واتقوا فتنة!
قد يذهب البريء ضحية لجريمة لم يرتكبها هو بنفسه، وقد يتضرّر الإنسان من أجل خطأ اقترفه آخرون إذا لم يتّخذ أسباب الحيطة والحذر، ولم أنس حتى اليوم رجلاً كان في الخمسينات من عمره باغتني بصفعة قوية ظالمة وأنا أمشي جنب منزله في بورما عام 1995م، وكاد يلحق بي جروحاً خطيرة لولا كان تدخلّ من إحدى السيدات الساكنة بجواره – جزاها الله خيراً-، وفي النهاية علمتُ أن جمعاً من الفتيان رشقوا بيته بالحجارة ثمّ اختفوا، وذلك قبل ظهوري بدقائق قليلة.
وفي فبراير الماضي احتجزتني شرطة الحدود الجنوبية الجيبوتية نحو خمس ساعات في مركز لويعدو الواقع على الحدود مع الصومال..كنت يومئذ قادماً من الصومال، والعجيب أنه تمّ توقيفي بتهمة ما يسمّى الإرهاب وتحديداً الانتماء إلى حركة الشباب الصومالية التي توعّدت جيبوتي في تلك الأيام لتدريبها قوات صومالية.
نسيت أن أوضّح لك أيها القارئ أنني كنت قضيت نحو خمسة أشهر في مدينة بورما الصومالية قبل الاحتجاز، وكنت في تلك الفترة أحرّر الأخبار في الشاهد، وكان من الطبيعي أن أعالج الصور الإخبارية وأخزّنها في مجلّد خاص بحاسوبي الشخصي، ولما تعرّضت للتفتيش في نقطة لويعدو الحدودية اكتشف الضابط المختصّ أن على سطح المكتب صوراً لكلّ من حسن تركي وحسن أويس وشخصيات أخرى ذات علاقة، إضافة إلى صور تفجير شامو ومشاهد من وقائع قطع الأطراف بجنوب الصومال.
سألني الضابط عما إذا كنت عضواً في حركة الشباب أو أعمل صحفياً لدى أي جهة، فأجبته بنفي الاحتمالين، لأنني لست شبابياً ولأنه لم تكن لديّ عندئذ بطاقة عمل صحفية، وتفادياً لأي مساءلات قانونية قلت له: (أنا طالب إعلام ولست إعلامياً)، وأطلعته على وثائق دراسية لي، والمهمّ أنّه لم يقتنع بحجتي، مما أطال التحقيق، ولا أخفيك أنّ يد التفتيش امتدّت إلى كاميرتي الشخصية وجيوب صدريتي التي كنت أرتديها.
أجلسني الضابط في ركن منعزل وكلّف أحد زملائه سرّاً برصد جميع المكالمات الواردة إليّ وتركوني وحيداً نحو خمس ساعات.. كانت المكالمات كلها عادية، وكان الهدوء والاستقرار يسيطران على تصرفاتي، وكانت نظراتي تنبئ عن براءة تامة، وفي النهاية غلبني النعاس من شدة التعب والسهر فغفوت جالساً حتى أيقظني الضابط وأخلى سبيلي بعد أن اطمأنّ على سلامة نيّتي.
في الختام، إذا أردت السفر لأي بلد تأكّد من تنظيف جهازك وكلّ ممتلكاتك من أي صور أو معلومات من شأنها أن تثير الشبهة وتعرّضك للتوقيف والاحتجاز حتى لا تتورّط أمام الشرطة، “واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة”.


كلام جميل ورائع ونصيحة الاخ الاخوانه مما قد يسبب خطرا محدق اعتبرها تجربة حية
تلك تجربة مريرة وقاسية وهضم حقوق الناس كم من الابرياء اقتادوا وحبسوا بتهمة لا اساس لها وقصدي ليس موجه
الحرس الحدود جيبوتى انما هم بعيدين لكن قصدي موجه القوات الاجنبية التى تحارب ما يسمى الارهاب
على الكل قدمت رسالة هادفة و الى المزيد
من حق أي حكومة حماية نفسها ممن تراهم خصوماً
ومن حق الشعوب المسلمة أن تعيش بأمان وحرية وكرامة لذلك أتعجب من حكومات تخاف من أبنائها وتستضيف عشرات الألوف من الفرنجة والأمريكان في قواعد مهمتها إمداد القوات الغازية في العراق ومراقبة المسلمين في أفريقيا
على حراس الحدود تفتيش عساكر الناتو وسؤالهم من اعطاكم رخصة إقامة قاعدة عسكرية في أرض تنتمي للمسلمين
في الختام الحمدلله على سلامتك أبا يحي