محللون : أفول تدريجي لـ”الشباب” الصومالية بعد مقتل بن لادن
أعرب محللون سياسيون في تصريحات لـ”إسلام أون لاين” السبت 14-5-2011 عن توقعاتهم بأفول تدريجي لحركة الشباب المجاهدين الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، بعد مقتل أسامة بن لادن زعيم التنظيم، مشيرين إلى أن القاعدة في القرن الإفريقي ستحاول “الظهور بمظهر القوي المتماسك، بغية عدم انكشاف الغطاء الحقيقي عن ضعفهم التركيبي والحركي في الميادين”.
تأتي هذه التصريحات بعد يومين من مقتل ما لا يقل عن 13 شخصا بينهم جنديان من القوة الأفريقية في مواجهات وقعت بين عناصر من حركة الشباب والقوات النظامية المدعومة بقوة الاتحاد الأفريقي الخميس الماضي، وذلك بعد أقل من أسبوع من إعلان الحركة أن دم بن لادن “لن يذهب هدرا، وأن قتله لن يمر دون عقاب”.
أفول تدريجي
وحول توقعاته عن تأثير مقتل بن لادن على حركة الشباب المجاهدين، قال محمد عمر الخبير بشؤون الحركات الإسلامية في القرن الإفريقي لـ”إسلام أون لاين“: ” بعد مقتل بن لادن لا نتوقع صعودا لحركة الشباب بل العكس، لكن هذا الأفول لن يأتي بشكل مفاجئ و طارئ لأن أتباع القاعدة في القرن الإفريقي سيحاولون الظهور بمظهر القوي المتماسك، بغية عدم انكشاف الغطاء الحقيقي عن ضعفهم التركيبي والحركي في الميادين”.
واتفق الباحث الصومالي أنور أحمد ميو مع ما ذهب إليه عمر، قائلا ” قد تدخل حركة الشباب مرحلة أفول تدريجي بعد مقتل أسامة بن لادن، غير أنه يصعب إزاحتها من الساحة بشكل سريع ، نظرا لقوتها العسكرية وصلابة تنظيمها وسعة المساحة التي تسيطر عليها، وقد يكون مقتل بن لادن عامل ضعف للبنية التركيبية للحركة ، حيث أن معظم فئة الشباب كانوا يستلهمون إرشادات بن لادن وتوجيهاته، غير أنه قد لا يكون عاملاً قوياً”.
وقتل بن لادن مطلع الشهر الجاري على يد قوات أمريكية خاصة قرب العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
تداعيات أمنية وسياسية
وحول التداعيات الأمنية لمثل بن لادن على الأوضاع في الصومال، بعد إعلان المتحدث باسم حركة الشباب المجاهدين الصومالية علي محمود راجي قبل نحو أسبوع أن دم بن لادن “لن يذهب هدرا، وأن قتله لن يمر دون عقاب”، وتأكيده أن حركة الشباب المجاهدين ستتمسك بالسير على الدرب الذي سار عليه أسامة بن لادن “ولا نحيد عن هذه الطريقة التي قادنا بها أميرا حتى نحقق النصر أو الشهادة”، قلل أنور ميو من تأثير هذا التداعيات وخاصة تلك التي تطرأ على الصعيد العسكري .
وقال: “أنني لا أرى أن هذه التداعيات قد تكون كبيرة مقارنة مع ما سبق من تصعيد عسكري من جانب حركة الشباب “، حيث أنها كانت تشن الغارات تلو الأخرى على معاقل الحكومة الانتقالية، وليس هذا الأمر جديداً على الساحة العسكرية الملتهبة في مقديشو .
وفي المقابل يرى مراقبون أن هناك عدد من التداعيات الأمنية والسياسية المحتملة، نتيجة تهديدات حركة الشباب، و التي قد تنعكس سلباً على الشأن الصومالي، ومن أبرزها ما يلي:
§ تفاقم الوضع الأمني ، وتزايد أعداد الضحايا المدنيين ، وحدوث نزوح هائل من المناطق القليلة التي تشهد هدوءاً نسبياً في الوضع الراهن ، وذلك عقب تجدد دوامة العنف بين الصوماليين .
