حبل الكذب قصير
“حبل الكذب قصير” عبارة مشهورة وحكمة بليغة تؤكّد أنّه مهما تفنّن الكذابون في حياكة أكاذيبهم وأبدعوا في صياغتها فإنّها لا محالة تنكشف. وبما أنّ الكذب والخيانة جريمتان كبيرتان فإنّ كثيراً ممن يمارسونهما يفضحون أنفسهم بألسنتهم أو بتصرفاتهم المرتبكة، وأحياناً تفضحهم المواقف والمفاجآت والطوارئ.
وفي هذا المضمار حكي أنّ رجلاً كان يمارس التسوّل من دون حاجة ويتنقل بين الجوامع والمساجد، فيكذب على أهل هذا المسجد ويلفق لهم الأكاذيب شارحاً لهم حاجته ليجمعوا له ما يطلب، ويتوجه إلى ذلك المسجد ليقوم بالإجراءات نفسها وهكذا…، والجدير بالذكر أنه كان يتوخى الدقة في اختيار الهدف فيوزع زياراته على المساجد في منطقته باحتراف.
وبينما هو على هذه الحال، إذ قام ذات يوم أمام المصلين في مسجد بعد أداء فريضة المغرب وقال في نبرة ذليلة: “إخواني المسلمين، إنني عابر سبيل انقطع زاده، متوجه إلى المدينة الفلانية – وسمّى مدينة بعينها – ولكن لا سبيل إلى الوصول إليها فساعدوني بارك الله فيكم”.
هذه المرة لم يستطع صاحبنا تمرير كذبته بسلام، وكلّ المفاجأة أنّ رجلاً آخر من المصلين كان يتابع تحركاته منذ أيام أو أشهر قام أمام المجتمعين في بيت الله وقال: أنا سأتكفل بمساعدته، إنّ شاحنة لي متجهة إلى تلك المدينة اليوم وستقله بإذن الله، وأما ما يحتاج إليه من زادٍ في طريقه فسأوجّه السائق ليوفر له”.
ارتفعت دعوات المصلين للمتبرّع بحسن صنيعه ولكنّ وجه السائل اسودّ غضباً، مما جعله يصيح في وجه المتبرع: “الله يلعنك، هل طلبت منك ذلك شخصياً؟” .. تحوّلت الدعوات إلى ضحكات عمّت أركان المسجد، والغريب أنّ الإمام نفسه لم يتمالك بل ابتسم وربما ضحك مع المصلين، وتيقّن الجميع أنّ السائل كان يكذب ويهدف من وراء تلفيقه إلى الكسب غير المشروع.
انتهت القصة التي سمعتها من زميل لي بجامعة الملك سعود في الرياض يدعى عطوش، والحادثة مكانها مدينة في أحد بلدان القرن الإفريقي وكان عطوش نفسه من المصلين في ذلك المسجد يومئذ.
وأودّ الإشارة هنا إلى أنّ الرجل الذي فضح المتسوّل كان أشجع وأقسى قلباً مني حيث إنّ من سماتي المبالغة في تقدير مشاعر الآخرين حتى ولو على حساب حقوقي الشخصية، وهو ما يفسّره الكثيرون بضعفٍ في شخصيتي ويراه آخرون طيبة زائدة ليس هذا زمانها. وعلى كلّ، يجب أن نعلم أنّ المرء لن يجني بالكذب واللفّ والدوران ما لم يستطع الوصول إليه بالصدق والصراحة والنزاهة.


يا سلام يا سلام سلمت يداك و يحميك الله من كل عين لامة.. من المعلوم ان هذا الكون مليئ با لكذابين و الدجالين والغشاشين
يستخدمون شتى انواع الحيل لاجل الاستمالة الاذان المستمعين ولكسب و اسر القلوب العباد كلما بزغ فخر جديد يخترعون
آلف من الكذب لكن الله بالمرصاد يفضح عوراتهم امام مرء ومسمع الخلق ينطبق ما قال الشاعر
مهما يكن عند امرء من خليقة فلابد من يوم تعلم وشكرا على هذا الجهد طبتم وطاب مثواكم الى اللقاء