موظّف الاستقبال في سوق القات
في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي نزلت عابراً بمطار دولي في عاصمة عربية.. الساعة كانت تشير إلى الثالثة مساءً تقريباً، ولم تكن هناك زحمة تذكر في تلك اللحظة، ولكن الموظفين المختصين في المطار تباطؤا في إنهاء إجراءاتي بل تجاهلوا وجودي تقريباً، ولعل السبب هو أنني كنت وحيداً من حيث الوجهة.
بعد مضيّ ما يقرب من نصف ساعة ناداني أحد الضباط ليتسلّم مني جواز السفر ويدقّق في موعد رحلتي التي من المقرر أن تقلع بمشيئة الله تعالى التاسعة مساءً إلى جيبوتي.. نسيت أن أقول لك أيها القارئ: إنني كنت يومئذ مصاباً بأنفلونزا البشر وكنت أستبطئ الرحلة لما أجد من حرارة وصداع، ولا أخفيك أن كثيراً من القلق كان ينتابني ظناً أن بي ما يسمى “أنفلونزا الخنازير” الذي لا يزال يقضّ مضاجع الملايين من سكان المعمورة، ولكن اتضح عكس ذلك و شفيت والحمد لله.
وبما أنني كنت مرهقاً وأنّ خمس ساعات كافية لأخذ قسط من الراحة طلبت من الموظفين المختصين أن يحملوني إلى أحد الفنادق فأوصلوني إلى باب الحافلة المتجهة نحو الفندق فشكرتهم مجاملة على ما أسدوا إليّ من معروف، ولكن المشكلة هي أن السائق أبى أن يحرّك الحافلة نحو الهدف بحجة وجود نقص حادّ في الوقود، مؤكداً أنّ أحد زملائه في الطريق يأتي ليقلني إلى الفندق.. صاحبي أجرى اتصالات ذات علاقة بالموضوع ولا أدري هل كانت وهمية أم لا.
انتظرنا السائق الآخر وتجاذبنا أطراف الحديث لمدة نصف ساعة علماً أنني لا أطيق الكلام، وفجأة قال لي صاحبي: يا أخي الكريم لم يسمح لي ضميري أن أكذب عليك، مكمن المشكلة هو أن إدارة الفندق تلتزم بإبقاء حافلة واحدة على الأقل في ساحة المطار لاستقبال المسافرين، وأضاف أنه من الصعب تحريك الحافلة وإخلاء المنطقة من أجل راكب واحد، حاولت أن أتفهّم الأوضاع وأصبر والسائق يمضغ القات ويروي لي عشرات القصص والحكايات المسليات.. وأخيراً شغّل لي أغنية حبشية ظناً منه أنني إثيوبي.
في الخامسة إلا قليلاً وصلت حافلة أخرى تابعة للفندق ذاته فركبتها علّني أستغل ما بقى من الوقت، أكّدت للسائق الجديد أنني أمضيت ما يقارب ساعتين أمام بوابة المطار وأنني مرهق وبأمس الحاجة إلى الراحة ولو قليلاً وأنّ رحلتي في التاسعة تماماً، بعدها قال لي من المفترض أن لا تذهب الآن إلى الفندق الذي يبعد أكثر من عشرين كيلو متراً من المطار، وأضاف أن موظف الاستقبال بالفندق يوجد الآن في سوق القات ، وتحرّك نحو سوق القات ليقلّ موظّف الاستقبال الذي ذهب إلى هناك بحثاً عن القات.
تشاجرنا قليلاً، وفي النهاية توجهنا نحو سوق القات.. ركب معنا موظفُ الاستقبال بعد أن رجع بخفي حنين، لنتوجه بعد ذلك إلى سوق آخر مماثل من دون أن تتغيّر النتيجة، ثمّ وصلنا إلى الفندق في السادسة مساءً، بعدها فرضوا عليّ الرجوع إلى المطار بحجة أن من الضروري أن أكون هناك قبل الإقلاع بساعتين، ..الحافلات المتجهة نحو المطار جاهزة وعلى متنها المسافرون، والدفعة التي بعدها لن تتحرك قبل التاسعة.
المهمّ أنني طلبت بإلحاح أن يسمحوا لي فقط أداء ركعتي العصر في صالة الفندق، السائق قال لي: صلّ بكره وهيّا، وأخيراً تمكنت من أداء العصر قصراً وبسرعة شديدة ورجعت إلى المطار..أترك لكم الحكم على إدارة هذا المطار التعيس والفندق البائس والسائقين وموظفي الاستقبال المتخلفين.


بصراحة موقف لا تحسد عليه .. لكن فعلا العنوان والمقال كان رائعا واشكرك عليه
مررت بهذا المطار في البلد المعني والذي يعرفه الجميع وكانت لي ظروف مشابهة. لا أدري هل من الجيد إخفاء اسم البلد والمطار بينما هو واضح وضوح الشمس؟ كلما ذهبت إلى هذا البلد القريب إلى النفس أواجه أمورا عجيبة لا تنتمي إلى جنس البشر. أغبطك على أن خرجت منه سالما..!!