§ إمكانية حدوث انفجارات عنيفة في عمق المراكز الحكومية والإفريقية ، وذلك من قبل حركة الشباب التي هددت بتنفيذ وعودها انتقاماً لأسامة بن لادن .
§ إمكانية حدوث تحول استراتيجي وتقدم حكومي في الأقاليم الجنوبية ( جدو وجوبا السفلي ) بسبب إخلاء عناصر الشباب من هذه المناطق بغية تكثيف هجماتها العسكرية على الحكومة الانتقالية وتعزيز قواتها في مقديشو .
§ تفاقم الأزمة السياسية بين الحكومة الانتقالية وخاصة تلك التي تدور بين رئيس البرلمان شريف حسن والرئيس شيخ شريف أحمد بشأن تمديد فترة الحكومة الصومالية، وذلك ما يعطى حركة الشباب رصيداً إضافيا ًوفرصة للانتقام من الحكومة والقوات الإفريقية .
§ ظهور ولايات سياسية انفصالية وقوى معارضة جديدة في الأقاليم الجنوبية ، وانضمام هذه القوى الإقليمية إلى حلبة المسرح السياسي الصومالي، مما يزيد الانشقاقات والخلافات بين الصوماليين ، ويحول البلاد إلى كيانات ضعيفة وعاجزة .
13 قتيلا
رؤية المراقبين بشأن تفاقم الوضع الأمني، عززتها مواجهات تجددت الخميس 12/05/2011 بين قوات الحكومة الانتقالية المدعومة بالقوات الأفريقية من جهة وحركة الشباب من جهة ثانية.
وأعلنت مصادر صومالية رسمية، أن مواجهات وقعت بين عناصر من حركة الشباب والقوات النظامية المدعومة بقوة الاتحاد الأفريقي (أميصوم)، أوقعت ما لا يقل عن 13 قتيلاً في الصومال، بينهم جنديان من «أميصوم».
وقال إسماعيل عبدي، المسؤول الحكومي في مجال الأمن إن الاشتباك الأول وقع بالقرب من مدينة دوبلي القريبة من الحدود مع كينيا (جنوب)، عندما هاجم متمردون من حركة الشباب مواقع حكومية. وبين أن متمردي حركة الشباب «هاجموا قرية خارج مدينة دوبلي بهدف الدخول إلى معسكراتنا ولكن تصدينا لهم وقتلنا أكثر من 10 من مقاتليهم».
ومن ناحيتها، قالت قوة أميصوم إنها قتلت قائداً في حركة الشباب في مقديشو، كما أفاد قائد أميصوم ناتان موجوشا إن جنديين أفريقيين قتلا وجرح ثلاثة آخرون خلال الاشتباك.
وكانت الحكومة الانتقالية في مقديشو قد رحبت بمقتل بن لادن على لسان الرئيس شيخ شريف أحمد ، الذي تحدث لوسائل الإعلام المحلية في مقر إقامته، مشيراً إلى أن أسامة بن لادن هو الذي أصدر الأيديولوجيات التي دمرت البلد الصومالي، بحسب تعبيره.
ورفعت الحكومة درجة الاستعداد العسكري إلى حالة التأهب القصوى ، تحسباً لأي خرق أمنى طارئ يستهدف مقارها الإستراتيجية ومرافقها في المناطق القليلة التي تسيطر عليها .
وأعلنت الحكومة الانتقالية على لسان الناطق باسم الشرطة الصومالية العقيد عبدالله حسن بريسي أنها في حالة تأهب عسكري غير مسبوق ، لحماية ممتلكاتها ومرافقها من أية هجمات عسكرية تلحق بها أضرارا جسيمة .
** إسلام أون لاين

