الرئيسية | مقالات وكتابات | أهمية الحوار في الإسلام

أهمية الحوار في الإسلام

نبذة عن إبراهيم طوبو شيخ

avatar
من مواليد عام 1986 متخرج من مدرسة النجاح الإسلامية في قاريسا عام 2007، طالب بجامعة أم القرى حاليا.

الحوار هو “محادثة بين شخصين أو فريقين حول موضوع محدد لكل منهما وجهة نظر خاصة به هدفها الوصول إلى الحقيقة أو أكبر قدر ممكن من تطابق وجهات النظر , بعيدا عن الخصومة أو التعصب بطرق يعتمد على العلم والعقل , مع استعداد كلا الطرفين لقبول الحقيقة ولو ظهرت على يد طرف الآخر”[1]

للحوار أهميه كبيرة، فهو من وسائل الاتصال الفعالة حيث يتعاون المتحاورون علي معرفة الحقيقة والتوصل إليها؛ ليكشف كل طرف منهم ما خفي على صاحبه منها، والسير بطريق الاستدلال الصحيح للوصول إلى الحق.

والحوار مطلب إنساني، تتمثل فيه أهمية استخدام أساليب الحوار البناء لإشباع حاجة الإنسان للاندماج في جماعة والتوصل مع الآخرين، كما يعكس الحوار الواقع الحضاري و الثقافي للأمم والشعوب، حيث تعلو مرتبته وقيمته.

الاختلاف بين البشر حقيقة فطرية ، وقضاء إلهي أزلي مرتبط بالابتلاء والتكليف الذي تقوم عليه خلافة الإنسان في الأرض قال تعالى : “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”[2]

فالاختلاف والتعددية بين البشر قضية واقعية ، وآلية تعامل الإنسان مع هذه القضية هي الحوار الذي يتم من خلاله توظيف الاختلاف وترشيده بحيث يقود أطرافه إلى فريضة التعارف ، ويجّنبهم مخاطر جريمة الشقاق والتفرق.

وإنما يعالج الحوار قضية الاختلاف من خلال كشفه عن مواطن الاتفاق ومثارات الاختلاف ؛ لتكون محل النقاش والجدل بالتي هي أحسن لمعرفة ما هو أقوم للجميع ؛ ولا بد ليؤدي الحوار وظيفته كما يجب أيضا من أن ينضبط بمنهج يضمن عدم تحوله إلى مثار جديد للاختلاف.

وإذ أرشدنا القرآن إلى أنَّ الاختلاف حقيقة واقعية، ودعانا إلى التعامل مع هذه الحقيقة بالحوار، فما هو المنهج الذي رسمه القرآن والسنة لذلك؟

لقد اعتبر الإسلام الحوار قاعدته الأساسية في دعوته الناس إلى الإيمان بالله وعبادته ، وكذا في كل قضايا الخلاف بينه وبين أعدائه ، وكما أنه لا مقدسات في التفكير ،كذلك لا مقدسات في الحوار ، إذ لا يمكن أن يُغلق باب من أبواب المعرفة أمام الإنسان.

وقد أكَّدَ القرآن وكذلك السنة هذا المبدأ بطرق عديدة، وسأكتفي بالإشارة إلى بعض النماذج من القرآن و السنة النبوية المطهرة، دون ذكر الآيات والأحاديث الواردة بذلك طلبا للاختصار، لأن الآيات والأحاديث الواردة حول هذا الموضوع هي أكثر من أن تحصى ومن أراد الاستزاد فليرجع إلى القرآن والسنة والسيرة النبوية، وإليك بعض النماذج :

نماذج من القرآن الكريم

عرض القرآن حوار الله مع خلقه بواسطة الرسل ، وكذا مع الملائكة ومع إبليس ، رغم أنه يمتلك القوة ويكفيه أن يكون له الأمر وعليهم الطاعة، وكذالك مع موسى عليه السلام ومع عيسى عليه السلام في الآخرة كما أنَّ دعوات الرسل كلها كانت محكومة بالحوار مع أقوامهم , وقد أطال القرآن في عرض كثير من إحداثيات هذه الحوارات بين الرسل وأقوامهم وأيضا حوار سليمان عليه السلام مع الهدهد والذي انتهى بإسلام ملكة سبأ ودولتها أضف إلى ذلك حوار الملائكة مع بعض الأنبياء كإبراهيم عليه السلام , ولوط عليه السلام وزكريا عليه السلام ومريم والأمثلة كثيرة جدا في القرآن الكريم.

نماذج من السنة النبوية

حوار الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين كصلح الحديبية وكحواره مع عتبة بن عامر وسائر المشركين وأيضا مع اليهود ومع المنافقين ومع الأنصار ومع الملوك والوفود ومع زوجاته وأصحابه والأمثلة في السنة كثيرة جدا.

وبعد أن عرفنا أهمية الحوار من الكتاب والسنة سأذكر أصول الحوار الناجح وآدابه لكن قد يفهم بعض الناس أن أصول الحوار وآدابه شيء واحد لكن هناك فرق جلي بينهما “فالأصول هي القواعد الرئيسية الثابتة التي تضبط مسار الحوار, أما الآداب فهي طريقة الحوار والقواعد السلوكية التي ينبغي مراعاتها قبل الحوار وأثنائه وبعده والتي تساعد في نجاح الحوار ”[3] وسأذكر أهم أصول الحوار وآدابه ومعوقاته دون تفصيلها.

أصول الحوار الناجح

1. إخلاص النية في الحوار.

2. طلب الحق والتسليم بالنتائج ,وما يتمخض عن الحوار من حلول وحقائق.

3. البعد عن التعصب وعدم الغضب.

4. المصداقية و الأمانة.

