفهم الأفقي وأعتقد أن تطبيقه سيجعل الإسلام أقرب إلي نفوس الناس.

    تحياتي

  4. avatar
    الذهبي أحمد 10 نوفمبر, 2009 بالساعة 11:52 مساء

    السيد عبد الرحيم الشافعي

    أتابع مقالاتك القيمة في هذا الموقع الممتاز، وأشكرك علي جهودك المضنية لتجديد فهم الإسلام وجزاك الله خيراً. أما في الصومال – فحدث ولاحرج – لقد بلغ السيل الزبي وأختلط الحابل بالنابل، أصبح الشيخ في عداد العامة وأضحي العجل فقيهاً مفوّهاً.
    أنا أ تذكر أياماً حضرتُ في مهرجانات حركة الإصلاح في الصومال وكانوا ينشدون:

    تهون الحياة وكلٌ يهون ولاكنّ إسلامنا لايهون

    كيف يرفع الإسلام وتهون الحياة؟؟؟؟؟!!! وبالعكس….. كيف تهون الحياة وترفع راية الإسلام؟؟؟؟؟!!!!

    ألم ينزل الإسلام ليرفع شأن الإنسان معجزة الله في أرضه؟؟؟

    إنه التناقض الذي ذكرته في مقالتك

    لك مني جزيل الشكر

  5. avatar
    عبد صالح 3 نوفمبر, 2009 بالساعة 5:54 مساء

    شكراً الأستاذ الشافعي بهذه المقالة الميميزة

    ما أحوج المسلمون إلي فهم مقاصد الإسلام وكلّياته الخمسة، كما أرحب المصطلح الجديد (فهم إسلام أفقي).

  6. avatar
    عبد السلام 23 أكتوبر, 2009 بالساعة 2:00 مساء

    ممقال رائع جدا، ويضيئ كثيرا ما يعانيه الصوماليون اليوم.
    وشكرا للكاتب

  7. avatar
    عبد اله 22 أكتوبر, 2009 بالساعة 8:50 مساء

    لافض فوك،أحسنت واصل نجدتك للعقول

  8. avatar
    آدم يونس 19 أكتوبر, 2009 بالساعة 6:52 مساء

    شكرا ياأخي فما أحوجنا إلى فهم أصول الإسلام وكلياته قبل أن نفهم فروعه، والإسلام قدم المصالح العامة وجعلها من أهم أولوياته ومقاصده التي لايمكن التفاوض أو التنازل عنها ؛ إلا أن القوم عكسوا القواعد العامة في الإسلام، فقدموا الفروع قبل الأصول وفرضوا ذلك على الجميع مما جعل السفينة تتجه إلى غير وجهتها فإلى المشتكى

  9. avatar
    Mohamed Osman 19 أكتوبر, 2009 بالساعة 10:12 صباح

    Waa maqaal aad u qiimo badan, waana ku faraxsanahay in Soomaalida ka soo baxaa dhallinyaro sidan wax u qorta.

  10. avatar
    نوح شيخ 18 أكتوبر, 2009 بالساعة 7:14 صباح

    تحية للكاتب الشافعي على هذه الإطلالة الشمولية لفهم الإسلام وما أحوجنا اليوم إلى دعوة كلمة التوحيد من اجل توحيد الكلمة،ومن أجل تكوين المسلم الرسالي أين ما حل ، وقضية نشر الإسلام أفقيا” أي كميا” كما تفضلت مهم في الدول الغربية التي تعيشون فيها، لتكثير سواد المسلمين وبالتالبي لاسماع صوتهم في المحافل الدولية،ومبارك لنا بمناسبة تجاوز عدد المسلمين بمليار وخمسمائة مليون نسمة وبطريقة حسابية أخرى فإن 1\6 من البشر مسلمون ، وصدق الله في قوله” سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم” الآية ولك اشكر مجدداً

  11. avatar
    محمد 18 أكتوبر, 2009 بالساعة 7:11 صباح

    هذا المقال رائع ويعبر عن ما يعانيه المجتمع الصومالي من سيظرة إسلاميين سطحيين لم يفهموا الإسلام الصحيح.
    وشكرأ على هذا العرض العميق للمصطلح الجديد (إسلام أفقي)، وأرجو أن تمدنا بالمزيد
    وكثر الله أمثالك.

    شيذو