5. الالتزام بآداب الحوار.

6. البدء بالنقاط المتفق عليها.

آداب الحوار الناجح

1. علاج أمر الخلاف بالحكمة وعدم إتاحة الفرصة للجدل المفضي إلى التنازع والشقاق.

2. أن يحسن كل واحد الاستماع إلى أخيه ورأيه ويحسن الظن به.

3. الالتزام بطهارة القلب وعفة اللسان وتجنب الهوى.

4. أن يشعر كل واحد أن ما ذهب إليه أخوه من آراء يحتمل الصواب كالذي يراه لنفسه قال الإمام الشافعي رحمه الله ” رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب “.

5. التأني وعدم الاستعجال بالنتائج.

6. البعد عن التعصب الممقوت.

7. الإنصاف والعدل.

معوقات الحوار

إن المعوقات الحقيقية للحوار في غالبها أمر عارض وليس أمرا موجودا أصلا وليس التخلص من تلك المعوقات أمرا صعبا إذا ما أدركنا تلك المعوقات ويمكن اختصار تلك المعوقات بأمرين أساسيين وهما :

1. الجهل بأصول الحوار وآدابه

2. عدم تطبيق أصول الحوار وآدابه على الرغم من معرفتها.

---------------- هوامش -----------------------
  1. سورة المائدة : 48 []
  2. الحوار وآدابه وضوابطه في الكتاب والسنة : زمزمي يحيى محمد ص: 56 []
  3. الحوار الإسلامي المسيحي لعجك بسام ص : 20 []

8 تعليقات

  1. avatar

    نشكر لك حسن الخلق الذي أتسمت بة ياأخ أبراهيم
    ولكن أتوقع أن بينكم مواقف سابقة فأذا كان كذالك فأصلحو بينكم

  2. avatar

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الأخ أبو مصعب أشكرك
    أحمد يوسف أتفق معك أن ما حصل على أمتنا الصومالية وشتت شملهم هو عدم الحوار أو فقدان دعائم الحوار وهي أصول الحوار وآدابه وأشكرك
    ألأخ عبد الله عيسى آدم والأخ معاوية أشكركما على إنصافكما وحيقية أن ما قال عبد الرحمن لا يستحق الرد
    وأتفق مع الأخ معاوية أن كل إناء بما فيه ينضح
    الأخ عبد الرحمن كان من حقك التعليق على المقال ولكن استهدافك بالأشخاص دليل على عدم نضجك
    وأنصحك أن لا تستدل بالآيات القرآنية لهتك أعراض الناس , وشكرا

  3. avatar

    الذي عنده عقدة نفسية مثل عبد الرحمن يغلب على تعليقه الأساليب العدوانية والطعن والشتم، ولا غرابة في ذلك لأنه يريد أن يجبر النقص الذي يعاني منه من خلال ألفاظه البذيئة، والشخص التافه مثل الذباب الذي لا يقع إلا على الجرح والأماكن القذرة ويتلذذ بذلك طنا منه أنه فعل شيئا كبيرا، وقيل ” كل إناء بمافيه ينضح” أقول لك يا عبد الرحمن الكلاب تنبح والقافلة تسير

  4. avatar

    الذي عنده عقدة نفسية مثل عبد الرحمن يغلب على تعليقه الأساليب العدوانية والطعن والشتم، ولا غرابة في ذلك لأنه يريد أن يجبر النقص الذي يعاني منه، من خلال ألفاظة البذيئة، والشخص التافه مثل الذباب الذي لا يقع إلا على الجرح والأماكن القذرة ويتلذذ بذلك، وقيل: ” كل إناء بمافيه ينضح ” أقول لك باعبد الرحمن الكلاب تنبح والقالبة تسير.

  5. avatar
    عبدالله عيسى آدم

    في ذهني عبدالرحمن لاأتوقع أنه يرد بهكذا ألفاط لعلمه ومستواه الفكري الحضاري.
    إذا فهو عبدالرحمن آخر أعتقد غير جازم.

    وللإحاطة فأن الأسماء غير المتضمنة باسم الأب والجد أو اللقب قد تضرب الناس بعضها الببعض. فـ Please يحاول كل منا أن يحدد هويته، بغية ألا يطاح أو ينسب لبغيره بما لم يقترف به أبدا.

    أنا لا أري أي مشكلة في المقال ولا المعلقين. إذا ما الداعي بكلمة “الطفيلي” أو “الأمراض النفسية؟”
    بالله إشرح لنا هذه إذا سمحت!!

  6. avatar

    أرى ما كتب الطفيلي ومعلقه الأخير الذي يعاني من أمراص نفسية هي عبارة عمًا يخالج في نفوسهما من عدم احتوائهما على نفسيهما لربط تصرفاتهم على الواقع لذلك أقول لهما وطنا نفسيكما ما كتبتما عند ذلك سيتغير العالم الذي حولكما بسب تغيير تصرفاتكما الغير المحمودة ( إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .

  7. avatar

    أشكر للأخ الكاتب / إبراهيم طوبو بمقاله الرائع وطرحه الجميل،
    لا شك إذا سلك المتحاورون مسلك السياسة الحكيمة والرفق واللين في حوارهم فسيكون لذلك عظيم الأثر في نجاح حوارهم، والوصول إلى الغاية المطلوبة، والحوار من أهم الوسائل الناجعة لحل المشكلات العويصة وعدم الحوار عند حدوث المشكلات يؤدي إلى الفرقة والانشقاق وتفاقم الأزمة، وهذا ما نراه في واقعنا الصومالي.

  8. avatar

    أشكر زميلي الاخ إبراهيم طوبو شيخ علي هذا المقال الرائع ونرجو له المزيد